أردوغان VS كليجدار.. تركيا على أعتاب انتخابات تاريخية فلمن ستكون الغلبة؟

تفصل تركيا أسابيع قليلة عن معرفة هوية الرئيس الـ 13 لها، في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 أيار المقبل.

أردوغان VS كليجدار.. تركيا على أعتاب انتخابات تاريخية فلمن ستكون الغلبة؟
الجمعة 7 نيسان, 2023   00:22
القاهرة - محسن المصري

ويتنافس في الانتخابات أربعة مرشحين يتقدمهم الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان الذي يسيطر على مقاليد السلطة في تركيا منذ حوالي 20 عاماً، وتسبب في الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا وأدت لتراجع كبير في قيمة الليرة فضلاً عن سوء إدارة أزمة الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا في 6 شباط / فبراير الماضي.

أبرز منافسي أردوغان هو رئيس حزب "الشعب الجمهوري"، كمال كلجدار أوغلو، الذي يمثل المعارضة من خلال "تحالف الشعب"، بالإضافة إلى زعيم حزب "البلد" المنشق عن "الشعب الجمهوري" محرم إنجه، والمرشح عن تحالف "أتا" القومي المتطرف سنان أوغان.

وبحسب مراقبين، فإن تركيا تعيش مرحلة تاريخية في انتظار نتائج الانتخابات في ظل صراع انتخابي شرس خاصة بعد توحد المعارضة لأول مرة على مرشح واحد لمواجهة أردوغان وهو ما يعزز من احتمالية الوصول لجولة ثانية قد تكون حاسمة في إنهاء حكم حزب العدالة والتنمية.

ويرى المعارض التركي، أحمد فرهاد، أن تركيا تشهد الآن معركة سياسية ساخنة، مشيراً إلى وجود تحالفات بين أحزاب مختلفة فكرياً، ولكنهم متحالفين انتخابياً سواء على صعيد الحكومة أو المعارضة.

تحالفات انتخابية

وأوضح لوكالتنا أن حزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان تحالف مع حزب الدعوة الحرة وهو حزب اسلامي وقديماً كان يسمى حزب الله وتورط في جرائم إرهابية في تسعينيات القرن الماضي ولكنه الآن حليف للحزب الحاكم، كما تحالف أردوغان مع حزب اليسار الديمقراطي التابع لرئيس الوزراء الأسبق بولنت أجاويد رغم التباين الفكري الكبير بينهما.

وأشار إلى أن مرشح المعارضة هو زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو الذي يحظى بدعم أحزاب الطاولة الستة، كما سيدعمه حزب الشعوب الديمقراطي من أجل التخلص من ديكتاتور تركيا أردوغان وتخليص شعوب الشرق الأوسط من شروره.

فشل أردوغان داخلياً وخارجياً

وبحسب المعارض التركي، فإن هناك دوافع قوية لفوز المعارضة بالانتخابات الرئاسية، أهمها انهيار اقتصاد تركيا وانتشار البطالة في البلاد فضلاً عن عدم تعامل الحكومة مع كارثة الزلزال بشكل جيد.

وأضاف إن "سياسة أردوغان الخارجية أصبحت فاشلة ومتناقضة على جميع الصعد، حيث استقبل الرئيس الإسرائيلي رغم ما ترتكبه قوات بلاده في فلسطين، كما تخلى عن قضية مقتل خاشقجي وتم إغلاقها مقابل تبادل تجاري بمبلغ ٥ مليار دولار، كما تصالح مع الإمارات رغم أنه طالما اتهم أبو ظبي بدعم محاولة الانقلاب".

ولفت إلى أن نفس الموقف تكرر مع مصر الذي طالما وصف أردوغان رئيسها بالمجرم ولكنه الآن تصالح معه وهو ما يحاول تكراره مع بشار الأسد الذي كان يصفه بالقاتل، معتبراً أن هذه التحولات في المواقف دليل على فشل أردوغان ونظامه.

هل كليجدار هو الأنسب لمنافسة أردوغان؟

وعن ما يراه البعض من عدم قدرة كليجدار أوغلو على منافسة أردوغان وأنه كان أجدر بالمعارضة أن تبحث عن مرشح آخر، أكد المعارض التركي أن كمال كليجدار أوغلو هو أنسب اختيار للمعارضة التركية خاصة أن كل النجاحات التي حققتها المعارضة بالانتخابات المحلية في بلديات اسطنبول وأنقرة وأنطاليا وأضنة وأزمير كان لكليجدار أوغلو دور مهم في تحقيقها.

أما بخصوص عدم ترشيح المعارضة لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بعد الشعبية التي حققها خلال الانتخابات البلدية، فيرى المعارض التركي أن إمام أوغلو سيكون له مكان في الحكومة القادمة وقد يصبح زعيماً لحزب الشعب الجمهوري حال فوز كمال كليجدار، مشيراً إلى أن المعارضة اتفقت على إعادة البلاد للنظام البرلماني وإنهاء النظام الرئاسي بشكل كامل.

مؤامرة محرم إينجه

وحول ترشح محرم إينجه، أكد عضو الشعوب الديمقراطي أن ترشح محرم إينجه يخدم أردوغان من أجل تقسيم الأصوات المؤيدة لمرشح المعارضة لافتاً في الوقت نفسه إلى أن إينجه لن ينجح في ذلك، على الرغم حصوله على دعم مالي وإعلامي كبير من جانب الحكومة.

معركة مختلفة

من جانبه، يرى الخبير المصري في الشؤون التركية، الدكتور أسامة السعيد أن المعركة الانتخابية في تركيا مختلفة هذه المرة نظراً لتراجع شعبية أردوغان في الداخل التركي في ظل ما يعانيه الاقتصاد التركي الفترة الأخيرة نتيجة التدخلات غير الحكيمة والأخطاء التي ارتكبها اردوغان والتي كبّدت الاقتصاد خسائر كبيرة وأدت لتراجع الليرة بشكل كبير.

وقال لوكالتنا "هذه القرارات أفقدت أردوغان الكثير من شعبيته كما ستكلفه عدم مساندة قطاعات اقتصادية كبيرة وهذا ما كان أحد أسباب فوزه في الانتخابات طوال فترة حكمه".

حظوظ أردوغان

وأشار إلى أنه على الرغم من ذلك، فإن حظوظ أردوغان لا زالت قائمة؛ لأنه يتمتع بشعبية في أوساط القطاعات المحافظة فضلاً عن امتلاكه خبرة كبيرة في العمل السياسي والصراعات الحزبية وإدارة الحملات الانتخابية وهو ما سيكون عنصراً حاسماً في الانتخابات.

وبحسب السعيد، فإن أردوغان سيحاول استغلال كارثة زلزال 6 فبراير لتعزيز حظوظه في الانتخابات عن طريق اللعب على وتر إعادة الإعمار وتعويض الضحايا والمصابين وعقد اتفاقات مع جهات التمويل الدولية.

واعتبر أن عودة أردوغان لسياسة تصفير المشكلات مع دول الجوار ودول الخليج ومصر وسوريا محاولة لإظهار أنه ما زال الرجل القوي القادر على إدارة السياسة التركية بشكل براغماتي وبما يحقق المصالح الداخلية التركية.

حظوظ المعارضة

وحول أداء المعارضة، أشار الخبير في الشؤون التركية إلى إن طاولة الستة استطاعت أن تتوافق حول مرشح واحد هو كمال كليجدار أوغلو وهو أمر جيد، ولكن ما زال هناك بعض الخلافات بين الأحزاب المكونة لطاولة الستة حول الجانب البرلماني فما زالت هناك خلافات حول الدوائر الانتخابية وتقسيم المرشحين، لافتاً إلى أنه ما لم يتم حل هذه الخلافات فقد يؤثر على الانتخابات الرئاسية.

وأشار إلى أن كليجدار أوغلو لا يمتلك نفس الخبرات التي يمتلكها أردوغان في مخاطبة الشارع وإدارة الحملات الانتخابية والكاريزما السياسية والشعبوية ولكن في نفس الوقت لن يكون مرشح المعارضة صيداً سهلاً لأردوغان، بل ستكون هناك معركة قوية ولكن ما يخصم من رصيد مرشح المعارضة هو وجود مرشحين آخرين محسوبين على المعارضة، مثل محرم إينجه الذي يمكن القول أن له رصيد في الشارع قد يخصم من أصوات كمال كليجدار.

أصوات محتملة

ويرى أن الصوت الكردي الذي يمثله حزب الشعوب الديمقراطي سيكون له تأثير كبير في حسم المعركة الانتخابية، مشيراً إلى أن حزب الشعوب أقرب مع مرشح المعارضة بحكم أن مساحة العداء مع أردوغان أكبر بكثير من مساحة الاختلاف مع أحزاب المعارضة، لافتاً إلى أن فكرة التخلص من أردوغان توحد أحزاب المعارضة بمختلف توجهاتها.

ونوّه إلى أن المعارضة تعاني من عدم قدرتها على الوجود في أوساط القطاعات المحافظة، خاصة أن كمال كليجدار أوغلو بحكم تكوينه العلماني وتوجهات حزبه وهو ما يجعل أردوغان أقرب لأصوات هذه القطاعات في حين أن الصوت الليبرالي واليساري والعلماني أقرب للمعارضة.

واختتم السعيد حديثه، بالقول: "الانتخابات صعبة وقاسية لن يفوز فيها أردوغان بأريحية إذا فاز، وربما يكون الوصول لمرحلة الإعادة أحد السيناريوهات المحتملة للمعركة الانتخابية، وإذا ما وصلت الانتخابات لمرحلة الإعادة فستكون هناك حظوظ كبيرة لمرشح المعارضة في إسقاط أردوغان وإنهاء حكمه الممتد منذ أكثر من 20 عاماً".

(ي ح)

ANHA