شكاكي: الانضمام إلى الثورة سيحقق آمال انتفاضة آكري

قال المؤرخ عبد الله شكاكي، إن المخططات التي نفذها كل من الاتحاد السوفيتي وتركيا وإيران من أجل مصالحهم الخاصة ضد انتفاضة آكري، لا تزال تنفذ من قبل القوى المحلية والدولية. وأشار شكاكي إلى أن التنظيم السياسي للكرد لم يكن يحظى بشعبية في ذلك الوقت، لكن الآن يمكنهم تحقيق النتائج بقيادة حركة حرية كردستان.

شكاكي: الانضمام إلى الثورة سيحقق آمال انتفاضة آكري
الثلاثاء 16 مايو, 2023   03:15
مركز الأخبار – جيهان بلكين

منذ 97 عاماً وبتاريخ (16 أيار 1926) انطلقت انتفاضة في آكري، بقيادة إحسان نوري باشا، والتي خطط لها تنظيم خويبين ضد اضطهاد الدولة التركية. في تاريخ كردستان، تُعرف هذه الانتفاضة بأنها انتفاضة نظمها مثقفون وسياسيون. لكنها رغم كل الجهود والبطولات الكبيرة لم تنجح في مواجهة هجمات وخطط قوى المنطقة.

اليوم وبعد 97 عاماً، يسير الشعب الكردي نحو الحرية بنضال علمي وتنظيمي واجتماعي. وأصبحوا على أجندة الرأي العام العالمي.

بالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة آكري، تحدّث المؤرخ والكاتب عبد الله شكاكي، لوكالة أنباء هاوار، عن سبب فشل الانتفاضة وفرص الشعب الكردي اليوم لتحقيق النصر.

"المخططات التي أحيكت على انتفاضة آكري شبيهة بتلك التي تحاك اليوم"

ونوّه شكاكي إلى أن ثورة آكري تاريخ عظيم وكبير في مسيرة مقاومة الشعب الكردي في كردستان، وقال: "ثورة آكري كانت ثورة مدروسة. في القرن العشرين، كانت تعتبر أول ثورة حدثت بطريقة علمية وعسكرية وشاملة. منطقة آكري كبيرة جداً، حيث انضمّ للثورة كل من أرارات، بيازيد وقارس، وكانت هناك مقاومة كبيرة وتنظيم عسكري قوي. تكبد الجيش التركي خسائر فادحة وهزم. لكن فيما بعد تم وضع بعض الخطط الكبيرة والتي تشبه تلك التي تحاك في الوقت الحالي. تم إجراء بعض التحالفات مع الدولة الإيرانية، وكان دور روسيا في ذلك الوقت هو نفس الدور الذي تفعله اليوم. خلال الثورة ضد هجمات الدولة التركية، انتقلوا من آكري الكبير إلى آكري الصغير مثل أسلوب حرب الكريلا. كان آكري الصغير رسمياً داخل حدود إيران. ولم يتمكن الجيش التركي من عبور الحدود ".

نفس المؤامرة وقعت على القائد عبد الله أوجلان

كما ذكر المؤرخ عبد الله شكاكي أن انتفاضة آكري قُمعت بمؤامرة السوفييت وإيران، وقارن تلك المرحلة بالمؤامرة على القائد عبد الله أوجلان، وأضاف حول الموضوع: "بعد 3 سنوات، شكلت الدولة التركية تحالفاً مع إيران وأرسلت وفداً إلى إيران. وقالوا لإيران، "سنعطيكم أي أرض تريدونها بدلاً من آكري الصغير"، تم وضع خطة كبيرة ضد الكرد. وتنازلت الدولة التركية عن جزء من أراضيها ويسمى كله رش، واستولت على آكري الصغير. في نهاية الثورة نفذوا أكبر هجوم. عندما أرادت الجماعة الثورية قطع الحدود، أغلقت الدولة الإيرانية الطريق. في ذلك الوقت أدرك إحسان نوري باشا مؤامرة الدولة التركية وإيران. كان هذا الاتفاق قد تم سراً.

وأرسل إحسان نوري باشا رسالة إلى القيادة العامة السوفييتية المتمثلة بستالين، وأراد حل هذه المشكلة معهم. كان السوفييت يبحثون أيضاً عن شيء لتحسين علاقاتهم مع الأتراك بعد أن توجهت تركيا نحو الغرب وأوروبا. وأرسل السوفييت وفداً إلى أنقرة وعقدوا اتفاقية. كانت هذه الاتفاقية قائمة على هدف اعتقال إحسان نوري باشا. طلبت الحكومة التركية من الاتحاد السوفيتي تسليمه لهم. وهذه المؤامرة شبيهة بالمؤامرة على القائد عبد الله أوجلان.

 

ولأنهم لم يكونوا يعرفون إحسان نوري باشا، قاموا باعتقال صديقه بدلاً عنه. مما اضطر إحسان نوري باشا للذهاب إلى إيران وعانى الكثير من المشقة والقمع هناك. في النهاية أنهوا حياته. وكانت الحجة التي اختلقوها أن دراجة صدمته وفقد حياته. لكن تلك كانت خطة مفبركة.

كما تحدث عبد الله شكاكي عن دور تنظيم خويبين وقال في ذلك: "إحسان نوري باشا دعا منظمة خويبين إلى دعم الثورة من سوريا. وهم بدورهم قالوا إن الثورة هي ثورتنا وإن احسان نوري باشا مجرد قائد عسكري. هم في جبل آكري وجماعة خويبون كانوا يتجولون في بيروت أو دمشق أو باريس أو أمريكا. عندما كان أبناء أعضاء خويبون في السجن، ضغط إحسان نوري باشا على الحكومة التركية لإطلاق سراحهم. مثل أبناء جميل باشا، والذين كانوا يترأسون خويبون هم أبناء بدرخان بك وجميل باشا. إحسان نوري باشا طلب من منظمة خويبين التحرك على الحدود السورية التركية، حتى ينشغل الجيش التركي وينسحب من آكري. كانوا يقولون نعم، ولدينا القوة. لكن الممارسة العملية لم تكن مثل وعودهم. نظمت مجموعة من 30 مقاتلاً بقيادة عثمان صبري عملية ناجحة في كوباني. وعندما كانوا يعدّون للعملية الثانية، تم احتجاز شاهين بك ومصطفى بوزان بك كرهائن من قبل فرنسا في دمشق. كان ينبغي تنفيذ عملية في سري كانيه، لكنهم أخبروا فرنسا التي تسمح بذلك. كان أبناء جميل باشا في الدرباسية ولم يفعلوا شيئاً. وجمعوا المقاتلين في قامشلو والدرباسية وعبروا إلى نصيبين لكنهم كانوا مترددين وتراجعوا ".

لم يكن تنظيم خويبون تنظيماً شعبياً

وحول موضوع أن الأشخاص الذين يسعون وراء المصالح الشخصية لا يمكنهم قيادة الثورات، يقول المؤرخ عبد الله شكاكي: "كانوا آغوات وبكوات وأثرياء. وكان على هؤلاء جميعاً أن يمارسوا النضال السياسي والدبلوماسي في جبال آكري، لكنهم كانوا جالسين في بيروت. هذا التنظيم الذي تأسس من الآغوات والبكوات والأثرياء (باستثناء أوصمان صبري)، لم يفعل شيئاً للحركة الكردية. لأن تنظيمهم لم يكن شعبياً".

" حزب العمال الكردستاني وضع الأسس ومن ثم أقام الثورة"

يشير الكاتب والمؤرخ عبد الله شكاكي في ختام حديثه، إلى أن الانتفاضات الكردية بشكل عام هي تجارب، لذا يجب رؤية هذا الإرث في المرحلة الحالية وقال: "أكبر تجربة هي انتفاضة آكري. في هذه المرحلة الأخيرة، التي تأسس فيها حزب العمال الكردستاني، قام قبل كل شيء، بالتواصل مع جميع فئات المجتمع. من واجب كل فئات المجتمع أن تنضم إلى الثورة. لقد وضعوا الأساس ومن أقاموا هذه الثورة على هذه الأسس. بسبب قوة هذه الثورة الشعبية، فإنها تهزم كل الهجمات. الدولة التركية سوف تهزم لأن التضامن الشعبي قوي جداً، يجب أن ندعم ثورتنا أكثر لأن ثورتنا ثورة إنسانية ".

ANHA