القوانين المنتهكة في إمرالي

يُعتقل القائد عبد الله أوجلان في ظلّ ظروف عزلة مشدّدة في إمرالي منذ 26 عاماً، ولا تطبّق الدولة التركية جميع الحقوق القانونيّة والمعاهدات والقرارات الدوليّة التي وقّعتها وأقرّتها في دستورها ذاته، في إمرالي، فيما تلتزم المنظمات الدوليّة الصمت حيال ذلك ولا تستجيب لطلبات المحامين.

القوانين المنتهكة في إمرالي
الخميس 16 مايو, 2024   10:30
جيهان بيلكين
مركز الأخبار

يتزايد السخط والاستياء حيال "العقوبات الانضباطيّة" المفروضة في إمرالي، فقد فرضت السلطات التركية مؤخراً، عقوبةً جديدة تمنع اللقاء بالقائد عبد الله أوجلان والمعتقلين الثلاثة الآخرين في سجن إمرالي لمدّة 3 أشهر، ما أثار سؤال "ما القوانين المعمول بها في إمرالي؟". 

وتحدّث المحامي إبراهيم بيلمز، وهو أحد محاميي القائد عبد الله أوجلان، إلى وكالتنا حول هذا الموضوع، وذكر أنّ النظام السائد في إمرالي هو نظام لا قانوني.

"ليس غير قانوني فحسب، بل لا أخلاقي ويُعدّ انعداماً للضمير"

لفت المحامي إبراهيم بيلمز إلى عدم الاستجابة للطلبات المقدّمة في إطار القانون حتّى الآن، وأنّ الإجابات القليلة المقدّمة كانت مؤقتة، وقال: "إنّ النظام الذي أُعدّ خصيصاً لإمرالي والسائد فيها منذ عام 1999 إلى الآن ليس له أي بعد قانوني ولا يمكن ترجمته قانونياً، فمن المستحيل وصف العزلة المفروضة هناك وعدم ورود أي معلومات منذ 3 أعوام ونصف بأي قوانين أو مراسيم أو دساتير؛ لأنّ هذا غير قانوني وغير منصوص عليه في أي قوانين وحتّى أنّه لا يستند على أي معاهدات أو اتفاقيات دوليّة، لذا من غير الممكن تعريفه أو وصفه قانونياً، فهو غير قانوني بل لا أخلاقي ويُعدّ انعداماً للضمير".

"لا يمكننا القيام بعملنا كمحامين"

"تسعى تركيا باستمرار إلى إنشاء مظلّة للعزلة غير القانونيّة التي تفرضها، لكنّها (المساعي التركية) دون جدوى ولا يمكن لها أن تخفي لا مشروعية العزلة" ولفت بيلمز إلى أنّ الدولة التركية بفرضها العزلة تنتهك قوانينها بحدّ ذاتها، وقال: "أولاً، تُنتهك قانون المحاماة، فلا نستطيع القيام بعملنا كمحامين، لا نستطيع الدفاع عن موكّلنا، وبموجب هذا القانون، يتعيّن على جميع السلطات مساعدة المحامين على أداء واجبهم، لكنّهم يمنعون لقاءنا بموكلينا".

ما هي القوانين المنتهكة؟

وذكر بيلمز عدم تطبيق أي قوانين أو معاهدات في إمرالي، وقدّم المعلومات التالية حول الدساتير والقوانين التركية المنتهكة، والنقاط ذات الصلة في المعاهدات الدوليّة:

- تُنتهك العديد من مواد قانون العقوبات رقم 5275، ولمنع زيارات ذوي المعتقلين يقومون أولاً باختلاق الذرائع كـ "العقوبات الانضباطية" فقد فرضوا مؤخراً عقوبة انضباطيّة جديدة تمنع اللقاء بالعائلة، وتُفرض هذه العقوبات الانضباطيّة دورياً كل 3 أشهر، ما يعني منع زيارات العائلة نهائياً.

- تنصّ المادة 25 من قانون العقوبات على حق الزيارة العائلية.

وتُمنع هذه الزيارات بموجب البند الثاني من المادة 43 من قانون العقوبات، لكن كما ورد في تقارير اللجنة الأوروبيّة لمناهضة التعذيب، ليست هناك أي دواعٍ لحظر زيارات العائلة أو منعها، ولا تُنتهك المادة 25 أي المادة الخاصة بحق السماح بزيارة العائلة للمعتقل فقط، بل تُنتهك كذلك المادة 43 نفسها، فهي تُستخدم لفرض العقوبات الانضباطيّة لكن دون استيفاء شروطها.

- وتنصّ المادة 66 من قانون العقوبات على حقّ إجراء مكالمات هاتفية، لكن لا يتمّ السماح بممارسة هذا الحق، ولم يجرٍ السيّد أوجلان منذ اعتقاله في إمرالي وحتّى الآن سوى مكالمتين هاتفيتين، جرى قطع الأخيرة وهو لم يكمل حديثه بعد.

- تنصّ المادة 68 من قانون العقوبات على حق إرسال الرسائل، ونحن لا نعلم ما إن كانت الرسائل التي نرسلها تصل إلى إمرالي أم لا فيما لا تصل أي رسائل من هناك، لذا يتمّ انتهاك هذا القانون أيضاً.

- تنصّ المادة 107 من قانون العقوبات على حق الإفراج المشروط، وبموجب هذا القانون، كان ينبغي الإفراج عن موكلنا السيد ويسي آكتاش المحكوم بالسجن مدى الحياة (المؤبد) بعد 30 عاماً، لكنّ هذا لم يحصل ومُدّدت عقوبته لعامٍ آخر.  

الحقوق المنتهكة المنصوص عليها في المعاهدات الدوليّة

الحقوق المنتهكة المنصوص عليها في دستور الجمهورية التركية والاتفاقيّة الأوروبية لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة التوأم (اتفاقية الحقوق السياسية والمدنية الدوليّة واتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الدولية).

- انتُهك في إمرالي حق عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة المنصوص عليهما في المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمادة 17 من الدستور التركي، ويُعدّ فرض عزلة مطلقة على مدار 3 سنوات ونصف، وعدم السماح بالتواصل مع أحد تعذيباً نفسياً وسوء معاملة، وبحسب قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فإنّ شكل المحاكمة أو العقوبة التي لا تتضمّن "حقّ الأمل" تعذيباً، حيث سيُعتقل موكلنا مدى الحياة، وتم اتُّخاذ مثل هذا القرار في طلبنا المقدم عام 2014، ويتعرّض موكلونا للتعذيب في إمرالي على مدار اليوم.

- انتُهك حقّ الخضوع لمحاكمة عادلة المنصوص عليه في المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمادة 36 من الدستور التركي من جوانب عديدة، منها منع لقاءات المحامين، عدم إبلاغ موكلينا بالعقوبات الانضباطية وغيرها.

- ويُعدّ عدم السماح لموكلينا بالالتقاء بذويهم أو مراسلتهم أو مهاتفتهم انتهاكاً لحقّ احترام الأسرة والحياة الخاصة المنصوص عليهما في المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمادة 20 من الدستور التركي.

- انتُهك المادة 5 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وحقّ الأفراد بالحرية والأمن المنصوص عليه في المادة 19 من الدستور التركي، فلا يُعتقل موكلونا وفقاً للقوانين، فهم يتعرّضون لشكل من أشكال الإعدام حتّى أسوأ من شكل الإعدام المحدّد في القانون.

- مخالفة قاعدة أنّه ليست هناك جريمة أو عقوبة لا تنصّ عليها القوانين، المنصوص عليها في المادة 7 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمادة 38 من الدستور التركي، فشكل العقوبة التي يقضيها موكلونا غير موجود في أية قوانين، لذا فهي غير قانونية.

- يُنتهك مبدأ حرية التعبير المنصوص عليه في المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمادة 25 من الدستور التركي، نظراً لأّنه لا يسمح لموكلينا بالتعبير عن أنفسهم بأي شكل من الأشكال.

- انتهاك حق الطلب الفعّال المنصوص عليه في المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمادة 40 من الدستور التركي، فلا يتمكّن موكلونا من تقديم أي طلب فعّال نظراً لأنهم لا يلتقون بمحاميهم، فعندما يقدمون طلباً بأنفسهم كالاعتراض على العقوبات الانضباطية مثلاً، تقوم المحكمة العليا برفض طلباتهم فوراً، ولا تُقدّم أي وثيقة لنا كمحامين، فعلى الرغم من جميع طلباتنا، لا يقدمون لنا مسودات العقوبات الانضباطية، أو قرارات محكمة التنفيذ التي يُعاقَب موكلونا بموجبها، ويخفونها عنّا.

الطرق والأساليب القانونية للتعامل مع هذه الانتهاكات

وشارك إبراهيم بيلمز الطلبات المقدمة ضدّ انتهاكات القوانين والطريقة التي يتمّ بها التعامل مع الطلبات المقدّمة، على صعيدي القانون الداخلي والدولي.

"- على صعيد القانون الداخلي، نعترض على العقوبات الانضباطيّة وحظر لقاءات المحامين، لكنّ محكمة التنفيذ التركية في بورصا ترفض طلبات الاعتراض هذه مباشرة.

- نقدّم لمحكمة الجنايات العليا في بورصا طلبات اعتراض على قرارات محكمة التنفيذ في بورصا، لكنّ طلبات اعتراضاتنا تُرفض بقرار مختصر جداً وبدون بيان أي سبب.

- نراجع المحكمة الدستوريّة، لكن للأسف تستمرّ الإجراءات في هذه المحكمة لسنوات ولا يتمّ اتّخاذ القرارات قط، وفي حال رفضت المحكمة الدستورية القرار- وبطبيعة الحال يتمّ رفضها مرّات عديدة- نلجأ هذه المرّة إلى الآليات القانونية الدوليّة لأنّ القانون الداخلي يكون قد انتهى.

- نراجع المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان، وقدّمنا العديد من الطلبات في هذا السياق، من الواضح أنّ هناك ظلم وانعدام للقانون، لا نحصل على نتيجة فعّالة، وحتّى ينتهي القانون الداخلي، تستمرّ الإجراءات لسنوات وننتظر زيارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لسنوات، لدينا قضيّة بخصوص العزلة لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لكن لم يتم البت بالقضية على الرغم من مرور 10 سنوات عليها.

- لقد راجعنا لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتّحدة، وهي أيضاً محكمة دوليّة كالمحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان، وتُعدّ تركيا من الدول الموقّعة على اتفاقية الأمم المتحدة التوأم، وقبلت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتّحدة طلبنا باتّخاذ الإجراءات اللازمة وأصدرت قراراً بذلك، وأبلغت تركيا بضرورة السماح فوراً لمعتقلي إمرالي بالالتقاء بمحاميهم دون أي قيود، لكن للأسف لم تنفّذ تركيا ذلك، فأبلغنا لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتّحدة بذلك، لتذكّر تركيا بقرارها مجدداً، ومع ذلك لم تنفّذ تركيا هذا القرار مرّة أخرى.

- إنّنا على تواصل دائم مع لجنة مناهضة التعذيب الأوروبيّة، التي تُعدّ إحدى الأجهزة التابعة لمجلس أوروبا وتركيا عضو فيها، وزارت اللجنة إمرالي 8 مرّات وكشفت عن تقارير هذه الزيارات، لكنّها لم تنشر تقريرها المتعلّق بزيارتها التاسعة، وكانت اللجنة قد حذّرت تركيا عدّة مرّات في تقاريرها السابقة وحدّدت العديد من الانتهاكات، لكنّ تركيا لم تنفّذ أياً منها، ولم توافق تركيا على التقرير الأخير بعد، فيما لم تقم لجنة مناهضة التعذيب الأوروبيّة بنشره، لكن اجتماعاتنا مع الأخيرة مستمرة.

"العزلة ليست منفصلة عن القضية الكردية"

ذكر المحامي إبراهيم بيلمز أنّ السياسة المنتهجة حيال إمرالي ليست منفصلة عن القضية الكردية، وتابع: "طرح السيّد أوجلان هذا الأمر خلال محاكماته في إمرالي قائلاً: "قضيتي هي قضية سياسية، وليست قضيّة قانونيّة فقط "، ولهذا يجب أن يتمّ النضال على الصعيدين القانوني والسياسي، ولذلك نهتمّ بالجانبين القانوني والدبلوماسي، يجب التحرّك ورفع الصوت عالياً ضدّ العزلة".

(ر)

ANHA