"أثر الأوركيد".. مبادرة لتحويل الجدران الصامتة إلى لوحات ناطقة

بجهودهم الذاتية يعمل عشرات الشابات والشبان ضمن المبادرة التي أطلقوها باسم " أثر الأوركيد" على تجميل شوارع مدينتهم عبر رسوم جدارية تبعث الأمل في نفوس الأطفال.

"أثر الأوركيد".. مبادرة لتحويل الجدران الصامتة إلى لوحات ناطقة
الأربعاء 23 آب, 2023   02:46
قامشلو – محمد عبدو

تتوجّه مجموعة من الهواة والرسامين في قامشلو بشمال وشرق سوريا، مصطحبين معهم عدة الطلاء لرسم لوحات جدارية في مختلف شوارع وأحياء مدينتهم.

يشير أعضاء المجموعة أنه، بالتعاون بين 12 من الهواة والرسامين والرسامين المبتدئين، عملوا منذ 3 أشهر على تكوين فريق باسم "أثر الأوركيد" لرسم جداريات في عدد من أحياء المدينة وبإمكانات ذاتية.

يقوم الفريق المكوّن حديثاً على توفير الطلاء إلى جانب المواد المطلوبة بإمكانات ذاتية، حيث لم تبنّى المبادرة التي أطلقوها حتى الآن من قبل أي جهة.

ويعتبر فن الجداريات من أقدم الفنون التي وجدت مع وجود الإنسان البدائي كلغة بصرية، بدءاً من النقش على جدران الكهوف مروراً بجداريات الجبس التي كانت توضع بالأسواق العامة في اليونان القديمة.

وظهرت أهمية الجداريات في حفظ تاريخ الحضارة الفرعونية القديمة بالشكل الأمثل خلال آلاف السنين، ومع التطور الحاصل للمجتمعات البشرية اعتبر البعض فن الجداريات في "الشوارع" ضمن خانة "أعمال تخريب"، إلا أن العديد من الأكاديميين في المجال الفني يؤكدون على أهمية فن الجداريات بوصفه شكلاً تعبيرياً معترفاً به، وطريقة للتواصل مع المجتمع.

خلال مراجعة الأعمال التي أُنجزت في شوارع قامشلو تتبين للناظر صور ورسوم لشخصيات خيالية للأطفال، على الرغم من وجود العديد من المواضيع التي يمكن، من خلال هذا الفن، تسليط الضوء عليها كتوعية الأهالي على منع هدر المياه وغيرها.

وفي ردّ على السؤال عن سبب اختيار فريق المتطوعين لهذا النمط من الرسومات، قال الرسام سامر كالو، إنهم أرادوا أن يبعثوا التفاؤل في نفوس الأطفال، خاصةً بعد 13 عاماً من الأزمة والحرب في سوريا، بالإضافة إلى إعطاء رونق جميل لشوارع المدينة بدلاً من "الجدران الصامتة التي لا تتحدث".

ويخطط فريق "أثر الأوركيد" على توسيع مبادرته بعد أن شملت حتى الآن 3 مراحل، الأولى في كركي لكي، والأخريين في قامشلو، في حال تلقّي الدعم اللازم.

ويعرب الفريق عن استعداده لطلاء شوارع المدينة بأكملها وبعث الأمل برسومات ثقافية فلكلورية توعوية.

يشار إلى أن المبادرة المذكورة ليست الأولى لنشر فن الجداريات في شمال وشرق سوريا، بل سبقتها العديد من المبادرات، بتشجيع من هيئة الثقافة والفن في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عبر تسهيل إصدار التراخيص اللازمة لها.

(ك)

ANHA