​​​​​​​صوت المقاومة في سجون باكور كردستان وتركيا

يرفع معتقلو الحرية في سجون تركيا وباكور كردستان صوت المقاومة عبر بدء عمليات الإضراب عن الطعام، احتجاجاً على قمع الدولة التركية الفاشية والضغوط التي تمارسها. وقد تواصل معتقلٌ من روج آفا مع أسرته وقال لهم: "لن يستطيعوا كسر إرادتنا".

​​​​​​​صوت المقاومة في سجون باكور كردستان وتركيا
السبت 7 كانون الثاني, 2023   01:28
قامشلو- سيما بروكي

إنّ الاعتقال والتعذيب هما من الأساليب التي تتّبعهما الدولة التركية الفاشية ضدّ الشعوب، المعتقدات، الثقافات والنساء. إذ يتعرّض كل من ينتقد السلطة أو ينتفض ضدها إمّا للقتل أو الاعتقال والتعذيب. وتحوي السجون التركيّة اليوم عشرات الآلاف من الصحفيين، الناشطات، السياسيين، الفنانين، دعاة الحريّة، الأطباء والعمال.

ويُعتقل هؤلاء الأشخاص بتهمَ مختلفة ويتمُّ الحكم عليهم بعقوباتٍ تصل إلى السجن مدى الحياة. إلّا أنّ الدولة التركية لا تكتفي بالاعتقال والحكم فقط، بل تمارس بحقّ هؤلاء المعتقلين داخل سجونها شتّى أنواع التعذيب، وترفض معالجة المرضى من المعتقلين، كما لا تفرج عن المعتقلين الذين انتهت محكومياتهم.   

وبحسب جمعية حقوق الإنسان التركية (ÎHD)؛ فقد تحوّلت السجون في تركيا وباكور كردستان خلال عام 2022 لـ "مقابر"، وتحوي السجون مجملاً على 1600 معتقلاً مريضاً 651 منهم في حالةٍ حرجة. وقد أسفرت عمليات انتهاك الحقوق والتعذيب خلال العام المنصرم عن فقدان ما لا يقل عن 76 معتقلاً لحياتهم، منهم 22 معتقلاً، فقدوا حياتهم بسبب المرض.

ومن بين المعتقلين عددٌ من الصحفيين أيضاً، فبحسب تقرير جمعية صحفيّ دجلة والفرات (DFG) تمّ خلال العام المنصرم فقط؛ اعتقال 25 صحفيّاً، فيما استقبل 87 صحفيّاً العام الجاري داخل السجون.

عمليات الإضراب عن الطعام احتجاجاً على القمع

يصعّد المعتقلون داخل هذه السجون التي تشهد تزايداً في الانتهاكات وعمليات القمع، مقاومتهم وصمودهم بأساليب وطرق مختلفة. وقد كشفت وكالة مزوبوتاميا للأنباء (MA) عبر خبرٍ يتعلّق بهذا الموضوع؛ أنّ المعتقلين والمعتقلات في كلّ من سجن إرغلي ذو الحراسة المشدّدة في قونيا، وسجن إسبي ذو النموذج L في غيرسون، وسجن خاربيت ذو النموذج T، وسجن العدد 1 ذو الحراسة المشدّدة في آمد، سجن النساء في آمد، سجن بولو ذو النموذج F، سجن كركلار ذو النموذج L وسجن كلس ذو النموذج L الموجودة في تركيا وباكور كردستان قد بدأوا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول عمليات إضراب عن الطعام بشكلٍ متواصل ولفترةٍ زمنيّة مفتوحة وغير محدّدة، احتجاجاً على الانتهاكات التي يتعرّضون لها.

 وبدأت عملية الإضراب عن الطعام في سجن إرغلي في الـ 4 من تشرين الأوّل المنصرم، وتحوّلت إلى عمليةٍ إضراب متواصل عن الطعام ولفترةٍ مفتوحة وغير محدّدة في الـ 16 من تشرين الثاني المنصرم. 

وبدأ 6 معقلين في سجن أفيون كاراهيسار ذو الرقم 1 والنموذج T مؤخّراً في الـ 3 من كانون الثاني الجاري عملية إضراب مفتوحٍ عن الطعام احتجاجاً على القمع. وأدلى أسر المعتقلَين جومالي يلدرم، وهارون باجال بعد لقائهما بابنيهما ببيانٍ أمام السجن ودعوا إلى الاستجابة.

كما بدأت المعتقلات في سجن شاكران للنساء في الـ 3 من كانون الثاني الجاري عملية إضرابٍ عن الطعام لمدّة 10 أيّام.

القمع مستمرّ

هذا ومن ناحيةٍ أخرى، تواصل الدولة عمليات التعذيب والقمع. وقد تحدّث شقيق المعتقل رمضان كاراتاش المعتقل منذ 30 عاماً، أنور كاراتاش إلى وكالة مزوبوتاميا للأنباء وكشفت أنّهم اقتادوا شقيقه إلى سجن إرغلي قسراً وأنّه يُعتقل الآن في زنزانةٍ انفراديّة. وأوضح أنور أنّ شقيقه يتعرّض لعنف نفسيّ بين المعتقلين الجنائيّين، لذا بدأ إضراباً عن الطعام احتجاجاً على هذا.  

وأفاد محامو أفرع جمعية حقوقيّون من أجل الحريّة (OHD)، جمعية حقوق الإنسان (ÎHD)، وجمعية جوكوروفا لمساعدة أسر المعتقلين في ميرسين (Çukurova TUAY-DER)، الذين كانوا قد زاروا سجن إرغلي في الـ 22-26 من كانون الأول المنصرم في تقريرٍ لهم، أنّ المعتقلين في إضرابٍ مفتوحٍ عن الطعام، لكن لا يتمّ تلبية طلباتهم كتأمين فيتامين B12 والصحف والكتب لهم.

المعتقلون من روج آفا

تضمّ السجون في تركيا وباكور كردستان، عشرات المعتقلين من روج آفا وهم أيضاً يتعرّضون للقمع مثلهم مثل باقي المعتقلين، كما لا يُفرج عن المعتقلين الذين انتهت عقوباتهم.

ورضوان نصري سليمان البالغ (63 عاماً) هو أحد هؤلاء المعتقلين. اعتقلت الدولة التركية الفاشيّة رضوان سليمان في الـ 17 من أيلول عام 1991 وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة. وتنصّ القوانين على الإفراج عن المحكومين بهذه العقوبة بعد انقضاء 30 عاماً، وبناءً على هذا، فقد انتهت عقوبة سليمان في الـ 5 من أيلول عام 2021، ولكن بدلاً من الإفراج عنه اتّخذت الدولة التركية قراراً بأن يُسجن لـ 6 أشهر أخرى وهذا دون إجراء محاكمةٍ حتّى، ثمّ وضعوه في زنزانةٍ انفراديّة في سجن مدينة أفيون.

/ar/uploads/files/2023/01/06/183525_img_7935.webp

وتحدّث شقيق رضوان سليمان، توفيق سليمان إلى وكالتنا وكشف أنّه بعد نقل شقيقه للزنزانة الانفراديّة، تقرّر سجنه لعامٍ آخر، وذكر أنّه كان من المفترض الإفراج عن شقيقه في الـ 5 من أيلول عام 2022، لكنّ المسؤولين في السجن أخبروا شقيقه أنّ وجوده في الزنزانة الانفرادية بدأ في شهر آذار عام 2022 لذا يجب أن تُحسب العقوبة من الشهر ذاته، وهذا يعني أنّه يجب إطلاق سراحه في شهر آذار القادم، ولكن بحسب ما أفاد توفيق فقد حُكم بشهر آخر وقالوا أنّهم سيفرجون عنه خلال شهر نيسان.

وأشار توفيق سليمان إلى أنّ شقيقه قد أطلعهم على هذه التفاصيل الأخيرة عبر الهاتف وأخبره بأنّهم لن يرضخوا لأي ضغوطاتٍ يوماً.

(ر)

ANHA