​​​​​​​أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيينا: في حال شنت تركيا هجوماً سيكلفها ذلك ثمناً باهظاً

قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيينا، توماس شميندنغر، إن طريقة الإدارة الذاتية في التعامل مع المجتمع السوري يجب أن تكون نواة لمستقبل ديمقراطي حقيقي نستطيع أن نوجده في المجتمع الدولي والأوروبي، وأشاد بالحرفية القتالية العالية لقوات سوريا الديمقراطية.

​​​​​​​أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيينا: في حال شنت تركيا هجوماً سيكلفها ذلك ثمناً باهظاً
الثلاثاء 19 تموز, 2022   10:23
مركز الأخبار

خلال مداخلة لأستاذ العلوم السياسية في جامعة فيينا والخبير في شؤون الشرق الأوسط والقضية الكردية، توماس شميندنغر ضمن المحور الثاني، الذي حمل عنوان (الإدارة الذاتية الديمقراطية، كتجربة ونموذج)، تطرق إلى أهمية ثورة 19 تموز، وقال: "في هذه اللحظة التاريخية وعشر سنوات مباركة، مع الشكر للقوى العربية التي ساندت القوات الكردية في الوصول إلى هنا، سأتحدث عن الصورة الجديدة من الناحية السياسية، ولكن من الجدير أن نتحدث أكثر وعن قرب عما يحدث في المنطقة، ونحلل الأحداث وفق مقياس محلي وعالمي، ما حصل في عشر سنوات الثورة، أعتقد بأنه لم يكن لدينا أي نوع من العسكرة في الثورة هنا، كان الجيش السوري هنا وبدون قتال وتدمير للمدينة تم تحرير المناطق، وهذا هو تقدم ونجاح دبلوماسي للسياسة الكردية، استطعتم أن تحرروا المناطق الكردية من كوباني وعفرين بدون تدمير البنى التحتية وأسستم الإدارة الذاتية ويجب أن نحتفل بهذا".

تطرق توماس شميندنغر في مداخلته إلى الهجمات التركية ضد المنطقة، وقال: "يجب أن أذكر أن القوى المدافعة عن المنطقة، الذين دافعوا عن مناطق المأهولة بالسكان الكرد ضد العدوان التركي، لم تقم بالهجوم على المناطق المأهولة بالسكان، كانوا فقط يواجهون العدوان التركي ويدافعون عن السكان المحليين. بعد الاحتلال التركي لمناطق الإدارة الذاتية نحن بحاجة لقوى دفاعية لحماية السكان من أي هجوم".

الدبلوماسية التي بُنيت عليها هذه القوى العسكرية في شمال وشرق سوريا مدهشة

أكد شميندنغر أن الدبلوماسية التي بُنيت عليها هذه القوى العسكرية في شمال وشرق سوريا مدهشة، وقال: "خلال السنوات العشر قمت بالعديد من الدراسات ودُهشت، حيث استطاعت القوى العسكرية الوقوف في الوسط مثل عفرين، واستطاعت العيش بين مناطق النظام والمناطق التي تحكمها الميليشيات الإسلامية، كحي الشيخ مقصود".

تطرق شميندنغر إلى أهمية الإدارة الذاتية، وقال "ما هو قائم هنا هو شيء كامل بصورة كاملة، هناك شيء واحد أستطيع قوله حول الوضع السياسي هنا. هو أن النظام السياسي يضم كافة المكونات في هذه المنطقة، من العرب والسريان والشيشان والتركمان والشركس. وكنت متفاجئاً جداً من أنه، وبعد تحرير الرقة، المنطقة التي أغلب سكانها من العرب استطاعت الإدارة الذاتية أن تضمها بطريقة مثالية، وخاصة أن هذه المنطقة كانت مأهولة بسكان محافظين جداً من المكون العربي. تمكنت الإدارة الذاتية من إنشاء مؤسساتها فيها، وأخذت المرأة دورها ضمن تلك المؤسسات. كنت أتساءل كيف يمكنها التعامل مع تلك المناطق التي تحررت من داعش!!؟".

شدد شميندنغر على أن قدرة الإدارة الذاتية على إيجاد الحلول وشمل أطراف متعددة من المجتمع السوري، هي ضمن السياسة المتبعة، وقال: "أعتقد أن هذه الطريقة في التعامل يجب أن تكون نواة لمستقبل ديمقراطي حقيقي نستطيع أن نوجده في المجتمع الدولي والأوروبي، من الممكن أن تكون هناك مشاريع مشابهة في عموم سوريا".

توماس شميندنغر بيّن أن الصحافة الأوروبية تتحدث عن ما يجري في شمال وشرق سوريا، وقال: "كل الشكر للوقت الذي أتاحته الثورة السورية، والتي نتجت عنها ثورة شمال وشرق سوريا".

وعلى جانب من الأهمية تطرق شميندنغر إلى التهديدات التركية، مبيّناً أن قوات سوريا الديمقراطية قوات مدربة، وفي حال شنت تركيا هجوماً سيكلفها ذلك ثمناً باهظاً. مشدداً على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية من أجل إيقاف الهجمات التركية "يجب أن تحصلوا على قوى دبلوماسية أو تبذلوا جهوداً دبلوماسية أكثر لإيقاف تركيا".

من الممكن أن يكون هناك هجوم كبير لداعش على المنطقة

أوضح شميندنغر أن تركيا غزت عفرين بعد حصولها على دعم روسي عام 2019، وغزت سري كانيه/ رأس العين وكري سبي/ تل أبيض بعد أن تلقت الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، ومن الممكن أن يكرر التاريخ ذلك، وقال: "ستكون كارثة لجميع المناطق المحيطة، لأننا نعلم جيداً أن هناك المئات من خلايا داعش في المنطقة، وعناصره موجودون في السجون، وقد سعت مجموعات دعمتها تركيا إلى إخراجهم. من الممكن أن يكون هناك هجوم كبير لداعش على المنطقة".

وقال توماس شميندنغر في ختام مداخلته "من أسباب وجود أشخاص مثلي في هذا المنتدى، هو لإخبار الجميع أن هذه المنطقة يجب ألا تُنسى، وأن يحصل فيها تغيير على كافة الصعد السياسية والديمقراطية. وإننا بحاجة إلى دعم كامل من قبل جميع الأطراف المهيمنة، ومتأكد أن يوماً ما سيعي الرأي العام الأوروبي أهمية هذه المنطقة".

(م ح/م)

ANHA