زيلان: إلهة الحياة اسم على مسمى

تقول الشهيدة زيلان: "أريد أن تكون لي حياة ذات معنى وفاعلية عظيمة"، ووضعت معياراً جديداً ذا معنى للحياة من أجل الشعب الكردي.

زيلان: إلهة الحياة اسم على مسمى
الجمعة 30 حزيران, 2023   00:35
مركز الأخبار – جيهان بلكين

زينب كناجي (زيلان) وضعت من خلال عمليتها الفدائية معايير الحياة، وتحوّلت إلى نهج وأصبحت بداية جديدة لحركة الحرية وكردستان. قبل 27 عاماً أسست الشهيد زيلان بداية جديدة في تاريخ كردستان. ومن خلال تفجير جسدها مثل بركان، انتقمت لآلاف النساء اللواتي رمين أنفسهن من فوق الصخور ضد الاستسلام، وآلاف الأطفال الذين تم اختطافهم ووضعهم في دور الأيتام. أحرقت الشهيد زيلان العدو بنارها مثل البركان، وتحوّلت إلى اسم للخلود وانقسم الزمن إلى ما "قبل زيلان" و "بعد زيلان."

وُلدت زيلان عام 1972 في قرية المالي في ملطيا، تنتمي إلى عشيرة ماموركي التي دافعت عن كرديتها ضد سياسات الصهر. درست قسم الصحة في المدرسة الثانوية ثم تخرجت من قسم الإرشاد النفسي بجامعة ملطيا. أثناء دراستها الجامعية، عملت كتقنية في مشفى ملطيا. في التسعينات، انتشرت حركة الحرية تدريجياً في أنحاء كردستان، وأصبحت الشهيدة زيلان من المتعاطفين معها في المدرسة الثانوية.

 في عام 1994، عملت في أضنة لعام تقريباً. تزوجت من صديق لها في نفس الجامعة، لكنها لم تستطع الانسجام مع المعايير الاجتماعية المفروضة، ولم تجعلها عقبة أمام نضالها. فانضمت إلى صفوف حزب العمال الكردستاني في منطقة ديرسم عام 1995، واتخذت الاسم الكردي "زيلان"، والذي يعني الانبعاث.

’أحب الحياة والناس كثيراً‘

"عندما انضممتُ إلى صفوف الجيش، تعرفتُ على جميع جوانب شخصيتي بشكل أفضل، وتطورت كثيراً. أستطيع أن أقول إنني أصبحت أقوى في أمور كثيرة مثل الحزم والتصميم والروح المعنوية والشفافية"، بهذه الكلمات تصف الشهيدة زيلان تأثير الانضمام إلى حزب العمال الكردستاني عليها.

"طموحي في الحياة كبير جداً. أريد أن أحظى بحياة ذات معنى وفعالية كبيرة. أريد أن أقوم بهذه العملية، لأنني أحب الحياة والناس كثيراً. أريد أن أكون رمزاً للمرأة الكردية." بهذه الجمل التي كتبتها زيلان في رسالتها التي تركتها وراءها، تضع الشهيدة زيلان بصماتها على التاريخ وتنفذ عملية فدائية خلال مراسم للجنود الأتراك في 30 جزيران 1996 وسط مدينة ديرسم. الإعلام التركي أخفى عدد القتلى واعترف بمقتل 8 جنود، إلا أن أكثر من 50 ضابطاً وجندياً تركيا قتلوا في تلك العملية.

الشهيد محمد تونج: كانت مثل النسر

الرئيس المشترك لمجلس الشعب في جزير، محمد تونج الذي كان من رموز مقاومة الإدارة الذاتية، كان شاهداً على هذه العملية، واستشهد في شباط 2016.

أصبح تونج رئيساً لفرقة الوحدة العسكرية صيف عام 1996، وكتب في مذكراته للقائد عبد الله أوجلان أن العملية التي نفذتها الشهيدة زيلان، تمت أمام عينيه، وأضاف: "لقد تصرفت باحترافية، ما أثار دهشة الجميع. لم يتمكن الحراس من إيقافها، كانت الكاميرات تصورها. كانت تبدو وكأنها ذاهبة لحضور حفلة عرس. بعد أن رأيت حذاءها الرياضي والأسلاك، ظننت أنها أسلاك ميكروفون وأنه جزء من العرض الحكومي. كنا فرقة من 9 أشخاص، لذلك لم تلتفت إليها على الإطلاق، ومثل نسر دخلت بين حشد من الضباط والجنود.

بعد دخولها بين الجنود تحوّلت الساحة الى يوم القيامة من الضجيج والجثث، ولأن الانفجار كان بين الجنود، لم يؤثر على مجموعتنا كثيراً. لكن 22 جندياً من كتيبتنا ماتوا. أصيب عشرات الأشخاص، بمن فيهم أنا. لكن، مثل كل العمليات التي تجري في كردستان اليوم، اعترفت الدولة بمقتل 8 جنود فقط من أصل 22 ...".

مكان العملية إرث النساء المقاومات في ديرسم

بعد ذلك اليوم، لم يبقَ شيء على حاله. كان هذا النوع من العمليات هو الأول ليس فقط لحركة حرية كردستان، ولكن أيضاً لتاريخ تركيا. أصيبت الدولة التركية بالصدمة والخوف جراء هذه العملية. المكان الذي نفذت فيه العملية المشرفة سيترك بصماته على التاريخ والمستقبل. لقد كانت ديرسم هدفاً للسلطات بشكل متواصل، لكنهم جاءوا راكبين وعادوا خائبين. في آخر مرة كانت ديرسم ساحة للمقاومة عام 1938، كانت ديار نساء من أمثال ظريفة وبسي ونساء شعب لم يستسلم. المدينة التي كانت ساحة مقاومة وهجمات الاحتلال منذ آلاف السنين، أصبحت من خلال عملية الشهيدة زيلان ساحة لشكل جديد للمقاومة في الذاكرة الاجتماعية.

توقيت العملية ردّ على المؤامرة ضد القائد أوجلان

الجانب الآخر من عملية الشهيدة زيلان كان الرد على محاولة اغتيال القائد عبد الله أوجلان. كانت سنة حرجة بالنسبة لحركة الحرية ومستقبل الشعب الكردي. وشنت القوى الدولية في شخص القائد عبد الله أوجلان خطة تآمر شاملة ضد حركة حرية كردستان. قام فريق الاغتيالات التابع للدولة التركية ولفترة طويلة بالتحضير لهجوم بالقنابل على القائد عبد الله أوجلان في، وفي 6 حزيران هاجموا وفجروا سيارة تحتوي على طن من متفجرات C4 بالقرب من مدرسة الحزب المركزية. لم يُصَب أحد في هذا الهجوم، لكن كان من أهداف المؤامرة القضاء على مقاتلي الكريلا في جنوب كردستان، حيث تطورت النزعة التصفوية التي حاولت العبث بنمط حياة وأسلوب حرب حزب العمال الكردستاني. الشهيدة زيلان رأت كل هذه الأخطار وحوّلت جسدها إلى درع في مواجهة تلك الهجمات.

قال القائد عبد الله أوجلان عن توقيت عملية الشهيد زيلان: "على الرغم من فشل محاولة الاغتيال في 6 حزيران، إلا أن زيلان رأت خطر ذلك الهجوم جيداً ونفذت عملية فدائية في 30 حزيران في ديرسم. عندما فُرض حصار تكتيكي داخلياً وفُرضت التصفية خارجياً، فإن عملية زيلان حولت عام 1996 إلى عام فُتح فيه السبيل أمام التكتيك وأنارت درب النصر بشكل أوضح".

رسالة الشهيدة زيلان للشعوب

وإلى اليوم تتواصل مساعي الدولة التركية لتجديد المؤامرة والهجمات على القائد عبد الله أوجلان والشعب الكردي وحركة الحرية. صمت الضمائر حيال هذه السياسات يذكرنا بالنداء الذي وجّهته الشهيدة زيلان لشعوب العالم: "إذا كنتم لا تريدون ارتكاب هذه الجريمة بحق الإنسانية، ساندوا شعب كردستان، قدموا له المساعدة، نظفوا عقولكم. وقلوبكم التي دُمّرت من قبل الإمبريالية. وانتفضوا واستمعوا إلى صرخات حرية الشعب. في هذا الصوت توجد أخوّة، ويوجد الإخلاص للإنسانية، وتوجد الصداقة. "

السائرون على نهج زيلان يخوضون نضالاً عالمياً، في الجبال، وفي السهول، وفي المدن، وفي كل مجالات الحياة، وفي الوقت نفسه تم تخليد اسمها في الأغاني والمذكرات وتدريبات الأكاديميات.

(ك)

ANHA