حرب الشعب الثورية: أهالي الدرباسية نموذجاً للمقاومة الشعبية

إنها ليست مجرد مدينة تدافع عن نفسها؛ بل هي قصة مجتمعٍ يؤمن بأن الكرامة والحرية لا تتحقق إلا بالصمود والنضال. هنا، في أحياء الدرباسية وشوارعها، يُعاد تعريف معنى الحماية الذاتية، ويُكتب تاريخ جديد لحرب الشعب الثورية التي باتت جزءاً من وجدان كل فرد في المنطقة.

حرب الشعب الثورية: أهالي الدرباسية نموذجاً للمقاومة الشعبية
حرب الشعب الثورية: أهالي الدرباسية نموذجاً للمقاومة الشعبية
حرب الشعب الثورية: أهالي الدرباسية نموذجاً للمقاومة الشعبية
حرب الشعب الثورية: أهالي الدرباسية نموذجاً للمقاومة الشعبية
حرب الشعب الثورية: أهالي الدرباسية نموذجاً للمقاومة الشعبية
السبت 14 كانون الأول, 2024   06:30
الحسكة
جان علوي

استجابة لنداء النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، انتفض أهالي مدينة الدرباسية في مقاطعة الجزيرة، رجالاً ونساءً وشباباً، ونظموا أنفسهم وفقاً لمبادئ حرب الشعب الثورية في انعكاس واضح للروح الجماعية والتكاتف المجتمعي للدفاع عن الأرض والمكتسبات أمام الهجمات المتواصلة لدولة الاحتلال التركي ومرتزقتها.

ما هي حرب الشعب الثورية؟

تُعد حرب الشعب الثورية استراتيجية تعتمد على إشراك شرائح المجتمع كافة في مواجهة التحديات والتهديدات، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو نفسية. وتستند هذه الحرب إلى فكرة الحماية الذاتية، حيث يصبح كل فرد جزءاً من منظومة الدفاع عن المنطقة ومكتسباتها.

وفي شمال وشرق سوريا، تأتي هذه الحرب كاستجابة طبيعية لواقع تعيشه المنطقة منذ سنوات، إذ تستهدفها الهجمات العسكرية من قبل دولة الاحتلال التركي، مصحوبة بحرب إعلامية واقتصادية تهدف إلى زعزعة الاستقرار وخلق الفتنة.

الدرباسية: نموذج للصمود والتنظيم

في شوارع وأحياء مدينة الدرباسية بمقاطعة الجزيرة، ينتشر الأهالي ليلاً ونهاراً لحماية مدينتهم من أي تهديدات محتملة. نظم السكان أنفسهم في مجموعات للحراسة الليلية، مؤكدين التزامهم بحماية مجتمعهم ومساندة القوات العسكرية المنتشرة على الجبهات الأمامية.

زبير أيو، أحد أهالي الدرباسية، يقول: "نحن نحرس مدينتنا من الغروب حتى الصباح، لأننا نعلم أن خطر الاحتلال التركي لا يفرق بين النساء والأطفال. يجب على العالم أن يحاسب تركيا على جرائمها الإرهابية".

وأضاف: "نحن جزء من هذه المقاومة الشعبية. ننظم أنفسنا وفقاً لحرب الشعب الثورية، ونسعى لمساندة قواتنا العسكرية التي تدافع عن المنطقة".

دور النساء في حماية المدينة

وبرزت النساء في مدينة الدرباسية كجزء أساسي من هذه المقاومة. حيث تقول بديعة عربو: "أبناؤنا يقاتلون في الجبهات، ونحن نحمي الأحياء والمدن. الثورة التي انطلقت بدماء الشهداء لن ندعها تضيع. خرجنا إلى الساحات لتأكيد إرادتنا في التصدي للعدوان التركي".

ودعت النساء الأخريات للوقوف صفاً واحداً ضد الحرب الخاصة والإعلامية، التي تهدف إلى كسر إرادة الشعب. وأكدت على أهمية الحماية الذاتية بالقول: "العدوان التركي يحاول بث الفرقة بيننا، لكننا نقف بثبات ضد هذا المخطط. علينا أن نستمر بالنضال لنيل الحرية وحماية مكتسبات الثورة".

الشباب عماد المقاومة

الشباب أيضاً يلعبون دوراً رئيساً في حماية المدينة، حيث دعا عاصم محمد الفئات الشابة لتنظيم أنفسهم والخروج إلى الساحات، قائلاً: "دولة الاحتلال التركي تستخدم المرتزقة لتنفيذ أعمالها الإجرامية، لكن بإرادتنا القوية سنمنعها من تحقيق أهدافها. نحن موجودون في الشوارع والقرى منذ أيام، ولن نتوقف عن حماية منطقتنا".

وأضاف: "على الشباب أن يدركوا أهمية دورهم في هذه المرحلة. النفير العام ليس مجرد إعلان؛ إنه دعوة لكل فرد للدفاع عن أرضه وكرامته".

حرب الشعب الثورية: استراتيجية لا تقتصر على الجبهات

وحرب الشعب الثورية لا تقتصر على المواجهة المباشرة مع العدو. إنما تشمل التنظيم الذاتي، نشر الوعي، والتكاتف المجتمعي لمواجهة جميع أشكال العدوان، سواء كانت مادية أو معنوية.

وفي السياق، حذرت بديعة عربو من خطورة الحرب النفسية والإعلامية التي يشنها الاحتلال التركي ومرتزقته، داعية الجميع للثبات في وجه الإشاعات والمخططات التي تهدف إلى تفكيك المجتمع وزعزعة استقراره.

وأضافت: "علينا دعم قواتنا العسكرية التي تخوض معركة الحرية والكرامة؛ لأن وحدتنا هي السلاح الأقوى في هذه الحرب".

رسالة صمود من الدرباسية

الدرباسية، كمثال حي على المقاومة الشعبية، ترسل رسالة مفادها أن شعوب إقليم شمال وشرق سوريا لن تتخلى عن مكتسباتها مهما اشتدت التحديات، حيث قال أكد سكان المدينة استعدادهم لتقديم كل ما يملكون من أجل حماية أرضهم ومستقبل أطفالهم.

(ح)

ANHA