بطنبورٍ حملته من عفرين تنقل فن الأسلاف للأطفال

على آلة طنبور جلبتها معها من موطنها المحتل، تعلّم العزف بشكل أكاديمي، وتنقل فن الأسلاف إلى الأطفال.

بطنبورٍ حملته من عفرين تنقل فن الأسلاف للأطفال
بطنبورٍ حملته من عفرين تنقل فن الأسلاف للأطفال
بطنبورٍ حملته من عفرين تنقل فن الأسلاف للأطفال
بطنبورٍ حملته من عفرين تنقل فن الأسلاف للأطفال
بطنبورٍ حملته من عفرين تنقل فن الأسلاف للأطفال
بطنبورٍ حملته من عفرين تنقل فن الأسلاف للأطفال
الثلاثاء 20 حزيران, 2023   03:53
حلب - نسرين شيخو

لآلة الطنبور مكانة مرموقة لدى الشعب الكردي، حيث إنها صنعت في أرض ميزوبوتاميا (بلاد ما بين النهرين)، منذ نحو "5000-4000" عام ق.م، وارتبطت بحضارة وثقافة الكرد وتراثهم.

ولها صوت عذب، جعلها آلة فريدة من نوعها، وكان أول آلة طنبور صنعها الكرد من صدف السلحفاة، وبعد 500 عام تقريباً من صناعتها بدؤوا يصنعونها من الخشب وأجروا عليها تعديلات عدة، حيث كانت دفة الآلة قصيرة وعريضة فاستبدلوها بأخرى طويلة ورفيعة ووضعوا عليها علامات موسيقية.

خضع شكل الطنبور لتجارب كثيرة، كما سمي بأسماء عديدة من قبل من استخدموه، فالسومريون أطلقوا عليه "قُنور" والكنعانيون أطلقوا اسم عليه "القيثارة" بينما في اليونان سموه "باندور" وفي القوقاز "بانتوري"، كما أنّ الفرس والكرد والعرب سموه "طنبور" وله شقين من ناحية العزف عليه وهما "الساز" و "البغلما".

وتُصنع آلة الطنبور لدى الكرد من خشب التوت والجوز، ومؤخراً تم صناعتها من خشب الزان المكرر، وتتكون من طاسة صغيرة الحجم بالنسبة للعود منقوشة بتصاميم مختلفة، وترتبط بعنق (زند) طويل، وعلى الدفة 23 علامة وسبعة أوتار، ويتم العزف على الطنبور باستخدام ريشة صغيرة متعددة الأشكال.

التشبث بالثقافة والانطلاق في سن مبكرة

نور محمد شابة كردية، تنحدر من قرية سينكو التابعة لناحية شرا في مدينة عفرين المحتلة، وتبلغ من العمر 21 عاماً، تعلمت العزف على الطنبور بشكل أكاديمي في سنٍ مبكرة.

بدأت نور بتلقي التدريبات حول كيفية العزف على الطنبور في مركز الثقافة والفن بمدينة عفرين بداية عام 2016 على مدار عامين.

وفي فترة ما بين 2016 إلى 2019، لم تُشارك في الحفلات أو أي مهرجانات، بل كرست معظم وقتها للتدرب في المنزل والمركز، حتى أتقنت العزف باحترافية على أنغام الأغاني الكردية والعربية أيضاً.

التعلق بآلة الطنبور

اختارت نور تعلم العزف على آلة الطنبور بتشجيع من والدتها، وتقول بهذا الصدد: "وصولي لهذه المرحلة من إتقان العزف على الطنبور، بعد أن بدأت مسيرتي الفنية في سن الرابعة عشرة، كان بفضل تشجيع والدتي".

بعد احتلال مدينة عفرين في 18 آذار عام 2018 رفضت نور الخروج دون اصطحاب آلتها معها، لتحتضنها في رحلة تهجيرها عن وطنها ولتهوّن عليها آلام الغربة، ولم تنقطع عن العزف حتى بعد أن وصلت إلى مدينة حلب.

في 15 حزيران عام 2022 انضمت نور إلى مركز حركة الهلال الذهبي في القسم الشرقي من حي الشيخ مقصود، واتخذت مكانها ضمن فرقة الشهيدة فاجين، لتبني جسراً نحو نشر الموسيقا الكردية.

وتؤكد نور: "انضمامي كان نقطة انطلاقتي في المشاركة في الحفلات المقامة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية".

شاركت نور في أكثر من 20 احتفالية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وأهمها احتفاليتا عيد نوروز واليوم العالمي للمرأة وأيضاً مهرجان الشهيدة برجم عام 2022 وحصلت على جائزة من خلال مشاركتها.

تعليم الأطفال

تقول نور إنها اختارت الطنبور من بين جميع الآلات الموسيقية، وبعد أن تعلمت العزف عليه تسعى إلى تطوير عزفها بشكل أكبر كما تسعى إلى تعليم الأطفال أيضاً العزف عليه.

وباشرت نور بتدريب 40 طالباً وطالبة بشكل أكاديمي عملياً ونظرياً حول كيفية العزف على آلة الطنبور، بعد انضمامها إلى مركز حركة الهلال الذهبي، وقالت: "لم أُخبئ ما أتقنه لنفسي فقط، ساهمت في تدريب أشخاص تراوح أعمارهم بين الـ 7 والـ 40 عاماً".

العزف على الطنبور ضمن أولوياتي

تصف نور العزف على الطنبور بأنها وسيلتها الوحيدة للتعبير عن مشاعرها وأحد أساسيات حياتها كالدراسة: "لا فرق بين الدراسة والعزف لدي، كلاهما في نفس المرتبة، أُفضل أن أقضي وقتي باحتضان الطنبور والعزف، على أن أهدره بالتصفح على مواقع التواصل، ما إن أنتهي من دراستي".

(ك)

ANHA