رغم الانتهاكات والاعتقال.. المرأة الفلسطينية شريكة أساسية في صنع القرار

بعيداً عن كل المناشدات الدولية بحماية النساء من العنف، وحقّهن بالعيش الكريم، تقاوم نساء فلسطين بطرق عدة ويناضلن، لتحصيل حقوقهن حيث يواجهن من جهة ممارسات السلطات الإسرائيلية ومن جهة أخرى ممارسات المجتمع الذكوري والتمييز المجتمعي.

رغم الانتهاكات والاعتقال.. المرأة الفلسطينية شريكة أساسية في صنع القرار
الخميس 16 آذار, 2023   21:42
بيروت – زياد أبو غزالة

تعتبر المرأة الفلسطينية شريكة أساسية في صنع القرار، وهي جزء لا يتجزأ من عملية البناء والإنتاج المعرفي والأدبي والميداني، لذلك لا يخلو أيّ مجال من حضورها الفعلي، سواء في محطات المد أو الجزر، فهي داخل المجازفة التحررية في بناء النهوض الفلسطيني.

حقوق لا تقف عند ضمان العيش بأمان، الذي سلبتهن إياه السلطات الإسرائيلية، إنّما تقدّم نموذجاً مقاوماً، في معركة تحرير الأرض والإنسان، دون أن يمنعها ذلك من العمل لمواجهة تداعيات الوضع الاقتصادي.

على مقربة من الحدود في قطاع غزّة، تحاول المرأة الفلسطينية، بكل ما ملكته من عزيمة، مساعدة عائلتها على مواجهة صعوبة الحياة الصعبة، الناتجة عن الحصار الذي تسببت به إسرائيل، عبر عملها الشاق في زراعة الأرض، كسباً لمورد رزقها.

مشهد آخر من مشاهد المقاومة والصمود، الذي بقيت تتصدر أخباره المرأة الفلسطينية، وهي التي لم تتوانَ عن الخروج اليومي في المسيرات المناهضة لاحتلال إسرائيل لأراضي فلسطينية، والداعمة لتحركات الحركة الأسيرة في السجون الإسرائيلية.

المرأة الصامدة، التي لم تتخلّ يوماً عن واجبها في المقاومة، وكانت السند لعائلتها لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، وسط صمت دولي أمام ما تتعرض له من انتهاكات يومية، تطال كل مجالات الحياة، لتشكل مدرسة في الصمود، وتخريج الأجيال المقاومة، على مدى خمسة وسبعين عاماً من الصراع.

وقالت الناشطة عبلة سعدات، زوجة أمين عام الجبهة الشعبية الأسير أحمد سعدات، إن "المرأة والأسيرة هي الحلقة المركزية في النضال الفلسطيني، وفي مقدمة الأولويات في برنامج الشعب الفلسطيني". مؤكدة أن "كل شرائح المرأة تقف إلى جانب الأسرى والأسيرات ونضالاتهم".

من جهتها عضوة الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة، ريما نزال، قالت إن "تسعاً وعشرين أسيرة في السجون الإسرائيلية بينهم أمهات وطفلات، أيضاً هناك أسيرات مريضات منهم إسراء الجعابيص"، مؤكدة أن الأسيرة تتعرض للانتهاكات ومحاكمات غير عادلة.

هذا وما زالت المرأة الفلسطينية تعاني من المحددات الثقافية والاجتماعية في المجتمع الفلسطيني كغيره من المجتمعات الشرقية، المبنية على الظلم والقهر والتمييز تجاه النساء.

كما ما زال العنف ضد المرأة بكافة أشكاله يمارس بحق النساء والفتيات دون اتخاذ الإجراءات الكفيلة للحد منه، وبقاء مشروع قانون حماية الأسرة من العنف يراوح مكانه منذ خمسة عشرة عاماً، حيث ما زالت تحمل التشريعات النافذة نصوصاً تمييزية تجاههن.

كما تعاني النساء والفتيات ذوات الهمم من تمييز مركب بحكم ما هن عليه، وما زال تزويج القاصرات يمارس على نطاق واسع برخصة من القانون، بما ينتهك حقهن وفق قانون الطفل الفلسطيني واتفاقية حقوق الطفل.

ومع تلك التطورات في هذا المجال وغيره من المجالات النسوية، تجد السلطة الفلسطينية نفسها في مواجهة دائمة ومستمرة مع منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، وخاصة النسائية منها.

فالمسرح السياسي والمجتمعي يلحق بالتطورات والتحولات العالمية على الصعد كافة، ويحمل في جعبته مراكمة نوعية في مجال حضور المرأة الفلسطينية عبر مؤسسات متخصصة ومتعددة.

(ي ح)

ANHA