د. سميرة مبيض عن التقارب التركي مع حكومة دمشق: الهدف النهائي هو إدخال النظام للشمال السوري

فضحت تصريحات السياسيين الأتراك بشأن التقارب مع حكومة دمشق مدى نفاق دولة الاحتلال التركي مع ما تسمى "المعارضة" التي لطالما ادعت بأنها حليفة وداعمة لها منذ اندلاع الأزمة السورية، فيما شددت العضوة السابقة في اللجنة الدستورية، سميرة مبيض، أن على السوريين "بناء حريتهم ومستقبل دولتهم بأنفسهم، دون الاعتماد على جهات تستغل مآسيهم لمزيد من التغول عليهم".

د. سميرة مبيض عن التقارب التركي مع حكومة دمشق: الهدف النهائي هو إدخال النظام للشمال السوري
الجمعة 26 آب, 2022   03:07
مركز الأخبار- جودي إسماعيل

أثارت التصريحات التركية بشأن التقارب مع حكومة دمشق سخطاً واسعاً لدى ما تسمى "المعارضة" ومرتزقة تركيا الذين كانوا يتوهمون بأن أنقرة ستستمر في دعمهم ويجدون فيها حليفاً أساسياً لهم، إلا أن آخر ما جاء على لسان المسؤولين الأتراك أثبتت لهم مدى نفاق الدولة التركية وكيف أنها استغلتهم كأداة لتحقيق مصالحها في سوريا.

وكان قد أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الخميس 11 آب الجاري، عن إجراء محادثات مع نظيره السوري فيصل المقداد بحثا فيها "سبل الدعم التركي للمصالحة بين المعارضة والحكومة في سوريا"، مضيفاً: "علينا أن نجد طريقة يتفق فيها النظام السوري والمعارضة".

وفجّرت هذه التصريحات غضب الشارع في عدد من المناطق السورية المحتلة (اعزاز وجرابلس ومارع والراعي والباب وصوران واحتيملات وسري كانيه في ريف الحسكة ومدينة كري سبي في ريف الرقة ومدينة إدلب)، الذين خرجوا في احتجاجات عارمة رافعين شعار "تسقط تركيا ويسقط النظام".

كما تصاعدت ردود فعل الشارع لتصل إلى اقتحام المتظاهرين لـ "مديرية الأمن" التابعة للمرتزقة في مدينة اعزاز شمال حلب، وتوجهوا إلى مبنى ما يسمى المجلس المحلي، وقاموا بإنزال العلم التركي وإحراقه، وسط دعوات لإزالة العلم التركي من جميع المناطق الخاضعة لنفوذ المرتزقة، كما منع المتظاهرون مرور رتل تركي على طريق عفرين ـ اعزاز، والدخول إلى مدينة اعزاز.

ويرى مراقبون أن "التغير في المزاج التركي تجاه حكومة دمشق- التي كانت تعاديها على مدار أكثر من عشر سنوات من الأزمة السورية عبر وهم "دعم الثورة السورية"- كانت طعنة تركية متوقعة من رئيس يسعى دائماً للتنازل عن أي شيء مقابل تحقيق غاياته، فهو مستعد لبيع أي قضية من أجل الوصول إلى أهدافه واستغل الضعف والانقسام في صفوف المعارضة للتدخل في بينتها حتى باتت معارضة متماهية كلياً مع السياسة التركية"، فيما يتساءل البعض الآخر، هل يقدم أردوغان مرتزقته و"المعارضة" كبش فداء للتقارب مع حكومة دمشق؟

توافقات ضمنية مسبقة

وفي تصريحات أدلى بها رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان، لمجموعة صحفيين رافقوه خلال عودته من سوتشي، كشف أردوغان أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين عرض عليه خلال محادثات سوتشي 5 آب "حل" الأزمة بالتعاون مع حكومة دمشق.

تصريحات وصفها كثيرون بـ "المفاجئة" بعد سنوات من القطيعة والعداء بين الدولتين الجارتين، إلا أن الدكتورة سميرة مبيض، الأكاديمية وعضوة اللجنة الدستورية السورية، لم تعتبر ذلك تبدلاً سياسياً في الموقف التركي، قائلة لوكالتنا في هذا الصدد: "لا أعتقد أن هناك تبدل سياسي في موقف أنقرة بل هو كشف الغطاء عن تراكم سياسات سادت خلال العقد المنصرم لحرف مسار الثورة السورية ومطالب السوريين وتعكس توافقات ضمنية مسبقة بين نظام الأسد والحكومة التركية ومساعٍ لإدراج المعارضة، التابعة بقرارها لدول أخرى، ضمن المنظومة السلطوية القديمة".

ولطالما هددت دولة الاحتلال التركي بشن هجوم عسكري على شمال شرق سوريا، إلا أن عدم قدرتها على انتزاع موافقة دولية، جعلها تلجأ إلى نصيحة الرئيس الروسي وهي "التنسيق وإعادة العلاقات" مع حكومة دمشق.

وترى الدكتورة سميرة مبيض أن "الهدف النهائي للتقارب مع حكومة دمشق هو إدخال النظام للشمال السوري، أي ما يقارب ٤٠ بالمائة من الأراضي السورية عشرة بالمائة تهيمن عليها تركيا بشكل مباشر عبر فصائل مسلحة وما يقارب ثلاثون بالمائة ممثلة بمناطق الإدارة الذاتية والتي ستعمل أنقرة لفتح المجال لنظام الأسد للدخول إليها".

الإعلام التركي يروج وحكومة دمشق تتحفظ

وبات التقارب التركي - السوري حديث الساعة لدى الإعلام التركي، حيث باتت أبواقه تروج له بشكل يومي عبر تقاريره ونشراته الإخبارية، فيما تلتزم إعلام حكومة دمشق بالتحفظ رغم مرور اسبوعين على أول تصريح عن المقاربة أدلى بها وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو.

وحول هذا التحفظ من إعلام حكومة دمشق تقول الدكتورة سميرة مبيض: "استخدم نظام الأسد ادعاءات عداوته للحكومة التركية طويلاً وصعّد من خطابه ضدها أمام مواليه، فبالتالي من الصعوبة لديه اليوم كشف السياسات المتواطئة مع النظام التركي لأن ذلك يكشف تواطؤه بكافة الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري من قبل التنظيمات الإرهابية، على عكس الحكومة التركية التي لا تخسر شيئاً بسعيها المكشوف للمصالحة مع النظام على العكس هي تستخدم ذلك للدعاية الانتخابية أمام شعبها".

وحول كيفية تعاطي حكومة دمشق مع التقارب من دولة احتلت العديد من الأراضي السورية عبر التاريخ وحتى الآن، وكانت تردد مراراً بأن الوجود التركي على الأراضي السورية "احتلال"، تقول سميرة: "لا يُستبعد أن تتخلى حكومة الأسد عن أراضي سورية جديدة فهي سبق ووقعت اتفاقات تخلت بها عن حقوق السوريين في أراضيهم واعتبار الوجود التركي على الأراضي السورية كاحتلال كما يصرح الأسد ليس إلا أكاذيب، فهو قد باع السوريين لداعش والنصرة وأمثالهم وسيبيع ما بقي من الأراضي السورية للدول المتمددة على أراضينا دون رادع طالما يضمن ذلك بقاؤه بالحكم".

تقاسم السلطة على حساب السوريين

وتدخل الاحتلال التركي في الأزمة السورية، منذ عام 2011 وعمد على نحو مباشر إلى تقديم الدعم السياسي والعسكري لما تسمى بـ "المعارضة"، حتى باتت تركيا مركز تواجد كياناتها السياسية أو التي تظهر نفسها كـ "معارضة سورية (الائتلاف الوطني المعارض)"، واستخدمتهم كوسيلة لاحتلال الأراضي السورية وتنفيذ أجنداتها.

وتعليقاً على ذلك، تقول الدكتورة سميرة مبيض: "يدل ذلك على زيف ادعاءات دعم حراك السوريين من قبل الطرف التركي، لكشف هذا الزيف أثر إيجابي اليوم بتحرير السوريين من هذا الوهم ومواجهة واقع أن عليهم بناء حريتهم ومستقبل دولتهم بأنفسهم، دون الاعتماد على جهات تستغل مآسيهم لمزيد من التغول عليهم".

أما عن السيناريوهات المرتقبة لمصير ما تسمى "المعارضة" ومرتزقة تركيا الذين كانوا يتلقون الدعم من أنقرة في حال حدث التقارب مع حكومة دمشق، تقول سميرة: "السيناريو الحالي الذي تهدف له تركيا والأسد هو إدراج بعض المعارضين في حقائب وزارية وتقاسم السلطة على حساب دماء السوريين، وهو سيناريو كارثي لوأد اي مطالب محقة للشعب للسوري في أرضه".

'لن تتغير شخوص المعارضة وتحييدهم ضرورة'

وشددت الدكتورة سميرة مبيض، الأكاديمية والعضوة السابقة في اللجنة الدستورية السورية، على ضرورة تحييد ما تسمى "المعارضة" عن قضية الشعب السوري، وقالت: "لن تغير شخوص المعارضة مواقفها فهي مُصنعة لتنفيذ هذا السيناريو الكارثي، لذلك يتوجب تحييد هذه الاطراف، بكافة تشكيلاتها، عن قضية الشعب السوري وإعادة الأمور لنصابها السليم لتحقيق التغيير بأيدي السوريين وبقرار حر مستقل".

(ي ح)

ANHA