بخيانة من PDK وتغافلٍ دولي...أردوغان يعيد مجزرة حلبجة والكيماوي في كردستان

أجبرت الخسائر الفادحة في جبال كردستان دولة الاحتلال التركي إلى استخدام أخطر الأسلحة المحرمة دولياً في مواجهة مقاومة الكريلا، في ظل مساندةٍ واضحة للحزب الديمقراطي الكردستاني في إحياء حلبجة أخرى في جبال كردستان ضد إرادة الشعب الكردي وسط صمتٍ دوليٍ مريب.

بخيانة من PDK وتغافلٍ دولي...أردوغان يعيد مجزرة حلبجة والكيماوي في كردستان
الأحد 23 تشرين الأول, 2022   00:20
مركز الأخبار- زانا سيدي

على مدى أكثر من عام ونصف من بدء دولة الاحتلال التركي هجومها العنيف ضد جبال كردستان بهدف القضاء على حركة التحرر الكردستانية؛ تستخدم دولة الاحتلال أشد الأسلحة فتكاً؛ من بينها الأسلحة المحرمة دولياً ضد مقاتلي الكريلا والطبيعة في كردستان.

لجأت دولة الاحتلال إلى استخدام هذه الأسلحة نتيجة عدم قدرتها على احتلال وبسط سيطرتها في جبال كردستان، حيث يبدي مقاتلو الكريلا مقاومة تاريخية في وجهها.

وكانت قيادة مركز الدفاع الشعبي (NPG) قد نشرت الثلاثاء الماضي؛ سجلّ 17 مقاتلاً ومقاتلة من قوات الكريلا؛ استشهدوا خلال الهجمات التي شنّتها دولة الاحتلال التركي بالأسلحة الكيماويّة في جبال كردستان خلال شهريّ أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر الجاري.

هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها دولة الاحتلال التركي أسلحة كيماوية محظورة دولياً ضد مقاتلي الكريلا؛ فوفقاً لبيانات عديدة أصدرتها قيادة مركز الدفاع الشعبي تحدثت عن أرقامٍ صادمة، حيث استخدم الاحتلال التركي 2834 مرة الأسلحة الكيماوية "غازات سامة" والقنابل النووية التكتيكية والقنابل الفوسفورية في جبال كردستان خلال 18 شهراً.

رغم استخدامها الأسلحة المحظورة في زاب، ومتينا، وآفاشين وغاري في جنوب كردستان؛ بهذا العدد الهائل، عجزت دولة الاحتلال عن التقدم في الحرب التي تخوضها في جبال كردستان؛ في ظل التكتيكات العصرية لمقاتلي الكريلا في مواجهة أحدث الأسلحة المتطورة والخطيرة التي يقدمها حلف الشمال الأطلسي (الناتو) للدولة التركية.

تغافل دولي عن استخدام تركيا للأسلحة المحرمة دولياً

تحظر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)استخدام هذه الأسلحة، لذلك أبرمت معاهدة دخلت حيز التنفيذ عام 1997، بالإضافة إلى حظر المنظمة إنتاج هذه الأسلحة وتخزينها واستخدامها، حيث التزمت ١٩٣ دولة بهذه الاتفاقية، من بينها دولة الاحتلال التركي.

أبدت فرنسا التزاماً شديداً بهذه المسألة وأعلنت في كانون الثاني/ يناير 2018 عن شراكة دولية من أجل مكافحة ومحاكمة مستخدمي الأسلحة الكيماوية، وحظي ذلك بدعم ما يقارب 40 دولة حول العالم، لكن دولة الاحتلال التركي التي هي عضو في الناتو استخدمت الأسلحة المحرّمة دولياً وبالتحديد الفوسفور الأبيض ضد المواطنين؛ أمام أنظار العالم في سري كانيه/ رأس العين قبل ثلاثة أعوام خلال هجماتها ضد  شمال وشرق سوريا، كما وتستخدمها منذ عامين دون توقف ضد مقاتلي الكريلا في جبال كردستان؛ لكن يبقى السؤال الحاضر لماذا لا يتعامل المجتمع الدولي بمنظماته الحقوقية مع وحشية الاحتلال التركي ضد المواطنين والمقاتلين الكرد.

وعلى الرغم من النداءات المتكررة من قيادة مركز قوات الدفاع الشعبي للمنظمات الحقوقية المعنية باستخدام الأسلحة الكيماوية، بضرورة إرسال بعثات لتقصي الحقائق في جبال كردستان حول تعرض المقاتلين والطبيعة للأسلحة المحظورة دولياً، إلّا أن تلك النداءات لم تلقى آذاناً صاغية.

عشرات الأدلة الموثقة بالصوت والصورة قدمتها قوات الدفاع الشعبي والتي تؤكد استخدام دولة الاحتلال التركي للأسلحة المحرمة دولياً ضد قوات الكريلا في مناطق الدفاع المشروع بجنوب كردستان.

رغم جميع الإثباتات التي تؤكد انتهاك دولة الاحتلال للقوانين الدولية وارتكابها جرائم حرب عبر الأسلحة المحرمة دولياً إلا أن المنظمات الحقوقية المعنية تغض الطرف عن هذه الجرائم وفي مقدمتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي تتجاهل جميع الإثباتات المقدمة لها وكذلك الدعوات والمطالبات للبدء بتحقيق حول جرائم الاحتلال التركي.

فعدم اكتراث أي دولة أو منظمة حقوقية أو وسيلة إعلامية لعمليات الإبادة في جبال كردستان، يذكّر بعمليات الإبادة التركية في شمال كردستان وعمليات تدمير ما يقارب 15 مدينة كردية بين عامي 2015 و 2016 في أكثر الأفعال وحشية في القرن الحالي، إلى جانب استخدام الاحتلال التركي للأسلحة الكيماوية بمقاطعة عفرين خلال هجومه الاحتلالي في عام 2018 ضد مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة، واستخدام الفوسفور الأبيض المحرّم دولياً ضد المواطنين في سري كانيه/ رأس العين عام 2019.

الديمقراطي الكردستاني يساند الاحتلال التركي في حرب الكيماوي

دخلت دولة الاحتلال التركي جنوب كردستان واحتلت مساحات كبيرة حتى وصلت إلى تخوم مدينة الموصل شمالي العراق، وتتحدث تقارير موثقة من مصادر أمنية عن أن تركيا تمتلك 11 قاعدة عسكرية رئيسة في جنوب كردستان، إلى جانب 19 معسكراً أساسياً تابعاً لها، وكل ذلك بمساندة من الديمقراطي الكردستاني الذي شارك حتى عسكرياً في محاربة حركة التحرر الكردستانية في جبال كردستان.

للديمقراطي الكردستاني تاريخٌ حافل بالمؤامرات والدسائس التي يمارسها بحق حركة التحرر الكردستانية على كافة الصعد من قمع سياسي في المناطق التي يسيطر عليها إلى مساندة الاحتلال التركي بمحاصرة قوات الكريلا تارة والإسهام بتصفية مقاتليها تارة أخرى، بالإضافة إلى منع المنظمات الحقوقية من تقصي الحقائق حول جرائم الاحتلال التركي في جبال كردستان.

فما هو صادمٌ أكثر أن سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني في جنوب كردستان والتي عاشت تجربة الأسلحة الكيماوية خلال حقبة حكم نظام صدام حسين في العراق؛ تساعد دولة الاحتلال التركي في حربها الكيماوية القذرة ضد مقاتلي الكريلا، فما يقارب 1200 قناع واقي ضد الأسلحة الكيماوية كانت في طريقها إلى مقاتلي الكريلا لتساعدهم على الاحتماء من الهجمات الكيماوية؛ إلا أن سلطات الديمقراطي الكردستاني استولت عليها ومنعت وصولها في نيسان/إبريل الماضي؛ في جريمة أخرى ضد إرادة الشعب الكردي تضاف إلى سلسلة جرائم وأفعال الخيانة للحزب الديمقراطي الكردستاني.

ومنعت سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني في دهوك لجنة أوروبية من الذهاب إلى قرية هروري مركز ناحية كاني ماسي للتحقيق في استخدام الدولة التركية للأسلحة الكيماوية في جنوب كردستان في أيلول/ سبتمبر الماضي، وطالبت اللجنة السلطات في جنوب كردستان السماح لها بالتحقيق حول استخدام الدولة التركية للأسلحة الكيماوية لتجنب تكرار مأساة حلبجة.

على بعد عشرات الكيلومترات من حلبجة...مجازر تركية باستخدام الكيماوي

استخدام الأسلحة الكيماوية وارتكاب جرائم حرب في جبال كردستان، يعود بالذاكرة إلى مجزرة حلبجة وآلاف الضحايا الذين فقدوا حياتهم جراء استخدام النظام العراقي الأسلحة الكيماوية في قصف حلبجة الكردستانية وقراها في ربيع 1988 ضمن حملة الأنفال التي راح ضحيتها ما يقارب 180 ألف مواطنٍ كردي في جنوب كردستان في أعقاب الفظائع والأعمال الوحشية للجيش العراقي.

لكن مدينة حلبجة التي لفتت أنظار العالم إلى إجرام نظام صدام حسين واعتبرت المجزرة فيها من أخطر الجرائم باستخدام الأسلحة الكيماوية في القرن العشرين، تقع على بعد عشرات الكيلومترات من مسرح جريمة أخرى لا تقل وحشية عن مجزرة حلبجة، فالمئات من مقاتلي الكريلا يواجهون خلال هذه الأثناء حرب الإبادة التركية التي تستخدم فيها أنقرة أسلحة يفوق خطرها وقدرتها التدميرية عشرات الأضعاف مما استخدم في حلبجة قبل 34 عاماً، فالمجزرتان تتشاركان الوحشية نفسها والهدف نفسه وهو القضاء على الوجود الكردي.

أما في روج آفا فلم يسلم الكرد من القصف الكيماوي عندما تعرض حي الشيخ مقصود في مدينة حلب أيار/مايو 2016 للقصف بالقنابل التي تحوي الغازات السامة من قبل المجموعات المرتزقة التابعة لدولة الاحتلال التركي، وأدى إلى اختناق عدد من المواطنين.

إلى جانب قصف دولة الاحتلال لمدينة سري كانيه/رأس العين بالفوسفور الأبيض أمام أنظار العالم، خلال هجومها عام 2019.

على الرغم من كل ذلك يعود سبب بقاء الكرد متمسكين بثقافتهم وقوتهم في القرن الحادي والعشرين في كردستان، وخاصة في روج آفا وجبال كردستان، وتحولهم إلى لاعبٍ أساسي في المنطقة، هو نتيجة الحرب الثورية التي يخوضها الشعب الكردي بريادة حركة التحرر الكردستانية.

(د)

ANHA