​​​​​​​كيف قيّمت النساء في إقليم الجزيرة مواقف الدول من جرائم الاحتلال التركي في المنطقة؟

"تكمن قوتنا في اعتمادنا على الحماية الذاتية، نحن صامدون بلا أميركا وروسيا، ولا نعتمد على أي أحد، فالاعتماد عليهم مثل الوقوف على حافة الهاوية"، هذا ما أكدته النساء في إقليم الجزيرة، شاركن في خيمة الاعتصام ووصفنها بخيمة الشرف والضمير والعدالة، ضد الصمت الدولي المطبق تجاه ما تتعرض له المنطقة من هجمات.

​​​​​​​كيف قيّمت النساء في إقليم الجزيرة مواقف الدول من جرائم الاحتلال التركي في المنطقة؟
الإثنين 15 آب, 2022   21:44
قامشلو - سلافا عبد الرحمن

يستمر الموقف الشعبي في شمال وشرق سوريا الرافض للاحتلال التركي ولهجماته على المنطقة حيث ازدادت وتيرتها عقب اجتماعي طهران وسوتشي التي جمعت بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره لدولة الاحتلال التركي أردوغان.

وأفرزت هذه الاجتماعات، اتفاقات ظهرت بوادرها على الأرض، بتصعيد الاحتلال التركي من حدة هجماته على المنطقة، واستهدافه للقياديين الذين شاركوا في المعارك مع التحالف الدولي ضد مرتزقة داعش الذين تم القضاء عليهم جغرافياً في آخر معاقلهم في الباغوز عام 2019.

وتنديداً بجرائم دولة الاحتلال التركي في المنطقة وصمت المجتمع الدولي إزاءها، نصبت قوات حماية المجتمع بالتنسيق مع مؤتمر ستار، خيمة اعتصام تحت شعار "أين هي عدالتكم وضميركم" وذلك أمام مقر الأمم المتحدة بمدينة قامشلو، وطالبوا من خلالها بإغلاق المجال الجوي أمام الطائرات التركية.

'سنرد الصاع صاعين'

مهدية عبد الله علي مواطنة من مدينة الحسكة، دانت كافة جرائم دولة الاحتلال التركي بزعامة "المرتزق أردوغان اللاإنساني" وتساءلت قائلة: "إلى متى سيتم قتل أطفالنا وشبابنا وشيوخنا، فلم نعد نحتمل جرائمه المتكررة والصمت الدولي، ولن نقبل بأن يستمر الوضع على ما هو عليه الآن، فسنحارب شيوخاً وشباباً وسنرد الصاع صاعين".

أضافت مهدية علي: "أين هي منظمات حقوق الإنسان، أين هو المجتمع الدولي حيال ما تمارسه الفاشية التركية بحقنا؟ فإلى متى سيبقون صامتين، فلا يسعنا القول إلا أن صمتهم دليل على أنهم شركاء مع المحتل التركي، فنحن طالبون للسلام ولسنا بمطالبي حرب".

من جانبها خاطبت زركا محمد مطر الضمير العالمي، وقالت: "أين هو ضمير العالم من جرائم المحتل التركي فقد تخطت جرائمه كافة المعايير والحقوق الدولية، وبات يرتكب جرائم ضد الإنسانية".

مؤكدة على مواصلتها النضال في وجه الاحتلال وعدم التخلي عن أرضها، قائلة: "نقول لأردوغان الفاشي لن نهاب من طائراتك ومرتزقتك، ولن نتخلى عن شبر من أرضنا التي رويت بدماء أبنائنا الشهداء، فكل حفنة من تراب هذه الأرض رويت بدماء خيرة شبابها وبناتها، لذلك سنقف في وجهك حتى آخر رمق".

ولفتت زركا محمد مطر الانتباه إلى دور التحالف الدولي في عدم إيقاف هجمات دولة الاحتلال التركي على المنطقة، بقولها: "التحالف الدولي موجود على أرضنا يرى ما يفعله المحتل التركي ولا يحرك ساكناً، لذلك فعليه مغادرة أرضنا فلا داع لوجوده هنا، فهو موجود من أجل مصالحه فقط ولم نر منه أي رد فعل تجاه ما يحدث من جرائم ضد الإنسانية".

'الاعتماد على أميركا وروسيا مثل الوقوف على حافة الهاوية'

وشدّدت على صمود أهالي شمال وشرق سوريا في وجه أي تهديد أو هجوم يستهدف المنطقة ككل، دون اعتمادهم على أي قوة خارجية لحمايتهم، قائلةً: "تكمن قوتنا في اعتمادنا على قوانا العسكرية والحماية الذاتية، نحن صامدون بلا أميركا وروسيا، ولا نعتمد على أي أحد منهم فالاعتماد عليهم مثل الوقوف على حافة الهاوية، لا يمكن الوثوق بهم، نحن أصحاب حق ندافع عن أرضنا وعرضنا".

أما المواطنة هدية عبد الله من ناحية ديرك التابعة لمقاطعة قامشلو، التي تشارك في خيمة الاعتصام التي وصفتها بخيمة "الشرف والضمير والعدالة والوجدان"، قالت: "منذ بداية الثورة اتخذنا خط الدفاع المشروع مبدأً لنا لحماية مكتسبات الشعب وكافة المكونات، ويداً بيد ساهمنا لبناء مناطق شمال وشرق سوريا، ولم نهاجم أحداً يوماً، بل على العكس تكالبت علينا كافة المجموعات المرتزقة بزعامة دولة الاحتلال التركي".

وأضافت: "فكرنا ونهجنا ضد الدول السلطوية وعلى رأسهم روسيا وأميركا، فكل واحد منهم هنا من أجل تسيير مصالحه، ولا يكترث لمصلحة الشعب في شمال وشرق سوريا، وصمتهم أكبر دليل على ذلك".

مشيرة إلى أن (شعب شمال وشرق سوريا) على دراية بأن الهجمات التي تستهدف المنطقة، تتم بموافقة دولية؛ لأن المحتل التركي "يهاجمنا بأسلحة الناتو، وبهذه الأسلحة يقوم بقتل أطفالنا ونسائنا وشيوخنا".

وأشادت بتضحيات "الشعب الذي لم يبخل بشيء ووضع جميع إمكانياته في خدمة الثورة"، قائلةً: "الشعب الكردي ليس عاشقاً للدماء، نداءهم السلام والعيش بأمان مع جميع المكونات"، وأوضحت "نحن لم ندعُ أميركا ولا روسيا للمجيء إلى هنا، وما دام هم هنا فعليهم أن يظهروا وجدانهم وضميرهم فأرضنا ليست فيلم سينمائي أو مسرح ليتفرجوا على إراقة دمائنا".

وفي تأكيدها بالبقاء والنضال على هذه الأرض، قالت هدية عبد الله "لن نسلم شبراً واحداً من تراب هذه الأرض لأي أحد، بدأنا بحربنا - حرب الشعب الثورية - هذا الشعب المقاوم سيقابل أي هجوم، وسيحدد مصيره بنفسه دون الحاجة لأي تدخل خارجي".

وزادت: "الأمهات سيحولن أنفسهن لدروع بشرية في مواجهة أي هجوم، وإذا ما دقت طبول الحرب، فنحن على أهبة الاستعداد للمواجهة".

'يجب على كافة النساء رفع وتيرة نضالهن'

من جهتها، دعت نورا كيلو المواطنة من ناحية عامودا، كافة النساء للمشاركة في خيمة الاعتصام ورفع وتيرة نضالهن بالوقوف في وجه الظلم والاعتداءات والجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي وحلفاؤها بحق شعب شمال وشرق سوريا.

وتحدثت عن عدم جدية المنظمات الحقوقية في القيام بواجباتها، "على الرغم من أننا لم نعد نؤمن بحقوق الإنسان الذي تدّعيه المنظمات الحقوقية، إلا أن اعتصامنا علّ وعسى يوقظ ضميرهم أمام هذه الصور المعلقة تحت خيمة الاعتصام للأطفال والشيوخ والشباب الذين تم استهدافهم".

مشيرة "الاحتلال التركي وقبله أجداده العثمانيون ارتكبوا مجازر عديدة بحق الشعب الكردي، ودفنوا في مقابر جماعية وصبوا عليهم الأسمنت وكتبوا على المقبرة "هنا كردستان"؛ لكن لم يتمكنوا من إنهائهم أو كسر عزيمتهم، بل انتفضوا من جديد وتبنوا خط المقاومة على الظلم والاستعباد".

هذا وحسب اللجنة المشرفة على فعاليات خيمة الاعتصام المنصوبة منذ الـ 12 من شهر آب الجاري، فمن المقرر أن تستمر فعالياتها لغاية 30 من الشهر نفسه، وذلك بمشاركة كافة أهالي إقليم الجزيرة والمؤسسات المدنية والعسكرية في الإقليم.

(ي م)

ANHA