​​​​​​​هل سينُفذّ حكم القضاء الليبي بوقف تنفيذ اتفاقية حكومة الدبيبة مع الاحتلال التركي؟

​​​​​​​أثارت محكمة استئناف العاصمة الليبية، طرابلس بعد قرار وقف تنفيذ مذكرة التفاهم التي وقعتها "حكومة الوحدة الوطنية" التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة مع دولة الاحتلال التركي؛ حالة من الجدل، لكن خبراء قانونيين وسياسيين يجزمون أن الحكم لن يكون مجرد حبر على ورق.

​​​​​​​هل سينُفذّ حكم القضاء الليبي بوقف تنفيذ اتفاقية حكومة الدبيبة مع الاحتلال التركي؟
الجمعة 13 كانون الثاني, 2023   02:23
القاهرة - محسن المصري

قررت محكمة استئناف طرابلس وقف تنفيذ الاتفاقية التي تمنح دولة الاحتلال التركي حق التنقيب عن النفط والغاز في الحدود الليبية، حسب وسائل إعلام ليبية

وقال مصدر قضائي، إن الدائرة الثالثة (دائرة القضاء الإداري) بالمحكمة حكمت بإيقاف تنفيذ المذكرات في الشق المستعجل.

ووفق بوابة الوسط الليبية، فقد استندت إلى عدة أسباب لإصدار حكمها؛ أولها أن الحكومة الموقعة "حكومة مسحوب منها الثقة من قبل مجلس النواب، وتعتبر حكومة تصريف أعمال، بصلاحيات محدودة" حسب المصدر القضائي.

كما أشارت المحكمة إلى "وجود قرار صادر عن المؤتمر الوطني برقم /44/ سنة 2013، يحظر على أي حكومة التوقيع على مثل هذه الاتفاقيات إلا بعد الإذن لها من قبل السلطة التشريعية، وأن مذكرة التفاهم الموقعة تمنح تراخيص وأذونات تنقيب من طرف حكومة الوحدة إلى جهات خارجية، وهذا ليس من اختصاصها، وإنما من اختصاص المؤسسة الوطنية للنفط بحكم التشريعات المحلية القائمة"، حسب المصدر.

وأبرمت حكومة الدبيبة اتفاقيات جديدة مع دولة الاحتلال التركي؛ تتيح لشركاتها التنقيب عن النفط والغاز في المياه الليبية مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2022.

وقد أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً في ليبيا، وأحدثت مزيداً من الانقسامات والخلافات بين القوى الفاعلة، ولاقت رفضاً يونانياً ومصرياً.

يشار إلى أن توقيع هذه الاتفاقيات الجديدة مع دولة الاحتلال التركي، جاء بعد مرور 3 سنوات على إبرام اتفاق مثير للجدل بين حكومة الوفاق السابقة، برئاسة فايز السراج ورجب طيب أردوغان؛ تضمن ترسيماً للحدود البحرية بين البلدين وتعاوناً أمنياً، أتاح لأنقرة التدخل عسكرياً في ليبيا عبر إرسال مرتزقتها إلى ليبيا.

حكم مؤقت

رأى الخبير القانوني الليبي، المهدي كشبور، عضو المجلس الوطني الانتقالي الأسبق، أن الحكم ليس إلغاء وإنما وقف تنفيذ.

وأوضح لوكالتنا أن "هذا يعتبر حكم في الشق المستعجل والحكم نافذ إلى حين صدور حكم في موضوع الطعن أما ببطلان الاتفاق أو صحته".

ووفقاً لـ كشبور فإن "هذه الاتفاقية تدخل ضمن أعمال السيادة والتي تخرج عن اختصاص القضاء طبقاً لقانون نظام القضاء الليبي، ولكن بما أن هناك حكم صدر عن القضاء فالحكم عنوان الحقيقة إلى أن يلغى".

وأشار إلى أن "الحكم من محكمة استئناف طرابلس يعتبر حكم مؤقت لحين الفصل في موضوع الطعن وحتى بعد الفصل في الموضوع يبقى هناك فرصة للطعن أمام دائرة القضاء الإداري في المحكمة العليا"، لافتاً "أنه يتوقع أن تحكم المحكمة بعدم الاختصاص الولائي بعد التبين من أن الاتفاقية تدخل ضمن أعمال السيادة".

وعن الآثار القانونية المترتبة على هذا الحكم، أكد كشبور" أن أول الآثار القانونية وقف تنفيذ الاتفاقية من الجانب الليبي إلى حين الفصل في الموضوع".  

وعن التأثير السياسي لقرار المحكمة، أعرب كشبور عن اعتقاده أن الحكم لن يتم تنفيذه أصلاً وبالتالي لن يكون له تداعيات سياسية.

دعاية فاشلة

واتفق مع كشبور في الرأي، المحلل السياسي الليبي، رضوان الفيتوري، مشيراً إلى أن "الحكم غالباً لن ينفذ بل هو مجرد حبر على ورق؛ لإثبات وجود صوري للقضاء لا أكثر ولا أقل وسلطة الأمر الواقع التي يمثلها الدبيبة هي من تتحكم في كل شيء".

وقال لوكالتنا إن "سلطة الأمر الواقع هي من تفرض، وليس القضاء خصوصاً في المنطقة الغربية، طرابلس تحديداً".

وأشار إلى أن الدبيبة ارتهن كل الأجهزة الحكومية والوطن؛ لخدمة تركيا مشيراً إلى أنه باع البلد كله في سبيل البقاء في السلطة.

وحسب الفيتوري فإن "حكم القضاء مؤقت لحفظ ماء وجه الدبيبة"، لافتاً إلى إنه "حتى لو كان حكماً نهائياً فلن ينفذ أيضاً".

وتساءل الفيتوري باستنكار من سينفذ الحكم، هل الميليشيات الخاضعة للدبيبة من ستقوم بذلك؟ وختم الفيتوري حديثه بالتأكيد "أن الأمر مجرد دعاية وتمثيلية، لا تنطلي على أحد".

(ي ح)

ANHA