​​​​​​​حصار حكومة دمشق يهدد مهنته المتوارثة

ورث محمد علي مهنة صناعة الأحذية عن أبيه وجدّه اللذين كانا يعملان بها منذ 23 عاماً، لكن حصار حكومة دمشق يعرقل ويهدد مهنته التي يسعى من خلالها إلى تحقيق اكتفائه الذاتي.

​​​​​​​حصار حكومة دمشق يهدد مهنته المتوارثة
السبت 20 مايو, 2023   01:25
الشهباء - آلان رشيد

عندما هُجِّر 350 ألف من أهالي عفرين نحو الشهباء؛ نتيجة احتلالها من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في آذار 2018، كان المواطن محمد علي واحداً منهم، حيث ترك - كما جميع المهجّرين - كل ممتلكاته وراءه.

ورث محمد علي مهنة صناعة الأحذية عن أبيه وجدّه اللذين كانا يعملان بها منذ 23 عاماً، وكان له في عفرين قبيل احتلالها ورشته الخاصة، لكن الاحتلال التركي ومرتزقته نهبوها بعد ذلك.

في مقاطعة الشهباء التي كانت - ولا تزال - تفتقر بدورها، لمقومات الحياة على مختلف الأصعدة، ناهيك عن بيوتها شبه المدمرة وبنيتها التحتية المتضررة جراء الحرب التي دارت على أرضها خلال الأعوام المنصرمة. تفاجأ محمد علي بالارتفاع الكبير للأسعار، من بينها الأحذية التي يمكنه صنعها وبتكاليف أقل.

دفعه هذا الأمر منذ عام ونصف العام، إلى افتتاح ورشة صغيرة في ناحية الأحداث بالشهباء، لصناعة الأحذية وتصديرها إلى السوق وبسعر أقل من الأحذية المستوردة من حلب.

عن ذلك قال محمد علي لوكالتنا: "مع تهجيرنا إلى الشهباء، فرضت حواجز حكومة دمشق حصاراً علينا، لذا كانت أسعار المواد مرتفعة بشكل كبير، بينها أسعار الأحذية"، مضيفاً: "عندما كنا نذهب إلى أسواق الأحداث وفافين لشراء الحاجيات، كنت أتعجب من الأسعار الخيالية التي تصل إليها الأحذية، فبحكم عملي ومعرفتي بهذه المهنة كنت أعلم أن الأحذية تصنع بتكاليف أقل بكثير من السعر الذي تُعرض به هنا؛ لأن حواجز حكومة دمشق تفرض الإتاوات كما أن التجار يستغلون هذا الأمر، ويحددون الأسعار وفقاً لما يريدون".

وتفرض حكومة دمشق حصاراً خانقاً على مقاطعة الشهباء منذ أكثر من 5 أعوام، تمنع خلاله مرور المواد الأساسية والمحروقات والمستلزمات الطبية والأدوية، فضلاً عن فرض مبالغ ضخمة على المواد الأخرى عند مرورها إلى الشهباء. 

أثار حصار حكومة دمشق حفيظة محمد علي الذي أراد، عبر فتح ورشته، كسر الأسعار المرتفعة للأحذية، وقال عن ذلك: "قررت منذ ما يقارب العام ونصف العام، فتح ورشة صغيرة لصناعة الأحذية، لتوفير الأحذية في الأسواق، وكسر أسعارها المرتفعة، ولتحقيق الاكتفاء الذاتي في الشهباء وشيراوا".

ومضى علي في حديثه عن ورشته بالقول: "يعمل في الورشة 20 شخصاً، ونصنع في اليوم الواحد 60 إلى 70 فردة حذاء، كل فردة تمر بجميع الأقسام، وهي عبارة عن تقطيع وخياطة وبعدها التجميع ثم التغليف والتصدير للأسواق، وأسعارنا مقبولة جداً".

الحصار يصعّب تأمين المواد الأولية

عن الصعوبات التي يوجهونها، قال محمد علي: "الحصار يؤدي إلى عدم التمكن من الوصول إلى المواد الأولية التي تدخل في صناعة الأحذية، وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، ومع ذلك تكون أرخص من الأحذية التي تأتي جاهزة من مدينة حلب".

هذا فضلاً عن عدم توفر مادة المازوت بفعل الحصار، وارتفاع سعره إن توفر، الأمر الذي يتسبب بتوقف ورشته.

ودعا محمد علي في ختام حديثه المنظمات الإنسانية والحقوقية للتدخل وفك الحصار عن مهجّري عفرين.

(س ر)

ANHA