صحف عربية: سوريا أمام معضلة الأمن الغذائي والانقسام الحكومي يضع ليبيا على فوهة بركان

تسبب انخفاض المساحات المزروعة في سوريا جرّاء الحرب وحالة الجفاف، بنقص شديد في كمية محصول القمح، ما ينذر بعام جديد من الشح في المادة الأساسية، في حين تواجه ليبيا حالة من الاحتقان الحاد مع ارتفاع وتيرة الصراع السياسي القائم نتيجة الانقسام الحكومي بين الدبيبة وباشاغا.

صحف عربية: سوريا أمام معضلة الأمن الغذائي والانقسام الحكومي يضع ليبيا على فوهة بركان
الجمعة 26 آب, 2022   03:43
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، إلى معضلة الأمن الغذائي في سوريا، والأزمة الليبية إلى جانب الانسداد السياسي في العراق.

معضلة الأمن الغذائي المحتدة تهدد حياة الملايين من السوريين

في الشأن السوري، قالت صحيفة العرب: "تسبب انخفاض المساحات المزروعة في سوريا جرّاء الحرب وحالة الجفاف، التي مرت بها البلاد خلال الشتاء الماضي، بنقص شديد في كمية محصول القمح.

وهذا النقص ينذر بعام جديد من الشح في المادة الأساسية، يتجاوز الأعوام السابقة، في وقت كان القمح حتى قبل أسابيع قليلة يشكل أزمة نقص على المستوى العالمي بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

وكان إنتاج سوريا من القمح قبل عام 2011، يبلغ نحو 4 ملايين طن سنوياً، وهو مقدار كان يفيض عن حاجة البلاد، ما جعلها مصدّرة لهذه المادة.

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام النظام السوري عن مسؤولين في حكومته، فإن مساحة الأراضي المزروعة بالقمح هذا العام انخفضت من 1.5 مليون هكتار إلى 1.2 مليون هكتار.

وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، إلى أن إنتاج سوريا من القمح في العام الماضي انخفض إلى 1.05 مليون طن.

وشهدت سوريا في 2021 أقل نسبة لإنتاج القمح منذ 50 عاماً، بسبب القحط وارتفاع أسعار المواد والظروف الاقتصادية السيئة، وفق تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).

وبسبب ذلك، يستورد نظام الرئيس السوري بشار الأسد سنوياً 1.5 مليون طن من القمح لتغطية النقص في معروض القمح، حيث إن أغلب الكميات المستوردة تأتي من روسيا.

وفي نهاية شباط/ فبراير الماضي، بينت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، جويس مسويا، أن السوريين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية الآن أكثر من أي وقت مضى، موضحة أن 14.6 مليون سوري سيعتمدون على المساعدة عام 2022، بزيادة 9 في المائة عن عام 2021، وزيادة بنسبة 32 في المائة عن عام 2020.

وأشارت جويس مسويا إلى أن سوريا الآن تحتل المرتبة الأولى بين الدول العشر الأكثر انعداماً للأمن الغذائي على مستوى العالم، حيث يعاني 12 مليون شخص من وصول محدود أو غير مؤكد إلى الغذاء، بحسب تقرير للأمم المتحدة.

ولفت تقرير إلى أن 90 في المائة من السوريين، يعيشون تحت خط الفقر، بينهم نحو 60 في المائة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وذلك استناداً إلى أرقام الأمم المتحدة".

الاحتقان الحاد يضع ليبيا على فوهة بركان

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "تواجه ليبيا حالة من الاحتقان الحاد مع ارتفاع وتيرة الصراع السياسي القائم نتيجة الانقسام الحكومي، الذي أثّر على جميع مناحي الحياة بالبلاد وأدى إلى عرقلة مساعي التقارب بين الفرقاء بما في ذلك المسار الدستوري، الذي لا تزال قاعدته الأساسية محل خلاف بين مجلسي النواب والدولة، والمسار العسكري حيث تعطلت جهود اللجنة العسكرية المشتركة مع بروز نذر العودة إلى مربع الحرب في العاصمة طرابلس ومنطقة الساحل الغربي بين مجموعات مسلحة موالية لحكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي برئاسة عبد الحميد الدبيبة وحكومة الاستقرار المنبثقة عن مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا.

وأعربت جماعات مسلحة غرب ليبيا عن دعمها لحكومة باشاغا التي تباشر مهامها انطلاقاً من مدينة سرت، وهو الموقف ذاته الذي اتخذته فعاليات قبلية واجتماعية في عدد من المناطق الغربية من بينها مصراتة والزاوية وورشفانة والزنتان في مواجهة القوى المساندة لحكومة الدبيبة.

وخلال الأيام تتالت البيانات ورسائل التحذير الصادرة عن طرفي النزاع الحكومي، حيث أكد باشاغا أنه قد يلجأ في أي لحظة لدخول العاصمة، ووجّه رسالة وصفها بـ«إبراء ذمة» إلى الدبيبة دعاه من خلالها إلى «الالتزام بمبادئ الديمقراطية التي تحتم علينا الالتزام بالتداول السلمي»، واصفاً إياه بـ«رئيس الحكومة السابق»، ودعاه إلى «الجنوح للسلم بعزة وشرف».

وما كان من الدبيبة إلا الرد على باشاغا بدعوته إلى التوقف عن «إرسال الرسائل المتكررة والتهديدات بإشعال الحرب واستهداف المدنيين»، مردفاً: «إن كان لديك حرص على حياة الليبيين، فركز جهدك لدخول الانتخابات، ودع عنك أوهام الانقلابات العسكرية، فقد ولى زمانها».

وبحسب مراقبين، فإن باشاغا والدبيبة اللذين يتحدران من أوساط اجتماعية فاعلة في مدينة مصراتة، وصلا إلى مرحلة القطيعة التامة وكلّ منهما يستند إلى القوات التي تدعمه، وهو ما يطرح إمكانية الدفع بالعاصمة إلى صراع دموي غير مسبوق، لا سيما في ظل عجز المجتمع الدولي على التوفيق بين الجانبين، واكتفاء الأمم المتحدة والدول الغربية بتوجيه رسائل التحذير".

شروط كردية وسنية تدفع الكاظمي لإلغاء الجولة الثانية من الحوار الوطني

في الشأن العراقي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "فيما ألغى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الجولة الثانية المقررة للحوار الوطني، فقد تباينت ردود الفعل بشأن الدعوات الخاصة بعقد جلسة للبرلمان العراقي خارج مقره، الذي يحتله الصدريين.

وطبقاً لمصدر مطلع مقرب من الحكومة، أفاد أن السبب الرئيس الذي أدى إلى تأجيل مؤتمر الحوار هو اشتراط كل من تحالف السيادة السني، بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، حضور ممثل عن زعيم التيار الصدري هذا الحوار، الذي عقدت جولته الأولى الخميس الماضي، بمشاركة جميع القوى السياسية باستثناء التيار الصدري.

وكانت الرئاسات الأربع (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان، والقضاء) عقدت مساء أول من أمس اجتماعاً في مقر رئيس الجمهورية برهم صالح، أكدت فيه على أهمية الحوار للخروج من الأزمة، كما شددت على أهمية احترام مؤسسات الدولة، وذلك على خلفية اقتحام تابعين لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مبنى مجلس القضاء الأعلى.

وفي الوقت الذي لم يعرف بعد ما إذا كان الشرط الذي وضعه تحالف السيادة والحزب الديمقراطي يعني إعادة إحياء لتحالف «إنقاذ وطن» الذي شكله الصدر قبل سحب نوابه من البرلمان خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي. الأمر الذي أدى إلى تعقيد المشهد السياسي، أو أن السبب يعود لقناعة الطرفين السني والكردي أن أي حوار من دون مشاركة الصدر لن يجدي نفعاً، خاصة بعد التطورات الأخيرة ورفع الصدر سقف مطالبه وتهديده باحتمال اتخاذ خطوات غير مسبوقة.

إلى ذلك، وفي خضم التصعيد المتبادل بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، بدأت قوى الإطار التنسيقي ممارسة ضغوط من أجل عقد جلسة للبرلمان العراقي لحسم انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء المرشح من قبل الإطار محمد شياع السوداني.

لكن في سياق المعلومات المتسربة من الغرف السرية لمختلف القوى السياسية، لا تريد بعض القوى الأخرى خارج الإطار، وبالذات الكرد، ممثلين بالحزب الديمقراطي الكردستاني، والسنة ممثلين بتحالف السيادة، الانخراط في الصراع الشيعي - الشيعي، عبر المشاركة في جلسة برلمانية هي بالضد من توجهات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. الأمر الذي من شأنه أن يعقد المشهد السياسي أكثر، فإن موقفي «السيادة» والحزب الديمقراطي الكردستاني لا يزال قريباً من الصدر، وهو ما يعني إمكانية تشكيل ثلث معطل جديد في حال مضى الإطار التنسيقي في تشكيل الحكومة".

(د ع)