"خطاب نصر الله الأخير واضح ويعني أن لا قرار قد اتُخذ بالحرب حتى الآن"

يترقب الجميع الرد الإيراني وحزب الله على اغتيال إسماعيل هنية في طهران، وقبله الرجل الأول في الترتيب العسكري لدى حزب الله فؤاد شكر. ويرى المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات أن خطاب نصر الله الأخير واضح ويعني أن لا قرار قد اتخذ حتى الآن.

"خطاب نصر الله الأخير واضح ويعني أن لا قرار قد اتُخذ بالحرب حتى الآن"
السبت 10 آب, 2024   08:30
بيروت
رانيا عبيد

خلال ساعات معدودة وفي الليلة نفسها نفذت اسرائيل اغتيالين، غير عاديين، حيث اغتالت فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية، مناطق انتشار ووجود حزب الله، وبعد ساعات قليلة نفذت اسرائيل اغتيالاً آخر حيث قتلت اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في وسط طهران عاصمة إيران، بعد الانتهاء من مراسم تنصيب الرئيس الايراني الجديد مسعود بزشكيان.

ردود فعل سياسية تهدد بالرد على اسرائيل بشكل قاطع وصارم

من الطبيعي أن يترتب على ما جرى ردود فعل سياسية وإعلامية، والأهم رد عسكري قاسي من قبل طهران وحلفائها في المنطقة سواء مباشرة من الجيش الايراني، أو من خلال حلفائها.

مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات حسان قطب، وفي حديث لوكالتنا رأى أنه "حتى الآن وبعد مرور أكثر من أسبوع على الاغتيالين، لم نلحظ أي رد حقيقي على ما جرى باستثناء المناوشات التقليدية التي نعيشها منذ عشرة أشهر على الحدود اللبنانية الجنوبية مع فلسطين المحتلة، وبالتالي إيران حتى الآن تدرس كيفية الرد وتقول بأن ردها سوف يكون مدروساً".

وأوضح حسان قطب أن المشهد الحالي يتمثل بأن خسارة حزب الله وإيران بالغة الأهمية مع اغتيال فؤاد شكر، واغتيال هنية في طهران، وسجل نقطة تحول في الصراع بين إيران وحلفائها وإسرائيل، لأن الاغتيال يمس الأمن الوطني الإيراني ويؤكد وجود خرق أمني بالغ الخطورة والأهمية.

الرد الإيراني وسيناريوهات الحرب الإقليمية

قطب اعتبر أن إيران وحلفائها تدرك أنه مع الدعم الأميركي غير المحدود لإسرائيل والحضور الأميركي القوي في البحر المتوسط والقواعد الأميركية في المنطقة، أي رد سوف يؤدي لاندلاع حرب إقليمية وسوف تخسر إيران وحلفائها هذه الحرب، وبالتالي تكون خسارة إيران استراتيجية لا يمكن تعويضها بعد التقدم التي أحرزته في المنطقة على امتداد سنوات.

ويرى قطب أن عدم الرد سوف يحبط جمهور إيران وحلفائها ويفقد الثقة بقيادته السياسية والأمنية، وهو الذي كان "يعيش نشوة الانتصارات الالهية الإعلامية"، وأصبح يمتلك شعوراً بالقوة غير مسبوق، يدفعه للاعتقاد بأن قوته وحلفائه لا تضاهى وغير قابلة للهزيمة.

خطاب نصر الله بعيد عن سيناريو شن حرب شاملة

الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه الأخير كان واضحاً في خفض سقف التوقعات بشن حرب عندما قال إن قرار الحرب قرار صعب يتطلب دراسة وتمعن ومراجعة، ولا يمكن اتخاذه بتسرع.

قطب يرى أن "نصر الله قام بتخفيض سقف شعاراته التي سبق أن رفعها وهي "اجتياح الجليل والصلاة في الأقصى" إلى تحجيم مستوى طموحه بمنع اسرائيل من تحقيق انتصار على محور المقاومة".

وأشار قطب إلى أن التأخر في الرد هو رد نفسي ومعنوي بحد ذاته، وهذا الكلام والخطاب لا يرضي جمهوره ولا يزيده ثقة بقيادته، لأن القلق النفسي عند الاسرائيلي حسب قطب له ما يماثله من قلق عند المواطن اللبناني، ولاسيما الجنوبي الذي ينتظر نهاية هذه الحرب وإعلان الانتصار.

وأضاف "لذلك يمكن القول إن قرار الحرب سوف تتخذه اسرائيل بمعزل عن احتمال رد حزب الله أو إيران على الاغتيالات التي جرت، في حال قرر محور طهران الرد؛ لأن اسرائيل تشعر بالراحة مع وجود هذا الأسطول الأميركي الضخم والتهديدات الأميركية الواضحة بدعم إسرائيل والتحذيرات العلنية لكل من تسول له نفسه باستهداف اسرائيل وأمنها، وفق قطب".

وبيّن قطب أن نصر الله أوضح في خطابه الأخير، أن "محور إيران سوف يتخذ قراره بالرد كل فريق على حده أو ربما مجتمعاً، ما يعني أن لا قرار قد اتخذ حتى الآن".

حماس زادت من قوتها بانتخاب يحيى السنوار

بالنسبة لانتخاب يحيى السنوار رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس خلفاً لإسماعيل هنية، فإنه قرار جريء وصادم، ويؤكد حسب قطب إصرار حماس على المواجهة وتصعيد حربها في مواجهة اسرائيل، لأن السنوار المطلوب رقم واحد إسرائيلياً وأميركياً وكذلك لدى بعض الدول الغربية.

وأضاف "وهذا يعني أن السنوار لا يستطيع القيام بجولة مكوكية كما كان يقوم بها الراحل اسماعيل هنية بحثاً عن حلول أو تسوية، وبالتالي فإن السنوار موجود في قطاع غزة ولا يستطيع الخروج، وهو الهدف رقم واحد للحكومة الإسرائيلية. ولكن يمكن القول إن السنوار قد جمع قرار الحرب والسلم بيده. وإن المسؤولية الأمنية والسياسية قد أصبحت في جعبته وهذا قد يزيد من حدة المواجهة والصراع والاستهداف أيضاَ".

(أ ب)

ANHA