دلالات وتداعيات احتجاز الحوثيين لسفينة إسرائيلية في البحر الأحمر

زاد إعلان جماعة الحوثيين في اليمن عن احتجاز سفينة إسرائيلية أثناء إبحارها في البحر الأحمر إلى ساحل الحديدة، التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط منذ اندلاع التصعيد بين إسرائيل وحركة حماس في السابع من تشرين الأول، فكيف يمكن قراءة هذه الخطوة وتداعياتها على المنطقة؟

دلالات وتداعيات احتجاز الحوثيين لسفينة إسرائيلية في البحر الأحمر
الأحد 26 تشرين الثاني, 2023   05:29
القاهرة
 محسن المصري

أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية المحسوبة على الحوثيين أن استهداف السفن الإسرائيلية والمملوكة لإسرائيليين، سيستمر حتى يتوقف "العدوان الإسرائيلي" على قطاع غزة.

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، كان للحوثيين رد فعل تجاه الجرائم الإسرائيلية، وخلال شهري تشرين الأول والثاني، أطلق الحوثيون هجمات صاروخية وصلت إلى جنوبي إسرائيل، كما أسقطت المدمرة "يو إس إس كارني" الأميركية المُتمركزة في البحر الأحمر أربعة صواريخ كروز وعدة طائرات بدون طيار أُطلقت من اليمن باتجاه إسرائيل.

مصالح إيران

واعتبر الباحث المصري في العلاقات الدولية محمد شعت: "أن جماعة الحوثي غير منفصلة عن إيران التي توظف القضية الفلسطينية لصالحها منذ عقود"، وأشار إلى أنه: "على الرغم من التهديدات المستمرة من جانب إيران بمحو إسرائيل فإنها لم تدخل معها في حرب مباشرة، وتحرك أذرعها كأوراق ضغط على إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وفي النهاية يكون التفاوض مع إيران وتحقيق المصالح مع إيران".

 وقال لوكالتنا محمد شعت: "بعد عملية حماس حرص الخطاب الإيراني، سواء خطاب خامنئي أو خطاب حسن نصر الله على تأكيد أن إيران ليس لها أي علاقة بالعملية وأنها فلسطينية القرار والتنفيذ"، ونوّه إلى أن: "استمرار الجرائم الإسرائيلية دون رد حقيقي مما يعرف بمحور المقاومة أدى لتراجع مصداقيته في الشارع العربي، ولذلك جاءت عملية الحوثي في إطار الاستعراض وترميم سمعة محور المقاومة واستمرار الضغط لصالح الملفات العالقة بين إيران والغرب".

وأشار شعت إلى أن: "تكرار العملية مرهون برد فعل المجتمع الدولي والتفاهمات التي قد تتم بين الولايات المتحدة وإيران"، ولفت في الوقت نفسه إلى أن: "المعطيات حتى الآن تشير إلى الحرص على عدم التصعيد وتوسيع دائرة الحرب وهو ما يرجح السعي إلى الاحتواء عبر التفاهمات".

رسائل قوية

من جانبه، رأى المحلل اليمني المقرب من الحوثيين، عبد الله الحنبصي أن: "التأثيرات والتداعيات المتوقعة لدخول القوات اليمنية في حرب غزة سواء بإطلاق الصواريخ أو احتجاز السفن، كثيرة فإلى جانب أنها تعزز من صمود (المقاومة الفلسطينية) وتعطيها حافزاً بأنها ليست بمفردها في هذه المعركة، فهي في ذات الوقت تعري الأنظمة العربية وتجعلها في موقف محرج بسبب عدم قدرتها طيلة العقود الماضية على اتخاذ مواقف جادة وداعمة للقضية الفلسطينية تتعدى التنديد والاستنكار".

وقال لوكالتنا عبد الله الحنبصي: "بالنسبة للتداعيات فهي ستتسبب في إلحاق خسائر اقتصادية كبيرة بالحكومة الإسرائيلية، وتضاعف من فاتورة حربها على غزة، بدليل ارتفاع حجم التأمين على السفن الإسرائيلية وقيام سفن بتغيير مسارات حركتها وبالتالي تضاعف تكاليف النقل بما يكبد الشركات الإسرائيلية خسائر كبيرة".

ويعتقد المحلل اليمني أن: "الإجراءات والرسائل من ورائها قد وصلت ومنها أن القوات اليمنية التابعة لصنعاء قادرة على التأثير في المنطقة وأن قدراتها العسكرية في تنامي مستمر".

وبالنسبة لردة الفعل تجاه ما حدث، يتوقع الحنبصي أن: "تكون دبلوماسية بصورة بحتة وهو ما بدا واضحاً من خلال التحركات التي يجريها المبعوث الأممي، ولقاءه بمسؤول في الاتحاد الأوروبي لتحريك مسألة الهدنة في اليمن، بغية إشغال اليمنيين بمسالة إنهاء العدوان وتقديم تعهدات وتنازلات كبيرة لصنعاء مقابل تخليها عن التصعيد مع غزة".

 وعن رؤية البعض أن التحركات اليمنية أو الحوثية تأتي بتعليمات إيرانية وتخدم مصالح إيران، أكد المحلل اليمني أن: "إيران كانت ولا زالت هي الشماعة التي يحاول البعض من خلالها التقليل من قدرات اليمنيين وتحكمهم بالقرار السيادي"، ولفت إلى أنه: "إذا كانت حماس اليوم من وجهة نظر المناهضين لمحور المقاومة تابعة لإيران، فهذا يدل على أن شماعة إيران حاضرة في أي معركة يحاول البعض التهرب من التزاماتهم وواجبهم تجاهها".

(ي ح)

ANHA