صحف عربية.. المناورات الجزائرية الروسية تثير التساؤلات ومشروع اتفاق سياسي يفجر انقساماً في السودان

شكلت المناورات الجزائرية الروسية تساؤلات حول أسباب إجرائها، حيث يرى محللون أنها ليست سوى رسالة روسية إلى الغرب مفادها البرهنة على قدرة موسكو على الانتشار عسكرياً بالقرب من العمق الجغرافي للمصالح الغربية غرب المتوسط، فيما ظهرت انقسامات واضحة في السودان حول مشروع اتفاق سياسي أعلنها تحالف المعارضة السودانية، واصفين إياه بـ "هبوط ناعم" وشرعنة للحكم العسكري.

صحف عربية.. المناورات الجزائرية الروسية تثير التساؤلات ومشروع اتفاق سياسي يفجر انقساماً في السودان
الجمعة 18 تشرين الثاني, 2022   03:43
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة، المناورات الجزائرية الروسية، والشأن السوداني وملف انتخاب رئيس للبنان.

المناورات الجزائرية – الروسية: على حدود المغرب أم على حدود أوروبا؟

عن المناورات الجزائرية الروسية، قالت صحيفة العرب: "تسعى الجزائر من خلال تقوية علاقتها بروسيا خاصة على الصعيد العسكري لإزعاج المغرب وهو ما تعكسه المناورات العسكرية الروسية – الجزائرية في منطقة بشار على الحدود المغربية التي سيكون لها تأثير على علاقة الجزائر بأوروبا والولايات المتحدة.

ويقول مراقبون إن قصر النظر الجزائري يجعلها لا تقدر خطورة إجراء مناورة مع الروس على مرمى حجر من أوروبا، في الوقت الذي تجد فيه القارة نفسها عملياً في حرب مع موسكو بسبب أزمة الغاز والحرب الروسية – الأوكرانية، لافتين إلى أن الأمر يزيد خطورة مع ارتباط المناورات بالقوات المسلحة الروسية وليس عناصر من مرتزقة فاغنر كما هو الحال في ليبيا.

وأرسلت روسيا 100 جندي إلى الجزائر للمشاركة في المناورات التي انطلقت الأربعاء والتي تأتي بعد أقل من شهر من مناورات بحرية بين البلدين قبالة الجزائر العاصمة، في حين شاركت الجزائر في مناورات فوستوك 2022 العسكرية في شرق روسيا العام الماضي.

ويرى محللون أن مناورات بشار ليست سوى رسالة روسية إلى الغرب مفادها البرهنة على قدرة موسكو على الانتشار عسكرياً بالقرب من العمق الجغرافي للمصالح الغربية غرب المتوسط، كما أن من بين أهم أهدافها إعادة تفعيل قاعدة حماقير، بالإضافة إلى أنها تمهد لصفقة عسكرية ضخمة مع روسيا يقدرها خبراء بـ17 مليار دولار وهو ما تنظر إليه الولايات المتحدة على أنه مساعدة مالية لروسيا في حربها مع أوكرانيا.

ويعد اختيار قاعدة حماقير رمزياً ومستفزاً للغرب وفرنسا فهي آخر قاعدة عسكرية بقيت فيها القوات الفرنسية ولم تغادرها سوى في 1967 حسب اتفاقية إيفيان، وأطلقت منها فرنسا أول صاروخ إلى الفضاء.

وفي حين أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أن هدف المناورات التدريب على مواجهة الجماعات المتطرفة، يتساءل خبراء عمّا إذا كانت روسيا التي تمتلك أقوى أجهزة المخابرات في حاجة إلى مناورات لهذا الهدف، لافتين إلى أن موسكو تعتبر الجزائر جبهة متقدمة في إستراتيجيتها للمواجهة العسكرية مع الغرب والتي ستلجأ إليها لتزويدها بمجال لقوتها العسكرية الضاربة حيث سيجعل ذلك من الحدود الجزائرية – المغربية خط تماس بين منطقة التأثير الغربية وفضاء نفوذ القطب السوفييتي سابقاً.

وعلى الرغم من تأكيد المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا بأن هذه المناورات، التي تعد الأولى من نوعها بين البلدين، لا تستهدف بلداً ثالثاً في إشارة إلى المغرب، لكن إجراء مناورات على الحدود مع المغرب بالذخيرة الحية والصواريخ يحمل رسائل استفزاز واضحة لاسيما في ظل التوتر السياسي بين الجزائر والرباط منذ أكثر من سنة.

ويثير التقارب المتزايد بين روسيا والجزائر التساؤل عمّا إذا كان الغرب، وخاصة أوروبا، سيراجع إستراتيجيته وعلاقته بالجزائر التي تستفيد من الأرباح المالية لعقود الطاقة مع الغرب بينما تعزز تعاونها العسكري مع روسيا، في حين يرجح مراقبون أن تدفع هذه الاستفزازات الجزائرية الغرب لمراجعة علاقته مع الجزائر التي سهلت تواجد روسيا في عدد من الدول الإفريقية.

انقسام في السودان على مشروع اتفاق سياسي بين المعارضة والعسكريين

أما في الشأن السوداني، فقالت صحيفة الشرق الأوسط: "يتزامن إعلان تحالف المعارضة السودانية عملية سياسية تُنهي الحكم العسكري، مع ذكرى «حادثة الخرطوم بحري» 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ليتوافد آلاف السودانيين إلى المكان نفسه لكنهم منقسمون: «بين المطالبة بمحاسبة الذين كانوا خلف تلك الحادثة المأساوية وبين المُنادين بعملية سياسية تعيد المسار الديمقراطي»، فمساء أمس أعلن تحالف المعارضة «الحرية والتغيير»، في مؤتمر صحافي، توصُّله لاتفاق مع العسكريين يُنهي الحكم العسكري، وتتشكل بموجبه حكومة مدنية تُنهي سيطرة العسكريين على الحكم، ويرجئ قضايا؛ من بينها قضايا العدالة، بما فيها قضايا شهداء الثورة، لمزيد من التشاور وتكوين لجان مع أصحاب المصلحة وأُسر الشهداء، وقالوا إن اتفاقهم لا يعني «الإفلات من العقاب».

لكن الاتفاق يتقاطع مع إصرار المحتجّين ولجان المقاومة والحزب الشيوعي، فيصفونه بأنه «هبوط ناعم»، بل «تجريب للمجرب» وشرعنة للحكم العسكري، ويرفضونه بشكل قاطع، ويعتبرون دُعاته في مرتبة واحدة من العسكريين، وفي الوقت نفسه يرفضه «أنصار نظام الرئيس المعزول» وطيف من مؤيديهم من التيار الإسلامي والمتشددين.

وقال الحزب الشيوعي، في كلمة صحيفته الرسمية «الميدان»، صبيحة الإعلان عن الاتفاق، إن من أطلق عليهم «جماعة الهبوط الناعم» استأثروا بـ«محاصصة رخيصة بمقاعد رئيس مجلس الوزراء وكل القيادات العليا والوسيطة في الخدمة المدنية ولاة الولايات». وتابع: «انقلبوا على مواثيق الثورة، وسعوا لتصفيتها ووقفوا بذلك في خندق واحد مع اللجنة الأمنية، من استخدام كل أساليب القمع والتصدي الوحشي للمواكب السلمية».

ونقلت تقارير صحافية عن عضو قيادته كمال كرار إن حزبه سيعمل على إسقاط حكومة التسوية حال تشكيلها.

ولا تقتصر حالة الانقسام بين تحالف قوى إعلان «الحرية والتغيير»، والقوى التي يقودها الحزب الشيوعي وأنصار البشير، بل تتباين المواقف داخل التحالف المعارض نفسه، فحزب البعث العربي الاشتراكي «الأصل» هو الآخر ورغم كونه جزءاً من التحالف، فقد بدا متردداً في القبول الكامل لما أعلن عنه.

ووصف المتحدث باسمه عادل خلف الله بأن ما أعلن عنه بأنه مجرد «إطار» لم يحدث عليه اتفاق بعدُ، وإن موقفه حزبه النهائي سيتحدد وفقاً للمحصّلة النهائية التي يجري التوصل إليها. وقال: «لم يجرِ توقيع أي شيء، وقد سلَّمنا المجلس المركزي ملاحظاتنا على ملاحظات العسكريين، وعلى الإعلان السياسي المرافق، وننتظر الخلاصة النهائية لنحدد موقفاً نهائياً».

من جهة أخرى، شنّ أنصار الرئيس المعزول عمر البشير هجوماً عنيفاً على الاتفاق، واعتبروه إنفاذاً لأجندة أجنبية، وتوعّدوا بإسقاطه. وقال المتحدث باسم «مبادرة أهل السودان»، وهي المبادرة المدعومة من حزب المؤتمر الوطني هشام الشواني على صفحته على «فيسبوك»، إن مشروع دستور نقابة المحامين الذي تقوم عليه التسوية دستور أعدَّه الأجانب، وإنهم يقدمون بديلاً وطنياً عنه، وفي سبيل ذلك يدعون لموكب رفض، غداً السبت".

أزمة لبنان تراوح مكانها مع انتخابات «الورقة البيضاء»

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "شهدت قبّة البرلمان اللبناني، أمس، انعقاد الجولة الانتخابية الثانية بعد الشغور في سدّة الرئاسة الأولى، والسادسة على مضمار السباق الرئاسي، والتي لم تخرج عن سياق المشهد المكرّر المستعاد، لجهة إبقاء البلاد معلّقة على فراغ رئاسي وضياع سياسي.

وعلى رتابة مجرياتها ونتائجها المعلّبة سلفاً في صندوق الاقتراع، سجل عداد الجلسات الانتخابية، الذي انطلق في 29 أيلول/ سبتمبر الماضي، وأسس لبدء سباق المهل الدستورية مع الشغور، قبل بلوغ خط نهاية عهد الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، 4 جلسات منذ انطلاق المهلة الدستورية وحتى نهايتها، وجلستين بعد شغور سدّة الرئاسة الأولى، ومنهما جلسة أمس التي جاءت مشهديتها تكراراً واجتراراً لأحداث سابقاتها، لجهة الانسداد التام في شرايين هذا الاستحقاق، و«التمديد» المتكرّر لولاية الشغور الرئاسي في صناديق الاقتراع، بالتضامن والتكامل بين الأوراق البيضاء وحرق الأصوات.

ومن دون أي تبديل في خارطة المواقف النيابية، بين جبهة التصويت للنائب ميشال معوض، وجبهة «الأوراق البيض» و«حرق الأصوات»، جاءت نتيجة جولة أمس الرئاسية، تكراراً لمشهدية عرقلة الانتخاب في الدورة الأولى وإفشال النصاب في الدورة الثانية، إنفاذاً لأجندة بعض «قوى 8 آذار» الهادفة إلى تعطيل إنجاز الاستحقاق حتى إشعار آخر، في حين حدد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، الخميس المقبل موعداً لانعقاد الجولة السابعة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ذلك أن الكتل النيابية توزعت وفق النمط نفسه الذي اتخذته الجلسات الـ5 السابقة، وجاءت نتيجة الاقتراع في الدورة الأولى من عملية الانتخاب، قبل إفشال النصاب، وفق ما يلي: ميشال معوض (43 صوتاً)، ورقة بيضاء (46)، مرشح التغييريين عصام خليفة (7 أصوات)، سليمان فرنجية (صوت واحد) وأوراق ملغاة (11).

ولم يتبدل أبداً واقع ما بات يُعرف بـ«الكتلة البيضاء»، التي تجسد، وفق قول مصادر نيابية معارضة لـ«البيان»، امتناع بعض «قوى 8 آذار» عن خوض الاستحقاق بمنطق المبارزة الديمقراطية، أو السماح للأصول التي يمليها انتخاب رئيس الجمهورية بأن تمضي إلى نهاياتها، إذ تكرر بعد إسقاط عشرات الأوراق البيضاء العائدة لنواب هذه الكتل واقع انسحاب ما يكفي من نوابهم لإفقاد الدورات اللاحقة للدورة الأولى نصاب الثلثين المعتمد في العملية الانتخابية.

«من خميس إلى خميس، لا رئيس».. وعلى هذا المنوال، سيدخل مجلس النواب في رحلة طويلة من الجلسات الفاشلة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لا أحد يعرف إن كان مداها الزمني يُقاس بالأسابيع أو بالأشهر، أو ربما أبعد من ذلك".

(د ع)