موسم حصاد العام في شمال وشرق سوريا دورة اقتصادية متكاملة لجميع الشرائح

يرى أهالي الرقة واقتصاديون أن وفرة موسم الحصاد ينعكس إيجاباً على الواقع الاقتصادي في المنطقة عامة، محققاً دورة اقتصادية متكاملة بين جميع شرائح وفئات المجتمع.

موسم حصاد العام في شمال وشرق سوريا دورة اقتصادية متكاملة لجميع الشرائح
موسم حصاد العام في شمال وشرق سوريا دورة اقتصادية متكاملة لجميع الشرائح
موسم حصاد العام في شمال وشرق سوريا دورة اقتصادية متكاملة لجميع الشرائح
موسم حصاد العام في شمال وشرق سوريا دورة اقتصادية متكاملة لجميع الشرائح
موسم حصاد العام في شمال وشرق سوريا دورة اقتصادية متكاملة لجميع الشرائح
الجمعة 30 حزيران, 2023   01:19
الرقة- أحمد العساف

بعد عامين من الجفاف، استبشرت مناطق شمال وشرق سوريا منذ بداية فصل الشتاء، بالخير ووفرة الأمطار، ما حقق نجاح موسم القمح والشعير والزراعات البعلية الأخرى، وإعلان الإدارة الذاتية عن تسعيرة جيدة لمحصول القمح نافست أسعار القمح العالمية، شكّل عامل ارتياح لدى المزارعين.

وحسب توقعات هيئة الزراعة وهيئة الاقتصاد في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، فإن موسم القمح لهذا العام وفير، ومن المتوقع أن تستلم الادارة الذاتية ضمن مراكز الاستلام التي لا تزال تعمل على استلام محصول القمح، ما يقارب المليون طن من القمح.

/ar/uploads/files/2023/06/29/180044_yasr-alabdallh.webp

يقول المزارع ياسر العبد الله من ريف الرقة الجنوبي هذه الموسم موسم خير وفير للجميع، فالإنتاج هذا العام جيد من الموسم المروي والبعلي، ما ساعد المزارع على استعادة نشاطه بعد عامين من الجفاف.

وتابع بالقول: "العامان الماضيان لم تنتج البادية في المنطقة حتى حبة قمح واحدة؛ نتيجة الجفاف أما هذا العام فقد امتلأت جميع الصوامع التي تم افتتاحها من قبل الإدارة والدليل على ذلك استلام المحصول ضمن أكياس الخيش مؤخراً".

وأوضح العبد الله أنه حصد 100دونم من الزراعة البعلية (العدي) وكان إنتاج الدونم ما يقارب الـ 150كيلو غرام "هذا جيد؛ كون الموسم البعلي لا يحتاج لمصاريف كثيرة".

وفرة الموسم لهذا العام أتاحت الفرصة أمام جميع المزارعين للقيام بمشاريع اقتصادية أخرى من خلال البناء أو شراء أدوات زراعية إضافية تطور من النظام الزراعي في المنطقة، إذ ينوي العبد الله حفر بئر مياه من مردود هذا الموسم؛ لتوفير المياه لأرضه بشكل جيد، بالإضافة إلى شراء غطاس لاستخراج المياه من البئر.

الحصاد فرصة عمل يستغلها الجميع

/ar/uploads/files/2023/06/29/180020_hsyn-aljasm.webp

بدوره، قال حسين الجاسم، أحد عمال الحصاد في ريف الرقة الجنوبي: "موسم القمح كل عام يوفر لنا فرص العمل وبشكل جيد، ولكن هذا العام فرص العمل أصبحت أكثر ومدتها طويلة، فأنا وورشتي نعمل في حصاد القمح بالآلات الزراعية بدل حصاد المنجل اليدوي، وهذ أسهل علينا".

موسم الحصاد ووفرته ضمن الأراضي المروية والبعلية حقق أمناً اقتصادياً لجميع فئات المجتمع من العمال والتجار والباعة وأصحاب الجرارات والشاحنات، فكل هذه الفئات اليوم هي ضمن مرحلة عمل متكاملة.

وأوضح الجاسم "أن موسم الحصاد لهذا العام وفّر فرص عمل للجميع".

وعن الأجور التي يتقاضها قال الجاسم "الأجور التي نتقاضها جيدة، فيومية العامل الواحد تصل إلى 150ألف ليرة سورية ومنهم أكثر ومنهم أقل، حسب فرص العمل وهذا جيد لنا، ومن المتوقع أن يستمر عملنا شهراً إضافياً في موسم القمح، لافتاً أن "الخير يعم على الكل".

وفرة المراعي وانخفاض سعر الأعلاف

كما وفّر ربيع هذا العام المرعى لماشية المنطقة، دون أي تكاليف، ما ساعد على نشاط الحركة الشرائية في أسواق الماشية وارتفاع أسعارها، وهذا ما ساهم في المحافظة على الثروة الحيوانية وخاصة الأغنام بعد عامين من الجفاف والتي أثرت بشكل سلبي وكبير على هذا النوع من الماشية.

مربي الماشية أحمد الخالد من ريف الرقة الشرقي، قال: "هذا العام هو عام الخير وعام العمل، فقد عادت لنا مهنتنا بعدما كنا سنفقدها نتيجة الجفاف".

وأوضح الخالد أنه منذ بداية فصل الربيع وماشيته ترعى دون استئجار أي أراضٍ زراعية أو دفع المال من أجل الرعي. لافتاً إلى أن أسعار الأعلاف تشهد انخفاضاً جيداً ومناسباً، بالمقارنة مع الأعوام الماضية وهذا العام، حيث وصل سعر كيلو التبن العام الماضي إلى 1000 ليرة سورية والآن يباع بـ 250 ليرة فقط.

مؤكداً توفر المراعي لماشيته وماشية أهالي المنطقة عامة، لأكثر من 3 أشهر إضافية، وهذا سينعكس إيجاباً على مربي الماشية عامة.

وفرة موسم القمح ستحقق دورة اقتصادية متكاملة

/ar/uploads/files/2023/06/29/180033_rshad-krdw.webp

وعن الأهمية الاقتصادية التي سيحققها موسم القمح لهذا العام، تحدث لوكالتنا الرئيس المشترك للجنة الاقتصاد في الرقة رشاد كردو، الذي قال في مستهل حديثه: "موسم القمح لهذا العام موسم وفير، ويعتبر موسماً ممتازاً مقارنة بالمواسم الماضية نتيجة وفرة الأمطار".

وأوضح كردو "أن الكمية المقدرة لمحصول القمح 400 ألف طن ضمن الرقة وحدها، مشيراً إلى دور الإدارة في دعم الفلاح من خلال الدعم المقدم والتسعيرة التي تم تحديدها بقيمة 43 سنت.

وأكمل رشاد كردود حديثه "محصول القمح هو محصول استراتيجي ووفرته ستحقق دورة اقتصادية جيدة في المنطقة، على جميع الجوانب الحياتية إن كانت إعماراً أو في التجارة، بالإضافة إلى الحركة الصناعية والغذائية، وفي النهاية يعود هذا المردود وهذا الدور الكبير إلى جهود مزارعينا".

وأضاف أنه خلال العامين الماضيين "قمنا باستيراد مادة القمح والطحين من مصادر أخرى وهذا شيء سلبي، ولكن هذا العام سيكون الموسم وفيراً ولا نحتاج إلى الاستيراد، ما سيوفر لدينا العملات الأجنبية في المنطقة وعدم استهلاكها، بالإضافة إلى أن الإدارة ارتأت زيادة كمية الخبز للأسر في المرحلة المقبلة".

وحسب خبراء اقتصاد، فإن تحديد سعر محصول القمح بالدولار الأمريكي يحقق نوعاً من الاستقرار لدى المزارع والتاجر كي لا يتضرر الطرفان، كون المزارع يشتري معظم مستلزمات أرضه ومحصوله بالدولار، فهذا يكون أساساً للتوازن الاقتصادي، كون العملة السورية غير مستقرة الصرف.

(سـ)

ANHA