صحف عربية: قرار لحكومة دمشق يثير الانتقاد والسخرية والجيش السوداني يحذر أنصار الاخوان  

أثار قرار حكومة دمشق بفرض الترخيص على المهن الفكرية في المنازل موجة كبيرة من الانتقاد والسخرية، فيما حذر رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان أنصار الاخوان المسلمين، وطالبهم بالابتعاد عن الجيش، في حين يتوقع دبلوماسيون ومحللون عودة اللبنانيين للاحتجاج مدفوعين بغلاء الأسعار وضعف المقدرة الشرائية.

صحف عربية: قرار لحكومة دمشق يثير الانتقاد والسخرية والجيش السوداني يحذر أنصار الاخوان  
الأربعاء 9 تشرين الثاني, 2022   03:03
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى الأوضاع المعيشية في مناطق حكومة دمشق، بالإضافة إلى تحركات الاخوان المسلمين في السودان، إلى جانب الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان.

سوريون يتخوفون من فرض «ضرائب على التفكير»

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "لم يمر تبرير الحكومة بدمشق عزمها إصدار قرار بفرض الترخيص للمهن الفكرية في المنازل، مرور الكرام، وقوبل الكشف عن إصداره خلال أيام قليلة، بموجة سخرية من قول الحكومة إن الغاية من التشريع دعم رواد الأعمال الشباب وحماية ملكيتهم الفكرية، لا سيما وأن هناك مديرية حكومية للحماية الفكرية".

ويرى المنتقدون، أن القرار لا يدعم رواد الأعمال الشباب، وإنما يحكم قبضة الحكومة والضرائب على مصادر الرزق والمشاريع الصغيرة في المنازل، إن لم يكن القرار «تمهيداً لفرض ضريبة على التفكير».

معلمة متقاعدة قالت، «أفكر بتطوير مهارات غسيل الأطباق والملابس وتنظيف المنزل، هل أحتاج إلى ترخيص هذه الأفكار، والعمل الذي أمارسه في منزلي؟». وأبدى البعض غضبهم من أن «الناس ماتت من الجوع بسبب البطالة، والحكومة مستمرة بإصدار قرارات عشواء». معلق على «فيسبوك» طلب من الحكومة «إرفاق القرار بقائمة أسعار للأفكار تراعي طبيعتها ولونها: أفكار سوداء انتقامية، أفكار بيضاء خلبية، أفكار رمادية مع عفن خفيف».

وتابع، أن الحكومة تحتار كيف تفرض الضرائب، إذ ليس لها هاجس «سوى تشليح الناس وتفريغ جيوبهم بأي طريقة»، لافتاً إلى أن أصحاب محلات تجارية وورش إنتاجية صغيرة جداً أغلقت، وتحول أصحابها للعمل في المنازل والبيع على البسطات بسبب ملاحقات التموين والضرائب الجائرة والإتاوات الباطلة والرشاوي.

وتشير التصريحات الرسمية إلى أن القرار المزمع صدوره سيجعل من يعمل في بيته تحت طائلة المساءلة، في «حال وردت شكوى إلى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بأن أحداً ما يمارس أعماله ضمن مقره السكني من دون ترخيص، فإن هذا الأمر سيرتب عليه مخالفة وغرامات مالية». كما يمنع القرار استغلال السجل التجاري بممارسة أي أعمال أخرى تندرج تحت بند أعمال تجارية، تحت التهديد بشطب السجل وتعريض صاحبه لمخالفة وفق المرسوم 8 لعام 2021.

السودان.. تحذير حاسم من البرهان لـ«الإخوان»

وفي الشأن السوداني، قالت صحيفة البيان: "بلهجة حاسمة، حذر رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان أنصار حزب المؤتمر الوطني المنحلّ والحركة الإسلامية، وطالبهم بالابتعاد عن الجيش، مشدداً على أن القوات المسلحة لن تكون مطية لهم من أجل العودة للحكم مجددا. تأتي تصريحات البرهان هذه، والتي أدلى بها أمام حشد من ضباط وجنود الجيش، في مرحلة فاصلة، بحسب مراقبين، إذ أوشكت البلاد على الانهيار الكامل بسبب الخلافات السياسية".

وتتزامن تصريحات البرهان مع تحركات مكثفة تقودها الآلية الثلاثية المكونة من بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال (يونيتامس) والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد، من خلال لقاءات مستمرة مع المكونات السياسية والمدنية، بحثاً عن أرضية مشتركة تجمع الفرقاء حول مائدة حوار تمهد الطريق نحو حكومة مدنية.

وبالمقابل، تقود أجسام سياسية حواراً غير مباشر مع المكون العسكري، استناداً على مقترح الدستور الانتقالي الذي طرحته نقابة المحامين السودانيين، لا سيما وأن الوثيقة المقترحة ورغم التحفظات التي أبدتها بعض الأطراف عليها تحظى بقبول واسع داخلياً وخارجياً، إذ اتخذتها الآلية الثلاثية قاعدة يمكن الانطلاق من خلالها نحو طاولة الحوار الشامل، وبحسب مصادر تحدثت لـ«البيان» فإن تفاهمات حدثت حول وثيقة الدستور بين المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير في العديد من الملفات محل الخلاف.

وعلى الجانب الآخر، قطعت تحذيرات الفريق البرهان حبل الأمل الذي يمسك به تنظيم الإخوان ممثلاً في حزب المؤتمر الوطني المنحل، في العودة لسدة الحكم مجدداً، إذ خصهم برسالة واضحة بأن الثلاثين عاماً كافية ولا عودة لكم من جديد، وهو ما يبعث بإشارة لحفائه في الإقليم، بحسب المحلل السياسي نصر الدين العماس لـ«البيان»، الذي لفت إلى أن البرهان لن يسمح بتمكين جماعة الإخوان مرة أخرى.

بدوره، قال رئيس تحرير صحيفة الجريدة أشرف عبد العزيز في حديث لـ«البيان»: تشهد الساحة السياسية السودانية تحولات كبيرة، باعتبار أن هناك واقعاً مختلفاً بدأ يتشكل، لا سيما بعد دعوات الآلية الثلاثية بعقد اجتماع لكل المكونات منتصف نوفمبر الجاري، كما أنه أشار إلى تحالفات قوية بدأت في التكوين بضم مكونات سياسية مؤثرة للعملية السياسية الجارية حالياً مثل الحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة الميرغني وحزب المؤتمر الشعبي.

وأضاف: «نتيجة الإرهاق الذي أصاب القوى السياسية ستجلس في الاجتماع المقرر له منتصف الشهر القوى الرئيسية المعنية بالحوار، والذي سيكون مجرد تخريج لما تم التوصل إليه من تفاهمات خلال الأيام الماضية بين قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري».

الأزمات تدفع اللبنانيين للعودة إلى الشوارع

لبنانياً، قالت صحيفة العرب: "نفذت وحدات خاصة من الجيش اللبناني الثلاثاء في مختلف مناطق البلاد تمارين تحاكي التعامل مع المتظاهرين، في وقت تتوقع فيه مصادر داخلية ودولية عودة اللبنانيين إلى الشوارع للاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية القاسية التي عمقتها الأزمة السياسية المستحكمة في البلاد".

وأعلنت قيادة الجيش عبر حسابها على تويتر، أن وحدات "نفّذت في مناطق: عمشيت وطرابلس وجبيل (شمال)، وبيروت، وصيدا (جنوب)، تمارين تحاكي التعامل مع المتظاهرين وتنفيذ مداهمات وتوقيف أشخاص ومطلوبين".

ويعاني لبنان منذ ثلاث سنوات من أزمة اقتصادية طاحنة غير مسبوقة، مع انهيار قيمة العملة المحلية (الليرة) مقابل الدولار، وشح في الوقود والأدوية، بجانب تراجع حاد في قدرة المواطنين الشرائية.

ووسط الوضع الاقتصادي والاجتماعي السوداوي، يأتي انعقاد الجلسات الانتخابية الفاشلة، ومن ضمنها الجلسة الجديدة لانتخاب رئيس الجمهورية المقررة الخميس، حيث أن مجريات هذه الجلسات تقدم إجابات واضحة عن عمق الانقسام الذي يسمّم الاستحقاق الرئاسي.

ويعمق عدم توافق الفرقاء السياسيين على رئيس جديد للبلاد حدة الأزمة الاقتصادية في البلاد، إذ تنتظر الدول المانحة كما صندوق النقد الدولي استكمال الاستحقاقات الدستورية في البلاد للإفراج عن حزمة مساعدات وقروض ضرورية لإصلاح الوضع الاقتصادي المهترئ.

وأمام انسداد أفق حل الأزمة السياسية الراهنة، يتوقع دبلوماسيون ومحللون محليون عودة اللبنانيين للاحتجاج في الشوارع مدفوعين بغلاء الأسعار وضعف المقدرة الشرائية.

ويشير هؤلاء إلى أن الاحتجاجات المرتقبة تأتي نتيجة “تجاهل الساسة اللبنانيين” لمشاغل المواطنين وتركيزهم على المصالح الشخصية من خلال الصراع على تقاسم السلطة والنفوذ.

وحذرت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، من أن لبنان مفتوح أمام كل السيناريوهات، بما فيها “تفكك كامل للدولة”، وقالت إن "اللبنانيين سيضطرّون على الأرجح إلى تحمّل المزيد من الألم قبل تشكيل حكومة جديدة".

وفي لقاء نظّمه مركز ويلسون عن السياسة الأميركية في لبنان الجمعة الماضي، وأداره السفير الأميركي السابق في لبنان ديفيد هيل، قالت ليف "أرى سيناريوهات عدة، التفكك هو الأسوأ بينها… قد تفقد قوى الأمن والجيش السيطرة وتكون هناك هجرة جماعية، هناك العديد من السيناريوهات الكارثية. وفي الوقت نفسه أتخيل أن البرلمانيين أنفسهم سيحزمون حقائبهم ويسافرون إلى أوروبا، حيث ممتلكاتهم".

وأشارت إلى أنه "ليس عمل الديبلوماسيين الأجانب الذهاب إلى مجلس النواب والضغط على النواب لانتخاب رئيس. أعتقد أنه يجب أن تسوء الأمور أكثر، قبل أن يصبح هناك ضغط شعبي يشعر به النواب. نحن نضغط على القادة السياسيين ليقوموا بعملهم ولكن لا شيء يؤثر مثل الضغط الشعبي، وعاجلاً أم آجلاً، سيتحرك ذلك من جديد".

(ي ح)

ANHA