"أريد دوائي لكي أهدأ وأنام قليلاً"

"لا أريد أن أشعر بكل هذا الألم، أريد دوائي لكي أهدأ وأنام قليلاً"، بهذه الجملة تصف ليلى محمد أوسو، (57 عاماً)، ما حصل لها جراء حصار حكومة دمشق لحيي الشيخ مقصود والأشرفية.

"أريد دوائي لكي أهدأ وأنام قليلاً"
الإثنين 7 آب, 2023   04:14
حلب

تفرض حكومة دمشق حصاراً خانقاً على حيي الشيخ مقصود والأشرفية منذ أكثر من 5 سنوات، دون أن تأبه للكوارث التي تنجم عنه بحق الأهالي والوضع الاقتصادي والصحي والخدمي للحيين.

ووضعت حكومة دمشق الأدوية منذ فرضها للحصار على قائمة الممنوعات، حيث تمنع إدخالها إلى الحيين، كما قامت باختطاف صيدلاني حاول إدخال أدوية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية، واستولت على سيارته والمال الذي كان بحوزته، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن.

التقت وكالتنا عدداً من المرضى الذين لا يجدون أدويتهم في الحيين، وتذمّروا ممّا تمارسه حكومة دمشق، من فرض الحصار، وحمّلوها مسؤولية تدهور حالتهم الصحية نظراً لعدم تلقيهم العلاج.

فقدان الدواء كلياً

ضجِر عبد الرحمن رستم (56 عاماً)، من محاولة البحث عن أدويته دون فائدة، قائلاً: "لا يوجد الدواء الذي أحتاجه في جميع الصيدليات الموجودة في الحيين، الدواء اختفى تماماً".

ويُعاني عبد الرحمن من مرض القلب والضغط والسكري، ويشير إلى أن زوجته أيضاً تعاني من هذه الأمراض بقوله: "لست أنا المريض فقط في المنزل إنما زوجتي أيضاً، وحالتنا الصحية في تدهور مستمر بسبب عدم حصولنا على علاجنا".

كل الطرق مسدودة أمامنا

نوه عبد الرحمن إلى أنه كان يجد دواءه بصعوبة وبأسعار باهظة ومضاعفة في السابق، ويؤكد أن الوضع الآن يرثى له، لأن العثور عليه بات مستحيلاً: "لا أقوى على البحث عن دوائي خارج الحيين؛ كون صحتي لا تسمح لي بالسير مطولاً، وأعجز عن دفع أجرة السيارات كونها تفوق قدرتي المادية".

وانقطع عبد الرحمن عن تلقي علاجه منذ 3 أشهر: "أمنع نفسي من تناول الأغذية التي تحوي السكريات وأبقى طريح الفراش حتى يعتدل مستوى السكر لدي، هكذا أحافظ على معدل السكر في دمي، وأتجنب الوصول إلى المستوى الأخطر من هذا المرض بعد أن انقطعت من الدواء".

حكومة دمشق مسؤولة عن تفاقم المرض

أما نيروز علي والدة الطفلة منيسا جعفر ذات الـ 7 أعوام، والتي تعاني من الإعاقة فتقول: "طفلتي معاقة، وزوجي لديه مرض انفصام الشخصية ولا أجد الدواء لكليهما، وإن لم يخضع زوجي للعلاج فسيلحق الضرر بمن في المنزل، لأنه لا يسيطر على أفعاله".

وحملت نيروز حكومة دمشق مسؤولية ما وصلت إليه حالة كل من ابنتها وزوجها، بقولها: "عليهم ألا يخلطوا الأمور مع بعضها، بهذه الممارسات؛ تدهورت حالة زوجي وابنتي الصحية، إنهما بحاجة ماسة للعلاج".

الألم لا يبارحني

أما ليلى محمد أوسو، (57 عاماً)، التي تعاني من مشكلة ضغط الدم ومرض السكري الذي أفقدها البصر وأدى إلى بتر قدمها، فتقول بلهجة خائبة وخائفة: "لا أريد أن أشعر بكل هذا الألم، أريد دوائي لكي أهدأ وأنام قليلاً".

فاقدة الأمل في أن تجد دواءها، تشتكي ليلى: "لم أترك صيدلية في الحي ولم أسأل فيها عن دوائي، لكن دون جدوى، ماذا فعل بنا الحصار، ينتهي المطاف بي أحياناً بالتفكير أن أنُهي حياتي بيدي كلما عاد زوجي إلى المنزل بيد فارغة دون الدواء، لأن الألم لا يُحتمل".

دعت ليلى أوسو إلى إنهاء الحصار، وقالت: "ليدخل الدواء إلى الحيين، طاقتنا نفدت، قدمي بُترت، وفقدت بصري أيضاً، من يملك ضميراً ليتحرك ويضع حداً لهذا الحصار الذي أدخلنا في دوامة من المشكلات والمصائب".

وتقضي ليلى معظم وقتها على الفراش، وتنتقد حكومة دمشق بقولها: "من يفعل خيراً ويحاول إدخال الأدوية إلى الحيين يختطفونه، إلى متى سنبقى على هذه الحال، على العالم أن يشعر بنا ويتصرف على هذا النحو، يجب تأمين الأدوية لنا".

(سـ)

ANHA