​​​​​​​التعطيل سيد الموقف في الملفات الحساسة في لبنان

لا يزال التعطيل سيد الموقف في الملفات الحساسة في لبنان، لا سيما تعطيل الجلسة التشريعية للمجلس النيابي، ما عكس استياء رئيس المجلس النيابي نبيه بري من التعاطي اللا مسؤول الذي تبدّى في تعطيل انعقاد هذه الجلسة.

​​​​​​​التعطيل سيد الموقف في الملفات الحساسة في لبنان
الخميس 24 آب, 2023   03:00
بيروت – زياد أبو غزالة

ومع مرور الوقت قبيل عودة المبعوث الفرنسي، جان إيف لودريان، إلى بيروت، لمحاولة القيام بخطوة جديدة في شأن انتخاب رئيس للجمهورية، لا تزال الأمور ضبابية، وسط رفض جهات في الداخل أي حلول، ومحاولة الرهان على مستجدات خارجية لكسب المزيد من الوقت.

وفي هذا الخصوص، يؤكد المحلل السياسي، آلان سركيس، أنه "إنْ حصلت اتصالات ولقاءات داخلية بين القوى السياسية، فلن تؤدي إلى أي نتيجة أو خرق داخلي بملف الرئاسة".

وأضاف سركيس لوكالتنا أن "الخلاف السياسي بين القوى ما زال كبيراً، والحوار مقطوع بين كافة القوى السياسية، خاصة أن انتخاب الرئيس بحاجة إلى كلمة سر من خارج لبنان".

وتابع المحلل السياسي أنه "لم يقدم أي فريق تنازلاً للآخر، وفي ظل عدم وجود اسم جامع لكل الفرقاء، ووسط تمسّك حزب الله وحلفائه بمرشحهم، فإن كل الحوارات الداخلية لم ولن تؤدي إلى أي نتيجة".

وشدد سركيس على أن الغطاء الدولي ما زال موجوداً على لبنان، وهناك رعاية دولية تؤسس لحل مقبل، وخاصة أن الحل السياسي غير مرتبط فقط بالرئاسة.

وأوضح: "اعتدنا في لبنان أن تكون كلمة السر في الانتخابات الرئاسية من الخارج، خاصة أن هذه الانتخابات بحاجة إلى تسوية، وقطباها هذه المرة الولايات المتحدة وحلفاؤها وإيران".

من جهته، المحلل السياسي خلدون الشريف، يخالف سركيس، إذ يقول: "ليس هناك ضغوطات ولا اهتمام أو تبنّي ترشيح، سواء من الأطراف العربية أو الفرنسية أو الأميركية، بل هناك متابعة دون تبنّي".

ويقول الشريف لوكالتنا إن "هناك مرشحيْن أصبحا معروفين هما سليمان فرنجية (مرشح حزب الله وحلفائه ما عدا التيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل) وميشال معوض (الذي يدعمه الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية ومستقلون) ومرشح ثالث غير معلن حتى الآن هو قائد الجيش جوزيف عون".

وأكد أن "النائب باسيل يعمل على إيجاد مرشح آخر غير هؤلاء، ويسعى بلقاءاته وحواراته مع الزعماء السياسيين إلى طرح مرشح آخر يتم التوافق عليه، لكن إلى الآن يبدو أن الأفق مسدود بشأن التوافق على اسم رئيس"، معتبراً أن "الحراك السياسي خلال الأيام الماضية، وخاصة من جانب النائب باسيل، يقتصر على الصورة، ولا مفاعيل ولا نتائج إيجابية له".

ورأى المحلل السياسي أن "لا شيءَ جدياً حتى الساعة، والهدف من هذه اللقاءات كسر صورة النائب باسيل النمطية التي تظهر أنه على خلاف مع الجميع، وخاصة مع حزب الله الذي ما زال يرجح سليمان فرنجية كمرشح للرئاسة".

وأضاف الشريف أن "هناك مواصفات، ولكن ليس هناك توافقات حول الأسماء التي تتناسب مع هذه المواصفات، مما يعني أننا أمام فراغ لن يكون من السهل الخروج منه على المدى القريب".

وبحسب المادة 49 من الدستور، يُنتخب رئيس البلاد في دورة التصويت الأولى بأغلبية الثلثين أي 86 نائباً (من 128)، ويُكتفى بالغالبية المطلقة (النصف +1) في الدورات التالية، على أن يكون نصاب حضور هذه الدورات، سواء الأولى أو الثانية، 86 نائباً.

ويزيد من تداعيات أزمة انتخاب الرئيس، أن لبنان يشهد منذ 2019 انهياراً اقتصادياً صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850. إذ تزامنت ولاية عون مع انهيار مالي غير مسبوق بتاريخ البلاد، أدى إلى ارتفاع صاروخي في معدلات الفقر والبطالة، وترافق مع احتجاجات شعبية ضخمة مناهضة للحكومة وداعية لمكافحة الفساد. إضافة لذلك، شهد عهد عون انفجار مرفأ بيروت الكارثي، والذي سقط نتيجته عشرات الضحايا وأتى على مساحات كبيرة من المدينة، فضلاً عن تعطيل أحد أكثر المرافق الاقتصادية حيوية في البلاد.

ذلك كله وضع لبنان أمام طريق سياسي وعر للغاية تشوبه أزمات اقتصادية واجتماعية خطيرة، عززت من الانقسامات الداخلية التي منعت الأطراف والقوى حتى الآن من الاتفاق على مرشح لتولّي سدّة الحكم. وبالنظر إلى مدى اندماج عملية انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة مع برامج القوى الأجنبية الفاعلة في لبنان، فمن غير المرجح أن تنتهي الأزمة الرئاسية في أي وقت قريب.

(ي ح)