أخيراً.. صفحة الاستبداد والقهر تُطوى ليبزغ فجر التغيير – ضياء اسكندر

أخيراً.. صفحة الاستبداد والقهر تُطوى ليبزغ فجر التغيير – ضياء اسكندر
الإثنين 9 كانون الأول, 2024   05:00

بعد عقودٍ من الاستبداد والظلم، تحت وطأة قمع الحريات وكمّ الأفواه، استيقظت سوريا صباح يوم 8/12/2024 على فجر الحرية نحو عالم جديد. 

لحظة تاريخية طالما انتظرها الشعب السوري بشغف، حيث طويت صفحة مظلمة من تاريخ الوطن، لتُفتح أبواب الأمل على مصراعيها.

فرحة عارمة تعمّ أرجاء البلاد، العيون تفيض بالدموع، والأرواح ترفرف بحلمٍ: سوريا التي لا مكان فيها للاستبداد ولا للظلم.

اليوم، سوريا تخرج من ظلال الماضي الثقيل إلى نور المستقبل، لتبدأ رحلة جديدة من الحرية والكرامة، ويستعيد الشعب السوري مكانته بين الأمم.

المرحلة الانتقالية.. تحديات وصعوبات

عادة ما تكون المرحلة الانتقالية مليئة بالتحديات والاضطرابات والفوضى، وهذا أمر طبيعي في كل مرحلة تاريخية مماثلة، خاصة عندما يخرج الشعب من قيود الاستبداد، ومشوبة بالمخاوف والآمال المتداخلة، حيث تنشأ خلافات قد تهدد مسار التغيير إذا لم يتم التعامل معها بحذر.

التحديات مثل الانقسامات السياسية والفوضى الأمنية ليست سوى جزء من عملية التحوّل، لكنها تتطلب يقظة كاملة، وحكمة في اتخاذ القرارات.

يتطلب الوضع الحالي وحدة الصف بين جميع القوى السياسية والاجتماعية المؤمنة بالحل السياسي للأزمة السورية، لضمان استقرار المرحلة. فهذا هو الوقت الأنسب لتوحيد الجهود ورص الصفوف بعيداً عن المصالح الشخصية لتحقيق هدف أكبر: بناء سوريا الحرة والمزدهرة.

العهد الجديد.. الوفاء بالوعود والطموحات

على العهد الجديد أن يفي بوعوده، ويُلبّي طموحات المناضلين الذين دفعوا ثمن الحرية من أعصابهم ودمائهم وأرواحهم. هؤلاء الأبطال الذين قاوموا الاستبداد يجب أن يجدوا في العهد الجديد تعبيراً حقيقياً عن آمالهم.

هذا الاستحقاق التاريخي يجب أن يكون منطلقاً لبناء مستقبل أفضل للجميع، يُحترم فيه الإنسان وتُضمن فيه الحقوق الأساسية. يجب أن يتجنّب العهد الجديد إقصاء أي قوة سياسية صادقة تسعى لبناء سوريا عادلة وقوية.

في هذا المنعطف التاريخي، لا مكان للانتقام أو إغلاق الأبواب أمام أي جهة ترغب بالإسهام الجاد في بناء الوطن. فقط من خلال الشراكة الحقيقية والتعاون بين جميع القوى السياسية، مهما اختلفت توجهاتها، يمكننا بناء سوريا التي نطمح إليها؛ سوريا آمنة، ومستقرة، وقوية.

الحذر من الانتهازيين وبناء المستقبل

طبيعي جداً أن يركب بعض الانتهازيين موجة التحوّلات التي تشهدها سوريا، وهم الذين اعتادوا تسلّق الظروف لخدمة مصالحهم الشخصية. هؤلاء الأشخاص يمثلون خطراً حقيقياً على عملية التغيير، ويجب أن نكون حذرين منهم ولا نسمح لهم بالتسلل إلى مواقع اتخاذ القرار.

العهد الجديد يجب أن يختار ذوي الكفاءة والمهارة والسمعة الحسنة، لتولّي المناصب الرئيسة في الدولة.

سوريا تعجّ بالشرفاء وأصحاب الضمير الحي الذين يستطيعون قيادة الوطن نحو النجاح والازدهار. هؤلاء هم الذين سيحملون لواء التغيير الحقيقي، بعيداً عن المصالح الشخصية والفئوية.

الأمل في المستقبل

على الرغم من التحديات التي تواجهنا في هذه المرحلة الانتقالية، يبقى الأمل هو قوتنا المحركة نحو المستقبل. والشعب السوري الذي صمد في وجه أصعب الظروف، قادر على بناء وطنه من جديد.

العهد الجديد، مهما كانت الصعوبات، يحمل في طياته فرصاً لإعادة رسم ملامح سوريا الحرة والعادلة والمزدهرة. بالوحدة، والعمل الجاد، وبالإيمان بالقدرة على التغيير، سنتمكن من تخطّي هذه المرحلة، ونحمل سوريا إلى مستقبل مشرق يعكس آمال شعبها وتضحياته.

المستقبل أمامنا وأيدينا هي التي ستشكل معالمه. سوريا الحرة الجديدة بدأت فجرها، والمستقبل هو لنا، جميعاً.