​​​​​​​مهجّر يتداول فيديو منزله المدمر.. نقطة من بحر جرائم تركيا في سوريا

يُكرّر المهجّر عبد الرزاق العمر، مشاهدة منزله المدمر في قريته المحتلة بشكل دائم على هاتفه بحرقة المكلوم، مشاركاً أحد أبنائه المقطع المصور حفظاً لملامح بيته، وتأكيداً منه على العودة إليه ولو بعد حين.

​​​​​​​مهجّر يتداول فيديو منزله المدمر.. نقطة من بحر جرائم تركيا في سوريا
الخميس 24 آب, 2023   02:45
عين عيسى

تسبب الاحتلال التركي ومرتزقته بمآسٍ لسكان مقاطعة كري سبي بعد احتلالها عقبَ اجتياحه لمناطق شمال وشرق سوريا في الـ 9 من تشرين الأول من العام 2019، حيثُ هجرَ منها أكثر من 100 ألف من سكانها، وقام بنهب ممتلكاتهم ومصادرتها، ووطّن بها عوائل مرتزقته الذين ساعدوه في الاحتلال.

وقام بتدمير وجرف المئات من المنازل بحجة إقامة نقاط عسكرية احتلالية. كما حدث في قرية الشركراك (ريف كري سبي الجنوبي المحتل) التي جرفَ فيها أكثر من 25 منزلاً محاذياً للطريق الدولي (M4)، ومنازل أخرى في بلدة سلوك والعلي باجلية المحتلتين وغيرها من القرى والبلدات الأخرى.

المهجّر عبد الرزاق العمر ذو الـ 50 عاماً من أهالي قرية "تليل الضلع" (5 كيلو متر شرق بلدة سلوك على يمين الطريق)، والذي يقطن حالياً في مخيم مهجّري كري سبي، هو واحد من المئات الذين عانى ما عانوه بعد الاحتلال ابتداءً من تهجيره وفقدان ممتلكاته ومصدر دخله (الزراعة) بعد التهجير، ليتفاجأ في العام الماضي بمقطع فيديو مصور لمنزله وقد قام المحتل التركي بجرفه بشكل كامل.

وأثناء جولة لمراسلي وكالتنا في المخيم صادف المهجّر عبد الرزاق العمر، في فناء خيمته يشارك ابنه مشاهدة مقطع الفيديو المنشور على وسائل التواصل الافتراضي ليُحفظه ملامح منزلهم المهدم في قريته المحتلة.

وعند التقائنا به تحدث لنا بحرقة المكلوم، قائلاً: "هُجّرت مع من هُجّر من أبناء جلدتي من قرانا بعد احتلال تركيا ومرتزقتها للمقاطعة، وتوجهت للمخيم لعدم قدرتي على استئجار منزل في مدينة الرقة بعد أن خسرت كل شيء بعد النزوح".

وأردف: "أنا أعيل 13 طفلاً مع زوجتاي، وأعمل حالياً في المياومة وما توفره لنا إدارة المخيم من فرص عمل تساعدنا على إعالة أسرنا في ظل ظروف النزوح القاسية التي نعيشها، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المنطقة ككل".

وعن منزله المدمر يقول: "أنا لا أقول لكم أني لم أتألم عند مشاهدة منزلي الذي تعبت في بنائه، ولكن نحن المهجرون نتوقع كل شيء من محتل غاصب لأرضنا نهب ممتلكاتنا وصادر أرزاقنا التي كنا نتعيش منها وهُجّرنا إلى المخيمات".

وختم حديثه بالتأكيد على أنه لم ينسَ ولو للحظة بيته وأرضه التي هُجّر منها، حيث لم ينفك يشاهد مقطع فيديو بيته المدمر ويشاركه أطفاله، ويبين حقيقة المحتل الوحشية والهمجية المبنية على تجريف المنازل ومصادرة الأرزاق.

ويصرّ عبد الرزاق على خيار المقاومة والصمود لاسترجاع ما احتل من الأرض بالقول: "سوف نعود إليها مهما طال الزمن، فلا بدّ للحق من أن يعود لأهله ولو طال الزمن، سنرجع إليه بعد دحر المحتل منه، حتى ولو كان منزلي مدمراً سأبني خيمة مكانه وأسكن فيها، فالأرض غالية".

 (د)

ANHA