عنف تروخيو في كردستان

في مواجهة النضال في سبيل حرية المرأة، تواصل عقلية الهيمنة الذكوريّة هجماتها على المرأة في كردستان جسديّاً، نفسيّاً، ماديّاً، سياسياً، قانونيّاً واجتماعياً.

عنف تروخيو في كردستان
الخميس 23 تشرين الثاني, 2023   04:32
مركز الأخبار
 جيهان بيلكين

مضى 63 عاماً على مقتل الأخوات ميرابال في جمهورية الدومينيكان على يد الديكتاتور رفائيل تروخيو، وتتواصل أعمال العنف والهجمات ضدّ نضال ومقاومة السائرات على خطا الشقيقات ميرابال في كردستان من قبل الدول الـ 4 التي تحتلّها.

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضدّ المرأة (25 تشرين الثاني) نعرض لكم هنا أبرز ممارسات العنف بحقّ المرأة في كردستان خلال عام.

شمال كردستان

تمارس حكومة حزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة في تركيا وشمال كردستان، ضدّ وجود المرأة وحريتها وحقوقها ونضالها سياسة "همّشها، فنحن معك"، إذ تتعرّض المرأة لمختلف أشكال العنف في السياسة، القانون، الاقتصاد، البيئة وجميع مجالات الحياة، وتزايد هذا العنف بشكلٍ أكبر مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002.

ولم تتراجع جرائم قتل المرأة في تركيا وشمال كردستان على مدى 13 عاماً إلّا في عام 2011 عندما وُقّعت اتفاقية إسطنبول، وقد عادت هذه الجرائم إلى التزايد مجدّداً بعد إلغاء هذه الاتفاقيّة، إذ تمهّد سياسات حكومة أحزاب العدالة والتنمية والحركة القوميّة والدعوة الحرّة (AKP-MHP-HUDAPAR) الطريق لجرائم قتل النساء، إذ يُحكم القتلة بعقوبات مخففة أو يُطلق سراحهم.

وبحسب حصيلة "منصّة سنوقف قتل النساء (KCDP)"، فخلال الأشهر الـ 10 الماضية من العام الحالي، تعرّضت 253 امرأة للقتل، فيما فقدت 194 امرأة حياتها في ظروفٍ غامضة.

وبحسب الحصيلة التي كشفتها لجنة السجون في جمعية حقوق الإنسان (ÎHD) في الـ 31 من تموز المنصرم، فقد تمّ خلال عام 2022، انتهاك حقوق 227 معتقلة في 15 سجناً مختلفاً.

الهجمات التي تعرّض لها الصحفيون

 بحسب حصيلة منصة صحفيات ميزوبوتاميا للأشهر الثلاث الأولى من العام الجاري (كانون الثاني، شباط، آذار)، فقد تمّ التحقيق مع 7 صحفيات، وإلقاء القبض على 6 صحفيات، تفتيش 5 صحفيات في السجن بعد تجريدهن من ملابسهن، فرض عقوبة السجن الانفرادي على صحفيّة، ممارسة العنف ضدّ 12 صحفيّة واعتقال صحفيّة.

وفي نيسان، أيار وحزيران، تمّ التحقيق مع 4 صحفيات، وإلقاء القبض على 14 صحفيّة واعتقال صحفيتين.

أمّا خلال الأشهر الثلاث، تموزـ آب وأيلول، فقد أُلقي القبض على 10 صحفيات وتعرّضت 5 صحفيات للتعذيب.  

العنف الممارس بحقّ الأطفال

كشفت جمعية حقوق الإنسان في الـ 20 من تشرين الثاني الجاري عن حصيلة "انتهاكات حقوق الطفل في منطقة شمال كردستان خلال عامي 2022-2023" وبحسب هذه الحصيلة، تعرّض 3 أطفال للقتل على يد عناصر الشرطة والجندرمة، وأُصيب 3 أطفال إثر انفجارات ألغام وقنابل في مناطق الاشتباكات، فيما فقد 19 طفلاً حياتهم في ظروف غامضة، وتعرّض 4 أطفال للاختطاف و3 فتيات للاغتصاب، وألقي القبض على 191 طفلاً على الأقل واعتُقل 3 أطفال، وتعرّض 19 طفلاً للتعذيب وسوء المعاملة منهم 2 أثناء التوقيف، طفل في السجن، 16 طفلاً خارج مراكز الاعتقال. 

شمال وشرق سوريا

يمارس العنف ضدّ المرأة في شمال وشرق سوريا على يد دولة الاحتلال التركي، أذرع حكومة دمشق، المجلس الوطني الكردي، الخلايا النائمة للمرتزقة من خلال الحرب الخاصة، إذ يستهدفون المجتمع وخاصة المرأة عبر الدعارة، المخدرات والتجسّس، ولهذا شُكّلت في المناطق المحتلّة ومراكز أجهزة الاستخبارات التركيّة، مجموعات خاصة للهجوم على ثورة المنطقة بهذه الأساليب القذرة.

وتستخدم حكومة دمشق مثلها مثل دولة الاحتلال التركي، المخدرات والدعارة لإسقاط الثورة والقضاء عليها، إذ تنقل المخدّرات والدعارة إلى مناطق شمال وشرق سوريا من المناطق الخاضعة لسيطرتها، وبحسب المعلومات التي وردتنا من قوى الأمن الداخلي، فقد ألقت قوى الأمن الداخلي- المرأة على عددٍ من النساء القادمات من مناطق حكومة دمشق لتورّطهن في الدعارة وتمّ ترحيلهنّ إلى مناطقهن، كما حاولت حكومة دمشق مرّات عديدة، تهريب المخدرات إلى المنطقة عن طريق نساءٍ مسنّات.

هذا وتستهدف دولة الاحتلال التركي القياديات والرياديات في المجتمع بطائراتها المسيّرة المسلّحة، وحصيلة شهيدات هذه الهجمات الجويّة لهذا العام هي كالتالي:

في الـ 15 من أيلول، استشهدت القياديّة في وحدات حماية المرأة، شرفين سردار والمقاتلتين في الوحدات، نوجان أجلان وجاندا جودي في منبج.

في الـ 11 من أيار، استُشهدت المقاتلة في وحدات حماية المرأة جودي عكيد (توبا كاراكوج) في ناحية الجلبية في كوباني.

في الـ 20 من حزيران، استُشهد كلّ من الرئيسة المشتركة لمجلس مقاطعة قامشلو، يسرى درويش ونائبتها ليمان شويش والكادح فرات توما، وأُصيب الرئيس المشترك للمجلس، كابي شمعون.

في الـ 2 من أيلول، استُشهدت المقاتلة في وحدات حماية المرأة، روجنا عكيد (زلفية بنبير).

 وبحسب بيانات جمعية حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، فقد أسفرت عمليات القصف والانفجارات منذ مطلع العام الجاري وحتّى الـ 14 من تشرين الثاني الجاري، عن استشهاد 4 نساء وطفل وإصابة 8 نساء وطفلين.

في الـ 23 من آب، تعرّضت سيارة تابعة لفضائيّة (Jin TV) للاستهداف من قبل مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال التركي على الطريق الواصل بين عامودا وقامشلو، ما أسفر عن استشهاد عضو المحطّة نجم الدين فيصل وإصابة الصحفيّة دليلة عكيد.

وبحسب البيانات التي وردتنا من جمعية حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، فمنذ مطلع العام الجاري وحتّى الـ 14 من تشرين الأوّل المنصرم، تعرّضت 19 امرأة للقتل على يد الرجل، فيما وقعت 63 محاولة انتحار، وتعرّضت 136 امرأة للعنف، فيما كان الانتحار مصير 31 امرأة.

بحسب بيانات مركز دراسات وحماية حقوق المرأة، فمنذ بداية العام الجاري وحتّى الـ 21 من تشرين الثاني الجاري، قُتلت في المناطق المحتلّة 24 امرأة واختطفت 22 امرأة وأُصيبت 8 نساء، فيما قُتل 8 أطفال واختُطف 14 طفلاً وأُصيب 23 طفلاً، وقُتل كذلك 97 رجلاً، واختُطف 195 رجلاً وأُصيب 51 رجلاً.

شرق كردستان

تناضل المرأة في إيران وشرق كردستان ضدّ هيمنة الدولة وسلطتها منذ عام 1979، فمنذ ذلك العام، أصبح لزاماً على المرأة ارتداء الحجاب وتغيّرت ملابسها، وقد أصبح هذا الأمر رسميّاً من خلال سن قوانين خاصة بذلك، ففي عام 1983، أُصدر قانون يلزم المرأة بارتداء الحجاب في جميع الأماكن العامة والحكوميّة، وأُجبرت المرأة على ارتداء الملابس الإسلاميّة المكونة من عباءة فضفاضة وحجاب أسود، وبموجب قوانين الدولة، تُلزم الفتيات دون سنّ الـ 7 أعوام بارتداء الحجاب وتغطية شعرهن، ووفقاً للمادة 638 من القانون الإيراني، تُعاقب النساء في إيران على مخالفة هذه القوانين بغضّ النظر على دياناتهن.

 وشرعنت الحكومة الإيرانيّة الزواج المبكّر، الزواج المؤقّت وتعدّد الزوجات قانونيّاً، فبحسب المادة 1041 من القانون الإيراني، فإنّ السن القانوني لزواج الفتيات هو 13 عاماً أمّا الفتيان فهو 15 عاماً، كما تمّت شرعنة الدعارة بموجب القوانين متسبّبين بدمار المجتمع. وضدّ هذا العنف المشرعن والعبوديّة، خرجت النساء في شرق كردستان وإيران في انتفاضةٍ اندلعت شرارتها الأولى بمقتل الشابة الكرديّة جينا أميني على يد "شرطة الأخلاق" الإيرانيّة في الـ 16 من أيلول عام 2022، وخلال الانتفاضة التي قامت تحت شعار " Jin Jiyan Azadî" هاجمت القوات الإيرانيّة على النساء بمختلف الطرق والأشكال، إذ قتلوهنّ واعتقلوهنّ واحتجزوهن.

وقوع 105 امرأة ضحيّة للقتل والانتحار

بحسب البيانات التي حصلنا عليها من جمعية حقوق الإنسان الكردستانيّة، فقد تمّ خلال عام 2023، قتل 42 امرأة ودفع 63 امرأة إلى الانتحار واعتقال 100 امرأة.

وبحسب بيانات منظمة حقوق الإنسان الإيرانيّة، فقد تمّ منذ عام 2010 وحتّى الآن إعدام 68 طفلاً و204 نساء، فيما أُعدمت 16 امرأة من مطلع العام الجاري إلى الـ 20 من تشرين الثاني الجاري.

في الـ 28 من تشرين الأول المنصرم، دخلت الشابة آرميتا كراوند (16 عاماً) الغيبوبة جرّاء تعرّضها للضرب من قبل "شرطة الأخلاق" الإيرانيّة، لتفقد حياتها بعد 28 يوماً من دخولها الغيبوبة، وقد أرادت عائلتها نقل جثمانها إلى مسقط رأسها في مدينة كرمنشاه في شرق كردستان، لكنّ الدولة الإيرانيّة منعتهم من ذلك.

تستمرّ هجمات الدولة الإيرانيّة في سجون النساء بعنف، وتقاوم المعتقلات هذه الهجمات بشتّى الطرق ولا يقبلن الرضوخ، فقد بدأت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، الناشطة نرجس محمدي والعديد من المعتقلات غيرها في سجن أفين في طهران عملية إضراب عن الطعام احتجاجاً على سياسات الحكومة.

ولم تسلم الصحفيات من الهجمات، فقد حُكم على الصحفيتين اللتين أعلنتا مقتل جينا أميني، نيلوفر حميدي وإلاها محمدي بالسجن 12 عاماً للأولى و13 عاماً للثانية بتهم مختلفة، وأصدر المدّعي العام في سجن أفين قراراً باعتقال الصحفيتين سعيدة شفيعي ونسيم سلطان بكي.    

وفي الأول من آب المنصرم، اختطفت الاستخبارات الإيرانيّة عضوة منظومة المرأة الحرّة في شرق كردستان (KJAR)، وريشة مرادي، وأطلقت منظومة المرأة الحرّة في شرق كردستان حملةً إلكترونيّة لجمع التواقيع من أجل الكشف عن مصير وريشة مرادي.

جنوب كردستان

من أشكال العنف ضدّ المرأة في جنوب كردستان والعراق، الختان، فبالرغم من أنّ منظمة حقوق الإنسان العالميّة قد حظرت ختان النساء في عام 1989، إلّا أنّ حكومة جنوب كردستان والعراق تتركان المجال أمام هذه الظاهرة مفتوحاً، وتفقد العديد من الفتيات حياتهنّ أثناء عملية الختان، وتنصّ القوانين العراقيّة على منع ختان النساء، لكنّها لا تعتبر قتل النساء بذريعة "الشرف" جريمة.

وكشفت منظمة المرأة، السلام والأمن (WAPS) عن استطلاعات رأي جديدة أُجريت في 177 بلداً حول وضع المرأة في المجتمع، وظهر أن العراق يحتلّ المركز الـ 168.

وإلى جانب هذا العنف، سُمحت للدولة التركيّة أيضاً ممارسة العنف بحقّ نساء جنوب كردستان، إذ تستهدف دولة الاحتلال التركي وبالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني النساء اللواتي تقفن دروعاً في وجه العنف، من خلال اغتيالهن في شوارع وأحياء جنوب كردستان، كما تُستهدف المؤسسات وتُهدّد العاملات فيها، وعلى الصعيد النفسي والفكري، يحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني والاحتلال التركي خلق ثقافة سوداويّة من خلال المسلسلات التركيّة، الملابس والحفلات الموسيقيّة للمطربين الأتراك، وبهذه الطريقة ينشرون المخدّرات والدعارة والعمالة في المجتمع.

وبحسب تقرير الهيئة العامة لمكافحة العنف ضدّ الأسرة والمرأة الصادر في الأول من شباط المنصرم، فقد سُجّل خلال عام 2022، 2659 حالة تهديد واعتداء بحقّ المرأة في مناطق مختلفة من جنوب كردستان، وبحسب البيانات الواردة من محامي جنوب كردستان، فمنذ مطلع العام الجاري وحتّى الـ 20 من تشرين الثاني الجاري، قُتلت 64 امرأة في جنوب كردستان.

(ر)

ANHA