المزارعون يتجهزون للموسم الزراعي

مع الاستعداد للموسم الزراعي الشتوي، يتوجه المزارعون في إقليم شمال وشرق سوريا إلى الحراثة والتجهيز للبذار. وسط واقع يواجه ارتفاع التكاليف، يأمل المزارعون في الحصول على دعم أوسع للزراعة للنهوض بها نحو مراحل مزدهرة.

المزارعون يتجهزون للموسم الزراعي
المزارعون يتجهزون للموسم الزراعي
المزارعون يتجهزون للموسم الزراعي
المزارعون يتجهزون للموسم الزراعي
المزارعون يتجهزون للموسم الزراعي
المزارعون يتجهزون للموسم الزراعي
المزارعون يتجهزون للموسم الزراعي
المزارعون يتجهزون للموسم الزراعي
المزارعون يتجهزون للموسم الزراعي
الثلاثاء 19 تشرين الثاني, 2024   06:00
قامشلو
أحمد سمير

يجلس الستيني صلاح حاجي بين أرضه البعلية، يتأمل الجرّار وهو يقوم بنثر بذور القمح داخل التربة في قرية كرديوان، جنوب غرب مدينة قامشلو. ينتظر، مثل باقي المزارعين، بشائر الخير التي تحملها هطولات الأمطار الخريفية، ليقوم بعمليات الحراثة والزراعة، معتبراً إياها فترة تحضيرات واستعدادات للموسم الزراعي الشتوي.

بعد تلبّد الغيوم وهطول موجة الأمطار، تصبح الأرض وافرة ورطبة، مما يجعلها أكثر ملاءمة لحرث تربتها وتقليبها للاستفادة مما سقته السماء من ماء والحفاظ على نباتاتها أيضاً. وبفارغ الصبر، ينتظر المزارعون هذا الموسم لحراثة أراضيهم وبذرها واستغلال أيام الصحو هذه.

قضى صلاح حاجي نصف عمره في الزراعة، ويمتلك قطعة أرض زراعية تبلغ مساحتها 30 دونماً، ويزرع قرابة ألف دونم مناصفة مع ملاكين في قرى ريف قامشلو. يقول: "باشرت العمل والاستعداد للموسم الشتوي. بدايةً، قمنا بحراثة الأرض بآلة الديسك، ومن ثم زرعنا ورشّينا البذار بالهارو. نأمل الخير والرحمة من الله، كون أراضينا بعلية وتعتمد على الأمطار".

وتطرّق حاجي إلى التكاليف المترتبة على الزراعة، مشيراً إلى أن تسعيرة البذار التي قدمتها الإدارة الذاتية هذا العام كانت مناسبة جداً ورخيصة الثمن. لكنه أضاف أن أسعار الحراثة، مع ارتفاع أسعار المازوت، أصبحت مكلفة، ووصف التكاليف بأنها "غير متناسبة مع التكاليف الأخرى للزراعة".

ويأمل الستيني أن يكون هناك دعم وافر للمحروقات ومستلزمات زراعية أخرى كالسماد والمبيدات، "كي لا يتعرض الفلاح والمزارع إلى خسارة".

بموازاة الحدود المصطنعة بين غرب وشمال كردستان، ينوي الثمانيني حواس رمو المحمود، تشغيل 50 دونماً من أراضيه في قرية تل زيوان شرق المدينة لزراعة القمح. يقول: "قمت بحراثة أرضي، وسأقوم في الأيام القادمة بزراعة البذار، لكن مستلزمات الزراعة مكلفة وباتت جميعها بالدولار".

يحنّ الثمانيني إلى الماضي ويشير: "الزراعة في السابق لم تكن تكلّف كما الآن"، ويأمل "أن يكون هذا العام خيراً عليه وعلى جميع المزراعين وإلا فالخسارة ستكون من نصيبه".

وتستحوذ الزراعة البعلية التي تعتمد على الأمطار على مساحات شاسعة في الإقليم، ولكن حسب البيانات الرسمية للهيئة، تراجعت كميات هطول الأمطار خلال العام الماضي ولم تصل إلى معدلها السنوي.

وفي دراسة خاصة، أجرتها جامعة روج آفا تبين أن نسبة كمية الأمطار التي هطلت في مقاطعة الجزيرة خلال 30 عاماً انخفضت بين 10 و15%.

تنثر جرارة حليم بذار القمح في باطن الأرض، ويعمل في عمليات الحراثة والزراعة في ريف مدينة قامشلو، حيث يمكن رؤية عشرات الجرارات تعمل في الأراضي الزراعية في هذا الوقت من كل عام.

تبدأ عملية الحراثة أولاً بحرث الأرض "بالمحراث (الديسك)"، ثم "بالهارو" مرتين.

يبلغ أجر الحراثة "بالمحراث" 1.5 دولار، فيما يبلغ أجر "الوجه الهارو" 1.5 دولار أيضاً. يقول صاحب الجرار: "نقوم بشراء اللتر الواحد من مادة المازوت الحر بـ 4700 ليرة منذ ثلاث سنوات، بعد أن توقفت الإدارة الذاتية عن توزيع المازوت على الجرارات والحصادات بشكل مدعوم."

"يتوجه أغلب المزارعين إلى استخدام الهاور في حرث أراضيهم كبديل عن استخدام الديسك"، يقول صاحب الجرار، مشيراً: "الحراثة تكلف 300 دولار بالنسبة لمساحة 100 دونم، كما يشهد الآن ارتفاع في سعر المازوت، وعليه سأقوم أنا أيضاً مثل باقي أصحاب الجرارات برفع أجر الحراثة".

 هذا وباشرت هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، بوضع الخطة الزراعية، بمباشرة عملية التنظيم الزراعي وإصدار التراخيص للمشاريع الزراعية من 15 أيلول وستستمر لغاية 31 كانون الأول 2024، ولم تنته الهيئة بعد من تسجيل جميع الأراضي الزراعية والكشف عن المساحات حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

وحسب البيانات الرسمية للموسم الزراعي الماضي، فقد بلغ مجموع المساحة الزراعية أكثر ٩,١٨٢،٨٨٩ دونم في إقليم ما بين البعلي والمروي، ومنها ٥,٦٦٢,٩١٨ مزروعة بالقمح، و٩١٩,٣٠٤ بالشعير و٦٢٢,٨٦٨ بين محاصيل عطرية وبقوليات وخضار شتوية، حيث تتراوح نسبة المحاصيل المروية قرابة 63%.

يقول الإداري في مديرية الانتاج النباتي في هيئة الزراعة والري في مقاطعة الجزيرة، مسعود محمد: "هيئة الزراعة قامت بالعمل والتنسيق خلال الفترة الماضية بوضع الخطة الزراعية ونسبة المحاصيل الزراعية الواجب زراعتها في المنطقة من قمح وشعير وقطن والمحاصيل العطرية والبقوليات وفق حاجة المنطقة.

وحددت الهيئة المساحات حسب الخطة الزراعية الحالية كالتالي، القمح (60%) الشعير (5 %) البقوليات والمحاصيل الطبية والعطرية (15%) والخضار الشتوية بالنسبة للمساحات المروية الشتوية (2%) وكذلك الخضار الصيفية (3%) والقطن (15%) والمحاصيل التكثيفية للمساحات المروية الصيفية (15%) وأيضاً القمح - الشعير - البقوليات - المحاصيل الطبية والعطرية - بالنسبة للمساحات البعلية بحسب مناطق الاستقرار.

وعليه يبدأ المزارعون بمراجعة الإرشاديات منذ بداية الترخيص لقيد مساحاتهم وتجديدها، وبموجب ذلك يتم توزيع مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة ومحروقات وغيرها على المزارعين، وفق الخطة الزراعية لموسم 2024/2025 فيما لا تزال عملية توزيع البذار مستمرة على التنظيم الزراعي وبسعر مدعوم 225 دولار للطن.

وعن العوائق والتحديات التي تواجه القطاع الزراعي، يشير محمد إلى أن: "الهجمات التركية المستمرة على الإقليم تعدّ من أكبر العوائق التي أثرت على هذا القطاع، فمن جهة يهاجم المناطق والأراضي الزراعية مخلفاً فيها خسائر كبيرة نتيجة النيران التي تلتهم الأراضي، ومن ناحية أخرى تستهدف البنية التحتية ومنها المنتجة للمازوت، ويستهدف البنى التحتية الزراعية".

ويضيف: "خلال السنوات الماضية، تعرضت صوامع ومعامل الإنتاج الزراعي، بما في ذلك إنتاج العلف والطحين ومستودعات التخزين، لقصف مباشر من قبل الاحتلال التركي، مما خلف خسائر كبيرة فيها، بالإضافة إلى خسائر بشرية في صفوف العاملين."

وتوزيع المازوت سيتم وفقاً للحاجة والإمكانيات، حيث يتم العمل بيننا وبين مؤسسة المحروقات لتوزيعها حسب المتطلبات والفترات، وفقاً لما ذكره محمد.

كما أشار الإداري إلى ضرورة تقيد المزارعين بالإرشادات المطلوبة، بما في ذلك الإرشادات الوقائية ومكافحة الآفات باستخدام الأسمدة والمبيدات لمواجهة التحديات، وخاصة البيئية منها. حيث تقوم الهيئة بنشر الإرشادات على منصتها الإلكترونية بشكل مستمر ودوري من قبل الخبراء.

وتقوم الهيئة، عبر شركة التطوير الزراعية، بتوزيع الأسمدة وفق الخطة الزراعية والتنظيم الزراعي. وقد حددت الشركة سعر السماد السوبر الفوسفاتي الناري بـ 375 دولاراً، والسماد العضوي (الطبيعي) بـ 140 دولاراً للطن.

تتراوح أسعار الأسمدة حسب النوعية والجودة في السوق المحلية، حيث يصل سعر السماد السوري إلى 370 دولاراً، بينما يبلغ سعر السماد المركب التونسي 850 دولاراً.

ويأمل مسعود محمد، الإداري في مديرية الإنتاج النباتي في هيئة الزراعة والري في مقاطعة الجزيرة، في حل الكثير من العوائق التي تعترض الموسم الزراعي لهذا العام.

(سـ)

ANHA