​​​​​​​ (أمينة عمل طوعي) اسم ترك بصمته في النضال من أجل حركة التحرر

ابنة شهيد وأم لشهيدين، سخّرت 36 عاماً من عمرها للنضال المستمر والدؤوب في خدمة حركة التحرر الكردستانية، ولا يزال اسمها (أمينة عمل طوعي) يتردد بين الأوساط الشعبية منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

​​​​​​​ (أمينة عمل طوعي) اسم ترك بصمته في النضال من أجل حركة التحرر
الثلاثاء 1 آب, 2023   02:06
الشهباء- جودي سيبان

بعد بدء الكفاح في جبال كردستان، تأثرت العديد من العوائل والأسر الكردية بحركة التحرر الكردستانية والقائد عبد الله أوجلان الذي حظي الكثيرون باللقاء به أثناء مكوثه في سوريا ولبنان، ومن بينهم المواطنة أمينة حسن مصطفى وعائلتها.

من هي أمينة حسن مصطفى؟

أمينة حسن مصطفى، أو كما تعرف (أمينة عمل طوعي)، ابنة شهيد ووالدة شهيدين، هي من مواليد 1956 في قرية سيمالكا التابعة لناحية موباتا في مقاطعة عفرين المحتلة، كبرت وترعرعت في كنف أسرة وطنية بمدينة الرقة وانتقلت فيما بعد إلى حي الأشرفية بمدينة حلب.

تربت أمينة على الوطنية وحب الوطن متأثرة بوالدها الذي دائماً كان يتحدث عن الكرد والوطنية وثورة الشيخ السعيد، وتقول بهذا الصدد: "تعلمت حب الوطن من أبي الذي عندما كان يتحدث عن ثورة الشيخ سعيد والدموع تنهمر من عينه، أدركت حينها جيداً أن الوطن أغلى من كل شيء ويجب علينا أن نناضل ونقاوم من أجله".

أمينة كانت تبحث عن أي سبيل يدلها إلى القضية الكردية، حتى رأت أمامها جارة في مدينة الرقة تدعى (كلبهار) كانت تتحدث عن القضية الكردية دائماً.

تعرفت أمينة من خلال كلبهار على فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، ومع إدراكها لحجم وأهمية الواجبات الملقاة على عاتقها كامرأة كردية، انضمت في أواخر الثمانينات إلى اللجنة الخدمية الخاصة بتنظيم الفعاليات والمناسبات الوطنية وجمع التبرعات المادية واللوجستية في الرقة، والقيام بالأعمال الجبهوية.

انتقلت أمينة بعد فترة مع أسرتها إلى حي الأشرفية بمدينة حلب، لتستكمل عملها كجبهوية هناك، إلى جانب جمع التبرعات أيضاً والانخراط ضمن العمل الطوعي خدمة لحركة التحرر الكردستانية، الأمر الذي كان السبب في إطلاق اسم "أمينة عمل طوعي" عليها.

لماذا سميت بأمينة عمل طوعي؟

سميت أمينة حسن مصطفى بهذا الاسم بين الوطنيين القدامى في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومقاطعة عفرين، نظراً لحبها الكبير للعمل الطوعي وجمع التبرعات لحركة التحرر الكردستانية، فكل من أراد التبرع توجه إلى منزل أمينة الذي أصبح بمثابة مركز للحركة.

في تلك الفترة (تسعينيات القرن الماضي)، كان الأهالي وأنصار حركة التحرر ينظمون الحملات الشعبية لحصاد العدس وصنوف المحاصيل والزراعات يدوياً، ويتبرعون بأموالها للحركة. وكانوا يتوجهون من حلب وعفرين إلى حقول عفرين، وقد كانت الأم أمينة واحدة من المشاركين في هذه الحملات.

وتقول عنها "كان ابني الصغير يبلغ من العمر عدة أشهر آنذاك، عندما كنا نذهب إلى مدينة عفرين، كنت أبقيه في فيء الجرار الزراعي، ريثما أنتهي من العمل".

كما حوّلت منزلها إلى معمل لصناعة الشوكولا مع مجموعة من المتطوعين لجمع الأموال لحركة التحرر.

تشير أمينة إلى أن كل عائلة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية كانت تلقب باسم معين لدى الأهالي والحركة، وتقول عن ذلك: "مثلاً كانوا يطلقون علينا اسم (بيت العمل الطوعي) وجيراننا باسم (KESKE SOR) ويعني بالعربية (ألوان الطيف)، وهؤلاء أيضاً كانوا يعملون لخدمة حركة التحرر الكردستانية.

أقدم العضوات في فرقة الرقص الفلكلوري

في تلك الفترة، عملت الأم أمينة في اللجنة الخدمية وتنظيم الفعاليات في حلب، وكانت من أبرز المنظمين لفعاليات عيد نوروز هناك، حيث، انضمت إلى فرقة الشهيد سرحد للرقص الفلكلوري، ولا تزال عضوة فعالة ضمنها رغم تقدمها في السن، وتشارك في الفعاليات وأبرزها أعياد نوروز.

وتوضح: "كنا نشارك ضمن فرقة الشهيد سرحد في الأعراس أيضاً ونرسل ما نتلقاه من ذوي العريس، لحركة التحرر".

إلى جانب ذلك، كانت توزع البيانات والمنشورات الخاصة بحركة التحرر، وتشارك في عقد الاجتماعات وتنظيم الدورات التدريبية للأهالي في الحيين. وتؤكد "كنت أشارك بشغف".

الملاحقة الأمنية

تعرضت الأم أمينة للملاحقة الأمنية من قبل قوات "الأمن" التابعة لحكومة دمشق، بسبب نضالها من أجل الحركة، وذكرت خلال حديثها أنهم تعرضوا لضغوطات كبيرة من قبل الخونة وقوات حكومة دمشق آنذاك، مؤكدة أنها كانت تتجاوز مخاوفها من الملاحقات الأمنية، وتستمر بنضالها بلا كلل أو ملل.

ابنة شهيد وأم شهيدين

استشهد والد الأم أمينة، حسن مصطفى في ناحية راجو التابعة لحكومة دمشق أثناء قيامه بجمع التبرعات عام 1993.

وانضم ابنها أحمد مصطفى إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية عام 1994 وحمل اسم عكيد، واستشهد في سهول فراشين عام 2002.

أما ابنها الأصغر كاميران مصطفى والذي حمل اسم آمد بعد انضمامه إلى صفوف الحركة عام 1997 فاستشهد على طريق حلب ـ عفرين عام 2012. خلال نضاله في سوريا ضمن ثورة الـ19 من تموز.

زيارة جبال كردستان

وزارت الأم أمينة جبال كردستان عام 2004، والتقت عدداً من طليعيي حركة التحرر الكردستانية.

التهجير

عقب انطلاق ثورة 19 تموز وتحرير عفرين مثلها مثل باقي مناطق روج آفا في عام 2012، انتقلت الأم أمينة إلى عفرين، لكن تهجرت منها إبان احتلال عفرين من قبل جيش الاحتلال التركي، وهي الآن تقطن مقاطعة الشهباء.  

ولا تزال الأم أمينة مستمرة في نضالها، ولكن ضمن الكومين الذي تقطنه، وكعضوة في فرقة الشهيد سرحد.

تنتقد الأم أمينة الجيل الصاعد لعدم إيلائهم الاهتمام للتدريب والانشغال بالتكنولوجيا وترك أوقاتهم تذهب سدى، وتدعوهم لتسخير جميع طاقتهم ضمن الحركة والعمل حتى تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان وتحرير الأجزاء الأربعة من كردستان.

كما تدعو أمينة عمل طوعي الأمهات والفئة الشابة للاستمرار في النضال والمقاومة، وتقول إن هذه الفرصة هي "الأخيرة لنا ككرد لإثبات أنفسنا ونيل حقوقنا والحفاظ على مكتسباتنا".

(س ر)

ANHA