الإصرار والإبداع سيحددان النتائج في إيران - شيار كوجكري

الإصرار والإبداع سيحددان النتائج في إيران - شيار كوجكري
الخميس 6 تشرين الأول, 2022   06:45

بقتل المرأة الكردية جينا اميني على يد السلطات الإيرانية، بدأت الانتفاضة في روجهلات كردستان، ومنها انتشرت إلى إيران، وهذه الانتفاضة، تعتبر الاوسع والأكبر منذ انتفاضات التي أطاحت بحكم الشاه في إيران. فالانتفاضة المستمرة منذ 18 يوما في 156 مدينة، واجهتها السلطات بالقمع، وراح ضحيتها 240 قتيلا وأكثر من 1000 جريح، هزت اركان نظام السلطوي والمذهبي في إيران.

فهناك الشعب البلوشي ينادي" جينا الكردستانية في قلب بلوشستان"

والاذريون يرفعون شعار" أذربيجان منتفضة مع كردستان"

والشعب الفارسي بشعار " جينا اميني اختنا جميعا" ينتفض

وشعار" المرأة الحياة الحرة" يسمع صداه ويرفع في جميع الشوارع والساحات البلاد، مطالبة بحرية المرأة وأخوة الشعوب والديمقراطية، وتستمر هذه الانتفاضة رغم النظام القمعي الإيراني، وهذا النهج الذي يتبعه النظام السلطوي المذهبي الإيراني، هو ليس فقط ضد هذه الاحتجاجات للشعوب في إيران، بل هذا النظام أيضا يشارك ويفتعل الحروب في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين وأفغانستان، ويتدخل في شؤونها ويدعم ويمول الحروب فيها. ولكنه بالرغم من اتباع لنهج القمع هذا، لم يستطع إيقاف انتفاضة المرأة والشعوب في إيران.

بدون ادنى شك أن شعلة انتفاضة اشتعلت بقتل جينا اميني، و تلك الشعلة اوقدت انتفاضة المجتمع و المرأة التي تنادي بحقوقها المشروعة و الديمقراطية في البلاد. لكن من جهة أخرى، هناك دعم عالمي لهذه الانتفاضة بريادة المرأة، ويزداد هذا الدعم يوما بعد اليوم، وهذا ما يؤكد بان مطالب حرية المرأة هي ليست محدودة في ايران، انما هي مطالب عالمية، وهذا ما تبينه انتفاضة المرأة في أيران و دعم و مساندة المرأة في عالم لها.

إذا، الانتفاضة التي رفعت شعار "المرأة حياة الحرة" بريادة المرأة، هي ليست فقط لشجب و ضد النظام الإيراني الحالي فقط، بل هي مقاومة المرأة من اجل الحرية و الديمقراطية في العالم الاجمع و لشجب النظام السلطوي الذكوري ونظام الدولة القومية المهيمنين في العالم، على ذلك فإن هذه الانتفاضة هي موجة من الموجات غير متقطعة لثورة المرأة المطالبة بحقوقها و حريتها في العالم، كما أنها ليست ضد النظام القمعي و السلطوي في ايران فحسب، بل هي خطوة كبيرة للحركات و القوى التي تمثل الحضارة الديمقراطية في العالم.

من الواضح أن النهج القمعي الذي تنتهجه الدولة الإيرانية ضد هذه الانتفاضة، والتي تحمل الكرد والمرأة المسؤولية وتتهمهم بما آل إليه الحال، واستمرارها في استهدافها وقمعها وفي مقدمة أهدافها استهداف الكرد، يبرز حقيقة هذا النظام، حقيقة انكار المرأة وانكار حقوق الشعوب ومنه الشعب الكردي في روجهلات.

ان القضية الكردية هي قضية أساسية ورئيسة في الشرق الأوسط، كما ان قضية المرأة هي قضية أساسية في العالم، ولا أحد يستطيع انكارهما، والذي يحاول إخفاء حقيقة هذه القضايا وابقاءها دون حل من خلال القمع فهو يختار طرق الموت، ويجب على الدولة الإيرانية فهم ذلك، فاتباعها لنهج والذهنية التي تتبعها الدولة التركية سيكون خطأ ونتائجها فادحة.

لازالت الدولة الإيرانية تنكر حقوق المرأة وحقيقتها وكما انها تنكر حقوق الشعوب المشروعة، ولأن الدولة الإيرانية تنكر حقيقة المرأة وحقوقها، وتنكر أيضا الحقوق المشروعة للشعوب وتقمعهما بنهجها ونظامها السلطوي القمعي الذكوري وتحاول اخضاعهم لنظلمها الشمولي، ومثل جميع تلك الأنظمة الفاشية الناكرة للحقوق المشروعة، تعرّف هذه الانتفاضة على انها الاعيب للقوى العالمية ضدها، وخلفها مؤامرة عالمية.

على الرغم من استمرار القمع وقتل المتظاهرين ووقوع الاف الجرحى بينهم، تستمر انتفاضة ومظاهرات المطالبة بحقوقها، في جميع المدن ومناطق في البلاد، هذا ما يفند ادعاء الدولة بانها المؤامرة، لا أحد من القوى الخارجية يستطيع خلق تأثير كهذا، والذي لا أحد يستطيع انكاره بان النظام الإيراني بتسميته للانتفاضة على أنها مؤامرة، فهي كما جميع الأنظمة، بهذه ادعاءات يحمي نفسه وأركان نظامه.

إن النظام الإيراني فقد مشروعيته، عليه إما أن يتعاطى مع هذه المطالب بخطوات إيجابية والحل، ويتبع نهج الحوار ويحقق المطالب المشروعة للمرأة والشعوب، ووقف اوجاعها، أو ستكون نهايته في مزبلة التاريخ هل ستكون عقلية النظام الإيراني مستعدة ومتقبلة لذلك؟

يجب دعم هذه الانتفاضة المقدسة، وإصرار المرأة والشعوب في إيران في المطالبة بالحرية والديمقراطية، هي التي ستبين مآلات هذه الانتفاضة.

ANHA