قره يلان: تركيا تستهدف الذين يعبّرون عن تطلعات الشعب الكردي            

أكد عضو اللجنة القيادية لحزب العمال الكردستاني مراد قره يلان، أن السلطة التركية تسعى من وراء اعتقالها ما يقرب من 150 شخصاً من الدوائر الوطنية – الديمقراطية، ممن يعبّرون عن تطلعات الشعب الكردي، من خلال هجوم الإبادة السياسية، إلى كسر النضال السياسي - القانوني والتجذر الثقافي والقوة الدعائية للكرد، والوصول إلى نتيجة والفوز بالانتخابات.

قره يلان: تركيا تستهدف الذين يعبّرون عن تطلعات الشعب الكردي            
الجمعة 28 نيسان, 2023   08:35
مركز الأخبار

جاء ذلك خلال حديث عضو اللجنة القيادية لحزب العمال الكردستاني مراد قره يلان، لوكالة فرات للأنباء ANF.

وكان الحوار على الشكل التالي:

* لم يبق إلا القليل على انتخابات 14 أيار التي وُصفت من قبل العديد من الأشخاص والتنظيمات بـ "الانتخابات المصيرية"، ماذا تقولون حول النهج الذي اتبعه نظام حزب العدالة والتنمية تجاه الشعب الكردي منذ الانتخابات العامة الماضية وحتى الآن؟

تستند السياسات التي طبقها نظام حزب العدالة والتنمية منذ الانتخابات الأخيرة إلى "خطة التدمير" لعام 2016، أي كنتيجة فعلية للمفهوم الذي وضعت الخطة وفقاً لها فيما بعد، من أشهر صيف 2015 حتى الآن، فإنهم يطبقون نفس السياسة، لذلك، خطط تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية ومنظمة أرغنكون لجعل نظامهم مستداماً ومواصلة حكمهم؛ من أجل تحقيق خطة التدمير ضد الشعب الكردي، وكان يهدفون من خلال خطة التدمير إلى جعل الكرد بلا قيادة، وتفريق مؤسساتهم، وتدمير كل إنجازاتهم، وإضعافهم، ومنعهم من أن يصبحوا إرادة سياسية، ومن أجل تحقيق ذلك لجؤوا إلى كافة الوسائل والطرق لمدة ثماني سنوات، في المقام الأول في إمرالي وعلى الأرض وفي المجال السياسي والاجتماعي أيضاً، باختصار، قام نظام حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية ومنظمة أرغنكون بكل ما في وسعه لقمع وإخضاع وكسر إرادة شعبنا، وبسبب ذلك انتهك كافة القوانين وحقوق الإنسان، وجعل حالة الطوارئ مستمرة في كردستان، وخلال السنوات الثماني الماضية، لم تكن هناك أي ظروف اعتيادية في كردستان، وفُرضت ظروف الحرب ونُفِّذت حالة طوارئ غير معلنة.

ومن أجل كسب الدعم لممارساته تلك، قام بتضخيم الأمر وقال: "هناك مشكلة وجود ولا وجود في تركيا"، وعلى هذا الأساس أعلن حرباً عامة ضد الكرد وتنظيماتهم الديمقراطية وكافة مؤسساتهم، وعندما فعل ذلك، ارتكب جرائم ضد القوانين الوطنية والدولية، والهدف كان كسر إرادة الشعب الكردي وآماله بالمستقبل وإجباره على الاستسلام والقضاء على كافة مكتسباته، وعلى هذا الأساس، أراد تطبيق سياسة جديدة للإبادة والتي تسمى في تركيا بـ "النظام الرئاسي على الطريقة التركية"، والتي هي في الأساس ديكتاتورية فاشية مستدامة.

هل تمكنوا من تحقيق الانتصار؟

وبالإضافة إلى كافة جهودهم ومحاولاتهم تلك، مساهمات ودعم مختلف القوى الأجنبية، وفي مقدمتها تنظيم الغلاديو التابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وخط الخيانة الكردي لهم، إلا أنهم لم يتمكنوا من تحقيق ذلك، وإذا ما تمكنوا من القضاء على حركة الحرية ومقاتلي الكريلا، لقاموا بالتخطيط لرفع مستوى التعذيب النفسي على القائد أوجلان في إمرالي وإخضاع المجتمع والسيطرة عليه، ولكن بالهزائم التي تلقوها أمام قوات الكريلا، لم يتمكنوا من تحقيق أي نتائج في كافة المجالات، وأصبحت مقاومة الكريلا قوة وروحاً ودعماً قوياً لجميع الديناميكيات الديمقراطية للكرد ولتلك الموجودة في تركيا، وعلى هذا الأساس، حدثت عملية مقاومة كبيرة على نهج القائد يمكن تسميتها بـ "مقاومة شاملة ضد حرب شاملة"، وبلا شك، قدمت تضحيات، لم يكن الأمر سهلاً، لكن الشعب تمكن من تدمير هذه الخطة الفاشية وحصل على النتيجة.

من ناحية أخرى، عندما يستمع المرء إلى قادة حزب العدالة والتنمية، فهم أيضاً يقولون إنهم انتصروا...

بالطبع، يقول حزب العدالة والتنمية أيضاً إنه انتصر، لكن هذا ليس صحيحاً، لقد أراد القضاء على الكريلا بشكل تام، وسعى إلى القضاء على كافة الإنجازات الحالية، وعلى مدى العامين الماضيين، أراد احتلال منطقة زاب والقضاء على قوات الكريلا هناك، ومنذ ذلك الحين، بدأ بشن حرب تكنولوجية شرسة، واستخدم أسلحة محظورة، وحصل على دعم خط الخيانة الكردي في الجنوب، لكنه لم يتمكن من إخراج الكريلا وفرض سيطرته هناك، المكان الأكثر أهمية واستراتيجية في منطقة زاب، هو تلة جودي والمناطق المحيطة بها، وحاول كثيراً السيطرة على تلال الشهيد جكدار والشهيد يونس والشهيد لشكر والشهيد بيردوغان وبهار وآمديه..إلخ، لكنه لم يتمكن من تحقيق ذلك، واضطر في النهاية إلى الانسحاب، وإذا لم يفعل ذلك لكان قد تكبد الكثير من الخسائر، لأنه إن لم تكن متحكماً بهذه الأماكن، فلا يمكنك أن تقول "لقد توصلت إلى نتيجة في زاب"، وبالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من نقاط المقاومة المختلفة على خط سيدا وجمجو في نفس المنطقة لم يستطيعوا التغلب عليها.

والجدير بالذكر أيضاً، تأليف سليمان صويلو قصص انتصار لنفسه، يخدع بها المجتمع التركي معتمداً على فهمنا التكتيكي للعصر من حيث عدد المقاتلين في شمال كردستان، نحن لدينا مفهوم سياسي - تكتيكي وفقاً للعملية، كما أنهم كشفوا أنه لا يوجد حل أمام طائرات (ÎHA-SÎHA) المسيّرة عالية الموثوقية، وهذا ليس صحيحاً أيضاً؛ لأنه ومن خلال أعمالنا التكتيكية، كان واضحاً أننا حققنا بعض النتائج، وفي هذا الصدد، من الواضح أن تطوير الطريقة الصحيحة للتحرك والمقاومة سيؤدي إلى تحقيق نتائج أكبر.

الحقيقة هي أنهم لا يستطيعون القضاء على هذه المقاومة، ولا يستطيعون كسر مقاومة وإرادة الشعب الكردي وإجبارهم على التراجع خطوة إلى الوراء، كما أنهم لا يستطيعون الانتصار على القوى التركية اليسارية - الديمقراطية التي تسير مع حركة حرية كردستان والتي أبدت مقاومة كبيرة وإرادة قوية خلال هذه الفترة.

* إلى جانب هذا الوضع القائم، من الواضح أن السلطة الحاكمة لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية مصرة على خطة التدمير، هل يجوز للمرء تقييم عملية الإبادة السياسية التي ارتكبتها في العديد من المدن الرئيسة في كردستان كجزء لا يتجزأ من ذات المفهوم؟ ماذا بإمكانكم القول عن الغاية من هذه العملية؟ 

نعم، لا تزال السلطة الحاكمة لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تصر على خطة التدمير، وتسعى للوصول إلى نتيجة والفوز بالانتخابات، وكجزء من هذا المفهوم، كانت خطواتها الأخيرة أيضاً هي اعتقال ما يقرب من 150 شخصاً من الدوائر الوطنية-الديمقراطية من خلال هجوم الإبادة السياسية، وتسعى سلطة حزب العدالة والتنمية من خلال هذا الهجوم كسر النضال السياسي - القانوني والتجذر الثقافي والقوة الدعائية للكرد، حيث قامت باستهداف الصحفيين والسياسيين والفنانين والحقوقيين، ويمكن للمرء القول إن التوجه ضد الدوائر المحيطة يمكن أن يكون منابع ردة الفعل للمجتمع، وهذا الهجوم هو هجوم من أجل كسر القوى المؤثرة لشعب كردستان.       

* عند ينظر المرء أيضاً إلى توقيته، ألم يكن هذا الهجوم مفاجئاً؟  

بالطبع لم يكن هذا الأمر مفاجئاً، وفي الحقيقة كان من المتوقع أن يحصل هجوم، لأنهم يريدون أن يكون هناك توتر عند إجراء الانتخابات، وربما كان سيشن الهجوم على روج آفا أو الكريلا أو حتى الهجوم على أماكن أخرى، ولكن رغم كل المحاولات، لم تستطع تهيئة الأرضية السياسية التي كانت تطمح إليها بشأن روج آفا، وتعلم أنه ليس بمقدورها الحصول على نتيجة في ساحات الكريلا التي تحولت إلى دعاية سياسية، ولم يبق بيدها سوى الأطراف غير المسلحة والمحمية، كما أنه لو كانت لديها القوة الكافية، لكانت توجهت إلى روج آفا، ولكانت هاجمت جميع مناطق الدفاع المشروع، ولكن بسبب عدم قدرتها على تنفيذ ذلك، قامت باستهداف الدوائر المدنية والذين يمارسون السياسة المشروعة أو الذين يعبرون في هذا المستوى عن تطلعات الشعب الكردي.            

ومن الواضح أنه بمثابة تدخّل في انتخابات 14 أيار، والعواقب التي ستتسبب بها، ستنظر وتقرر ما إذا كانت ستستمر في مثل هذه الهجمات أم لا، نعم، إنها تخاف من الانتخابات؛ وهذا صحيح، ولكن من الناحية الأخرى، فهي بذاتها تخلق وضعاً مريباً لإضعاف تحالف الكدح والحرية وأنشطة حزب الخضر اليساري، وتسعى من خلال إضعاف تحالف الكدح والحرية، إلى استهداف تحالف الحرية والديمقراطية في كردستان وكذلك جميع المعارضة في تركيا، وتفسح المجال بهذا الشكل الطريق أمام الفوز بالانتخابات، وإلا، فلماذا تُقدم فجأة على اعتقال الصحفيين والمحامين والسياسيين ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات المسرحية التي تعمل بشكل قانوني وموجودين بشكل يومي؟

* كيف ترون موقف المعارضة ضد هذا الهجوم؟

للأسف، المعارضة العامة في تركيا أو المعارضة الموجودة ضمن النظام، لم تدرك بشكل كافٍ هذا التوجه لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، ولم تعبّر حتى الآن عن أي موقف كما يجب أن يكون.

* برأيكم، هل ستتمكن السلطة الحالية من تحقيق نتائج عبر هذه الأساليب الأمنية؟ 

بغض النظر عما يحدث، فإن فرصة تحقيق نتائج عبر الأساليب القمعية من هذا الشكل، أو الاعتقال والتعذيب والترهيب والقتل، سوف تكون ضئيلة للغاية، كما أنها بالأساس مستمرة في ممارسة القمع، حيث تشن دائماً الهجمات على أماكن مختلفة وفي مقدمتها زاب، وتقولها بشكل واضح، "وجهتُ ضربة هنا وهناك"، وتقوم بدعم من روسيا أيضاً بإجراء التحالفات مع دول مثل سوريا وإيران، وتحاول أيضاً ضمهم إلى هذا المفهوم.

* يسعى حزب العدالة والتنمية بإصرار إلى عقد تحالفات مع سوريا وإيران، ما هو هدفه من ذلك؟ 

يريد تحقيق نصر قبل إجراء الانتخابات، فعلى سبيل المثال؛ جعل من انتزاع منطقتي تل رفعت (الشهباء) ومنبج الواقعتين تحت سيطرة الكرد من يد قوات سوريا الديمقراطية هدفاً له، وكان يخطط للقيام بذلك مع سوريا. 

ويسعى جاهداً بهوس متزايد لتوجيه ضربة للكرد، فقبل إجراء الانتخابات، ومن خلال القيام بشيء من هذا القبيل، وبتصوره سيحوّل هذه النتيجة التي حققها إلى أصوات، وهذا هو حسابه، ولكن بقدر ما يتضح، لم يحصل على النتيجة المرجوة في الاجتماع الرباعي، تحاول الدولة التركية عبر هذا الموقف أن تجعل من سوريا أضحوكة، فالمسؤولتان الرئيستان عن دمار سوريا إلى هذا الحد، هما حكومة حزب العدالة والتنمية ودولة قطر، وهما القوة الكامنة وراء كل المعارضة السورية المدمرة، حيث قامتا باحتلال أراضي سوريا، وعلاوة على ذلك، يقول "تعال لنشن الهجوم على الكرد"، وعلى ما يبدو أن سوريا لم تقبل بذلك، ولن يكون بمقدوره منذ هذه الساعة وصاعداً تحقيق أي نتيجة عبر العنف، لذلك، فإن آليات المقاومة الأساسية لقضية الحرية والديمقراطية منتفضة، وإن شعبنا والقوى الديمقراطية في تركيا، ومن خلال الاعتماد على هذه الآليات للمقاومة الأساسية، قد أفضى إلى ظهور إرادة، ومن الصعب للغاية التراجع عنها، بمعنى آخر، اكتسب شعبنا والقوى الاخرى للحرية والديمقراطية الخبرة؛ وشاهدت الجماهير الحاشدة في تركيا حقيقة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، وأصبحت تتمتع بخبرة وتجربة، وقالوا هذه الأمور "الوطن-الأمة- سقاريا"، ودفعوا تركيا نحو الجوع على الرغم من كل ثرواتها الغنية، اليوم، فالناس لا تستطيع تأمين الحد الأدنى من الدخل الأساسي الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة، فقد أنفقوا كل شيء على الحرب، ودمروا تركيا، لذلك، مهما فعلوا، لم يعد بإمكانهم الحصول على نتيجة.

يتبع...

(ل م)