التسلّح بالعلم والمعرفة طريق المرأة الأفغانية نحو التحرر- هيفيدار خالد

التسلّح بالعلم والمعرفة طريق المرأة الأفغانية نحو التحرر- هيفيدار خالد
السبت 1 نيسان, 2023   21:44

المرأة الأفغانية المعروفة بتاريخها النضالي ومقاومتها ضد سياسات وانتهاكات حركة طالبان في أفغانستان؛ أصبحت اليوم حديث الساعة في العالم أجمع، وذلك بعد أن أبدت مواقف شجاعة ومشرفة ضد سلطة طالبان في البلاد، إذ إنها لم ترضخ للقوانين والقيّود والإجراءات التي كانت تفرضها طالبان إبان حكمها للبلاد في السنوات الماضية وفي الوقت الحالي أيضاً.

فمنذ سيطرة طالبان على مقاليد السلطة في البلاد، والمرأة الأفغانية تتعرَّض لشتى سياسات القمع والظلم والاضطهاد والعنف والحظر؛ حيث إنها مُنِعَت من كل شيء، فتارة تمنعها من الخروج من المنزل وتارة أخرى تمنعها من التعليم والتعلم بجميع أشكاله ومراحله وذلك في كافة أنحاء البلاد. ومن ثم حرمانها من أبسط حقوقها في الحياة.

 إلا أنه على الرغم من كل هذه الانتهاكات والقيود المفروضة عليها، لم تستسلم ولم تتراجع عن نضالها المتواصل دون كلل أو ملل، فبقيت مطالبةً بحقوقها وعلى وجه الخصوص؛ حق في العلم.

الكثير من النساء حاولن تحدي طالبان والوقوف في وجهها بين الفينة والأخرى، ذلك بتنظيمهن احتجاجات ومظاهرات على أحكام فرض الحجاب الأسود في المدارس وغيرها من الأحكام الأخرى، إلا أن ذلك لم يكن كافٍ، عليهن المطالبة بحقوقهن الاجتماعية والسياسية، التي باتت من المنسيات والتي تجلّت بوضوح مع إعلان طالبان سيطرتها الكاملة على أفغانستان.

يومياً نشاهد تقارير تتحدث عن قصص نساء وفتيات أفغانيات تحدين طالبان وقمعها فلم يلزمن الصمت أبداً أمام جبروتها بل رفعن الصوت عالياً تنديداً بكل ما يمارس ويطبق بحقهن من انتهاكات لم تشهد الإنسانية مثلها على مر العصور، ولم يكتفين بذلك وإنما عملن على تطوير طرق جديدة وأساليب سرية من أجل الاستمرار بتعليم الإناث في ظل حكم طالبان التي تحاول منذ سيطرتها على البلاد، إلغاء المرأة من المشهد العام بشكل كلي ومنهجي؛ بهدف القضاء على كيانها والحد من دورها الريادي في الحياة والمجتمع.

إصرار المرأة الأفغانية وتكثيف جهودها ونضالها للاستمرار في تعليم الفتيات والشابات محط فخر واحترام؛ لأنها اليوم على دراية كاملة بأن المرأة المتعلمة والواعية والمثقفة، قادرة على قيادة المجتمع الأفغاني إلى بر الأمان وخلاصه من الظلم والفكر المظلم الذي يعيشه تحت سطوتها، لا سيما وأنها كانت السباقة في تنوير أفكار مجتمعها وتحريره من براثن الذهنية الذكورية المتسلطة التي تنادي بها طالبان واتباعها، هذا الفكر المظلم الذي لا يجلب للنساء والمجتمع وجميع الأفراد سوى الدمار والهلاك والموت والظلم وطمس هوية المرأة وبالتالي القضاء على هوية المجتمع.

التسلح بالعلم والمعرفة الخيار الأساسي والأول والأخير للمرأة الأفغانية للدفاع عن نفسها وحماية مجتمعها واسترجاع كامل حقوقها الأساسية واستعادة ألقها في الحياة من جديد؛ لأنه إذا ما اُستبعدت المرأة عن التعليم والمعرفة فسوف يكون دورها وتحديد مصيرها في الحياة نحو الزوال.

لذا فالمرأة الأفغانية بحاجة لدعم كبير ومتواصل، دعم إقليمي ودولي واسع، بحاجة إلى من يقف إلى جانبها وعدم تركها فريسة بين فكي كماشة سياسات طالبان، وتقديم الدعم اللازم والمطلوب لها وتوفير فرص التعليم مهما كلف الأمر، سواء عن طريق الإنترنت ومواقع التواصل أو غير ذلك، وذلك إذا ما أردنا تحقيق أحلامها والتحاقها بصفوف الدراسة مرة أخرى وعدم تركها في تلك العزلة المشؤومة.

المرأة الأفغانية لطالما كانت صاحبة دور كبير في تاريخ البلاد وميراث في مقاومة الجماعات الظلامية، الموقف النضالي للمرأة الأفغانية؛ كان مثالاً حياً للوقوف في وجه جميع أنواع الأنظمة الاستبدادية، وهز عروش سلطتها، كما أنها لعبت دوراً مهماً وبارزاً في العديد من المراحل وعلى وجه الخصوص الناشطات في مجال حقوق الإنسان والمرأة والصحفيات اللواتي نقلن حقيقة نضال المرأة الأفغانية، وحققن مكتسبات حقيقية على الأرض قبل مجيء طالبان، إلا أنها اليوم تقف وجهاً لوجه مع نظام سلطوي يقمع المرأة ويسد الطريق أمام نضالاتها المقدسة في كافة مجالات الحياة، ولذلك من أجلها ومن أجل جميع النساء اللاتي ينشدن الحرية لا بد من تلبية مناشدات المرأة التواقة للوصول إلى طريق النور وأخص في الوقت الراهن المرأة الأفغانية التي لم تستسلم لطالبان وسياستها التعسفية الإجرامية بحقها وهي ترمق بعينيها فسحة الحرية التي تنتظرها، وتستطيع الوقوف في وجه الإرهاب واسترجاع حقوقها الأساسية.