قصص التهجير القسري من عفرين والشهباء: شهادات تنزف ألماً وأملاً

قصة المهجرين قسراً من عفرين والشهباء ليست فقط مأساة إنسانية، بل هي شهادة على صمود شعب في وجه القهر والانتهاكات، وإصرار على استعادة ما سُلب منهم. إنها شهادة على صمود شعب يرفض الانكسار، ويؤمن بأن العودة إلى أرضه حق لن يسقط بالتقادم.

قصص التهجير القسري من عفرين والشهباء: شهادات تنزف ألماً وأملاً
قصص التهجير القسري من عفرين والشهباء: شهادات تنزف ألماً وأملاً
قصص التهجير القسري من عفرين والشهباء: شهادات تنزف ألماً وأملاً
قصص التهجير القسري من عفرين والشهباء: شهادات تنزف ألماً وأملاً
قصص التهجير القسري من عفرين والشهباء: شهادات تنزف ألماً وأملاً
قصص التهجير القسري من عفرين والشهباء: شهادات تنزف ألماً وأملاً
السبت 14 كانون الأول, 2024   05:00
مركز الأخبار
بسنة شمو – نسرين شيخو – محمد خليل

بين أصداء الرصاص وزحف دبابات الاحتلال التركي، وبين شتائم المرتزقة وصقيع الطرقات، خرج الآلاف من أبناء عفرين والشهباء في رحلة تهجير قسرية جديدة، تضاف إلى سجل طويل من المعاناة منذ عام 2018. تركوا خلفهم منازلهم وأحلامهم، حاملين ذكريات الألم وآمال العودة إلى ديارهم، رغم كل ما تعرضوا له من قهر وانتهاكات.

زمجي عبدو: انتظار العودة وشبح التهجير الثاني

في مخيم الإيواء المؤقت ببلدة جل آغا في مقاطعة الجزيرة، جلس زمجي عبدو يتحدث عن رحلته مع التهجير القسري.

زمجي، وهو أب لأربعة أطفال، هُجر في البداية من قريته في عفرين بعد احتلالها عام 2018 من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها. استقر في الشهباء، حيث تحمّل قسوة الظروف المعيشية لسنوات، على أمل العودة إلى مسقط رأسه. ولكن الهجوم الأخير للاحتلال التركي ومرتزقته أجبره على هجرة هذه الديار أيضاً.

ويقول زمجي عبدو: "كنت أعيش على أمل أن أعود إلى قريتي. رغم البرد والجوع في الشهباء، كنت أشم رائحة عفرين القريبة. لكن الهجوم الأخير جعلنا نخرج مرة أخرى".

ويتابع سرد معاناته قائلاً: "اضطررنا للسير في البرد القارس، بعدما أجبرنا المرتزقة على ترك سيارتنا وكل ما حملناه من أغراض. كانت تلك اللحظة قاسية على أطفالي، الذين ساروا معي مسافة طويلة دون غطاء يحميهم من الصقيع".

ويضيف زمجي: "عندما عدت لاستعادة سيارتنا، وجدتهم قد أطلقوا عليها الرصاص. كانوا يقولون لنا برسائل واضحة: أنتم غير مرحب بكم هنا، أنتم كرد يجب أن ترحلوا. كانت تلك الرسائل قاسية، لكننا لن نتخلى عن حقنا في العودة".

كاميران: رحلة الموسيقي المهجّر من أجل التراث

في زاوية أخرى من المخيم، جلس كاميران، الموسيقي الذي ترك خلفه مركزاً لتعليم الأطفال العزف على آلة الطنبور في الشهباء. يصف رحلته في التهجير القسري قائلاً:

"عندما بدأت الهجمات، أخذت آلتي الموسيقية الوحيدة وغادرت سيراً على الأقدام. لم يكن هناك مكان لي في السيارة التي كانت تقل عائلتي، فمشيت لساعات في البرد القارس. تخدرت أطرافي من البرد، ولم أستطع مواصلة الطريق حتى ساعدني أحد المهجرين وأوصلني بسيارته".

كاميران لم يحمل معه سوى الطنبور، تاركاً خلفه أكثر من 10 آلات موسيقية أخرى. ويقول: "هذه الآلة ليست مجرد أداة موسيقية. إنها جزء من هويتي وهويتنا كأبناء عفرين. أحملها معي أينما أذهب لأحافظ على تراثنا الغنائي. حتى لو نزحت مئات المرات، لن أتخلى عن تراثنا وهويتنا".

صراع من أجل البقاء أمام عيون أطفاله

كان (م.إ)، البالغ من العمر 40 عاماً، يعيش مع عائلته الصغيرة في الشهباء بعد التهجير القسري الأول من عفرين. ولكن الهجمات الأخيرة للاحتلال التركي ومرتزقته على الشهباء وتل رفعت، أجبرته على الخروج بعائلته للنجاة من المرتزقة، ولكن المرتزقة اعترضوا طريقه.

ويسرد ما جرى معه قائلاً: "حاولت الهروب مع عائلتي، لكنهم أوقفونا في الطريق. فصلوني عن زوجتي وأطفالي وضربوني أمامهم. وضعوا السكين على صدري وهددوني بالقتل. اقتادوني إلى مكان مجهول معصوب العينين، بينما أمروا عائلتي بالعودة إلى المنزل".

ويكمل (م.إ): "كانوا يشتمونني بألفاظ قاسية، ويضربونني بأخمص البنادق. أرادوا أن يحطموا روحي أمام عائلتي. ما زالت آثار الضرب واضحة على جسدي، لكنها لا تُقارن بالألم النفسي الذي عشته وأنا أرى أطفالي يبكون من الرعب".

فادية عمر: نساء بين الإهانة والصمود

زوجة (م.إ)، فادية عمر، تروي مشاهد القهر التي عايشتها خلال هجوم الاحتلال التركي ومرتزقته، قائلةً: "عندما هاجمونا في الشهباء، كانوا يداهمون المنازل ويسحبون النساء من شعورهن إلى الخارج. أجبرونا على ارتداء الخمار، وبدأوا بشتمنا بكلمات لا يمكن لأي إنسان أن يتحملها. كانوا يقولون لنا: أنتم كفار، أنتم خنازير. حتى الأطفال لم يسلموا من شتائمهم".

وتضيف فادية: "كنا نتقبل أدنى مقومات الحياة فقط لنكون قريبين من عفرين. كنا نحلم بالعودة، لكن الهجوم الأخير أعاد لنا ذكريات عفرين بكل تفاصيلها المؤلمة".

حنان حاج قاسم: ذكريات النزوح والتهجير الثالث

حنان حاج قاسم، التي نزحت من حي صلاح الدين في حلب، مرت برحلة نزوح متكررة منذ بداية الحرب.

وتروي قصتها قائلةً: "انتقلنا من حلب إلى الباب، ثم إلى دير جبيل، ومن هناك إلى الشهباء. كل مرة كنا نحمل معنا أملاً جديداً، لكن الواقع كان أسوأ. خلال التهجير الأخير، قضينا أربعة أيام على الطرقات في البرد. لم يكن لدينا سوى القليل من الماء والطعام، وأصيب أطفالي بالمرض دون أن أتمكن من علاجهم".

وتابعت حنان: "أطلق المرتزقة النار على قوافل المهجرين. أصيب البعض، لكننا استمرينا في السير رغم الخوف والرعب. كان الأطفال يبكون، والنساء يصرخن. لم نشعر بالأمان إلا عندما وصلنا إلى الرقة، حيث استقبلنا أهلها بكرم وأمان".

أمل العودة رغم الألم

ورغم كل ما مر به المهجرون قسراً، يظل الأمل في العودة إلى عفرين والشهباء حياً في قلوبهم. كما يقول زمجي: "قد نكون بعيدين عن عفرين الآن، لكنها في قلوبنا. لن نتخلى عن أرضنا وهويتنا، وسنعود مهما طال الزمن".

فيما يقول كاميران مختتماً: "عفرين ليست مجرد مكان، إنها هوية، تراث، وأمل. سأظل أعزف على الطنبور، لأن نغماته هو صوت صمودنا وحلمنا بالعودة".

(ح)

ANHA

حلب

جل  اغا