​​​​​​​شنكال.. انتصار تحالف القوات

هزم 12 فارساً وقوات روج آفا وشابات وشبان إيزيدخان مرتزقة داعش وأفشلوا مخططه بالمقاومة. وتوجّه هذه الإدارة الذاتية التي أُعلنت بتضحيات عظيمة وبدعوة من القائد أوجلان هذه الرسالة للمحتلين: "لن تكون شنكال كالسابق". 

​​​​​​​شنكال.. انتصار تحالف القوات
الأربعاء 3 آب, 2022   20:31
مركز الأخبار

شنكال هي إحدى المناطق الإيزيدية التي تعرضت للمجازر باستمرار. إذ تم رفض الإيزيديين على صعيدي الكيان السياسي والديني أيضاً وقد فُرض عليهم 73 فرماناً. فقبل مقاومة شنكال في سبيل التحرير من داعش لم يكن يتحدّث أحد عنه. وقد فُتحت صفحة جديدة لشنكال مع التحرير والدعوة التي وجّهها القائد أوجلان من أجلها. شنكال الآن هو نتيجة نضال ثماني سنوات مرّت، وهو يُعرف الآن بشنكال السابق وشنكال الحالي. فقد انتقل من الإنكار إلى الإدارة الذاتية. إلّا أنّه وعلى الرغم من المقاومة العظيمة، فإنّ العالم يغضّ الطرف اليوم عن الخطر الحالي للدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني. هذا في وقت يصمّم فيه أهالي شنكال على عدم بقائه كالسابق. 

بعد سقوط نظام صدّام حسين، رأى القائد أوجلان التهديدات والمخاطر الجديدة المحدقة بالمجتمع الإيزيدي مباشرة، وقدّم تحذيرات مهمة من أجل بناء منطقة آمنة. أراد القائد أوجلان أن يتم بناء منطقة حرّة وآمنة لأهالي ومعتقدات المنطقة في المنطقة الوسطى من العراق أي من مناطق برادوست إلى شنكال. وذلك لأن القائد أوجلان كان يدرك جيّداً أن القوى الاستبدادية ستستغل هذا الفراغ لاستهداف المعتقدات القديمة في الشرق الأوسط وعلى رأسهم المجتمع الإيزيدي.

وعلى الرغم من إعلان الفيدرالية في باشور كردستان وتغيير السياسة العراقية، إلّا أنّه لم يتم ضم مناطق مثل كركوك، وخانقين، ومندلي التابعة لشنكال إلى أراضي باشور كردستان، إذ لم تُقبل حقوقهم في المنطقة. ووفقاً للمادة 140 من الدستور العراقي والتي تم إقرارها عام 2007 فقد كان ينبغي تحديد مصير شنكال بإجراء استفتاء. لكن هذا الاستفتاء لم يجرِ قط. فالحكومة العراقية ونوري المالكي لم يطبّقا هذه المادة الدستورية ومنعوا ذلك على الدوام. 

وقد دعا القائد أوجلان حركة الحرية الكردستانية إلى التحرك من أجل شنكال بسبب هذا التهديد وقال: "إنّي أحذّر منذ سنوات. إنّ هوية شعبنا الإيزيدي معرّضة للتهديد أقول فلتباشروا بالتحرك".

تحقّق توقّع القائد أوجلان، إذ استشهد في الهجوم الذي نُفّذ في تل أزر وسيبا شيخ خضر في الرابع عشر من آب عام 2007 بأربع سيارات مفخخة حوالي 600 إيزيديّاً وإصابة أكثر من ذلك. وقد كان هذين الطريقين تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني. وتُعدّ هذه المجزرة من البوادر الأولى لفرمان 2014.

* في الأول من حزيران عام 2014 عُقد في عمان اجتماع سرّيٌ جمع بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، الدولة التركية، إسرائيل والحزب الديمقراطي الكردستاني. وعلى إثر هذا الاجتماع أُفسح المجال لداعش في العراق وباشور كردستان وسوريا وروج آفا.

* وفي سياق هذا الاجتماع والقرارات التي اتُّخذت فيها هاجم داعش الموصل في العاشر من حزيران. وقد كان الجيش العراقي والقوات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني متمركزان في الموصل آنذاك. وكان الموصل إحدى أقوى المدن العراقية على الصعيد العسكري. لكنّه سُلّم لداعش خلال ست ساعات ودون أي مقاومة. وهذا لأن هذا القرار قد اتّخذ في اجتماع عمان.

* توجّه داعش بعد الموصل إلى شنكال وبدأ في الثالث من آب عام 2014 بارتكاب المجازر جنوب جبل شنكال. وانسحب الآلاف من البيشمركة من شنكال دون قتال بأوامر من الحزب الديمقراطي الكردستاني.   

* وفي الساعة 03:30 من يوم الثالث من آب عام 2014؛ هاجم داعش بالدوشكا والهاون قريتي غرزَرك، سيبا شيخ خضر وهاجم قرى تل البنات، تل قصآب وكوجا في تمام الساعة 04.00 من اليوم ذاته. وقد وقع قسم من قرية غرزَرك بيد داعش ونزح أهالي قريتي غرزَرك وسيبا شيخ خضر من القريتين.

* وبناء على تحذير ودعوة القائد أوجلان؛ اتّخذ حزب العمال الكردستاني قراراً تاريخياً آخر. إذ أعلن قائد القيادة العامة لمركز الدفاع الشعبي مراد قره يلان في الخامس من آب للعالم أجمع بأنّهم سيتدخّلون في الوضع في شنكال. 

* قبل الفرمان، توجّه 12 مقاتلاً من كريلا حزب العمال الكردستاني إلى جبل شنكال لتدريب المجتمع الإيزيدي وتنظيمه وتشكيل قوات الدفاع، وقد كان بينهم القيادي الكبير لشنكال دلشير هركول. لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني سعى آنذاك لإيقاف الكريلا. لذا فقد توجّه هؤلاء الكريلا إلى جبل شنكال بشكل سرّي وبدون أسلحة. هذا وألقى الديمقراطي الكردستاني القبض على ثلاثة مقاتلين من هذه المجموعة وزجّهم في السجن.

* من ناحية أخرى، كانت قوى الثورة في روج آفا أخذت بالتحرك من أجل الدفاع عن شنكال. إذ كسرت قوات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة حزام داعش في تل كوجر وجزعة عبر قتال مباشرٍ وجهاً لوجه وتمكّنوا من الوصول إلى جبل شنكال. إذ قطعوا حوالي 100 كم خلال يوم ووضعوا جبل شنكال تحت حمايتهم.     

*وبالتزامن مع ذلك فتحت قوات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة ممراً إنسانياً بين روج آفا وشنكال تلبيةً لنداءات الإيزيديين لطلب المساعدة من روج آفا وتم نقل الإيزيديين من هناك إلى مناطق آمنة.

* في 14 كانون الثاني عام 2015 تم إعلان مجلس الشعب في شنكال.

* في 29 كانون الثاني عام 2015 أصدرت وحدات مقاومة شنكال (YBŞ)، ووحدات حماية المرأة- شنكال (YPJ-Şengal) وقوات حماية شنكال (HPŞ) بياناً مشتركاً للإعلام أعلنوا فيه تشكيل قيادةٍ مشتركة تحت اسم "قيادة إيزيدخان لتحرير شنكال". وتم دعوة حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى الانضمام لهذه القيادة. 

* خطت قوات مقاومة شنكال أول خطوة لها في الـ 8 من تشرين الأول عام 2015 في وادي شلو.

* في 31 تشرين الأول عام 2015 انطلقت حملة تحرير قرى غرب شنكال.

* في 13 تشرين الثاني عام 2015 أُعلن للعالم أجمع عن تحرير مركز شنكال. ولم تتوقف حملة تحرير شنكال هنا. بل انطلقت المرحلة الثالثة منها بالبدء بتحرير القرى المحيطة بشنكال.

* في 13 تشرين الثاني تم تحرير مركز شنكال.

من القائد أوجلان إلى أهالي شنكال: فليبنوا حياتهم الحرّة

بعث القائد أوجلان بهذه الرسالة إلى أهالي شنكال بخصوص تحرير شنكال: "أنا أيضاً أكنّ محبةً كبيرة لشعبنا الشنكالي. ويمكننا الحديث عن حدثين بخصوص تحرير شنكال؛ الأول درويش عفدي، والثاني نضال رفاقنا. تعرّض الشعب الإيزيدي للمجازر من شنكال إلى الرقة. لكننا هزمنا قوى الاستبداد والإبادة في كل هذه المناطق وانتقمنا للشعب الإيزيدي. ولهذا فنحن سعداء. أرسل تحياتي اللا محدودة لأهالي شنكال. عليهم ألّا يقلقوا بعد الآن ويبنوا حياتهم الحرّة".

مارس داعش ظلماً كبيراً بحقّ أهالي شنكال. إذ استهدف النساء على وجه الخصوص وقتل وخطف وباع الآلاف منهن. ولا يزال مصير 1190 امرأة إيزيدية مجهولاً حتّى الآن.

وبحسب المعلومات الصادرة عن الجمعيات الإيزيدية، فقد اختطف مرتزقة داعش 6 آلاف و417 إيزيديّاً؛ منهم 3548 امرأة و2869 رجلاً. وقد أسفرت العمليات عن تحرير3737 إيزيديّاً بينهم 1201 امرأة.

* تم إرسال الماء والطعام للأهالي الذين علقوا في جبال شنكال وواجهوا الموت جوعاً وعطشاً وتم إجلاء قسمٍ كبيرٍ منهم. فقد نزح قسمٌ منهم إلى روج آفا وبعضهم إلى دهوك وهولير وهاجر عدد محدود من الإيزيديين إلى شرناخ وإيله وميردين.

* ووفقاً للإحصاءات الرسمية لحكومة باشور كردستان، أُجبر حوالي 290 ألف إيزيديّ على النزوح من شنكال. منهم 50 ألفاً لجأوا إلى جبال شنكال يائسين دون أمل.

* ومع الأخذ بالاعتبار الأشخاص الذين لم يتمكّنوا من الهروب من قبضة داعش في الجبال والطرق، فقد قُتل أكثر من 3 آلاف إيزيديّ، بينهم 300 طفلاً على الأقل، كما تم اختطاف الشابات خلال الحرب واقتيادهن إلى مدينة بعاجة.

* وقد تم حتّى الآن العثور على 68 مقبرةٍ جماعية في مختلف مناطق شنكال. ويقدّر بأن أكبر مقبرةٍ جماعية تم العثور عليها تضم رفات حوالي 200 شخصاً. ولا تزال عمليات البحث عن مقابر أخرى مستمرة. ويُعثر على أكثر المقابر في كوجا، وسولاخ، وهردان، وراموسي وكابوسي.

بعد تحرير شنكال؛ بدأت الأعمال التنظيمية والمؤسساتية فيه. ومع إعلان الإدارة الذاتية بدأ أهالي شنكال بإدارة أنفسهم بذاتهم. كما تم تشكيل القوات من أجل استمرار الحماية.

* في عام 2016 تم تشكيل وحدات نساء شنكال (YJŞ)، وبدأت النساء الإيزيديات الانخراط في مجالات الدفاع والتنظيم للمرأة الأولى في التاريخ. وبهذا الشكل قاومت وحدات مقاومة شنكال ووحدات نساء شنكال داعش لإحدى عشر شهراً.

* في عام 2016 تم تشكيل حركة حرية المرأة الإيزيدية (TAJÊ). وتعدّ هذه الحركة مظلّة للمرأة الإيزيدية حيث قادت تنظيمها في مختلف المجالات من الدفاع إلى التدريب والاقتصاد.

*في عام 2017 تم إعلان مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية لشنكال. ويضم المجلس 12 لجنة هي: 1- الثقافة والفن والإعلام، 2- الأمن، 3- الخدمات، 4- التشريعات، 5- التعليم 6- حقوق الإنسان ومؤسسة عوائل الشهداء 7- المعتقد والدين والسلام 8- الاقتصاد 9- الشباب والرياضة 10 الصحة 11- تنظيم المجتمع 12- أمانة المجلس.

لم تنخفض وتيرة الهجمات على شنكال بعد تحريرها. فمع هزيمة داعش سعى كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية إلى منع تشكيل الإدارة الذاتية لشنكال وبناء حياةٍ حرّة فيها. إذ بدأ الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي فرّ وترك أهالي شنكال يواجهون المجازر بتوجيه التهديدات والهجمات إلى شنكال بعد تحريرها وقام بوضع مخططاتٍ قذرةٍ مع الدولة التركية.

* أصدر الحزب الديمقراطي الكردستاني في سبيل العودة إلى شنكال العديد من البيانات، ووجه العديد من الدعوات لكريلا قوات الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرّة - ستار للخروج من شنكال. ولم تكتفِ بهذا بل قامت عام 2017 بشنّ هجومٍ على قوات حركة التحرر الكردستانية في خانسور.

* جرت أول محاولة شاملة في الثالث من آذار عام 2017 ضد خانسور. إذ سعى الحزب الديمقراطي الكردستاني لاحتلال خانسور عن طريق مرتزقة روج. وقد أسفر هذا الهجوم عن استشهاد 12 شخصاً بينهم الصحفية نوجيان أرهان. لكن مقاومة أهالي خانسور أحبطت هذا الهجوم وأفشل الحزب الديمقراطي الكردستاني.

* عقب فشل هذه المحاولة بمقاومة الأهالي، بدأت الدولة التركية بهجماتها هذه المرة. إذ هاجمت شنكال بالطائرات الحربية أول مرّة في 25 نيسان عام 2017 وقصفت العديد من المناطق. وكانت هذه مرحلةً جديدةً في الهجمات على شنكال.

* لعب كريلا حزب العمال الكردستاني دوراً بارزاً في الدفاع عن شنكال أثناء الفرمان وحتّى عام 2018 وأيضاً في تأسيس نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية. وقد كان هدف كريلا حركة التحرر الكردستانية في الأساس أن يتمكّن أهالي شنكال من الوصول إلى قوتّهم الدفاعية الجوهرية والإدارية. وعلى هذا الأساس انسحبوا من شنكال بشكل رسمي في الأول من نيسان عام 2018. إذ تولّت وحدات مقاومة شنكال ووحدات نساء شنكال بالإضافة إلى أسايش إيزيدخان مهمة الدفاع عن شنكال من كل النواحي وهم لايزالون يتولّون هذه المهمة حتّى يومنا هذا.

* والحلقة الأخيرة للهجمات التي تُنفّذ ضد الإدارة الذاتية لشنكال تتمثّل بالاتفاقية التي وُقّعت في الـ 9 من تشرين الأول عام 2020 بين حكومتي جنوب كردستان ومصطفى الكاظمي. وبغضّ النظر عن توقيع هذه الاتفاقية بين هولير وبغداد، إلّا أنّ وراءها الدولة التركية والقوى الدولية وعلى رأسها أميركا. 

أحبط شنكال الذي تجاهل الجميع ما يتعرض له ووضعوا المخططات لاحتلاله جميع هذه المخططات بمقاومة مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، ووحدات نساء شنكال، ووحدات حماية شنكال، ووحدات المرأة الحرّة - ستار. ولتنفيذ المخططات السابقة والانتقام تقوم الدولة التركية في شنكال بما تقوم به في شمال وشرق سوريا من عمليات استهداف القياديين الذين هزموا داعش في المنطقة. إذ تستهدف قادة المجتمع الإيزيدي والقياديين الذين حاربوا داعش بالطائرات المسيّرة. والمستشفيات ومؤسسات الإدارة الذاتية لشنكال هي من بين المواقع التي تستهدفها.

حصيلة هجمات الدولة التركية على شنكال

* في 26 آب 2020، استهدفوا سيارة مدنية في خانصور التابعة لشنكال. أسفر عن استشهاد مدنيين اثنين.

* في 17 آب 2021، شنّ الطيران الحربي التركي غارة جوية على مستشفى سكينيه في شنكال، أسفر عن استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة أربعة آخرين.

* في 16 آب 2021؛ تعرّضت نقطة تابعة لقيادة وحدات مقاومة شنكال في مركز شنكال لهجومٍ بالطيران المسيّر التركي، أسفر عن استشهاد القيادي في وحدات مقاومة شنكال سعيد حسن وابن شقيقه والمقاتل في صفوف الوحدات عيسى خوديدا. وإصابة ثلاثة مدنيين هم؛ قاسم سمو وشامير عباس وميرزا علي.

* في 8 تشرين الثاني عام 2021؛ قصف الطيران المسيّر التركي قرية بارا التابعة لناحية سنونه في شنكال، أسفر عن استشهاد مواطن.

* في 15 حزيران عام 2022 شنّت دولة الاحتلال التركية هجوماً بالطائرات المسيّرة على مجلس الشعب في سنونه التابعة لشنكال، مستهدفة المدنيين، أسفر عن استشهاد الطفل صالح نعسو البالغ 11 عاماً من العمر وإصابة سبعة مواطنين بينهم صحفي.

*في 17 تموز عام 2022؛ استهدفت مسيّرة تركية سيارةً في قرية دجلة التابعة لناحية تلعفر في الموصل، أسفر عن استشهاد خمسة أشخاص.

لا يزال الخطر يحدق بشنكال حتّى الآن. إذ ستستمر هذه الهجمات حتّى تقوم القوى الدولية بمنعها رسمياً وتعترف بالكيان السياسي للمنطقة. ولكنّ لم يعد احتلال شنكال وإعادته كالسابق ممكناً.

(ر)

ANHA