​​​​​​​الأول من تشرين الثاني أصبح إرثاً للإنسانية جمعاء - رؤوف قره قوجان

​​​​​​​الأول من تشرين الثاني أصبح إرثاً للإنسانية جمعاء - رؤوف قره قوجان
الإثنين 31 تشرين الأول, 2022   21:39

سيطر تنظيم داعش الإرهابي الإسلامي، الذي ظهر في العراق، على الموصل دون قتال، وهي من المراكز الرئيسة في البلاد. وانتشر في المنطقة مثل الجراد، واحتل كل مكان وصل إليه. أعلن زعيم المرتزقة البغدادي نفسه خليفة للمسلمين. سيطر على بعض مناطق العراق بالدم والمجازر. تم ارتكاب أعظم فظائع إبادة جماعية ضد شعب شنكال. وأصبح الإيزيديون جزءاً من  ذاكرة الإنسانية بعد هذه المجزرة أي المجزرة الـ 73. أصبح مرتزقة داعش يشكلون تهديداً كبيراً للبشرية جمعاء من خلال المشاهد الوحشية والمروعة والهمجية.

داعش سفك الدماء وتوسع في الشرق الأوسط بعيداً عن العراق وسوريا. بالطبع تركيا لها دور حاسم في هذا التغيير. استغلت تركيا مرتزقة داعش وأرادت جعل سوريا ساحتها الخلفية. وبهذه الطريقة سيتم القضاء على الكرد وإنقاذ نظام الأسد. انطلقت الخطة وتقدم داعش بسرعة كبيرة. في 14 آب 2014، بعد فترة من مجازر شنكال، وصل داعش إلى حدود كوباني. سقطت القرى والبلدات والمدن مثل أحجار الدومينو واحدة تلو الأخرى وجاء دور كوباني.

في 15 أيلول 2014 تم تطويق كوباني على الحدود التركية من ثلاث جهات وتعرضت لهجوم بالأسلحة الثقيلة. القدرة القتالية لداعش وسرعة تقدمه وحقيقة أنه لم يتم هزيمته أبدًا، منحت آمالًا كبيرة للديكتاتور التركي أردوغان. خلال المعارك، جاء أردوغان إلى المنطقة الحدودية، وبدا كأنه يعلن انتصار داعش، حين قال إن كوباني ستسقط.

احتل مرتزقة داعش قسماً كبيراً من مركز مدينة كوباني، لكن جابهتهم مقاومة غير متوقعة. لقد قاومت قوة صغيرة من وحدات حماية الشعب والمرأة YPJ / YPG وعدد قليل من الأهالي، بإمكانياتهم المحدودة، لقد أبدوا أعظم مقاومة في التاريخ. ثم جاءت دعوة القائد عبد الله أوجلان للتعبئة والنفير العام، وتوافد الأهالي إلى كوباني. استجاب الثوار الأمميون من العديد من دول العالم لهذه الدعوة وانضموا إلى معركة كوباني. في الأول من تشرين الثاني 2014، وقفت شعوب العالم مع كوباني. خرجت جماهير من 93 دولة إلى الميادين، واحتضنوا مقاومة كوباني ووجهوا رسائل تضامن. في النهاية وبعد 134 يوماً من المقاومة تم طرد مرتزقة داعش من كوباني. في 26 كانون الثاني 2015، أصبحت كوباني مدينة حرة.

أدرك الدكتاتور أردوغان أن كوباني لم تسقط وأراد الاستفادة من انتصار كوباني. ومثله مثل كل مهرج يلعب على الحبلين، حاول هذه المرة تمرير قوات البيشمركة عبر تركيا إلى كوباني وجعل الحزب الديمقراطي الكردستاني شريكاً في النصر. حاول الاستفادة من انتصار  كوباني. حسابات تركيا الخاطئة أوقعتها في عزلة في سوريا والمنطقة والعالم.

تُعرف هذه المقاومة المشرفة الآن باسم الأول من تشرين الثاني يوم التضامن العالمي مع مقاومة كوباني. الجانب السياسي من انتصار كوباني لا يقل أهمية عن الجانب العسكري. كوباني مكان الهزيمة الأولى لمرتزقة داعش. توقف توسعهم في كوباني واضطروا إلى الانسحاب. وبهذه الطريقة كانت هزيمة داعش بمثابة ضربة لتركيا. فشلت سيناريوهات سيطرة الدولة التركية على سوريا، وبهذه الطريقة فشلت مخططاتها السياسية والعسكرية التي كانت تسعى للتقدم في سوريا من خلال داعش.

المرحلة التالية بالنسبة لداعش كانت مرحلة الانهيار يوماً بعد يوم. أصبحت هزيمة داعش في كوباني وانسحابه مصدراً كبيراً للروح المعنوية للجماهير. لقد عززت تصميم الناس على القتال، وكسرت حاجز الخوف. لا شك أن الكرد دفعوا ثمناً باهظاً في هذا الصراع. لقد قدم مقاتلو حزب العمال الكردستاني تضحيات كبيرة من أجل الشعب. لقد فعل المقاتلون ما لم تستطع الدول فعله، ضد داعش في كل مكان وأصبحوا درعاً في مواجهة داعش. كانوا دائماً في المقدمة على جبهة واسعة تمتد من العراق إلى روج آفا، وسرعان ما ذهبوا لمساعدة كركوك ومخمور وشيخان وشنكال وأنقذوا الإيزيديين من الإبادة المحتمة.

لقد شكل داعش تهديداً عالمياً وهو أكثر التنظيمات الإرهابية وحشية في تاريخنا الحديث. يجب التحقيق في حقيقة تأسيسها وأسبابها وأهدافها وما أرادوا القيام به في النهاية والعديد من القضايا الأخرى. يجب التحقيق في العقلية التي استخدمت داعش ووجهتها لمحاربة الكرد. وبشكل خاص الدولة التركية التي مهدت الطريق أمام داعش للوصول إلى  روج آفا بهدف تنفيذ مآربها، لم تستطع تحقيق أهدافها، لكنها لم تستسلم أيضاً.

الدولة التركية لم تقبل قط  أن تصبح كوباني رمزاً لشعوب العالم. لهذا السبب فإن ما لم تستطع القيام به بواسطة مرتزقة داعش حاولت مواصلة تنفيذه بواسطة مرتزقة آخرين. إنها تهاجم الكرد بقوة المجموعات المرتزقة، وتحتل روج آفا وتضع فلول مرتزقة داعش هناك. وتستخدم علانية التنظيمات التي يصفها بمنظمات إرهابية. كما العالم يلتزم الصمت إزاء هذا الأمر ويدعم هذه السياسة بطريقة ما. من ناحية، تعمل القوات الدولية على تشكيل قوة قتالية ضد داعش وتقاتل إلى جانب الكرد، ومن ناحية أخرى تعمل مع الدولة التركية التي تدعم داعش وتهاجم الكرد. بعبارة أخرى، نحن نواجه سياسات منافقة لا يمكن القبول بها.

رغم كل شيء فقد ترسخت مكانة مقاومة كوباني لدى شعوب العالم. لقد أهدى الكرد يوم كوباني العالمي للبشرية جمعاء. لأن معركة كوباني تنطوي على معان أكبر بكثير مما هو متداول، فهي تجسد إرادة عظيمة للمقاومة وهي ملحمة بطولية.

ANHA