كالكان: مشكلة الكرد هي مشكلة إبادة جماعية والنظام الرأسمالي العالمي تأسس على أساس القضاء عليهم

أكد عضو اللجنة التنفيذية في حزب العمال الكردستاني (PKK)، دوران كالكان أن مشكلة الكرد هي مشكلة إبادة جماعية وأن النظام الرأسمالي العالمي تأسس على أساس القضاء على الكرد، لأنه يرى في حركة التغيير وإسقاطها تهديداً لوجوده وأمنه لذلك يشن عليها حرباً.

كالكان: مشكلة الكرد هي مشكلة إبادة جماعية والنظام الرأسمالي العالمي تأسس على أساس القضاء عليهم
السبت 17 كانون الأول, 2022   09:10
مركز الأخبار

جاء ذلك خلال حديث عضو اللجنة التنفيذية في حزب العمال الكردستاني (PKK) دوران كالكان لصحيفة يني أوزغور بوليتيكا (Yeni Ozgur Politika ) كيف وعلى أي أساس ظهرت المشكلة الكردية وكردستان وكيف أصبحت مستعمَرة وما علاقتها بالهيمنة الرأسمالية ونظام الدولة، وتحدث كالكان عن المرحلة التاريخية للمشكلة الكردية، وأساس تشكيلها، ومقاربة نظام القوى العالمية والحداثة الرأسمالية، وعن نموذج القائد عبد الله أوجلان.

وجاء في الجزء الأول والثاني من حديث كالكان:

مشكلة الكرد لا تختلف عن نظام الحداثة الديمقراطية، والعملية التاريخية التي أسست ذلك النظام، ونظام الحكم والدول ‏التي تستند عليه، هذه المشكلة تأسست من قبل هذه القوى، لطالما كانت المشكلة الكردية موجودة في التاريخ، من المفهوم أن هذه المشكلة كانت موجودة دائماً في التاريخ، لكن هذا الفهم خاطئ، كانت هناك مشاكل بأساليب مختلفة، لكنها لم تكن مثل هذه المشكلة الكردية التي نفهمها الآن، ظهرت المشكلة الكردية في فترة من التاريخ بسبب بعض الصراعات والحروب والاتفاقيات.

إنها مشكلة القرن

بأكثر الطرق شفافية ووضوحاً، كانت مشكلة عمرها قرن من الزمان، ولم تكن موجودة من قبل، في الأساس، ظهرت خلال الحرب العالمية الأولى وما بعدها، لقد كانت مرحلة تاريخية أدت إلى الحرب العالمية الأولى، لذلك، مثلما أدت هذه المرحلة التاريخية إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى، فقد تسببت أيضاً في خلق مشكلة مثل المشكلة الكردية، مثلما ترتبط الحرب العالمية الأولى بنظام الحداثة الرأسمالية وأن نظام الحداثة الرأسمالية هو آخر حداثة لنظام الدولة الحاكمة، فإن المشكلة الكردية بشكل عام هي مشكلة خلقها نظام الدولة الحاكمة، هذه المشكلة تم إنشاؤها من قبل الحكومة ونظام الدولة، لكنها ليست مشكلة منذ خمسة آلاف عام، إنها مشكلة ظهرت في مرحلة صراعات وخلافات للحداثة النهائية لهذا النظام الذي عاش وظهر في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، علاقتها مع الحكومة والدولة على هذا النحو، في الأساس، لها علاقة بالحداثة الأخيرة والحداثة الرأسمالية، تطوّر نظام الحداثة الرأسمالية في أوروبا وأماكن أخرى منذ 500 عام، منذ بداية القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن الثامن عشر، حاولت الانتشار في الشرق الأوسط، إنها تحاول إحداث تأثير من وجهة نظر أيديولوجية وفلسفية وعسكرية وسياسية وبالتالي دخول الشرق الأوسط.

بالتأكيد لا يمكننا أن نقول مثل هذا الشيء، إذا كانت المشكلة الكردية هي مشكلة نظام الحداثة الرأسمالية، فلا يمكننا القول أنه بسبب وجود نظام الحداثة الرأسمالية منذ 500 عام، فهي مشكلة عمرها 500 عام، نعم، إنها تعتمد على نظام الحداثة الرأسمالية ومحاولتها الانتشار في الشرق الأوسط، لكن العملية التي ظهرت، هي مرحلة الحرب العالمية الأولى، هنا، يجب توضيح سمتين رئيسيتين للحرب العالمية الأولى، أولاً: أصبح نظام الحداثة الرأسمالية، في شخص سلطته التاريخية ونظام الدولة، قوة عالمية لأول مرة، حتى تلك الفترة، هناك دول في هذا العالم، قال القائد آبو: "هناك العديد من الدول بهويات وأسماء مختلفة، تم تدميرها وبنيت دول جديدة بأسماء مختلفة ولكن الدولة هي الدولة، منذ 5000 عام وهي تكبر مثل كرة ثلج، الآن أصبح مثل حوت يحكم العالم"، هذه حقيقة، هناك العديد من الدول في العالم داخل نظام الحداثة الرأسمالية، لكن قبل الحرب العالمية الأولى لم تكن هناك دول في العالم كله، هذا العالم القائم على الدولة لم يسيطر على العالم بأسره، في بعض الأماكن توجد دولة، وفي بعض الأماكن لا توجد، نعلم أن الظاهرة المسماة بالدولة بدأت في سومر بين 4000 و3000 قبل الميلاد، بنيت سومر بين بغداد والبصرة في الوادي الذي يعبره نهرا دجلة والفرات، لها العديد من المدن، أسماء مدنهم هي أود وأوروك وما إلى ذلك، في هذه المدن، يظهر نظام هيمنة تنظيم جديد، هذا نظام من العصابات والسرقة والقمع يريد بعض الناس أخذ كل شيء بأيديهم واستخدامه لأنفسهم، في غضون 5-6 آلاف سنة، تأسس هناك وانتشر إلى أجزاء كثيرة من العالم، ومن هناك امتد إلى مزوبوتاميا العليا، تشكلت بابل، وآشور، وانتشر في اتجاهين، اتجه غرباً، في وادي النيل، تأسست مصر، واتجه شرقاً، في زاغروس وفي شرق كردستان تأسست ميديا، وبشكل عام سميت بلاد فارس، ومن هناك اتجه إلى بحر إيجة وتأسست الاغريق ـ اليونان، انتشر على طول شواطئ البحر الأبيض المتوسط في جنوب أوروبا ووصل إلى روما، هكذا تم تشكيل العصر الأول.

كانت هناك دول في هذه المناطق، ولم توجد في أماكن أخرى، انتشر من شرقي آسيا وحتى الصين، كما انتشر في شمالي إفريقيا، وأصبح إمبراطورية ودول العصور الوسطى، وأصبح امبراطورية في الشرق الأوسط، في مرحلة كهذه، تطور نظام الحداثة الرأسمالية في غربي أوروبا.

 

حولوا اسم الاستغلال إلى "التجارة الحرة"

نعم، كانت الدولة هي قوة استغلال وقمع، لكن الأخلاق الاجتماعية قمعت قانون الدولة هذا ووضعت بعض القيود على اضطهاد المجتمع. إن تطور الرأسمالية في أوروبا يعني إزالة الحواجز التي لا تسمح للأخلاق الاجتماعية بقبول استغلال المجتمع، ومن ثم بناء نظام استغلال بحيث يتم قبول جميع أنواع الاستغلال والنظر إليها على أنها مثلها مثل الفن، بهكذا مفهوم وفلسفة أدوا بالعالم للانهيار، لأنه تم الاستحواذ على الأشياء عن طريق الإكراه والاستغلال والاحتكار، كان نظام الدولة مفتوحاُ للاستغلال الرأسمالي في أوروبا، مستفيداً من حقيقة أن التقدم العلمي والتقني من حيث الهيمنة وتفاصيلها سمح له بنهب المزيد، حيث نهب العالم كله بالفعل. هكذا بدأ الاستغلال. والأصح هو أن الاستغلال يعني أن كل خيرات العالم ستُنهب وتُجلب إلى أوروبا. لقد أخذوا كل الثروات من أفريقيا وأمريكا وآسيا، خاصة من خلال الاستفادة من القوة التقنية لعبور المحيطات. أطلقوا على هذا الشيء اسم "التجارة الحرة " وأطلقوا على هذا الشيء الحرية.

يجب فهم الحرية بشكل صحيح

باسم الحرية، تعرض الشعوب لكل أنواع القهر والعبودية. يقال الآن أن المجتمعات تغادر آسيا وأفريقيا. وأن موجات الهجرة قادمة. إنهم ينتقلون تدريجياً إلى أوروبا وأمريكا، لماذا؟ لأن كل خيرات تلك الأماكن تعرضت للنهب في بداية تأسيس نظام الحداثة الرأسمالية. حدثت كل التطورات هناك، وحدث الخلل في ميزان القوى هناك، ومن ناحية باتت الشعوب تتضور جوعا. لقد خلق هذا النظام هكذا عالم خلال 500 عام. لقد أخل بالتوازن العالمي. لذلك اكتشف نظام الدولة العالم كله من خلال الاستفادة من تطور العلوم والتكنولوجيا. أولاً تأسس على أنه نهب. لاحقاً رأوا أن هذا الاستغلال لم يكن كافياً، فقد أرادوا الاستيلاء على تلك المناطق عبر سلطات سياسية وعسكرية. ثم قاموا بتصدير رأس المال. وأسسوا نظام استغلال جديد. وبهذه الطريقة انتشرت أنظمة الدولة، وانفتح العالم كله على القهر، ووضع العالم كله تحت حكم الدولة.

عولمة نظام الحداثة الرأسمالية

كانت الحرب العالمية الأولى تعني شيئين، أولاً؛ يجب أن يخضع العالم كله لحكم الحكومة ونظام الدولة ولن تترك حتى مسافة واحدة بدون حكم الدولة وستصبح الحكومة ونظام الدولة مهيمنين على المستوى العالمي. أي أن الدولة والنظام الحاكم قد سيطرا على العالم كله. قبل ذلك لم تكن هناك دولة في أي مكان في العالم. في أجزاء كثيرة من أمريكا، كانت المجتمعات تتمتع بحياتها الخاصة، هناك أنظمة في إفريقيا وآسيا تعيش فيها الأعراق وتجمعات الشعوب، والقبائل والشعوب في تنشئة اجتماعية خاصة بهم. لقد دمر نظام الدولة كل هذا، وأقام الدولة ومكن سيادتها في كل مكان. دمر الإدارات الذاتية للمجتمع واستولى عليها. إذ لم يستولي على الأرض فحسب، بل استولى على المجتمع أيضاً. لم يأخذ فقط الأشياء التي استولى عليها معه، بل جعل العالم كله تحت حكمه. أصبح العالم تحت حكم الدولة منذ مائة عام. هذا العالم لم يكن هكذا قبل مائة عام. ولا ينبغي أن نعرفه أنه كان دائماً على هذا النحو. لا ينبغي أن يقال أنه في التاريخ كانت هناك دول في جميع أنحاء العالم ولم يكن هناك منطقة بل دولة. الأمر ليس كذلك. كانت الدولة موجودة في بعض أرجاء العالم. كانت هناك أيضاً مجتمعات في بعض المناطق، تعيش ضمن نظامها الثقافي، كانت هناك مجتمعات بشرية لم تكن دولاً. تغير هذا الوضع مع الحرب العالمية الأولى. من الأثار الأساسية للحرب العالمية الأولى أن نظام الدولة سيطر على العالم كله، أي أنه أصبح مهيمناً على المستوى العالمي. وهذا حدث في عصر الحداثة الرأسمالية. لذلك أصبح نظام الحداثة الرأسمالية عالمياً.

مصالح إنكلترا

السمة الثانية هي أن العالم مقسم ومشترك بين بعض الجماعات الاحتكارية وبعض الدول. الحرب هي حرب تقسيم. الحرب هي حرب الدولة لاحتلال العالم. هذه حرب لتقسيم العالم بين بعض الجماعات الاحتكارية والدول. أسسوا تحالفاً كان يسمى "التحالف الثلاثي". لكن مركز القوى المتصارعة كان إنكلترا وألمانيا. الحرب العالمية الأولى كانت حرباً بين هاتين القوتين. على أساس تطورها المبكر، استولت الدولة البريطانية على الهند. لقد أصبحت إحدى دول العالم التي سميت "الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس"، احتجت ألمانيا على ذلك وقالت إنها تعتزم الحصول على حصتها من ذلك أيضاً. عندما لم يعطوها ما تريد، قالت "سأهزمكم وسأكون القوة الأولى". لقد جلب الصراع حول مَن سيكون أعظم قوة في العالم ومَن سيسيطر على العالم أكثر، الحرب العالمية الأولى. لقد أقامت ألمانيا تحالفاً حولها. حيث أصبحت كل من النمسا والمجر والإمبراطورية العثمانية حلفاً، وشكلت إنكلترا أيضا تحالفاً مع فرنسا وروسيا. قاتلوا لمدة أربع سنوات. في نهاية الحرب، هُزمت الجبهة الألمانية. انتصرت الجبهة البريطانية. بعد ذلك، تم بناء النظام العالمي وفقاً لآراء وخطط ومصالح الدولة البريطانية. على هذا الأساس، وفقاً لمصالح إنكلترا، حصلت على نظام سيادة جديد.

ثورة أكتوبر1917

خلال الحرب كان هناك تغيير، في نهاية تشرين الأول 1917 وبداية تشرين الثاني، حدثت ثورة في روسيا. وهذا ما يسمى "الثورة الاشتراكية، الثورة البلشفية" وقد سميت بـ "ثورة أكتوبر".  عندما حدثت مثل هذا ثورة، انسحبت روسيا من الحرب. لذلك انسحبت من التحالف الأنكلو- فرنسي. عندما سحبت روسيا الاتحاد السوفيتي من الحرب والتحالف، ظلت إنكلترا وفرنسا قوة التحالف ضد ألمانيا. أدت هذه القوات إلى هزيمة ألمانيا. وفي التحالف بين إنكلترا وفرنسا كانت إنكلترا هي القوة المركزية، وبعد الحرب تقاسمت إنكلترا وفرنسا العالم وخاصة الشرق الأوسط بينهما وبنيا نظاماً وفقاً لاتفاقياتهما ومصالحهما.

يتوجب إضافة هذا أيضاً، إذ تجدر الإشارة إلى أنه في القرون السابقة من القرنين الثالث عشر والرابع عشر، أثناء نهب أمريكا وإفريقيا، استولي على كل هذه المناطق من قبل الدول. هنا تأسست الحكومة. تأسست الولايات المتحدة الأمريكية في الربع الأخير من القرن الثامن عشر، عمرها 200 عام. ومع مثل تلك الحرب، لم يكن للولايات المتحدة مصلحة في بناء نظام دولة عالمي، فلم تكن تملك حينها لا القوى ولا السلطة. بعدها تحولت إلى سلطة. نتيجة للصراعات والحروب خلال الحرب العالمية الثانية، ظل النظام قائماً عليه. لكن رأس مال وسياسة إنكلترا هي التي جلبت النظام إلى المستوى العالمي وبنت إمبراطورية عالمية وكما شاركت فرنسا فيه، بطبيعة الحال في القرون السابقة، وتحت اسم الاكتشافات والاختراعات في العالم، نهبوا مناطق أخرى وأقاموا سلطتهم، كانت المشكلة هي من سيحكم الشرق الأوسط.

دول محتكرة جديدة في الشرق الأوسط

كانت هناك حاجة للسيادة في الشرق الأوسط لسببين. أولاً؛ لكي تصبح قوة مهيمنة عالمية، يجب أن يكون لها أساس تاريخي. بدأ تاريخ نظام الدولة أيضاً في الشرق الأوسط. لذلك بدأ الأمر انطلاقاً من سومر. فأصل الدولة في سومر. لا يمكن لنظام الدولة الذي لا يستطيع غزو الشرق الأوسط أن يصبح قوة مهيمنة عالمية. لأنه ليس لها ماضي تاريخي. ومن أجل الكشف عن نفسه كتاريخ، يجب أن يسيطر على الشرق الأوسط. يجب السيطرة على المكان الذي تأسست فيه الدولة وتقدمت.

ثانياً؛ كانت موارد الشرق الأوسط مهمة. كان هناك الكثير من الثروات تحت الأرض وفوق الأرض. كانت هناك الزراعة وتربية الماشية. كان لديها مناجم تحت الأرض. في ذلك الوقت، تم إخراج العديد منها واستخدامها. تم إطلاق أداة جديدة تسمى بالبترول. كانت مصدرا كبيرا للطاقة. اكتشفت لأول مرة في الشرق الأوسط، فالشرق الأوسط والمنطقة العربية كانت المنطقة الرئيسية. لذلك كان لا بد من الاستيلاء على مصدر الطاقة هذا. في الواقع، تم الاستيلاء على أجزاء أخرى من العالم، تقاتلت القوى التي أرادت أن تكون مهيمنة عالمية، للسيطرة على موارد الطاقة وثروات الشرق الأوسط، والسيطرة على نظام الدولة، فالحرب بين ألمانيا وإنكلترا استمرت، لكن مركز الحرب كان الشرق الأوسط.

في الحقيقة، كانت الحرب العالمية الأولى حرباً في الشرق الأوسط. عندما تصبح الحكومة ونظام الدولة القوة المهيمنة العالمية، فإن الشرق الأوسط كان سيقع تحت أي حكم؟ ما هي القوة التي ستعيد بناء نظام الدولة في الشرق الأوسط؟ كان هذا هو السؤال وجرت المعركة وفق لذلك. أعتقدت ألمانيا المتحالفة مع الإمبراطورية العثمانية، وهي القوة الأكثر نفوذاً في الشرق الأوسط، أنها ستنتصر وتسيطر على أساسها، لكنها خسرت الحرب، وهُزمت الجبهة الألمانية العثمانية. لهذا السبب قامت دولتا إنكلترا وفرنسا ببناء هيكل جديد في الشرق الأوسط وفقاً لمصالحهما وتم جلب خريطة سياسية جديدة إلى الشرق الأوسط وقاما بتقسيمها وتفريقها حسب مصالحهم، وأقاموا دولة قائمة على نظام سيادتهم. أولاً، تم إنشاء نظام "مستعمرة"، وأصبح شبه مهيمن. في وقت لاحق، تم تحويل مسؤولي ذلك النظام إلى دول وأصبحت دولاً تابعة. لقد أصبحوا دولاً مضطهدة جديدة. أسست بعض الدول في الشرق الأوسط، لكنها أقيمت وفقاً للحدود التي رسمتها إنكلترا وفرنسا ومصالحهما. وباتت تابعة لهم. لقد ظهروا كدولة عربية، لكن في جوهرها لم توجد هكذا دولة. فهناك توجد مصالح إنكلترا وفرنسا.

لوزان: تعريف تركيا الجديدة

حتى لو هُزِموا، فقد عارض الكماليون هذا التقسيم لتركيا، بناءً على التقاليد القديمة المتمثلة للدولة، أحتج الجيش العثماني بقيادة مصطفى كمال على نظام الشرق الأوسط الذي رسمته إنكلترا وفرنسا في سيفر  ومن جبهاتهما، ودخل الحرب، كما استفاد من حقيقة أن هناك ثورة اشتراكية في روسيا على الساحل الشرقي، واعتمد عليها بموضوعية، وحصل على دعم من الثورة الروسية، بهذه القوة، رفض الخريطة التي رسمتها إنكلترا وفرنسا للأناضول وحارب ضدهما، لقد عرّفوا وجودهم بأنه وجود الأتراك والكرد، المجتمع الإسلامي في الشرق الأوسط، باستثناء العرب عرَف نفسه على أنه دولة، خاضوا هذه الحرب بدعم من شرائح مختلفة من المجتمع، والأنظمة القبلية لدى الكرد، ومجموعات المقاومة المختلفة التي ظهرت في الأناضول وقوى اليسار، وأثبتت وجودها أمام حكم إنكلترا وفرنسا غيروا سيفر، وتم توقيع اتفاقيتهم الجديدة في لوزان، بدلاً من تركيا الصغيرة التي تأسست في سيفر غرب الأناضول، أعيد رسم معاهدة لوزان بتعريف جديد لتركيا يشمل كردستان مع معاهدة الميثاق الملي، أولاً في عام 1921، قبلت فرنسا، ثم توصلوا إلى اتفاق معاً في لوزان، و في عام 1926، تم ترسيم الحدود التركية العراقية عبر اتفاقية أنقرة، هكذا تأسست الجمهورية التركية TC، لم تكن النتيجة كما توقعته إنكلترا وفرنسا في نهاية الحرب، بعد ذلك استمرت الحرب التي انتهت عام 1918 في الحقيقة استمرت في كردستان حتى عام 1926، كما إن التقسيم والتقاسم الأخير لكردستان بين إنكلترا وتركيا، حدث في 25 حزيران 1926، تم رسمها باتفاقية أنقرة التي تم توقيعها بين البلدين، النظام السياسي الذي كان متوقعاً بعد الحرب ظهر، الخرائط التي نراها اليوم، هي حدود الدولة التي رسمت في ذلك الوقت.

 

قسمت المنطقة العربية إلى 22 دولة، ورسمت حدودها مع جداول على الطاولة، لقد فعلوا ذلك على أساس تقاسم موارد الطاقة، حيث توجد الثروة والنفط، قسمت إنكلترا وفرنسا هذه الأماكن حسب نشاطهما، أولاً بالتصارع فيما بينها قاموا بالتقسيم، ثانياً؛ قسموهم قسماً قسماً، وأضعفوهم لدرجة جعلهم جميعاً تابعين لهما، في ذلك الوقت كانت المنطقة العربية مقسمة على هذا النحو، قبل ذلك كانت هناك الإمبراطورية العثمانية، كانت هناك دولتان أموية وعباسية، ثم سيطر العثمانيون، كانت هناك إمبراطوريات إسلامية في العالم العربي، لم يكن هناك كيان عربي مع 22 دولة قومية كما هو الآن، من ناحية أخرى، استمر الصراع على كردستان كساحة صراع بين الإمبراطورية العثمانية وإيران من وقت لآخر في القرون الوسطى، في بعض الأحيان كانت السيطرة للعثمانيين، وأحياناً كانت الإمبراطورية الفارسية هي المسيطرة، جاء الإيرانيون إلى رها وحتى في بعض المراحل وصولوا إلى لبنان، وكانت هناك فترات سيطروا فيها على كردستان بأكملها.

كيف احتلت كردستان؟

"أُبرمت معاهدة قصر شيرين عام 1639 بين العثمانيين وإيران بعد الحرب، التي هُزمت إيران فيها، ورأت أنها عانت الكثير في الحروب والصراعات، بينما كانت الجبهة الشرقية في صراع دائم، صدمت الرأسمالية التي تطورت في أوروبا الإمبراطورية العثمانية من الغرب، وأرادت الإمبراطورية العثمانية أن تخلق في الجبهة الشرقية بعض الاستقرار لإشغالها، كما كانت تتعرض لضغوط من روسيا من الشمال والهند والصين من الشرق، من أجل التعامل مع جانبها الشرقي، وكان يجب أن تحقق الاستقرار على الحدود في الغرب، بسبب استمرار الصراع والقتال العثماني الإيراني.

وكانت الإمارات الكردية تزداد قوة، لذلك كان من مصلحة الطرفين الاتفاق، ولهذا السبب أصبحت جبال زاغروس، التي تقسم كردستان إلى قسمين، حدوداً، وكان الجزء الشرقي من زاغروس تحت حكم إيران، وظل الجزء الغربي تحت حكم العثمانيين.

كردستان أصبحت أربعة أجزاء

عندما هُزمت الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، نوقش وضع كردستان داخل حدود الإمبراطورية العثمانية، وكانت هذه ساحة نضال مهمة، وأدت إلى حروب بين إنكلترا وفرنسا، لقد حصلت على أحد أجزائها، وأرادوا في سيفر وفي نطاق ضيق إقامة "حكم ذاتي لكردستان"، ثم عندما أرادت الحرب الكمالية وتحركاتها العسكرية تغيير الخريطة، قاموا بتغييرها في لوزان، وبحسب الوضع الجديد الذي خلقته في المنطقة العربية، فقد تركت سوريا والعراق أو الجزء الشمالي من كردستان هناك، وهو الجزء الأكبر من كردستان، بقي داخل حدود الجمهورية التركية، وهكذا ظلت كردستان تحت سيطرة السلطة العثمانية وأصبحت ثلاث أجزاء، جزء الموصل- كركوك وبقي ضمن حدود العراق، وجزء آمد ورها وديرسم وسرحد، وسلموه للجمهورية التركية، وجزء من الجنوب ضموه إلى الحدود التركية، أي من قامشلو حتى عفرين. وبذلك أصبحت كردستان ثلاثة أجزاء تحت سيطرة السلطة العثمانية، وقبلها كانت جزئين بين الامبراطوريتين العثمانية والفارسية، وبهذه الطريقة تم تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء، وأصبحت تحت سيادة الدول القومية.

 لم يكن الأمر كذلك من قبل، فقد عاشت القبائل والمجتمعات داخل أنظمتها الاجتماعية، وحافظت الإمارات الكردية في العديد من مناطق كردستان على سيادتها مع تناغم النظام القبلي القوي.

استمر النضال

نقول إن كردستان كانت دائماً ساحة للهجمات وحرب الإمبراطوريات التي تريد أن تصبح مهيمنة، كان هناك احتلال وهجمات. نعم، لقد وُلد نظام السلطة والدولة في ميزوبوتاميا الدنيا تحت اسم النظام السومري، كما انتقلت الأنظمة البابلية والأكادية والآشورية إلى ميزوبوتاميا العليا، مع السيطرة على ميزوبوتاميا العليا، لقد أصبح النظام ميدياً. وأدت العلاقات بين المجتمع العربي والمجتمعات الكردية دوراً حاسماً في إقامة نظام الدولة وأسّس التطور والعلاقات بين المجتمعات الآرية والسامية نظام دولة، والاعتماد على التبادل في ميزوبوتاميا، وكانت ثورة المرأة، وثورة القرية الزراعية، وثورة العصر النيوتوليكي الحديث، وحرب الاستيلاء على الثروة التي أوجدتها هذه الثورات، لذلك عندما أقيمت الدولة ومرتزقة الدولة؛ هاجموا للاستيلاء على هذه الثروات، والموارد الطبيعية والتجمعات الاجتماعية. لقد وقف الكرد دائما ضد هذا، على الرغم من تعرض بعض الجماعات لضربات شديدة. وقاومت الجماعات القبلية والقبائل الكردية هذه الهجمات وانتقلت إلى الجبال وأصبحت مجتمعاً شبه رحّل وشبه متنقل. لقد حافظت على هيكلها الاجتماعي وحياتها شبه الحرة، ثم جاءت الإمبراطوريات فانضموا إليها، لكنهم لم يصبحوا إمبراطوريات، ولم يصبحوا دولاً، لم تكن الإمبراطوريات، مثل الدول القومية اليوم، حاكمة لكل الأشياء في الطبيعة والمجتمع. في الإمبراطوريات المذكورة أعلاه، استمروا دائماً في حياتهم شبه الحرة ونظامهم العشائري والقبلي، إلى بداية القرن التاسع عشر.

سلطة العثمانية

منذ بداية القرن التاسع عشر، وعندما كانت الإمبراطورية العثمانية ضعيفة ضد أوروبا، أرادت ضم المزيد من أراضي كردستان، ما أدى إلى إضعاف سلطة الأمراء الكرد وسيادتهم وقوتهم السياسية والاقتصادية واستسلامهم. ولهذا السبب، هاجمت الإمبراطورية العثمانية تلك المناطق من كردستان من أجل القضاء على الإمارات الكردية فيها واكتساب القوة الاقتصادية والعسكرية منها، لكن عارض العديد من الأمراء ذلك، وأعلن بعضهم سيادة البدرخانية كدولة، لكنها بقيت مقسّمة واحدة تلو الأخرى، ولم يتمكنوا من صد هجمات الإمبراطورية العثمانية، ثم هزموا.

وهكذا حكمت الإمبراطورية العثمانية كردستان، وهنا ظهرت المشكلة الكردية مع تقسيم كردستان وهيمنة الدول القومية. حتى ذلك الحين، لم يكن للكرد دولة، لكنهم كانوا يتمتعون بالسلطة السياسية والاقتصادية في إماراتهم التي استمرت في الحكم وفق نظام العشائر الإقطاعية كشبه دولة، كما كانت لديهم قبائل قوية. وكانت الحياة الاجتماعية هي المهيمنة، حيث كان للقبائل الإقطاعية سيادة معينة، لكنها لم تكن مثل سيادة الدولة، ولم تكن بهذه القوة والسيطرة؛ لذلك، عاش الكرد كمجتمع، بلغتهم وثقافتهم وتاريخهم، وباعتبارهم مجتمعات قبلية جبلية، شبه رحّل وحرة، فقد استمروا في الوجود إلى جانب المجتمعات الأخرى، وكانت لديهم حياة شبه حرة، وكذلك كانت لديهم التنشئة الاجتماعية، ثم ظهر المفهوم والسياسة اللذان دمّرا كل هذه الأشياء وحظراها مع الحرب العالمية الأولى، في كردستان والشرق الأوسط، والنظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الأولى سلط الضوء على المشكلة الكردية، قبل ذلك حظر وجود الكرد، وحظرت لغتهم، وحظرت ثقافتهم، وحظر تاريخهم. لذلك فإن المفهوم والسياسة اللذين أرادا تدميرهما لم يكونا موجودين في هذا العالم. لم يكونا في أي دولة.

 في الإمبراطورية العثمانية، كان يُنظر إلى الكرد على أنهم شعب إيجابي ونبيل، لقد عرف عن الكرد والأرمن كمجتمعات قريبة من المركز العثماني، لهذا السبب أصبح الحكم الذاتي للإمارات الكردية أقوى، كانت لديهم استقلالية خاصة ونظام شبه مستقل للعيش الحر، كان الأمر نفسه في النظام الإيراني، لم يكن هناك مفهوم وسياسة تسمى الإنكار والإبادة كما الآن، حدث هذا مع الحرب العالمية الأولى، الحرب الأنجلو - ألمانية.

تشكيل الشرق الأوسط الجديد

لقد ظهر ذلك خلال مرحلة تحوّل نظام الحداثة الرأسمالية إلى نظام حكم ودولة مهيمن وعالمي، حيث انتصرت إنكلترا وفرنسا في الحرب، وأعطتا شكلاً للشرق الأوسط الجديد، دامت هذه الحرب بين ألمانية وبريطانية، وكذلك الصراع والقتال، وتحالفت إنكلترا مع فرنسا وروسيا، وتحالفت ألمانيا مع النمسا والمجر، والإمبراطورية العثمانية. وأنشأت إنكلترا وفرنسا نظاماً بعد الحرب، متفق عليه مع الجمهورية التركية، وخلقت هذه القوى المشكلة الكردية التي ظهرت بالكامل بعد الحرب العالمية الأولى.

جمهورية كردستان

ثم قامت الحرب العالمية الثانية، وشاركت فيها تركيا، لذلك بقيت معظم كردستان خارج الحرب، وكانت إيران في حالة حرب، وهاجمت إنكلترا وأميركا وروسيا إيران، أرادت ألا تنتقل فاشية هتلر من القوقاز إلى إيران ومن هناك إلى الهند؛ لهذا السبب، بقي شرق كردستان في خضم الحرب.

وفي نهاية الحرب، تدخّل مثقفو وآغوات شرق كردستان، مستغلين غياب الشاه في إيران، في محاولات لتشكيل دولة "جمهورية مهاباد الكردية" شرق كردستان. واتفقت إنكلترا وأميركا، كما اتفقت أيضاً مع روسيا السوفيتية، تماماً كما بعد الحرب العالمية الأولى، بعبارة انتفاضة الشيخ سعيد في آمد ومحيطها، وأفشلت الجهود في شمال كردستان، بعدها في سرحد وأخيراً في ديرسم. جميعها أُحبطت بالمجازر، من جانب آخر، واستناداً إلى هجمات البريطانيين، أُحبطت محاولات محمود برزنجي لإقامة دولة في جنوب كردستان، لقد أفشلوا أخيراً جمهورية مهاباد الكردية على أساس اتفاقهم المشترك، وأرادوا إنكار وإبادة كردستان عن طريق هيمنة الدول القومية.

دور الولايات المتحدة الأميركية

في الحرب العالمية الثانية، تراجعت إنكلترا عسكرياً واقتصادياً؛ لأن الولايات المتحدة ابتعدت عن الحرب وقامت بالمزيد من الاحتكار، واكتسبت قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية وبدأت بعد الحرب العالمية الثانية، باعتبارها القوة الأولى، في إعادة هيكلة نظام رأس المال العالمي وأصبحت المركز.

وعلى مستوى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، تم نقل مركز القوة الأولى والقوة الدفاعية للنظام إلى الولايات المتحدة، حيث أخذت زمام المبادرة في النظام، لكن النظام هو نظام إنكليزي. وإنكلترا هي التي تحدد السياسة، وهو نظام رأس المال، ورأس المال اليهودي الذي يحدد رأس المال ويديره؛ لهذا السبب أنشأوا إسرائيل، وعادت سياسة إسرائيل وعاصمة اليهود إلى القوة التي تحرّك النظام مرة أخرى، بناءً على قوتها الاقتصادية والعسكرية.

ونفذت الولايات المتحدة النشاط التنفيذي لهذا النظام الذي استمر بعد الحرب العالمية الثانية وظل قائماً على تعاون الولايات المتحدة الأميركية وإنكلترا وإسرائيل، وكان يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها القائدة، لكن من حدد سياسته هي إنكلترا وإسرائيل.

إنه رأس المال اليهودي الذي يقود النظام الاقتصادي، لقد أصبحت الولايات المتحدة القوة الحاكمة للنظام بالتحالف معهم، كما ورثت مشاكله وإمكاناته. والمشكلة الكردية، كمشكلة خلقها هذا النظام، أصبحت مشكلة الولايات المتحدة، وأصبحت كل محاولة لحل المشكلة الكردية تزعج نظام رأس المال العالمي، الولايات المتحدة، التي كانت قائدة نظام رأس المال العالمي، ورأت فيها خطراً على نفسها، وأصبحت القوة الرئيسة للنظام الذي قضى على محاولات حلها وشن الحرب عليها.

(ل م)