الهجمات الأميركية -الإيرانية في سوريا.. اختبار وجس نبض للمرحلة المقبلة- يحيى الحبيب

الهجمات الأميركية -الإيرانية في سوريا.. اختبار وجس نبض للمرحلة المقبلة- يحيى الحبيب
الإثنين 27 آذار, 2023   21:36

شهدت شمال وشرق سوريا، خلال الأيام الماضية، تصعيداً متبادلاً بين القوات الإيرانية الداعمة لحكومة دمشق في أرياف دير الزور والحسكة من جهة، والقوات الأميركية العاملة تحت غطاء التحالف الدولي ضد داعش من جهة أخرى؛ ليكون ذلك صورة معبرة عن المسار المتوقع للأحداث المقبلة.

على الرغم من ربط الهجمات المتبادلة بين القوات الإيرانية والأميركية في شرق سوريا بالتصعيد والتهديدات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة بشن ضربة على إيران، إلا أن ذلك لا يبدو منطقياً؛ كون إيران تمكنت من امتصاص هذا التصعيد وتجاوزت مرحلة الخطورة بل على العكس من ذلك، شعرت إيران بالارتياح بعد زيارة وفد من وكالة الطاقة الذرية الدولية وحديثه عن نتائج إيجابية للمشاورات مع المسؤولين الإيرانيين بالإضافة إلى الارتياح الإيراني من استئناف العلاقات مع دول عربية عديدة أبرزها، السعودية والإمارات.

هذه الهجمات المتبادلة في شرق سوريا مرتبطة إلى حد كبير بنتائج مشاورات كل من روسيا وتركيا وإيران وحكومة دمشق وذلك في إطار السعي الروسي؛ لتحريك المياه الراكدة في سوريا وتغير المعادلة لصالحها من جهة والضغط على أميركا من جهة أخرى وسط تصاعد الصراع في أوكرانيا، وذلك من بوابة التقارب بين تركيا وحكومة دمشق.

على الرغم من حديث حكومة دمشق وإعلامها عن أن تأجيل بعض المشاورات بين هذه الأطراف؛ هو بسبب شروط قدمتها تتضمن انسحاب تركيا من كامل الأراضي السورية، إلا أن ذلك قد لا يكون واقعياً بشكل كافٍ، حيث يمكن أن يكون هناك مطالب من دمشق وروسيا لتركيا بتسليم عدد من المناطق وخاصة الطرق الدولية، إلا أن ما جرى عبر الصفقات التي أجريت خلال سنوات الأزمة السورية وتحديداً منذ انطلاق مسار أستانا وتسليم روسيا ودمشق مناطق عديدة لتركيا لا يشير إلى أنهما مهتمتان بشكل كبير بتحرير جميع المناطق السورية.

لكن العوائق الحقيقية التي تبطئ مسار هذا التقارب ولن تنهيه؛ هي التفاوض والمقايضة على كيفية تطبيق مخطط هذا التقارب وما هي نتائجه؟

وفي هذا الإطار، فإن هذه الأطراف متفقة تماماً حول الأهداف إلا أنها مختلفة حول الأولويات، الأولوية الأساسية لروسيا وإيران وحكومة دمشق؛ هي الضغط على القوات الأميركية في شمال وشرق سوريا، أما بالنسبة إلى تركيا فالأولوية؛ هي القضاء على الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وإنهاء أي وجود كردي في المنطقة وتوسيع احتلالها في هذه المناطق.

على ما يبدو بأن الاختيار وقع على إيران ومجموعات تابعة لحكومة دمشق للضغط على القوات الأميركية في شرق البلاد كون إيران لديها قوات كبيرة في أرياف دير الزور والمربعات الأمنية في الحسكة وقامشلو بالإضافة إلى أنها عملت خلال الفترة الماضية على تعزيز تواصلها مع بعض وجهاء العشائر.

هذا السيناريو المتوقع يبين من خلال الهجمات الأخيرة على القواعد الأميركية في أرياف الحسكة ودير الزور والتصريح الإيراني الرسمي الذي يعتبر الأول من نوعه؛ حيث حذّر المركز الاستشاري الإيراني، في بيان الأميركيين من استهداف مراكزه وقواته، قائلاً: "نملك اليد الطولى ولدينا القدرة على الردّ في حال تمّ استهداف مراكزنا وقواتنا على الأراضي السورية".

يبقى تحقق ذلك قائماً على طبيعة الرد الأميركي على هذه الضغوط بالإضافة إلى إمكانية ابتعاد تركيا أكثر عن الموقف الأميركي وهذا ما تسعى إليه روسيا، إلى جانب مسار تطبيق التفاهمات الأخرى بين روسيا وتركيا، لكن وعلى الرغم من ذلك، فإن المواجهات بين القوات الأميركية والإيرانية تبدو وكأنها اختبار لإمكانية تطبيق هذا السيناريو وأداة لجس النبض الأميركي.