هل ستكون بكين قادرة على إزاحة واشنطن من الشرق الأوسط؟

كثفت الصين مؤخراً من تحركاتها في الشرق الأوسط؛ بهدف توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي وهذه المرة من بوابة لعب دور الوسيط بين القوى المختلفة، إذ استغلت الصين نقاط الضعف الموجودة لدى إدارة الرئيس الأميركي الحالي. فهل ستتمكن بكين من إزاحة واشنطن من الشرق الأوسط؟

هل ستكون بكين قادرة على إزاحة واشنطن من الشرق الأوسط؟
الخميس 6 نيسان, 2023   22:31
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

من خلال توسطها في إعادة العلاقات بين الخصمين المملكة العربية السعودية وإيران، أظهرت الصين أنها لاعب مهم في المنطقة، وخاصة في ظل إعادة التموضع الأميركي في الشرق الأوسط، وكذلك انشغال روسيا والغرب بالحرب الدائرة في أوكرانيا.

واستطاعت بكين أيضاً، عبر التوسط هذا بين الخصمين (الشيعي والسني)، تأمين موطئ قدم لها في هذه المنطقة المهمة الغنية بالنفط، حيث تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني والسعودي.

وترى الصين عبر هذه المصالحة بين الطرفين الذي خاضا حرباً باردة منذ العام 1979، بأنها ستساهم في إحلال السلام في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. وبأن ذلك سيساهم في تنفيذ مشروعها الكبير (الحزام والطريق) والذي يحتاج إلى بيئة سلام كي يتم تنفيذه على الأرض، ولذلك هي تولي اهتماماً كبيراً للأمن في الشرق الأوسط.

الاهتمام والتغلغل الصيني بالشرق الأوسط سيشكل توتراً مع الولايات المتحدة التي لا زالت تملك اليد الطولة في هذه المنطقة بغض النظر عن الضربات التي تلقتها.

الصين تريد إعادة صياغة سوق الطاقة مع دول الخليج

اعتبر الباحث في العلاقات الدولية محمد نبيل البندراوي وفي حديث خاص لوكالتنا أنه "في سياق ما يشهده العالم مؤخراً من تطورات سياسية وعسكرية عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وتداعيات هذه الحرب القوية على البلدان النامية فإن ذلك دفع بعض دول العالم لاستغلال هذا المشهد للقيام بأدوار سياسية تمكنها من الصعود سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي".

وأضاف "ما شاهدناه من الصين مؤخراً من خلال زيادة نفوذها السياسي في الشرق الأوسط عبر لعب دور الوساطة في استئناف العلاقات بين إيران والسعودية، وكذلك محاولتها تعزيز شراكتها الاقتصادية مع دول الخليج من بينها دفع ثمن النفط باليوان الصيني، يؤكد أن الصين تريد إعادة صياغة سوق الطاقة مع دول الخليج وذلك كجزء من معادلة أوسع لتقليص دور الدولار عالمياً وهو ما فعلته الصين أيضاً خارج الشرق الأوسط من خلال الاتفاق مع البرازيل حول التخلي عن الدولار في التجارة الثنائية".

ومن جانب آخر، بحسب الباحث في العلاقات الدولية، فإن "التعاون العسكري بين روسيا والصين وبعض دول آْسيا، ضد الوجود العسكري الأميركي في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ له دلالات حول تعزيز فرص اتجاه العالم نحو عالم متعدد الأقطاب ككتلة شرقية بزعامة الصين وروسيا، مقابل كتلة غربية بقيادة واشنطن".

بكين تسعى لاستغلال نقاط ضعف واشنطن

ويرى البندراوي أن من أسباب اهتمام الصين بالشرق الأوسط بأن "منطقة الشرق الأوسط تعتبر ذات ثقل اقتصادي بالنسبة للصين وتربط بكين بشراكات اقتصادية وسياسية عديدة مع بلدانه، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ودول الشرق الأوسط 507  مليار دولار، وكذلك تعد منطقة الخليج من بين أكثر المناطق في العالم احتياطاً للغاز والنفط".

وانطلاقاً من التنافس الصيني مع الولايات المتحدة في هذه المنطقة، فإن الصين، بحسب الباحث في العلاقات الدولية، تسعى إلى المزيد من التعاون وزيادة وتيرته على جميع الصعد مع بلدان الشرق الأوسط وخاصة الدول الخليجية وإيران، وتسعى أيضاً إلى استغلال نقاط الضعف السياسي والاستراتيجي لواشنطن المتتالية في هذه المنطقة، سواء عن طريق الانسحاب العسكري الأميركي العشوائي منها أو عن طريق فشل الادارات الأميركية في التوصل لحلول سياسية لبعض الملفات المشتعلة منذ عقود في الشرق الأوسط".

ويشير البندراوي إلى أن استراتيجية بكين الجديدة في الشرق الأوسط "تنطلق من رؤية مفادها أنها راعية للسلام وكذلك شريك جدير بالثقة وهذا عكس ما تتبناه الولايات المتحدة في سياستها تجاه هذا الاقليم. ويعتبر ذلك جزء من معادلة الصين في تنافسها مع الولايات المتحدة في هذه المنطقة".

لا يمكن للصين إزاحة الولايات المتحدة

وعن امكانية إزاحة الصين للولايات المتحدة من الشرق الأوسط، يستبعد الباحث في العلاقات الدولية بأن تكون الصين قادرة على ذلك، لأن الولايات المتحدة لديها مصالح اقتصادية عديدة في المنطقة بالإضافة إلى إنه لديها وجود عسكري قوي في منطقة الخليج يمكنها من ردع الصين".

إلا أن البندراوي يرجع السبب الأساسي في الفتور الذي طرأ مؤخراً على العلاقات الأمريكية - الخليجية هو "سوء تقدير إدارة بايدن للعلاقات مع دول الخليج، وهو ما يمكن تفاديه في الإدارة القادمة في الولايات المتحدة، وبالتالي استطاعت الصين أن تستغل هذا الفتور وتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج ووظفت كل ذلك في اتجاه تنافسها مع واشنطن وكذلك في تعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط".

(ي ح)

ANHA