طريق الذل.. ماذا حدث مع الذين حاولوا الهجرة عبر المناطق المحتلة

حذّر مختطفان سابقان لدى مرتزقة دولة الاحتلال التركي الشبان من مجرد التفكير بالهجرة خارج ديارهم، وقال أحدهم " جميع من حاولوا العبور جرى اختطافهم وتم تشليحهم، أنصح الشباب بالبقاء في أرضهم حتى ولو كانوا جياعاً، وعدم التوجه إلى المناطق التي تحتلها تركيا ومرتزقتها".

طريق الذل.. ماذا حدث مع الذين حاولوا الهجرة عبر المناطق المحتلة
الخميس 27 تشرين الأول, 2022   21:47
الحسكة - آرام أحمد

يوماً بعد يوم، يُكشف الوجه الحقيقي لدولة الاحتلال التركي ومرتزقتها في المناطق المحتلة في سوريا، حيث تحوّلت هذه المناطق إلى بؤرة لسلب ونهب المواطنين، بالتعاون مع بعض ضعاف النفوس الذي يوهمون شبان المنطقة ويروّجون للهجرة إلى الخارج عبر المناطق المحتلة، ليكونوا فريسة سهلة للاستخبارات التركية والمرتزقة.

وقد فتحت دولة الاحتلال التركي، منذ بداية الأزمة السورية، حدودها أمام أبناء الشعب السوري، وحوّلتهم فيما بعد إلى مرتزقة واستخدمتهم كورقة ضغط ضد الاتحاد الأوروبي؛ لتحقيق مآربها، من خلال اعتمادها على مهرّبي البشر في المنطقة والترويج لفكرة الهجرة بين سكان المنطقة في إطار الحرب الخاصة.

وتحوّلت المناطق التي تحتلها تركيا في سوريا إلى بؤر للجرائم، نتيجة اختطاف المرتزقة للذين توجهوا إلى الحدود التركية، وطلبهم فدىً مالية كبيرة من ذويهم مقابل إطلاق سراحهم، أو محاولة تجنيدهم أو تجنيد أسرهم كعملاء ضمن المنطقة.

عبد العزيز العلي، من قرية تل حمام التابعة لمنطقة جبل كزوان، الذي توجّه في شهر آذار الماضي بغاية الهجرة إلى أوروبا، عن طريق أحد المهرّبين، إلى منطقة سري كانيه المحتلة، واختطف أثناء محاولته العبور، أوضح لوكالتنا "حاولت العبور إلى تركيا عن طريق التهريب، وأثناء مروري على الطريق الدولي M4، نُصب لنا كمين من قبل شخص يدعى أبو يزن المشهداني، وهو متزعم في مرتزقة "الحمزات"، واختطفونا وسلبوا أموالنا التي بحوزتنا وكانت تقدر بحوالي 2.300.000 ل. س".

إلصاق التهم

بيّن العلي أنه "بعد سلبه لأموالنا، طالبناه بإخلاء سبيلنا؛ للعبور إلى تركيا، إلا أنه (أبو يزن المشهداني)، قال سنسلمكم للشرطة العسكرية، ووضعنا داخل أحد فروع (الحمزات) تحت الأرض، وألصق بنا تهمة العمالة لصالح قسد".

اعترافات كاذبة

أكد العلي "بتهم واهية قام المرتزقة وبأمر من المحقق أبو حسين وأبو عدي، بالإضافة إلى محققين أتراك، بتعذيبنا بأساليب مختلفة، منها تعليقنا على البلانكو ووضع الإطارات في أقدامنا بشكل يومي، وأجبرونا على الاعتراف بأننا نتبع لقسد أو النظام السوري، بالإضافة لإهانتنا وشتمنا بشكل مستمر".

انتشار داء الجرب بين المعتقلين وعدم تقديم العلاج

أشار العلي إلى سيره زحفاً من شدّة التعذيب الذي تعرض له، وقال: "لم أكن أستطيع السير على قدميّ، كنت أزحف، نتيجة التعذيب الذي تعرضت له".

وأضاف "قضيت ستة أشهر في سجون "الحمزات"، وأُصبت بالجرب أنا ومعظم المعتقلين، وعندما كنا نطالبهم بالعلاج أو تقديم الدواء لنا، كانوا يطلبون منا المال، وهم الذين سلبوا منا كل ما نملك عند دخولنا إلى تلك المنطقة".

ظل العلي في سجون مرتزقة "الحمزات" ستة أشهر، في غرفة طولها 4 أمتار وعرضها 4 أمتار، ممتلئة بالأوساخ والقمامة، يوجد فيها 51 شخصاً، تقدّم لهم وجبة واحدة في اليوم، وهي المعكرونة الخالية من الملح، وقال "لم يكن المعتقلون قادرين على النوم، كنا نتناوب، البعض يبقى واقفاً والبعض الآخر ينام".

أشار العلي إلى "أن جميع المختطفين كانوا ينوون السفر إلى الخارج، وتم اختطافهم من قبل المدعو أبو يزن المشهداني، بتهم واهية".

من لا يدفع لن يخرج

نوّه العلي "بعد قضائنا قرابة 6 أشهر في السجن، تم تحويلنا إلى المحاكم، لإخلاء سبيلنا، دفعنا 3500 دولار أميركي، ولو لم ندفع المال، لما أخلوا سبيلنا، كنا سنبقى لديهم حتى دفع الأموال التي يطلبونها".

وأوضح العلي أن المهربين يستغلون شباب المنطقة وسكانها، بإيهامهم بأن الطرق آمنة، وقال "السجون الموجودة في تلك المناطق مليئة بالذين يحاولون العبور إلى تركيا، ويتم سرقتهم من قبل المرتزقة، وتسليمهم إلى الشرطة العسكرية مثلما فعلوا بنا، وإلصاق التهم بهم، ومن ثم يقومون بتصويرنا بعد انتزاع الاعترافات منا تحت التعذيب، ليس هناك أي رحمة في تلك المعتقلات".

ونصح العلي الشباب بـ" عدم الانجرار وراء الأوهام التي يطلقها هؤلاء، فجميع من حاولوا العبور هم سجناء وتم تشليحهم، أنصح الشباب بالبقاء في أرضهم حتى ولو كانوا جياعاً، وعدم التوجه إلى المناطق التي تحتلها تركيا ومرتزقتها".

على الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الكشف عن تلك السجون

ودعا العلي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التوجّه إلى مدينة سري كانيه والكشف عن المختطفين المظلومين في تلك السجون.

تهم جاهزة

أما المواطن عدنان محمد الذي ينحدر من ريف مدينة سري كانيه المحتلة، فتوجه عام 2013 إلى تركيا، وفي الفترة المنصرمة، بدأت الاستخبارات التركية بخلق ذرائع وحجج لطرده، وقال "في الفترة الماضية كثفت الجندرمة التركية زياراتها إلى منزلي بحجة تسجيل الهوية بحسب أقوالها، وفي إحدى المرات، طلب أحد الضباط تفتيش المنزل، رفضت ذلك لعدم وجود أي قرار بذلك، لذلك تحجج بعدم وجود نمرة على دراجتي النارية وقام باختطافي، بقيت في السجن أربعة أيام، وفي اليوم الخامس تم تحويلي إلى مدينة تل أبيض وتسليمي للمرتزقة".

وأوضح محمد أن المرتزقة قاموا بإعطائه ورقة للخروج من تل أبيض خلال 48 ساعة، وقال "مع وصولي إلى الطريق الدولي M4، التقيت عبد العزيز العلي، وتحدثنا نصف ساعة، وبعدها اختطفنا من قبل أبو يزن المشهداني، وأخذ ما بحوزتنا من أموال وأجهزة موبايل، وتحويلنا إلى مركز الشرطة العسكرية".

وعن تفاصيل اقتياده إلى أحد السجون، وكيفية تعذيبهم من قبل السجانيّن، أوضح محمد "وضعوا الإطارات في أقدامنا، وجلدونا، وفي أحد الأيام، قام أحدهم بالدعس على رأسي، وهو يقول لي أنت خنزير".

وأكد محمد أن مرتزقة "الحمزات" حاولوا إلصاق التهم بهم، وقال: "كانوا يجبرونني على الاعتراف بأنني أتبع لقسد، وكانوا يضعون عدة صور لأشخاص أمامي ويقولون يجب أن تعترف بأنهم أقرباؤك".

وكشف محمد أن الاستخبارات التركية حققت معه مرتين، وأثناء التحقيق تعرض للصعق بالكهرباء، وقال: "حاولوا إجباري على الاعتراف بأنني أنتمي لـ YPG، لأنني كردي".

فقد شخصان حياتهما وأصيب طفل من عامودا بالجنون نتيجة التعذيب

أكد محمد "فقد شخصان حياتهما تحت التعذيب، من المهجع الملاصق لمهجعنا، لم أعرف اسميهما، كان أحدهما على حد قولهم من قرية طابية في ريف دير الزور، أما الثاني فكان كردياً".

وأشار محمد إلى وجود قاصر، يبلغ من العمر 11 عاماً في السجن "كان اسمه عيسى آزاد، وهو من مدينة عامودا، اختطف برفقة عمه وخاله، وتم الإفراج عنهما، إلا أن الطفل بقي مسجوناً".

وأكد محمد أن الطفل عيسى آزاد تعرض للتعذيب عدّة مرات، وسعى المرتزقة لإجباره على القول بأنه عضو ضمن مقاتلي الدفاع الذاتي، وقال "ذات مرة أُخذ للتعذيب، وبعد عودته؛ أصيب بالجنون بشكل كامل، وبعد يومين تم إخراجه، حاولت الاستفسار عنه، فأبلغني أحد السجناء أن المرتزقة سيقومون بتصفيته".

وسرد محمد بعض مشاهداته في سجون المرتزقة، وقال "بقينا في السجون ستة أشهر، رأينا الموت بأعيننا، كنا نتمنى الموت، ونفكر بالانتحار، ولكن لم تكن لدينا أي وسيلة، ما شهدناه في تلك السجون كان يجبرنا على فعل ذلك، قرابة 51 شخص في غرفة صغيرة، كنا ننام في المراحيض (التواليت)، ونشرب من مائها، وإن أراد أحدنا النوم كان على العديد من المعتقلين البقاء واقفين، لم نكن نرى الشمس، الأمراض انتشرت في أجسادنا".

السجن المركزي في مدينة سري كانيه خاص بالنساء

وكشف محمد أن السجن المركزي في مدينة سري كانيه خاص بالنساء، ويوجد فيه نحو 600 امرأة، وقال "خلال فترة بقائي في ذلك السجن، دخل أحد عناصر المرتزقة السجن وتم وضعه في مهجعنا، حاولت الاستفسار عن السجون والسجناء، كان يقول إن السجن المركزي لمدينة سري كانيه هو سجن خاص بالنساء، ويوجد فيه قرابة 600 امرأة".

وطالب محمد بضرورة دخول المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى مدينة سري كانيه المحتلة والكشف عن السجون المليئة بالأبرياء، وما يشهدونه من تعذيب وإهانات.

ووجّه رسالة إلى كافة الشباب الذين يودّون الخروج من المنطقة، وقال "إن كل من يتوجّه إلى تلك المناطق يتعرض للاختطاف والتعذيب".

(م ح)

ANHA