الحصار يشتد على الشيخ مقصود والأشرفية وسكانها يؤكدون: لن يثنينا الطحين والمازوت عن صون المبادئ

تجاوز الحصار المفروض على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومقاطعة الشهباء العامين، مع ازدياد صعوبة تأمين المواد الأولية والمحروقات، في ظل تشديد حكومة دمشق الحصار وإغلاق الطريق أمام أكثر من 200 ألف شخص في الحيين، بالتزامن مع الحديث عن تقارب بين أنقرة ودمشق.

الحصار يشتد على الشيخ مقصود والأشرفية وسكانها يؤكدون: لن يثنينا الطحين والمازوت عن صون المبادئ
الجمعة 26 آب, 2022   02:46
حلب-غيث شمس الدين

شدد عناصر "الفرقة الرابعة" التابعة لحكومة دمشق الحصار على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب وأغلقوا جميع الطرق المؤدية إليهما، ومنعوا دخول المحروقات والطحين والمواد الأساسية وحتى الأدوية إليهما.

هذه الإجراءات بحسب نائب الرئاسة المشتركة للمجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية، مرعي الشبلي، ليست بالجديدة، بل تتكرر في التوقيت نفسه من كل عام، وهي سلسلة متكاملة لسياسة تجويع تنتهجها حكومة دمشق.

حسب ما رصده مراسلونا في الحيين، فإن تشديد الحصار بدأ مطلع شهر آب الجاري، وأن تأثيراته المباشرة ظهرت في 20 من الشهر نفسه، تمثل بالانقطاع التام للكهرباء نتيجة توقف المولدات التي تعمل على الديزل (المازوت).

وارتفع سعر لتر المازوت بعد تشديد عناصر "الفرقة الرابعة" الحصار على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ليصل إلى 6000 ل.س للتر الواحد، مع تأكيدات من قبل التجار بأن السعر سيرتفع إذا استمر إغلاق الطرق، ليصل إلى 8000 ل.س في الأيام القليلة القادمة.

محاربة الأهالي في لقمة عيشهم

أظهر آخر إحصاء للجنة الإغاثة لحيي الشيخ مقصود والأشرفية عام 2021، أن عدد الأسر وصل إلى 32 ألف أسرة، من مختلف المكونات السورية حيث تضم (الكرد، والعرب، والسريان، والتركمان، والإيزيديين).

أما عدد السكان فوصل إلى 216420 نسمة، حيث ينقسم العدد إلى 35796 رب أسرة، و37480 ربة أسرة، و143144 ذكور وإناث (غير المتزوجين والأطفال).

وتعتبر الكهرباء إلى جانب الماء والخبز والغاز مواداً أساسية لا يمكن الاستغناء عنها لتسيير الأمور الحياتية للسكان، إلا أن سياسات حكومة دمشق بفرض التجويع على الحيين تخطت المعايير الأخلاقية لتطال حتى لقمة العيش.

إن انقطاع الكهرباء عن الحيين لمدة 72 ساعة، منذ كتابة هذا التقرير، أدى بالمجمل إلى توقف ما مجموعه 500 منشأة خاصة لصناعة الألبسة الجاهزة والتي يعمل فيها آلاف العمال من مختلف الاختصاصات لتأمين قوتهم اليومي وهو الشيء الذي يهدد بارتفاع معدل الفقر والبطالة في الحيين اللذين يشكل مهجرو عفرين المحتلة أغلبية سكانهما.

وحسب عدة تصريحات للرئاسة المشتركة للمجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية، فإن الحصار المفروض على الحيين ليس وليد اليوم أو الأمس بل يمتد منذ 20 آب عام 2020.

الحصار يقع ضمن خانة الإجراءات التعسفية

نائب الرئاسة المشتركة للمجلس العام، مرعي الشبلي، وخلال حديث لوكالتنا علّق على الحصار بالإشارة إلى أن أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومقاطعة الشهباء يعانون من حصار خانق من قبل حكومة دمشق ما يجعل الأهالي غير قادرين على الاحتفاظ أو تخزين كمية جيدة من المواد لمواجهة الحصار المتكرر.

وقال في هذا الصدد "في كل عام وفي بداية فصل الخريف الذي يتحضر فيه الناس للشتاء تفرض حواجز الفرقة الرابعة حصاراً على الحيين وهي تدخل ضمن خانة الإجراءات التعسفية".

التقارب بين أنقرة ودمشق لها يد في الحصار

وأكد الشبلي أن المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه السياسات التي وصفها بالخبيثة وقال ماذا يفعل المواطن بين البرد والجوع، وتساءل عن موقف الأمم المتحدة من هكذا إجراءات وقال إن "صمتها يؤكد تورطها".

الشبلي ربط الحصار الذي فرض على الحيين بتصريحات تركيا حول وجود تقارب بينها وبين حكومة دمشق، وقال: "يبدو أن مشروع الإدارة المدنية الذي نسيّره في أحيائنا ونعتمد فيه على أنفسنا لا يروق لحكومة دمشق ولا للنظام التركي الفاشي، لأن صدى ديمقراطيته بات يسمع في أماكن أخرى خارج حدود الحيين".

القضية هي كسر إرادة شعب

ورأى الشبلي أن التمسك بالمبادئ خصلة من خصال الشعب المقاوم في حي الشيخ مقصود وأكد أن الإيمان بالإدارة السياسية والمدنية ستصل الشعب إلى بر الأمان وأن الحصار لن يؤثر على قناعات الشعب، وقال "لن يثنينا القليل من الطحين والمازوت عن صون المبادئ التي سار عليها شهداؤنا"، مشيراً إلى أن "القضية ليست قضية مواد بل قضية كسر إرادة شعب أثبت أنه جدير بالحياة ويطالب بحريته.

في نهاية حديثه، حذر الشبلي من مغبة استمرار الحصار المفروض على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ونوّه إلى خطر توقف إمداد المشفى الوحيد في الحي بالكهرباء وتوقف الأفران في الأيام القليلة القادمة في حال عدم فتح الطرق.

بدوره، طالب المواطن جاسم حاج بهاء من المكون العربي، وهو أحد أهالي حي الشيخ مقصود، بفك الحصار لإدخال المواد الأولية وخاصة المحروقات الضرورية للشتاء، لأن عدم توفر وسائل التدفئة سيكون لها أكبر تأثير على الأطفال وكبار السن.

يجب مساندة المواطنين بدلاً فرض الحصار

أما المواطن جورج ليون وهو مسيحي، فقال "يجب على الجهات المعنية العمل على فتح الطرق لإدخال المواد الأولية وخاصة المحروقات إلى المنطقة؛ لإعادة إمدادات الطاقة وتخزينها من أجل الشتاء.

واختتم جورج حديثه بالتأكيد على وجوب مساندة الأهالي في هذه الظروف الصعبة بدلاً من إغلاق الطرق أمامهم وفرض الحصار عليهم.

(ف)

ANHA