مجلس مقاطعة الشهباء مسيرة صمود عمرها 5 أعوام بين الهجمات التركية وحصار دمشق

عقب تحريرها من مرتزقة الاحتلال التركي نفض مجلس مقاطعة الشهباء غبار الحرب عنها، بإعادة الأمان والاستقرار إلى المقاطعة، وخدمة المواطنين وفق إمكاناته المتاحة، فضلاً عن ترسيخ ثقافة المقاومة في وجه التهديدات وهجمات الاحتلال التركي وحصار حكومة دمشق.

مجلس مقاطعة الشهباء مسيرة صمود عمرها 5 أعوام بين الهجمات التركية وحصار دمشق
الأحد 7 آب, 2022   04:04
الشهباء – غاندي علو

بعد بدء الأزمة السورية عام 2011، وتحوّل الحراك الشعبي إلى أداة لخدمة الأجندات الخارجية، وتحديداً بعد عام 2012، تحوّلت مقاطعة الشهباء إلى ساحة للصراع بين المجموعات المرتزقة ومرتزقة داعش للسيطرة عليها واحتلالها وبسط الذهنية الاستبدادية والظلامية على شعبها الذي عانى من ويلات الحروب بين هذه القوى التي توالت في السيطرة عليها، وكان هو الخاسر الأكبر، حيث هجّر ودُمرت منازله ونُهب ممتلكاته على يد تلك المجموعات.

وأصبحت المقاطعة تعاني من انعدام البنية التحتية نتيجة تدميرها قبل هذه المجموعات المرتزقة، بالإضافة إلى هجرة أهلها إلى خارج سوريا أو إلى الداخل السوري، ما جعلها شبه خالية من السكان إلى ما قبل 2016.

 انعدام البنية التحتية في المقاطعة نتيجة الصراع بين المجموعات المرتزقة

بدأت بوادر الأزمة السورية تظهر في مقاطعة الشهباء عام 2012 عندما بدأت المجموعات المرتزقة بالهجوم عليها، ليتمكن مرتزقة داعش من احتلالها إلى أن تم تحريرها فيما بعد.

وللحديث عن هذا الموضوع، التقت وكالتنا الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة الشهباء، جمعة كالو، الذي استهل حديثه بتسليط الضوء على وضع المقاطعة مع بدء الأزمة، وقال "منذ بداية الأزمة السورية، شهدت الشهباء تحوّلات كبيرة جداً، حيث استولت المعارضة على كامل المقاطعة عام 2012، ونشبت حروب بين مرتزقة ما تسمى بـ "الجيش الحر" وبين "الفصائل الراديكالية الإسلامية" التي حاولت دول كثيرة التدخل من خلالها في الأزمة السورية بشكل عام، لإدارتها وتعميقها".

وتابع كالو حديثه "منذ بدايات 2013 قامت "الفصائل الراديكالية" بالسيطرة على المقاطعة وضم مرتزقة ما يسمى بـ "الجيش الحر" إليها، ونتيجة الحروب والصراعات التي دارت بين هؤلاء المرتزقة هاجر قسم كبير من الأهالي إلى خارج سوريا والقسم الآخر إلى داخل المناطق السورية".

لفت كالو إلى أن المقاطعة كانت تعاني من انعدام الحياة قبل تحريرها "بقي الوضع على هذا الحال حتى تحرير الشهباء من قبل القوى الثورية التي تشكلت من أبناء المنطقة، وحاولوا إعادة الحياة إليها".

وفي عام 2016، تم تحرير جزء من مقاطعة الشهباء على يد جيش الثوار وجبهة الأكراد وجبهة حماية المرأة من المرتزقة، حيث تبدل حالها جذرياً، وبدأ الأهالي بالعودة إليها وفتحْ مشاريع اقتصادية وإعادة تنمية أعمالهم.

أضاف كالو: "كان في الشهباء الكثير من المعامل والمشاريع الزراعية ومشاريع الثروة الحيوانية، وبعد احتلالها من قبل المرتزقة، شهدت حروباً ونزاعات كثيرة كانت نتيجتها تدمير البنى التحتية والمنازل وتوقف العمل بشكل عام، ما أدى إلى حدوث هجرات كثيرة من الشهباء، وتوقف الاقتصاد فيها، وأصبحت شبه خالية من السكان والبنى التحتية معدومة مثل شبكات المياه والكهرباء والوضع الاقتصادي كان منهاراً".

تشكيل مجلس مقاطعة الشهباء

في 7 آب عام 2017، أُعلن عن تأسيس مجلس مقاطعة الشهباء، وبات يعمل وفق الإمكانات المتوافرة على خدمة المواطنين، فتغيرت أحوال المقاطعة وانتعشت من نواحي عدة ونفض الجزء المحرر من المقاطعة غبار الحرب عنه وتخلص من سنوات الظلام والاستبداد.

وعن تلك المرحلة علّق كالو: "بعد تحرير جزء من الشهباء، تم تشكيل مجالس محلية من أبنائها لإعادة تنظيمها وإعادة السكان الأصليين إليها، ولكن نتيجة ضعف الخدمات وضعف الإمكانات، وباعتبارها كانت منطقة عسكرية لم نصل إلى المستوى المطلوب في إعادة جميع السكان المهجرين، ولكن شيئاً فشيئاً أصبح الناس يعودون إلى منازلهم وأرضهم".

ونوّه كالو إلى انتعاش المقاطعة من نواحي عدة، نتيجة الخدمات والأعمال التي قام بها مجلس مقاطعة الشهباء منذ تأسيسه "اليوم، انتعشت المنطقة من نواحي عدة، نتيجة الخدمات وصيانة البنية التحتية، وكذلك فتح بعض المشاريع الصغيرة ضمن المنطقة، وتقديم الدعم ضمن الإمكانات المتوافرة شكّل أرضية لعودة أغلب أهالي المنطقة إليها".

إلا أن هذه الأعمال المنجزة من قبل المجلس تلقى محاولات من قبل المتربصين لإفشالها والقضاء عليها وإعادة فرض الذهنية الظلامية على المقاطع.

وتطرق كالو إلى المشاكل العديدة التي تعاني منها المقاطعة بسبب أطماع المتربصين "فهناك التهديدات المستمرة من قبل دولة الاحتلال التركي، وكذلك الحصار المطبّق عليها من قبل حكومة دمشق ومنع دخول الكثير من المواد الأساسية إليها وهذا ما يمنع الأهالي المتبقين من العودة إلى منازلهم".

هدف تركيا من التهديدات المستمرة هو تحقيق مصالحها

تتعرض مقاطعة الشهباء، وخاصة مدينة تل رفعت لتهديدات من قبل دولة الاحتلال التركي باحتلالها، إلى جانب قيام جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بقصف المنطقة بشكل شبه يومي، ما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات من الأهالي.

أشار كالو، خلال حديثه، إلى أن التهديدات التركية هي أحد أهم أسباب عدم الاستقرار في المنطقة "التهديدات المستمرة من قبل دولة الاحتلال التركية هي أحد أهم أسباب عدم الاستقرار في المقاطعة. فهذه التهديدات لم تتوقف لحظة، والتصريحات الإعلامية بشن حملة عسكرية على المقاطعة لم تتوقف، بالإضافة إلى الهجمات والقصف بالطيران المسيّر والقذائف التي تنهال بشكل متواصل على منازل المدنيين. تحاول تركيا من خلال هذه الاعتداءات إفراغ المنطقة لتسهيل السيطرة عليها لإعادة إحياء مشروعها العثماني والميثاق الملّي في السيطرة على المنطقة بالكامل".

واختتم كالو حديثه بالقول "تحاول تركيا إحياء العثمانية البائدة، فتاريخياً، أغلب القوى التي حكمت المنطقة، حكمتها بعد سيطرتهم على مناطق الشهباء، وجميع الحروب الكبرى وجميع الإمبراطوريات التي تشكلت فيها، كانت بدايتها من هنا، وهذه إعادة مرة أخرى للتاريخ، فالدولة التركية تحاول إعادة إحياء الدولة العثمانية. وكما فعل العثمانيون في معركة مرج دابق ضد المماليك واستطاعوا السيطرة على المنطقة والدخول إلى جميع المناطق العربية من خلالها والتوسع كدولة كبرى، تحاول تركيا مرة أخرى العودة إلى ذلك التاريخ التي عانت المنطقة بسببه كثيراً".

(ل م)

ANHA