نحروها ورموا جسدها في مكان ورأسها بمكان آخر.. جرائم بشعة ترتكبها خلايا داعش في مخيم الهول

تروي نساء في مخيم الهول، ما يتعرض له القاطنون من جرائم وعمليات قتل ترتكبها خلايا مرتزقة داعش، تبث الرعب في نفوسهم، بينما تكشف إحداهن أن الخلايا قتلت ابنتها ولم تستطع فعل أي شيء.

نحروها ورموا جسدها في مكان ورأسها بمكان آخر.. جرائم بشعة ترتكبها خلايا داعش في مخيم الهول
الجمعة 26 آب, 2022   20:35
الحسكةـ أحمد سميرـ جيهان بيلكين

كالخفافيش التي لا تظهر إلا في الظلام، تتحرك خلايا مرتزقة داعش المتوارية عن الأنظار ضمن مخيم الهول، مطورةً وسائل بشعة للقتل.

منذ مطلع العام الحالي، قُتل وأعدم 44 شخصاً باستخدام بنادق ومسدسات مزودة بكواتم للصوت أو بأدوات حادة، بعد تعذيب الضحية يتم إخفاء آثار الجريمة عبر رمي جثتها في أقنية الصرف الصحي.

لا يتجرأ الكثيرون من قاطني المخيم على الحديث عن ما يجري، حتى أن البعض زعموا أنه ليس هناك شيء من هذا القبيل وأنهم لم يسمعوا أو يشاهدوا عمليات القتل بالرغم من عشرات الجرائم التي ارتكبتها خلايا داعش في المخيم.

قبل إطلاق المرحلة الثانية حملة "الإنسانية والأمن" التي أطلقتها قوى الأمن الداخلي، رفض الكثيرون من قاطني المخيم الحديث عن الواقع الخطير المعاش، لكن البعض خرج عن صمته وكشف ما كان يخفيه.

تحدثت لوكالتنا نساء منقبات رفضن الكشف عن هوياتهن خوفاً على حياتهن عن الأفعال والممارسات الوحشية لخلايا مرتزقة داعش داخل مخيم الهول.

ماذا يحصل داخل المخيم؟

أثناء متابعتنا لعمليات التمشيط في اليوم الأول من حملة "الإنسانية والأمن"، دخلنا إحدى الخيم وكان بداخلها ثلاث نساء، استفسرنا منهن عن حالات الاغتيال ضمن المخيم، فقالت إحداهن لم نشاهد شيئاً، لتنفجر الأخرى وتقول بالعامية: "نشوفهن ولا نقدر نقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل شو نريد نحكي يعني".

"ليسوا آدميين"

وتقول لاجئة أخرى عن عمليات القتل بلغة عامية: "صحيح أي والله صحيح هذول مو آدميين".

بصوت خافت "لقد قتلوا ابنتي"

تحدثت نازحة أخرى عن الوضع الأمني داخل المخيم وعن جرائم خلايا مرتزقة داعش، ردت بصوت خافت متوتر، "لقد قتلوا ابنتي".

يصعب التعرف عليهم

وتقول النازحة والتوتر بادٍ عليها، عندما سألناها هل تعرفتِ عليهم؟ "هم لا يُظهرون وجوههم؛ لذا يصعب التعرف عليهم"، مضيفة "إن هناك نساء أيضاً يقمن بجرائم القتل هذه".

يظهرون في الليل للقيام بعمليات الاغتيال

التقينا نازحة أخرى، قبل إجراء اللقاء معها طلبت منا إبعاد الأطفال عن المكان، كي لا ينقلوا حديثها؛ لأن البعض منهم مدربون على أن يكونوا جواسيس ينقلون كل شاردة وواردة.

تقول النازحة بفرح "عندما بدأت هذه الحملة انتابنا شعور الفرح، كل من يقوم بالتعامل مع إدارة المخيم هنا يتم تهديده بالقتل، إنهم يظهرون في الليل ويأتون إلى المخيم لارتكاب جرائمهم.

قاموا بنحر فتاة وفصلوا رأسها عن جسدها

مضيفة "قبل 10 أيام نُحرت فتاة من قبل خلية لداعش، حيث فصلت رأسها عن جسدها، وقامت برمي جسدها في مكان ورأسها في مكان آخر، دون إمكانية التعرف عليها نظراً لارتدائها الأقنعة".

رسالة ببصمة دم "سنحاسبك في الأيام المقبلة"

وكشفت النازحة أن من يخرج عن طاعتهم ولا يمتثل لأوامرهم، يقومون بإرسال رسالة مفادها "سنحاسبك في الأيام المقبلة"، وعليها بصمة دم.

ولفتت النازحة "لا نستطيع إبلاغ قوى الأمن عن هذه الحالات، لأننا سنقتل في اليوم الآخر، فهم يتجولون في أرجاء المخيم ليقولوا لنا إننا هنا، لا نستطيع الحديث لأننا مراقبون".

نأمل أن يتم القضاء على الخلايا

ونوهت النازحة "في المرحلة الأولى من الحملة الأمنية شعرنا بالراحة وسارت الأوضاع بشكل جيد، حتى إن أطفالنا كانوا يخرجون ويلعبون دون خوف، ثم ازدادت حالات القتل من جديد"، متمنية: "أن يتم القضاء على خلايا داعش ضمن المخيم في هذه المرحلة، من أجل أن يعود الأمن والأمان إليه".

نتمنى عودة الأمان والسلام إلى داخل المخيم

وتمنت نازحة سورية بدورها أن يعم الأمان والسلام أكثر داخل مخيم الهول بعد انطلاق العمليات الأمنية والتمشيط التي تنفذها قوى الأمن الداخلي.

الناس خائفون

التقينا نازحة أخرى وأكدت "هناك حالات قتل لا نستطيع الحديث عنها"، وتساءلت: "لماذا ترتكب هذه الجرائم؟، كل من يخطئ سيحاسبونه، الناس هنا خائفون".

يشار إلى أن قوى الأمن الداخلي وبمؤازرة من قوات سوريا الديمقراطية أطلقت في الـ 25 من آب الجاري، المرحلة الثانية من حملة "الإنسانية والأمن" في مخيم الهول 45 كلم شرق مدينة الحسكة، لإنهاء تأثير خلايا مرتزقة داعش الذي تصاعد بعد تهديدات وهجمات دولة الاحتلال التركي على المنطقة.

وكانت قوى الأمن الداخلي قد أطلقت المرحلة الأولى من حملة "الإنسانية والأمن" في الـ 28 من شهر آذار 2021 وأعلنت انتهاءها في الـ 2 من نيسان من العام نفسه، وأكدت إلقاء القبض على 125 مرتزقاً من خلايا داعش النائمة، بينهم 20 متزعماً.

ويأوي الهول أخطر مخيمات العالم، 54390 شخصاً، بينهم 27816 عراقياً و18483 سورياً و8091 من أسر مرتزقة داعش.

ومنذ مطلع العام الجاري 2022 أعدم وقُتل 44 شخصاً من قاطني المخيم، بينهم 14 امرأة وطفلان حسب بيان قوى الأمن الداخلي.

(سـ)

ANHA