ظهور PKK أفسد مصالح الهيمنة لقوى الغرب على منطقة الشرق الأوسط

يرى القائد عبد الله أوجلان أن نتائج الحرب العالمية الثالثة ستكون أشد وطأة من الحروب العالمية التي سبقتها.

ظهور PKK أفسد مصالح الهيمنة لقوى الغرب على منطقة الشرق الأوسط
الجمعة 24 تشرين الثاني, 2023   02:30
مركز الأخبار

يشتد صراع النفوذ على الشرق الأوسط بين العديد من القوى الدولية والإقليمية، ويظهر هذا في مسارات الحرب العالمية الثالثة التي تحدث عنها القائد عبد الله أوجلان في المجلد الخامس. مانيفستو الحضارة الديمقراطية (القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية)

اعتبر القائد عبد الله أوجلان في هذا المجلد وفي فقرة (الخروج من سوريا) أنه: "عمل على إنشاء كيان كردي أبيض مماثل أيضاً، ارتباطاً بـ  KDP. فعلى صعيد وجودهم (من أجل أمن إسرائيل ومصالح الهيمنة لقوى الغرب على منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها أمريكا وإنكلترا)، كانوا يُولون أهميةً مصيريةً لاختلاق قوتين متماثلتين بين الأتراك والكرد على حد سواء، بحيث تنبثقان من نفس المركز، وتكونان على تنافر وتناقض فيما بينهما، وهكذا، فصون منافعهما في المنطقة تأسيساً على هاتين القوتين التابعتين ولكن المتنازعتين فيما بينهما"، إلا أن ظهور PKK، حسب القائد، أفسد عليهم هذه اللعبة التاريخية والراهنة في آن.

وأكد القائد عبد الله أوجلان، في الفقرة عينها أن: "ولادة فرصة السلام والحل عامي 1993 و1998 كانت تعني النهاية المحتومة لهذه اللعبة، ولذلك بالتحديد، لم يسمح بهكذا نمط من الحل، فدبر لاغتيالات ومكائد كبيرة. بمعنى آخر، فإنقاذ PKK للكرد من نير السيطرة والتحكم، وتأمين مسالمتهم مع المجتمعات والدول الأخرى وفي مقدمتها مع الأتراك؛ كان يعني إلحاق ضربة استراتيجية قاضية بألاعيب الهيمنة لتلك القوى في منطقة الشرق الأوسط، وبسيرورة منافعها، هذه النقاط تبرهن كفاية أسباب كون مؤامرة 1998 عظيمة الشأن واستراتيجية المآرب".

أما فيما يتعلق بـ "الحرب العالمية الثالثة"، فأشار القائد في ذات الفقرة إلى: "يكفي لاستيعاب حقيقة هذه الحرب أن ننتبه إلى أن إحصائيات الأحداث والمجريات القائمة في العديد من البلدان الرئيسة (يتصدرها العراق وأفغانستان ولبنان وباكستان وتركيا واليمن والصومال ومصر) قد تخطت إحصائيات الحربين العالميتين الأولى والثانية منذ زمن سحيق وعلى صعد مختلفة".

أما كون "الحرب العالمية الثالثة" ستكون متقطعةً غير متواصلة، وممتدةً على مسار زمني بعيد المدى، وستسير بتقنيات مختلفة؛ فهو أمرٌ مفهومٌ من الأساس بسبب الأسلحة النووية، حسب القائد.

وفي الفصل الخامس "الأزمة داخل الاشتراكية العلمية، المؤامرة الكبرى وتحول PKK " رأى القائد في الحرب العالمية الثالثة، أنها: "حقيقةٌ قائمة، ومحورها المركزي هو ساحة الشرق الأوسط وأوساطها الثقافية. والأحداث المعاشة في العراق بصفته مركز تركز الحرب العالمية الثالثة، توضح بشكل كافٍ أن الحرب المندلعة فيه ليست معنيةً ببلد واحد، بل وبمصالح ووجود قوى الهيمنة العالمية".

ولفت القائد إلى أنه: "لا يمكن إنهاء هذه الحرب إلا بشل تأثير إيران كلياً، وبإخراج الصين وأمريكا اللاتينية من كونهما عنصر تهديد".

وأوضح القائد في هذا الصدد، أنه: "سيتكاثف الحراك الدبلوماسي فيها أحياناً والعنف أحياناً أخرى. وسيجري التدخل في الأجندة عبر أزمات اقتصادية شديدة ومضبوطة. سوف تتغير أولويات المناطق والساحات. لكن الحرب ستستمر في العديد منها بمنوال شمولي بهذا الشكل أو ذاك".

من هنا، أكد القائد في فقرة "الخروج من سوريا" أنه: "لن يكون بالوسع فهم دوافع تمشيط 1998 التي استهدفته على الصعيد الدولي بأفضل صورة، وأسباب كونه أكبر تمشيط للغلاديو يدبره الناتو؛ إلا في حال وضع هذه الطبيعة الأساسية للحرب نصب العين".

ونوه القائد أنه "مما لا شك فيه هو أن من يربح دوماً في الحروب الكبرى ليس قوى الهيمنة فقط. بل قد تكسب الشعوب الكثير. بل وقد تخسر قوى الهيمنة على صعيد النظام، وتكسب الشعوب بالمقابل، وعلى صعيد النظام أيضاً، وأن كل الظروف تضفي على احتمالات مستجدات المستقبل المنظور أهميةً تعادل ما كانت عليه الثورتان الكبيرتان الفرنسية والروسية في التاريخ المعاصر".

ووفي فقرة "مكانة PKK في حياة الأمة الديمقراطية " يقول القائد: "سواءٌ تحققت بالحرب أم بالسلم، فإن الشعب الكردي لا يحل القضية الوطنية الديمقراطية العالقة من أجله وحسب، بل ينجز انطلاقةً ثمينةً من أجل عموم الشرق الأوسط والإنسانية جمعاء، وهو بانطلاقته هذه لا يضيف دولةً قوميةً جديدةً إلى أجهزة الدول القومية التابعة للحداثة الرأسمالية، والتي تتكاثر يومياً، كما لا يواكب بها ركب ما رصفت الحداثة أرضيته منذ زمن بعيد من أجواء رأسمالية أو احتكارات أو عالم صناعي، بل إنه يتوهج بأشعة حضارة جديدة وحداثة جديدة".

ويشير القائد في الفقرة عينها إلى أن ذلك: "سيكون انطلاقة تلك الحداثة، التي بوسعنا تسميتها أيضاً بالعصرانية الديمقراطية، مؤهلةً لإنارة درب الحل المأمول واللازم لثقافة الشرق الأوسط، التي تمر من أحرج مراحل تاريخها وأشدها فوضى، وللقيام به هذه المرة لصالح الحضارة الجديدة والعصرانية الديمقراطية، وعلى هدى المجتمع الديمقراطي الخالي من الطبقة والدولة، والمرتكز إلى المدينة الأيكولوجية والاقتصاد المنزه من الربح".

واعتبر القائد في فقرة "انهيار الدولة القومية في العراق وأفغانستان وباكستان، والأزمة البنيوية للحداثة الرأسمالية" أن: "الهجوم المدبر على البرجين التوأم في نيويورك في الحادي عشر من أيلول سنة 2001، والذي ترجح فيه كفة احتمال المؤامرة؛ كان مبادرةً لبدء النظام الرأسمالي بالحرب العالمية الثالثة.

أما الإسلام الراديكالي، فكان في حقيقة الأمر، يستخدم كقناع أيديولوجي، إثر انهيار الاتحاد السوفييتي في تسعينيات القرن العشرين، بعدما أعلن منذ زمن طويل من قبل حلف الناتو، وبالتالي من قبل النظام العالمي المهيمن، أنه العدو اللدود الجديد. ورأى القائد أن الهدف من ذلك ضمني، فكان إتمام إرساء الهيمنة الرأسمالية، التي بقيت منتصفةً عقب الحرب العالمية الأولى داخل البلدان الشرق أوسطية ذات الثقافة الإسلامية، وأن الغرض منه بصورة خاصة هو إرفاق الدول المسماة بالعاقة والشقية، مثل إيران والعراق وسوريا وليبيا ومثيلاتها، وإلحاقها بمنوال قويم بالنظام القائم؛ إلى جانب تكريس الهيمنة الأمريكية العالمية عموماً، إذ كان سيملأ فراغ الهيمنة، الذي تولد بعد انهيار النظام السوفييتي، بعد الشروع في "الحرب العالمية الثالثة" في ظل الهيمنة الأمريكية، فضلاً عن أنه كان سيعمل على سد الطريق أمام أي صعود محتمل للصين كمنافس جديد".

وأكد القائد في الفقرة عينها أن: "الهدف من أول حملة استهدفت أفغانستان، كان التصرف السريع لانتزاع زمام المبادرة، كي لا تتمكن روسيا والصين من ملء فراغ الهيمنة المتولد في آسيا الوسطى، كان كلاً من "تنظيم القاعدة" و"طالبان" كانتا أداةً بارافانيةً مسخرةً لهذا الغرض، حيث كان بالمقدور القضاء عليهما خلال أربع وعشرين ساعة إن أريد ذلك، ولكن، كان يجب أن يحتل وجودهما جدول الأعمال بصورة دائمة، كضرورة من ضرورات شرعية الحرب المندلعة".

ويشير القائد عبد الله أوجلان في ذات الفقرة إلى أن: "الحملة الأولى من الحرب مرت بمنوال موفق على ضوء الاستعدادات. كما بلغت حملة العراق هدفها المأمول بنفس السرعة، استناداً إلى التفوق التكنولوجي. إذ كانت الغاية إسقاط نظام صدام حسين. وقد تحققت. لكن المشقات الأصل بدأت تبرز في الميدان السياسي. فعقب الإطاحة بنظام عاق كالعراق، بدأت كل السيئات المتراكمة على مر تاريخ المدنيات المتعاقبة بالانسكاب واحدةً تلو الأخرى، وكأن فوهة صندوق باندورا قد انفتحت".

وأكد القائد في فقرة الخاتمة بالمجلد الخامس أن: "المؤامرة التي استهدفته تتميز بمضامين ومآرب مشحونة بدور يفوق أضعافاً مضاعفةً حادثة قتل ولي عهد النمسا على يد القوموي الصربي، والتي كانت الشرارة التي أشعلت فتيل الحرب العالمية الأولى".

ولفت في هذه الفقرة إلى أنه: "قد يكون من المبالغة توصيف احتلال أمريكا وحلفائها لمنطقة الشرق الأوسط ارتباطاً بتلك المؤامرة بـ "الحرب العالمية الثالثة". ولكن، بالمقدور تعريفها – وبكل يسر– بأنها إحدى أكثر مراحل "الحرب العالمية الثالثة" كثافةً وقطفاً للثمار، من حيث المستجدات التي تمخضت عنها والنتائج التي أفرزتها".

وأعتبر القائد عبد الله أوجلان أن: "كردستان من حيث موقعها الجيوسياسي والجيوستراتيجي هي الساحة المركزية المخولة لانطلاق شرارة "الحرب العالمية الثالثة" منها، وتصعيدها وجني ثمارها فيها شرق أوسطياً".

وأوضح القائد عبد الله أوجلان: "وبهذا الشكل كان سيكون ممكناً إعادة ترميم توازنات النظام القائم، والتي اختلت في كردستان خلال العقود الثلاثة الأخيرة. وقد تحقق ترشيح تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي في تلك الأثناء انطلاقاً من نفس المنطق. فكل هذه المساعي التي بذلها النظام بخصوص PKK وفي عموم أنحاء كردستان، كانت عبارةً عن أجزاء مندرجةٍ في إطار "مشروع الشرق الأوسط الكبير" الأمريكي. كنت قد عرفت سابقاً ممارسات السنوات العشر الأخيرة من ذلك المشروع على أنها من أهم مراحل "الحرب العالمية الثالثة". ولتكليل هذا المشروع بالنجاح، كان يتحتم القضاء عليّ كخطوةٍ أولى. وقد بادر كلينتون بذات نفسه إلى أولى المبادرات في هذه الوجهة منذ سنة 1992، أثناء زيارته لسوريا مرتين على التوالي.

فالمحور الأولي للقاء المطول الذي دام أربع ساعاتٍ مع حافظ الأسد حينذاك (نادراً ما تجري لقاءات مطولة إلى هذا الحد)، كان يتعلق بوضعي ووضع PKK كما كان هناك العديد من التحركات الدبلوماسية المماثلة. جميع تلك العوامل والحجج التي سردتها أعلاه، تبين كفاية أنني اعتبرت شخصاً يجب شل تأثيره أو القضاء عليه، على غرار ما حل بـ "صدام حسين" بأقل تقدير. أما الدويلة القومية الكردية المشادة في كردستان العراق ضمن إطار "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، فهي نتيجة طبيعية لكل تلك المستجدات والأحداث الجارية خلال القرنين المنصرمين، وثمرة لجميع حسابات الهيمنة بصدد المنطقة. في حين عوّل النظام القائم على استخدام هذه الأداة الجديدة، لبسط رقابته على الكرد وقوى الجوار مثلما كانت الحال سابقاً، بل وللتدخل العلني أيضاً إذا اقتضى الأمر. لكن رسم مآربهم بهذا المنوال ليس مؤشراً على عدم أهمية الكيان أو الدولة القومية المشادة في كردستان العراق، ولا دليلاً على سوئه وسلبيته من الجذور. إذ لا بد من حصول التطورات المهمة والإيجابية في كافة أرجاء كردستان وفي الدول القومية المجاورة في الشرق الأوسط، تأسيساً على مقاربات الاتحاد والتلاحم والوفاق في عملية بناء الأمة الديمقراطية في كردستان، والتي يتكفل KCK بالريادة لها. حيث أضحت سياسات الإنكار والإبادة التقليدية غير فعالةٍ منذ الآن".

رأى القائد أن نتائج الحرب العالمية الثالثة ستكون أشد وطأة من الحروب العالمية التي سبقتها، معللاً ذلك، بأنه إذا ما قسناها مع الأحداث البارزة خلال الأعوام العشرة الأخيرة، فسندرك فحوى وحشية الأحداث المحتملة بصورة أفضل، ففي حال بقائه في المنطقة، فإن النظام المهيمن لن يقنع بالوضع السائد، وهذا ما سيستوجب تخلي إيران عن نفوذها الإقليمي المرتكز إلى الشيعية، وإيصالها إلى حالة من الخنوع والمطاوعة، مثلما كانت عليه في عهد الشاهنشاهية.

في حين أن جميع المؤشرات تدل على أن مساعي بسط النفوذ على المنطقة ستستمر باطراد، وهكذا، ليس بعيداً عن الاحتمال بدء مرحلة جديدة من مراحل "الحرب العالمية الثالثة".

وفي فقرة "تجربة الحرب الشعبية الثورية، والأمة الديمقراطية" قال القائد إن: "أحد الأهداف الرئيسة لحرب الخليج الأولى في 1990، حسب القائد، كان إلقاء الخطوة على الدرب المتجهة صوب الدولة القومية الكردية. يمكننا اعتبار هذه الظاهرة التي ابتدأت في الشرق الأوسط بعد عام 1990 تأسيساً على حرب الخليج، بأنها إفراز مهم لـ "الحرب العالمية الثالثة": حيث شيدت الدولة القومية التركية كإسرائيل بدئية صغرى على أنقاض الإمبراطورية العثمانية المهزومة بعد الحرب العالمية الأولى، وشيدت الدولة الإسرائيلية الحقيقية بعد الحرب العالمية الثانية، في حين شيدت الدولة القومية الكردية كإسرائيل بدئية أفرزتها "الحرب العالمية الثالثة" كوسيلة ضمان أساسية للدولة الإسرائيلية. وعليه؛ لاقت الدويلة القومية الكردية بعد عام 1990 دعماً من قوى الحداثة الرأسمالية المهيمنة أولاً (أمريكا والاتحاد الأوروبي واليابان وغيرها)، ومن الدولتين القوميتين التركية والإسرائيلية في المنطقة ثانياً؛ وذلك بغية تصييرها بديلاً في وجه PKK".

ويشير القائد إلى أن شرارة الحرب العالمية الأولى اشتعلت مع قتل ولي عهد النمسا على يد قوموي صربي متطرف، فإن ضرباً من "الحرب العالمية الثالثة" كان قد ابتدأ مع التمشيط الذي استهدفه.

(م ش)