11 عاماً على مقتل القذافي والفوضى مستمرة.. التدخل الخارجي يعرقل الحل

تواجه ليبيا خطر التقسيم بفعل تدخل القوى الأجنبية وفي مقدمتها دولة الاحتلال التركي، ويرى خبراء في الشؤون الافريقية أن الشعب الليبي بحاجة إلى حوار داخلي بعيداً عن القوى الخارجية لتجاوز أزماته.

11 عاماً على مقتل القذافي والفوضى مستمرة.. التدخل الخارجي يعرقل الحل
الجمعة 28 تشرين الأول, 2022   03:14
القاهرة - محسن المصري

ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مؤتة الأردنية، الدكتور إياد المجالي، أن حالة الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا نتاج طبيعي للصراع القائم على الأرض الليبية.

وأوضح لوكالتنا أن هذه " الفوضى عمقت من الأزمة الليبية خاصة مع تزايد العنف الذي أدى لتشظي الأطراف الليبية على مسار هذه الأزمة".

 وحذر المجالي أن "الأزمة ستزداد عنفاً إذا لم تنصاع أطراف الصراع للحل السياسي وردم الفجوة التي اتسعت وسمحت للأطراف الإقليمية والدولية بالتدخل ودعم الجبهة الداخلية سواء بالسلاح أو المرتزقة وتوفير الميليشيات والمجموعات المسلحة على الأراضي الليبية".

واعتبر أن "تعدد الأطراف المتقاطعة في إثبات حضورها على مسرح الأحداث في ليبيا، شتتت حالة الاستقرار وزادت من عنف الصراع الذي أدخلها في دوامة العنف وسمحت لعدة أطراف إقليمية بممارسة حرب الإنابة أو الوكالة على الأراضي الليبية ما جعل القرار الليبي يصدر من أنقرة وموسكو ودول إقليمية عديدة، كما أصبح هناك محاصصة إقليمية ودولية في الحصول على الثروة الليبية وتحقيق مصالح الدول الفاعلة في الأزمة".

وشدد على أن "هذا الوضع أعاق كل المساعي التي تحاول تحقيق خطوة في الطريق الصحيح لإعادة الاستقرار والأمن والسلم للمجتمع الليبي وتأطير أسس ومعايير إنشاء حكومة وطنية ليبية توقف حالة الفلتان الأمني وتحفظ البلاد من التقسيم".

واعتبر أن "تعدد الأقطاب في هذا المشهد منح السلطة السياسية في ليبيا لأكثر من تيار وشهدنا أكثر من حكومة اعترفت بها أطياف بالمجتمع الدولي وهناك من رفض هذا الاعتراف لتعميق حالة الانقسام السياسي الأكثر شمولاً"، لافتاً "إلى أن هذه الحكومات فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق طموحات الشعب الليبي وبناء مؤسسات قوية".

أما بخصوص التدخلات الدولية، قال المجالي "كل المبادرات الأممية التي أطلقت لم تستطع صنع توافقات سياسية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، ولم تستطع حتى تشكيل لجان مشتركة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة للدفع باتجاه تأسيس حوار وطني كمخرج وحل وحيد للأزمة لأنها لم تراعي حدة الخلافات بل إن المبادرات التي أطلقت زادت من عمق الأزمة وجاءت على شكل أفكار لا تعالج الأسباب العميقة للأزمة الليبية".

ويشير المجالي إلى أن "الحل وفق المعطيات القائمة للأزمة الليبية يتطلب حلولاً جذرية للأسباب الحقيقية التي أفضت للاختلاف والتقاطع وبناء شامل لمؤسسات الدولة بأطر مؤسسية وتشريعية وقطع الطريق على الأطراف الداعمة لتيارات داخلية، ووضع أهداف استراتيجية لتحقيق الاستقرار وقطع الطريق على الميلشيات والمرتزقة والمجموعات المسلحة من استمرار حالة الفوضى وعدم الاستقرار والاستجابة للمبادرات الأممية في بناء شرعية السلطة وصولاً للحل السياسي المقبول والمعقول لكافة الأطراف الليبية المتصارعة".

خطر التقسيم

وبدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي المصري، أحمد رفعت، أن الأوضاع في ليبيا تبدو شديدة الخطورة والغرابة في الوقت نفسه.

وأوضح رفعت خلال حديث لوكالتنا أن" الغرابة ليست فقط لوجود قوتين على الأرض إحداهما في الشرق وتدير أمورها من بني غازي، والأخرى في الغرب وأمورها تدار من طرابلس لكن أيضاً لأن ملامح التقسيم تطل على الجميع".

وأشار إلى أن "خطر التقسيم يخيم على الأزمة الليبية وهذا الخطر يعلن عن نفسه كل يوم في ظل تعامل دول بعينها مع السلطة في الشرق وتعامل دول أخرى مع السلطة الأخرى في الغرب، كما إن دول لها تمثيل هنا وأخرى لها تمثيل هناك، هنا تضع السلطة يدها على آبار البترول حيث ثروة ليبيا الأساسية وهناك يضعون يدهم على البنك المركزي وعائدات التعامل مع الخارج، هنا قوات لحفظ الأمن الداخلي وهناك كذلك!!

وتساءل رفعت "ماذا تبقى للتقسيم خصوصاً وأن الحديث المتداول في البرلمان ولجان الدستور هو تقسيم ثروة ليبيا بالعدل بين الأقاليم القديمة الثلاثة؟

ويرى رفعت "لو استمر الحال كذلك فالتقسيم مقبل". وبالرغم من أن السلطة المركزية مسبب رئيس للأزمات التي تعاني منها مجتمعات الشرق الأوسط، يعتقد رفعت أنه" لا حل إلا بإدارة حرب تحرير وطنية تهدف إلى إخضاع ليبيا لسلطة واحدة وتنزع بالقوة أي سلاح بعيداً عن يد هذه السلطة الواحدة المركزية، وتعيد تقييم أي اتفاقيات وقعتها ليبيا أو بعض القوى فيها بعيداً عن مصالح ليبيا ومؤسساتها المنتخبة".

حوار ليبي

من جانبه، أكد الناشط السياسي الليبي، عبد الله الديباني أنه مع مرور 11عاماً على مقتل القذافي لم يتغير الوضع بل للأسف ازداد سوءاً من الناحية المعيشة للمواطن نتيجة ازدياد الفساد بشتى أشكاله، فضلاً عن الأزمة المستمرة من النواحي الاقتصادية والسياسية.

وأرجع الديباني خلال حديث لوكالتنا "ما تشهده ليبيا إلى تدويل الأزمة الليبية والتدخلات الدولية التي عمقت الأزمة بصورة جعلت كل المواطنين يجزمون جزماً قاطعاً أن الوضع بعد القذافي وبالتحديد بعد 2014 ازداد سوءاً".

وحسب الديباني "فإن دول الفيتو دعمت عدم الاستقرار السياسي وسعت لعدم التوافق على حل الأزمة السياسية الليبية، كما استخدمت الملف الليبي إما لتحقيق موطئ قدم في ليبيا أو أداة ضغط لتحقيق مصالح في دول أخرى".

وأشار إلى أن "الأمر ازداد تعقيداً بعد اشتعال الحرب الأوكرانية - الروسية التي ألقت بظلالها على الملف الليبي باعتبار أن ليبيا دولة نفطية وتمتلك مخزون لا يستهان به من الغاز والبترول وهو ما جعل دول الفيتو تتنازع على الملف الليبي ما أدى بطبيعة الحال لبقاء الحال على ما هو عليه إن لم يكن أكثر تعقيداً".

وشدد الديباني على أن "الحل يجب أن يكون عن طريق حوار ليبي للأطراف الليبية القوية على الأرض بمعنى أدق؛ يجب أن يكون الحوار مع من يمتلك السلاح وكذلك من يمتلكون المال والسلطة ومن لهم تأثير شعبي ومحلي على الأرض ويستطيعون إخراج مكونات الشعب الليبي بدون تدخل دولي أو تنظيم وينحصر دورهم كرقابي فقط لمجريات الحوار".

كما تتطلب الأزمة الليبية بحسب الديباني "العمل على وضع عقد اجتماعي للتعايش السلمي والاعتراف بالشراكة في الوطن والموطن حتى نضمن عدم العودة للاحتراب وحفاظاً على الأجيال القادمة".

(ي ح)

ANHA