القائد عبد الله أوجلان: ثورة المرأة هي ثورة الورد

"لقد تعاملت مع المرأة بعقلي وقلبي، واتحدت معها" بهذه الكلمات تناول القائد عبد الله أوجلان قضية المرأة في تقييماته قائلاً: "اتحادي مع المرأة نابع من عقلي وكياني، هذه هي هويتي وهذا كياني، وهذه هي نظرتي للمرأة، وعلى هذا الأساس، أحيّي ربيع الحرية وازدهارها".

القائد عبد الله أوجلان: ثورة المرأة هي ثورة الورد
الجمعة 1 آذار, 2024   03:31
مركز الأخبار

أرسل القائد عبد الله أوجلان إلى النساء من سجن إمرالي عام 2002، رسالةً بعنوان "إلى الباحثات عن الحقيقة والعدالة والمحبة"، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 آذار من كل عام، نعرض لكم هنا مقتطفات من هذه الرسالة المؤلفة من 17 صفحة. 

حرية المرأة تتحقق كزهرة ثلجٍ تتحدى البرد وتخترق الجليد

"ستكون سنوات الألفية الميلادية الثالثة، سنوات حرية المرأة في مواجهة عصور الحضارة المظلمة التي جلبت لها بؤساً عميقاً، وفي الأساس، اعتبر هذه الحضارة، حقبة مظلمة ومجمدة، ولكنني أرى أيضاً، أن ربيع المرأة قد بدأ مع بداية الألفية الميلادية الثالثة، ففي مواجهة الشتاء القارس والثلوج الكثيفة المتمثلة بالهيمنة القائمة على الكذب والظلم بحق المرأة على مر التاريخ، بدأت حرية المرأة تتحقق كزهرة ثلجٍ تخترق طبقات من الثلج وتتحدى البرد، ومع ربيع المرأة الذي يزدهر في مواجهة الشتاء والثلوج الكثيفة هذه، بدأ ازدهار حركة حرية المرأة أيضاً، وأنا أعتبر هذا الأمر في غاية الأهمية.

أرحب بازدهار الحرية

لقد تعاملت مع المرأة بقلبي وعقلي واتحدت معها، واتحادي مع المرأة نابع من عقلي وكياني، هذه هي هويتي وهذا كياني ونهجي، وهذه هي نظرتي للمرأة، وعلى هذا الأساس، أحيّي ربيع الحرية وازدهارها وأحيّي الجميع بمن فيهم الأطفال، أردت أن أكون واحداً منكن، فصحيح أنني بعمر الخمسين لكن لا أزال أتمتع بروح الطفولة، وأرى وجودي إلى جانب شعبي والنساء والأطفال أمراً مشرفاً، وأوصيكن بـ 3 أجندات رئيسة عند الذهاب إلى المؤتمر، الأولى، تاريخ المرأة، الثانية؛ ثورة المرأة أو حرية المرأة، والثالثة؛ العقد الاجتماعي للمرأة، كثفن هذه الأعمال وعززنها، فعملي الملحمي الثالث في الشرق الأوسط يدور حول حرية المرأة، وبرأيي، أن هذا العمل الذي كان ينبغي البدء به قبل البدء بأعمال تحرير الوطن والكفاح، هو الأصعب.

قضية حرية المرأة أصعب من القومية والطبقية

أنا مناضل في سبيل الحرية، وعلى الرغم من ذلك، كان من المستحيل ألا أرى هذا الأمر، كنت أرغب كابن لهذه الأرض الحرة التي خلقت ديانة الآلهة الأم وأصبحت موطن آلهة الحب الأوليات، أن أتناقش مع أجدادنا وجداتنا الأوائل ومراجع الحب لدينا، وأبحث واستفسر منهم وأرى شروطهم في الوجود، وعلى هذا الأساس، فإن هذا العمق الذي وصلت إليه مهم، لقد رأيت أن قضية حرية المرأة أصعب من القومية والطبقية، وتابعت بهذا الشكل، لكن إمكانياتي كانت محدودة، فالحل يتطلب اتباع نهج فلسفي ونظري جاد، إذ يجب التفكير بطرق الحل وأساليبه، وأنتن أيضاً يمكنكن التعلم، وأستطيع القول إنني وجدت ما كنت أبحث عنه في طفولتي في العصر النيوليتي. فما يسمى في العصر النيوليتي بالهلال الخصيب، يتحقق الآن على جغرافية كردستان، ولدينا دور في رفعة الحضارة والارتقاء بها.

سنسعى إلى إحياء ثقافة الآلهة

لقد بُنيت الحضارتان المصرية والسومرية في العصر النيوليتي، أي مع حضارتنا، فـ "إنكي" إله السومريين الماكر يمثل الأب الذي يتمتع بعلم متوسط ودرجة من الظلم والتنظيم، ومن هنا يأتي اسم نينهورساج، وإينانا، ونينا، وآنا (الأم). لو أُتيحت الفرصة لي، لوددت كتابة وتسجيل ما حصل للآلهة، ويمكنكن كتابة "ما الذي فكرت به الآلهة وماذا حصل لها" فمن المثير للاهتمام كتابة رواية غامضة، إن المرأة هي التي خلقت ثقافة الأرض، إن المرأة قوة استثنائية، ومن هنا تأتي قوة ثقافة الأم، لقد بدأت ثقافة المرأة وثقافة الشعب من العصر النيوليتي، والثورة النيوليتية بحد ذاتها تمثل الديمقراطية، إنها متخلفة لكنها تمثل الديمقراطية في جوهرها، وتمتد ثقافة الآلهة من ستار إلى عشتار وإنانا وأفروديت. ومن هنا تأتي عشتار، وستار، وستيرك (النجم)، وكستيرك أهنئكن بميلادكن، وسنسعى إلى إحياء ثقافة الآلهة، فهذه ثقافتنا.

هل هناك عالم حر دون نجاح، وحياة حرة دون نجاح، أنا معكن، لذا علينا ألا نتخلى عن عمل المرأة، فهو مهمٌ بقدر عمل حزب العمال الكردستاني، ناضلن في سبيل السلام، فأنا أعيش من أجلكن.

احمين أنفسكن في مرحلة الحرية

كما أنجبت هذه البلاد الآلهة الأم، ستنجب الآن المرأة الحرة، إنها محاولة شجاعة وجميلة، ثقن بأنفسكن، وحافظن على هويتكن، لا يستوجب عليكن أبداً الاستسلام للألم، إنكن بحاجة إلى تعزيز الاحترام والحب. وأيضاً احمين أنفسكن في مرحلة الحرية. وفيما يتعلق بموضوع الآلهة الأم والحب، أؤمن أنه سيتم إعادة خلق الجمال والذكاء في عمل ونضال المحور الأنثوي، بقوة الحرية والمساواة الضائعتين منذ آلاف السنوات، وسيحييهما بقدر العقد الاجتماعي وستصل إلى قوتها الجوهرية، وأؤكد أنني سأواصل نضالي وكفاحي مع رفاقية المرأة المليئة بالحب والاحترام، ككادح شغوف، وبقدر ما يعني لهن وبقدر ما يحتجن، سأظل رفيقاً للمرأة على الدوام.

الأهم هو تحقيق ازدهار المرأة

سمعت أن الوردة التي أرسلتها قد وصلت، واستُقبلت بحماس، لقد تجادلنا كثيراً مع الإدارة هنا من أجل ذلك، فقد اعترضوا على إرسالي لها قالوا: "هذا ممنوع، وما إلى ذلك" وقطفوا بقية الورود، إن الورد رمز، لذا الأهم هو تحقيق ازدهار المرأة.

عليكن العمل بجد، والتحلي بالهدوء والصبر، وألا تعلقن آمالكن على أحد أو تنتظرن من أحد أن يطوركن، وحتى لو كان دعمي محدوداً، إلا أنني أثق بقوة المرأة. يقولون: "إن العمال المضطهدون سيحررون العالم" وأنا أقول: "إن المرأة ستنقذ العالم".

أزالوا جميع النباتات الموجودة في فناء السجن

كنت قد أرسلت إليكن وردة، وأخبرتكن بالمشاكل والمتاعب التي تسببها ذلك، وقد شهدت حادثة مماثلة في الماضي، كانت قد نمت نبتة في فناء السجن (باحة السجن) كانت نبتة شوكية، ولم تكن وردة حتى، فأخذتها وأحضرتها إلى غرفتي، فقاموا بمداهمة غرفتي وفتشوها، ثم أزالوا واقتلعوا جميع النباتات التي كانت موجودة في فناء السجن، فقلت: "ما هو؟ ماذا هناك؟ ماذا يحدث؟ لماذا يبالغون إلى هذه الدرجة؟ لكن لم أرَ أن هناك حاجة لمصارمة كهذه، فهم لا يتقبلون أن أهديكن وردة حتى، لماذا؟ إنهم يعرفون وضعي، اسردن هذه الحوادث جيداً للذين يقولون "لقد عُقد اتفاق مع الدولة العميقة، في إمرالي، ويعيش هناك كالملوك" لكنني لا أكترث لذلك، ليست هناك ضرورة، لكنني أخبركن بذلك لتعرفن الظروف التي أعيش فيها.  

في الأساس، يمكننا فتح قضية الورود بهذا الشكل، أهدين الورود للجميع باسمي، يمكن للجميع إهداء الورود لبعضهن البعض، يمكننا إنشاء تقليد كهذا، واستُخدمت في الرسائل الواردة أشكال الورود، وأود الرد على ذلك، إذا لم يتم منح الإذن، يمكننا تمريرها هكذا، يمكن للجميع الاستمرار باستخدام الورود في رسائلهم.

ثورة المرأة هي ثورة الورد لقد بات هذا واضحاً

يجب عليكن إدارة أعمالكن وتسييرها على أساس أكاديمية الحرية، فلا يوجد ما لا يمكن التغلب عليه بالشجاعة والإرادة، إن الذين يتملكهم الغضب ينجحون بهذا، يمكنكن استكشاف المناهج التعليمية الخاصة بالمشاكل السومرية والمصرية، لقد قضيت أربع سنوات هنا في التدريب الفردي، وقمت بذلك في الظلام وفي غرفة دون تهوية، ويمكنكن أخذ هذا كمثال، يمكنكن اكتساب معرفة أكبر والإلمام بالمجالين الثقافي والاقتصادي، كما يمكنكن التركيز على الأعمال الديمقراطية والفنية، فإن ذلك عمل مقدس، وكنت قد ذكرت سابقاً أيضاً، أن الأفكار التي تخطر لي في هذا الشأن كثيرة كالمطر، لقد قضينا على العار والخزي الممتد منذ آلاف السنين وأظهرنا الشجاعة والبسالة والجسارة، وهذا يجعلني فخوراً، وأتشرف بذلك، فها قد انتشرت الورود واحدة تلو الأخرى، إن ثورة المرأة هي ثورة الورد، وقد بات هذا واضحاً".

(ر)

ANHA