مسلسلات رمضان.. استباحة لجوهر المرأة وانتهاك لجسدها – هيفيدار خالد

مسلسلات رمضان.. استباحة لجوهر المرأة وانتهاك لجسدها – هيفيدار خالد
الأربعاء 19 نيسان, 2023   21:34

مع حلول شهر رمضان المبارك في كل عام، ينتظر الجمهور بكافة فئاته وبشوق كبير في منطقة الشرق الأوسط، ما سيتم عرضه من برامج يُزعَمُ أنها ترفيهية ومسلسلات جديدة تحت مسميات مختلفة، على شاشات القنوات العربية، الكل بانتظار ما سيتم عرضه، ومن هم الممثلون الذين سيؤدون الأدوار الرئيسة في هذه المسلسلات، ومن سيقدم البرامج الرمضانية على الشاشات؟ فيما يحاول القائمون على هذه الأعمال البحث عن عدد أكبر من المتابعين والمشاهدين والحصول على أكبر قدر من التفاعل والمشاركات للحلقات المعروضة على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الإنترنت المنتشرة بكثرة في الفترة الأخيرة.

وهذه السنة أيضاً كسابقاتها من السنوات تم تحضير العديد من المسلسلات والعشرات من البرامج وتم عرضها في العديد من البلدان العربية، كل هذه المسلسلات والبرامج، حاول المنتجون والقائمون عليها توجيه وإيصال رسالة واحدة فقط للجمهور العربي، مشحونة بالذهنية الذكورية والعنصرية ضد المرأة.

وعلى الرغم من أن كل هذه الفعاليات الإعلامية والمواد البصرية تفتقد للمهنية ومخالفة في معظم الأوقات للعادات والتقاليد الموجودة في المجتمعات العربية والمنطقة بشكل عام، إلا أنها تعرض دون أدنى رقابة أخلاقية أو قيمة فنية، وتجعل من المتابع لها وكأنه في غيبوبة عما نشأ عليه بعيداً عن هذا التردي الفني والأخلاقي، حتى بات الكثيرون ينتظرون عرض حلقات كهذه من تلك المسلسلات والبرامج بشغف كبير.

في المسلسلات التي عرضت خلال شهر رمضان المبارك، عمد المخرجون والمنتجون وكتّاب السيناريوهات، إلى استصغار المرأة والتقليل من شأنها وقيمتها ومن ثم الإساءة إليها والتحريض ضدها. وحاول العاملون في المؤسسات الإعلامية التابعة للسلطة المهيمنة شرعنة قضايا العنف ضد المرأة في المجتمع، من خلال عرض مشاهد قاسية بعيدة عن الحقيقة، وحوادث القتل والعنف وكأنها مشاهد عادية في الحياة، بالإضافة إلى جرائم الاعتداء الجسدي والجنسي والنفسي التي يتم طرحها وعرضها على الجمهور وكأن المرأة تستحق ذلك، وربما أكثر لأنها خرجت عن تعليمات زوجها أو شقيقها أو الوصي عليها.

في هذه الفقرات التي يسمونها فنية وترفيهية يتم استخدام جسد المرأة واستغلال جمالها في معظم الأوقات وعرضها على الشاشات للحصول على مشاهدات ومتابعات. يقوم أصحاب الشركات الضخمة بضخ مبالغ مالية كبيرة مقابل تحويل المرأة إلى سلعة تجارية في البرامج الرمضانية التي يسمونها ترفيهية، وبذلك تفقد المرأة كل قيمها وجوهرها في الحياة. إنه إعلام السلطة الذكورية الذي يحاول من خلال جسد المرأة تحقيق مكاسب من كافة النواحي، وكل برامج الطبخ والنفخ التي تقدم تحت اسم فقرة طبق رمضان الكريم، هي للمرأة يعني باختصار يحاول إيصال فكرة ورسالة واضحة بأن مكانها فقط هو البيت وتحديداً زاوية المطبخ لا غير، وهي الوحيدة التي تستطيع القيام بهذا الأمر.

وأصبحت ممارسة العنف ضد المرأة في المسلسلات والمواد البصرية، وكأنه واقع وأمر طبيعي وعادي يجري بشكل يومي. باختصار مشاهد هدر الدماء باتت أمراً طبيعياً والعنف الجنسي الذي يتم تطبيقه بحق النساء ربما مادة للضحك والتسلية في بعض الأوقات، وذلك فقط بهدف جذب عدد أكبر من المشاهدات التي تتم على حساب روح وفكر وجسد المرأة، التي أصبحت نفسها ضحية لهذه السياسات الذكورية العنصرية التي تمارس بحقها.

نحن بحاجة إلى إعلام نسوي حر قادر على تغيير هذه الحقيقية المؤلمة والبشعة التي أصبحت واقعاً ربما الوقوف في وجهه ليس بهذه السهولة، إلا أنه لا بد من لعب دور بارز وفعال في هذا الخصوص، وذلك بهدف القضاء على المفاهيم الرجعية وبراثن الذهنية الذكورية التي يفرضها إعلام السلطة المهيمنة على المجتمعات والتي تستخدم المرأة أولاً، وبالتالي تمزيق الصورة التي تم رسمها عن المرأة في هذه الفقرات الرمضانية، وإعادة رسم الصورة الحقيقية للمرأة بعيداً عن العنف والقتل والجرائم.