محمد نور الدين: خسارة حزب أردوغان محطة مفصلية لكنه لن يتخلى عن سياسته الاستعمارية

أكد الخبير في الشأن التركي، محمد نور الدين، أن الانتخابات البلدية التي هُزم فيها أردوغان وحزبه كانت محطة حاسمة ومفصلية، وهذا ما سيحمل تداعيات على حزب العدالة والتنمية والداخل التركي، مشيراً إلى أن التدهور الاقتصادي والمغامرات الخارجية التركية كانت سبباً من أسباب هذه الهزيمة، لكنه من المستبعد أن يتخلى أردوغان عن سياسته الاستعمارية، خاصة فيما يتعلق بسوريا والعراق.

محمد نور الدين: خسارة حزب أردوغان محطة مفصلية لكنه لن يتخلى عن سياسته الاستعمارية
السبت 6 نيسان, 2024   05:10
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

حققت المعارضة التركية فوزاً نوعياً في العديد من المدن الكبرى في الانتخابات المحلية التي جرت يوم الأحد، ما وجه ضربة قاسية لحزب أردوغان الحاكم الذي تلقى أكبر هزيمة له منذ أكثر من عقدين.

وأعلنت تركيا، الإثنين، النتائج النهائية للانتخابات البلدية التي كانت هزيمة ساحقة لأردوغان، منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002.

وقال رئيس المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا أحمد ينر، في مؤتمر صحافي، الإثنين، إن النتائج النهائية الرسمية بعد فرز جميع الأصوات أظهرت تصدر حزب الشعب الجمهوري المعارض، بحصوله على 37.76% من الأصوات في عموم البلاد البالغ عدد سكانها 85 مليون نسمة، وحل بعده حزب العدالة والتنمية بنسبة 35.48% من الأصوات،ـ وجاء حزب الرفاه من جديد في المركز الثالث بنسبة 6.19%، وبعد ذلك، حزب الديمقراطية والمساواة 5.70%، ثم حزب الحركة القومية (المتحالف مع العدالة والتنمية) 4.99%، وحزب الجيد 3.77%، ثم حزب النصر اليميني المتطرف 1.74%.ـ وجاء في النهاية كل من حزب السعادة (الإسلامي) بنسبة 1.09%، وحزب هدى بار (يُسمى حزب الله التركي، كونه قريب من محور إيران) بنسبة 0.55%.

محطة حاسمة وفاصلة

الخبير اللبناني في الشأن التركي، محمد نور الدين تحدث عن ذلك لوكالتنا، قال: "على الرغم من أن الانتخابات البلدية في أي دولة تتسم بطامع إنمائي واقتصادي وخدماتي ومعيشي، إلا أن الانتخابات البلدية في تركيا كانت ذات طابع سياسي، فالتصويت الذي حصل على الرغم من تداخل عوامل متعددة اقتصادية وإنمائية وما إلى ذلك، لكنه في النهاية تصويت سياسي، وبالتالي لا تختلف نتائج الانتخابات البلدية ومدلولاتها عن أي انتخابات أخرى سواء لرئاسة الجمهورية أو الانتخابات النيابية، من هنا يمكن القول إن هذه الانتخابات كانت محطة حاسمة وفاصلة بين مرحلتين، ذلك أنه للمرة الأولى يخسر الحزب الحاكم وهو حزب العدالة والتنمية وشريكه حزب الحركة القومية منذ تولي السلطة عام ٢٠٠٢ وهذه مسألة في غاية الأهمية، سواء ببعدها المعنوي أو المادي".

وأضاف محمد نور الدين: "في المقابل كان الحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيس يتقدم وبنسبة عالية وصلت إلى ٣٧ بالمائة ليحتل المركز الأولى، كذلك شهدت الانتخابات تبدلاً في الخريطة السياسية العملية عندما تمكن الرفاه بزعامة فاتح أربكان من أن يحتل المركز الثالث بنسبة ٦،٧ بالمئة، وهذا كان أحد المفاجئات الكبيرة  للانتخابات، في حين حافظ حزب المساواة وديمقراطية الشعوب الذي يعكس الحالة الكردية في تركيا تقريباً على مواقعه ونجح بالفوز في رئاسة بلديات ١٠ محافظات في جنوب شرق البلاد، في حين تلقى التيار القومي ممثلاً بحزب الحركة القومية والحزب الجيد، هزيمة كبيرة بتراجع أصواتهما كثيراً عما كان عليه في الانتخابات النيابية أو الانتخابات البلدية السابقة، إذاً نحن أمام مشهد جديد ستترتب عليه تداعيات مختلفة في المرحلة المقبلة".

تداعيات كبيرة على حزب العدالة والتنمية

وعن تداعيات خسارة حزب العدالة والتنمية على الحزب والشأن الداخلي التركي، قال نور الدين: "لا شك أن يكون حزب العدالة والتنمية الحزب الثاني في تركيا للمرة الأولى وليس الحزب الأول مسالة لها تداعيات معنوية كبيرة على وضع الحزب، كذلك تراجع الحزب إلى نسبة ٣٥ بالمائة بعد أن كان نحو ٤٦ بالمائة عام ٢٠١٩، وتراجعه ولو بنسبة قليلة عن نتائج الانتخابات النيابية في أيار الماضي ستكون لها انعكاسات كبيرة في الداخل في جانب منها على وضع حزب العدالة والتنمية، وبالتالي على الوضع الحكومي الذي يفترض أن يعيد النظر في خطط الحكومة واولوياتها أيضاً".

وأوضح نور الدين: "عندما نعرف جيداً أن الوضع الاقتصادي المتردي كان سبباً رئيساً في خسارات وتراجع أصوات حزب العدالة والتنمية وتقدم أصوات الأحزاب الأخرى ندرك أن الأولوية القصوى للحكومة في المرحلة المقبلة هي تغيير سياساتها من أجل إنقاذ الوضع الاقتصادي ومنع المزيد من تدهور سعر صرف الليرة وتحسين القدرة الشرائية، وهذا يعني إلى حدّ ما، أن الفريق الذي يتولى إدارة الملف الاقتصادي في تركيا والذي جاء به بعد انتخابات الرئاسة والنيابة العام الماضي والممثل تحديداً بمحمد شيمشك وزيراً للمالية قد يكون أمام الإطاحة به وتقديمه ككبش فداء لفشل حزب العدالة والتنمية في المحافظة على موقعه الانتخابي وسط المواطنين".

أعضاء حزب العدالة والتنمية غرفوا من خزينة الدولة

ورأى محمد نور الدين أنه: "لا شك أن تراجع أصوات حزب العدالة والتنمية سيحدث تداعيات سلبية ويفترض أن تكون كبيرة داخل الحزب فالوضع الاقتصادي على الرغم من أنه عامل أساسي، فإن الحزب مارس خلال السنوات العشر الأخيرة وحتى قبل ذلك سياسات ريعية بمعنى أن أعضائه وقادته غرفوا من خزينة الدولة من دون حساب ودون محاسبة ومارسوا اقتصاداً ريعياً يصب في مصلحة عدد محدود من الأغنياء والشركات المرتبطة بحزب العدالة والتنمية، وبالتالي هذا أثّر كثيراً على البعد العقائدي لدى المنتمين لحزب العدالة والتنمية وكذلك كان لسعي أردوغان لكي يختزل الحزب بشخصه دون آخرين عامل أساسي في حرمان الحزب من ظهور قيادات جديدة لها وزنها وحضورها".

وأضاف نور دين: "بالتالي هذه كلها قضايا شائكة لا يمكن معرفة كيف يتخطاها حزب العدالة والتنمية أو أردوغان إذا كان جدياً في محاولة إعادة إصلاح الحزب، وهو وعد في خطابه بعد الانتخابات تصحيح المسار، لكن بعد هذه السنوات الطوال لا يعرف ما إذا كان هذا الترهل الذي أصاب حزب العدالة والتنمية وسياساته الداخلية والخارجية يمكن أن يعاد انتشاله من القاع الذي سقط فيه بهذه السهولة".

المغامرات الخارجية أثرت على نتائج الانتخابات

وعن تأثير ذلك على السياسة الخارجية التركية، أشار نور الدين إلى أنه: "لا شك أن البعد السياسي كان حاضراً في هذه الانتخابات وعلى الرغم أنه لم يكن حاسماً، بمعنى أن هناك العديد من الأصوات المنتمية لحزب العدالة والتنمية وللكتل المحافظة والمدينة المؤيدة للقضية الفلسطينية على الأرجح إنها لم تصوّت لحزب العدالة والتنمية، وفضّلت أن تصوّت لأقرب حزب إلى التيار الديني وهو حزب الرفاه الجديد، ومن هنا يمكن أن نفسر حجم الأصوات التي ازدادت لدى حزب الرفاه الذي يصل إلى نحو ٦،٧ بالمائة، وبالتالي كانت اعتراضات هذه الفئة على سياسات أردوغان الخارجية، لا سيما تجاه الصمت على مجازر إسرائيل في غزة، واستمرار العلاقات التجارية التركية الإسرائيلية ورفضه اتخاذ أي اجراء لمنع استمرار هذه التجارة".

وأشار محمد نور الدين إلى أن: "المغامرات الخارجية لحزب العدالة والتنمية أن كانت في سوريا أو العراق أو شمال أفريقيا أو غيرها كلها من العوامل التي أثرت على تردّي الوضع الاقتصادي، من خلال استنزاف المزيد من موارد الدولة للإنفاق على الحروب الخارجية التي يراها خصومه عبثية، ولكنه يراها تتصل بجزء من مشروع العثمانية الجديدة الذي يريد السيطرة على شمال سوريا وشمال العراق".

أردوغان لن يتخلى عن سياسته الاستعمارية في سوريا والعراق

وتساءل نور الدين "الآن؛ هل يعيد أردوغان النظر في سياساته الخارجية؟ ربما تكون الإجابة ليست بالسهولة التي يمكن أن نتوقعها، لارتباطات تركيا الأطلسية وارتباطاتها بعلاقات مستجدة مصلحية مع إسرائيل ودول الخليج، كما لاستمرار النزعة العثمانية التي تقضي بتوسيع السيطرة في الخارج وفقاً لأهداف الميثاق الملي وتحديداً في شمال سوريا والعراق وكذلك في القوقاز".

وأوضح محمد نور الدين أن: "أردوغان لن يتخلى عن سياسته في شمال سوريا وشمال العراق، هذه السياسات جزء من عقيدته القومية العثمانية، وهو اتخذ خطوات عملية خلال الفترة الأخيرة مع الحكومة العراقية لمحاولة القضاء على حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، ومع ذلك محاولات أردوغان هذه لم تتوقف منذ وصوله إلى السلطة عام ٢٠٠٢، ولا أعتقد أنه سيكون أمام نتائج إيجابية لمثل هذه السياسات الاستعمارية، خصوصاً إذا كان هناك تصميم وعزم على مقاومة هذه السياسات، سواء من حزب العمال الكردستاني أو من كل القوى الإقليمية المتضررة من السياسات التوسعية لحزب العدالة والتنمية وأردوغان في المنطقة".

(أ ب)

ANHA