لولاها لقُسّمت سوريا.. استرداد الأراضي المحتلة وحل الأزمة السورية يمر عبر الاعتراف بالإدارة الذاتية

دخلت أطراف عديدة على خط الأزمة السورية، وفشلت في إيجاد حل لها وإخراج البلاد من مأزقها؛ نتيجة تغليبها لمصالحها. فعقدت الصفقات على حساب الشعب السوري وقايضت المدن السورية، إلا أن سياسيين يجدون في الاعتراف بالإدارة الذاتية طريقاً يسهّل استرداد الأراضي المحتلة وحل الأزمة السورية.

لولاها لقُسّمت سوريا.. استرداد الأراضي المحتلة وحل الأزمة السورية يمر عبر الاعتراف بالإدارة الذاتية
الخميس 16 حزيران, 2022   00:15
مركز الأخبارـ أحمد سمير

يعد مشروع الإدارة الذاتية وسط الأزمة والفوضى العاصفة في سوريا إنجازاً كبيراً لشعوب شمال وشرق سوريا، حيث نأت بمناطقها عن الحرب الضروس التي تلتهم البلاد بنيرانها، وتشهد مناطقها أمناً واستقراراً لا يتوفران في المناطق السورية الأخرى التي تشهد فلتاناً أمنياً وزعزعة في الاستقرار.

وإذا تم الاعتراف الرسمي بالإدارة الذاتية، فإن ذلك سيحدث تأثيراً وتغييراً في سوريا الغنية بثقافاتها وأديانها المتعددة وطوائفها، فمشروع الإدارة وطني سوري بحت؛ يحتضن كل السوريين ويسعى إلى تطوير حل ديمقراطي لبناء سوريا لا مركزية موحدة وقوية بمجتمعها المتعدد.

حيث طرحت الإدارة الذاتية حلولاً من شأنها إخراج سوريا من النفق المظلم التي ترزح فيه، وحددت ذلك بالحوار بين السوريين أنفسهم على طاولة واحدة دون تدخل خارجي، لكن تدخّل دول كثيرة على خط الأزمة حال دون ذلك، إذ لا تريد هذه الدول حل الأزمة في البلاد في المدى المنظور.

الطريق إلى الحل يمر من الإدارة الذاتية

/ar/uploads/files/2022/06/15/190724_aly-sad7e1.webp

عضو المكتب السياسي لهيئة التنسيق الوطنية - حركة التغيير الديمقراطي، علي سعد، أوضح أن الإدارة الذاتية أكدت في كل المؤتمرات والاجتماعات أن الطريق إلى حل الأزمة السورية يمر من الإدارة الذاتية الديمقراطية، وقال: "عندما نقول سوريا لا مركزية؛ يتبدل المركز القاسي الذي يستبد بآرائه ليديرها أهلها ومكوناتها وتصبح سوريا واحدة موحدة ضد التقسيم".

ومضى قائلاً: "الدول المتدخلة في الأزمة عملت على عقد الكثير من الاجتماعات في الخارج مثل (الرياض، والقاهرة، وجنيف، وسوتشي، وأخيراً اللجنة الدستورية)، ولم يكتب لها أي نجاح لعقدها صفقات ومقايضات لبيع واستئجار واستثمار الأراضي السورية على حساب تهجير السوريين؛ هذه الاجتماعات التي حضرتها روسيا وإيران وتركيا وأميركا وغاب عنها السوريون حتماً لن يُكتب لها النجاح دون وجود الممثلين الحقيقيين للشعب".

لافتاً إلى أن الإدارة الذاتية "دائماً كررت مناشداتها، أنه إذا تم إقصاؤها من الاجتماعات التي تتمحور حول مستقبل الحل في سوريا فلن يكتب لها النجاح وستفشل، وقد فشلت بالطبع، إذ استأنفت اللجنة الدستورية التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران أعمال جولتها الثامنة دون الوصول إلى أي حل، وسط خلافات تطفو على السطح".

فشل جنيف

بيّن سعد أن اجتماع جنيف فشل لإقصائه وتغييبه ممثلي مكونات شمال وشرق سوريا عن لجنة المفاوضات، وأضاف: "كان لا بد من تمثيل سوريا في الحد الأدنى في اللجنة الدستورية التي وصلت إلى الاجتماع الثامن، ولم تخرج بأي نتائج، نظراً لغياب مكونات شمال وشرق سوريا".

الإدارة الذاتية ترفض الانفصال

اعتبر علي سعد أن مَن يدّعي أن الإدارة الذاتية كردية "بحجة الانفصال وتشكيل دويلة كردية" هو واهم، مؤكداً أن جميع المسؤولين في الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية ومجلسها السياسي، مسد، يرفضون الانفصال رفضاً قاطعاً، "وأن تكون سوريا واحدة موحدة أرضاً وشعباً".

حل الأزمة السورية ليس في الخارج

/ar/uploads/files/2022/06/15/190712_mhmd-abas7e1.webp

فيما قال سكرتير حزب التجمع الوطني الكردستاني، محمد عباس، إن "القضايا لا تُحل في الخارج؛ القضية ستحل في دمشق. ممثلو المكونات السورية هم أصحاب هذه المسألة، القضية السورية لن تُحل في سوتشي ولا جنيف ولا الرياض ولا غيرها. السوريون أهل هذه القضية إذا كان النظام مستعداً للحل".

مضيفاً "لأن القوى الموجودة على الأراضي السورية لا تريد حدوث أي تطورات تنهي الأزمة السورية، لذلك ترى في تجربة ومشروع الإدارة الذاتية خطراً على مصالحها وتحيك مخططات ضدها، ولهذا تواصل شن الحملات لتشويه صورتها على أنها انفصالية، على الرغم من أن هذه التجربة هي أكثر مَن حافظت على وحدة سوريا وسلامة أراضيها".

ورأى أنه من المستحيل عودة سوريا إلى ما قبل 2011؛ "لأن الحكم في ذلك الوقت كان مبنياً على تهميش حقوق الأقليات والقوميات والديانات، وكان يتبنى العلم الواحد واللغة الواحدة والثقافة الواحدة، لذلك سوريا اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تطبيق نموذج الإدارة الذاتية على كامل الأراضي السورية ليتمتع الجميع بحقوقهم الثقافية واللغوية والدينية وغيرها".

لولا الإدارة الذاتية لقُسّمت سوريا

حول أهمية الاعتراف بالإدارة الذاتية، لفت عضو المكتب السياسي لهيئة التنسيق الوطنية في حركة التغيير الديمقراطي علي سعد إلى أن جميع مكونات المنطقة اجتمعت تحت ستار هذه التجربة السورية الديمقراطية التي نتجت وترفض فكرة التقسيم، وقال: "لولا الإدارة الذاتية لكان التقسيم موجوداً وقد تمَ، لذلك فالإدارة الذاتية هي جزء من سوريا الواحدة الموحدة أرضاً وشعباً".

ضرورات الاعتراف بالإدارة الذاتية

شدد علي سعد على ضرورة الاعتراف بالإدارة الذاتية، وأوضح قائلاً: "لا بد من الاعتراف بالإدارة الذاتية؛ لأنها جزء من سوريا، ونحن نسعى إلى سوريا ديمقراطية لا مركزية تعددية برلمانية تجمع كل السوريين، ونصبو إلى أن يحتذى بهذه التجربة على كل الجغرافية السورية".

الإدارة الذاتية مؤلفة من سوريين أقحاح

نوّه سعد إلى أن مناطق شمال وشرق سوريا تمثل 30 % من سوريا، وفيها مكونات الشعب السوري، وهم سوريون أقحاح ولا يستطيع أحد أن يزاود على هذه المناطق من حيث الوطنية، فهي ضد الانفصال وأي تقسيم لسوريا: "لكن مع الأسف المجتمع الدولي لم يسمع لهذا الموضوع، لهذا فشلت أستانا؛ لأنها لم تناقش هذه المواضيع".

في حديثه، أشار علي إلى جهود الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وقال: "في البداية كان هناك إصرار من قبل الآخرين على تقسيم سوريا، عندما طرحت الإدارة الذاتية أن يقوم الأهالي بإدارة مناطقهم، فإنها وقفت ضد تقسيم البلاد، يجب أن يشعر الناس ويتفهموا أن هذه التجربة هي على مستوى سوريا".

فيما سلط سكرتير حزب التجمع الوطني الكردستاني محمد عباس، الضوء على أهمية الإدارة الذاتية بقوله: "بناؤها ووجودها أعطى زخماً للمسألة الوطنية داخل سوريا، فالكثير من المكونات داخل سوريا كانت ضائعة ومهمشة ومنصهرة في بوتقة الدولة، ونحن الكرد لم يكن لنا موقع" فيها.

لولا وجود روسيا وإيران لاعترفت حكومة دمشق بالإدارة الذاتية

لفت محمد عباس أنه "لولا وجود القوى الخارجية على الأراضي السورية لاعترف النظام السوري بالإدارة الذاتية وحقوق الكرد، لكن وجود إيران وروسيا إلى جانب النظام شكل حاجزاً، فالروس يرفضون أن تجري الحكومة السورية أي اتفاق أو إجراء أحادي دون علمها".

لا يريدون إنهاء الأزمة السورية

يعتقد عباس أن "الروس والأميركان لا يريدون انتهاء الأزمة في سوريا، فانتهاؤها يعني رحيلهم عن الأراضي السورية، يريدون استمرار وجودهم فيها، وإنهاء الأزمة لن يجلب لهم أي فائدة. لذا يجب ألا يُحل الوضع في سوريا بنظرهم، ليستطيعوا اللعب على هذه الساحة وربط مصالحهم بصفقات دولية داخل سوريا".

وكشف عباس أنه "في بداية الأزمة السورية قمنا، نحن الأحزاب السياسية، بتسليم مذكرة إلى الحكومة السورية وقدمنا حلولاً منها أن الحرب ليست حلاً، واقترحنا الجلوس معاً إلى طاولة واحدة، ودراسة الأوضاع السورية بمجملها لحل الأزمة، واشترطنا انسحاب الجيش إلى ثكناته وإنهاء المظاهر المسلحة، لكن لم ترق هذه المواضيع للحكومة وسلكت مسار الحرب".

أطروحات حل واضحة

ولفت عباس أنه "في كل مرة نذهب فيها إلى دمشق للمفاوضة مع النظام، يرى أننا ذاهبون للقائهم من موقع ضعف، لكن بنودنا وطروحاتنا للحل واضحة، ولن نسمح بأن تذهب دماء الشهداء هدراً ولن نفرط بحقوق شعبنا وبحقوق المكونات الأخرى".

عن دور الإدارة الذاتية في حل الأزمة السورية، أكد عباس أن الحل الأساسي في سوريا يكمن في إدارة ديمقراطية تعددية لا مركزية داخل سوريا، تضمن استرداد حقوق جميع القوميات والأديان من الكرد والعرب والسريان والأرمن والآشوريين.

مَن يرفض الحلول والحوار هو من يقوم بالانفصال وقطع الأراضي السورية

مؤكداً "نحن لا نبحث عن تقسيم سوريا، نحن ضد تقسيمها، من لا يجلس إلى الطاولة ويرفض الحلول والحوار هو مَن يقوم بالانفصال وقطع الأراضي السورية، والذين يحاولون احتلال وتقسيم سوريا ستحاربهم الإدارة الذاتية".

/ar/uploads/files/2022/06/15/190117_rwkan-mla-ibrahym.webp

من جانبها، ذكرت نائبة رئيسة هيئة المرأة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، روكن ملا إبراهيم، تاريخ تأسيس الإدارات الذاتية والمدنية بعد تحرير شمال وشرق سوريا من مرتزقة داعش والقضاء عليهم جغرافياً، "كانت الانطلاقة الأولى للإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة وعفرين وكوباني عام 2014، وبعد تحرير الرقة والطبقة ومنبج من المرتزقة تم الإعلان عن الإدارات المدنية، ومن ثم الإعلان عن إدارة مشتركة للتنسيق بين جميع الإدارات".

دعت روكن ملا إبراهيم المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، باعتباره ردّ للجميل للشهيدات والشهداء الذين ضحوا بأرواحهم لإنقاذ العالم من أكبر تهديد كان يواجهه.

نالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا اعترافا سياسيا من قبل برلمان إقليم كتالونيا في الـ 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، اعتبرته الإدارة الذاتية "تطوراً نوعياً يؤكد صوابية منهج ومشروع الإدارة الذاتية، بوصفه حلاً للأزمة الراهنة في سوريا وسبيلاً لتحقيق وحدة الشعوب وتآلفها".

للمرأة بصمة واحدة

أشارت روكن ملا إبراهيم إلى الدور الرئيس والفعّال للمرأة ضمن الإدارة الذاتية، قائلة: "للمرأة بصمة واضحة في ثورة شمال وشرق سوريا، ولا تزال تعمل بنفس الروح المكافحة من أجل نيل الاعتراف بالإدارة الذاتية التي ضمنت حقوقها من خلال المشاركة المتساوية في الإدارة التي تتبنى نظام الرئاسة المشتركة في كافة المؤسسات والهيئات ومكاتب الإدارة الذاتية".

وأشادت نائبة رئيسة هيئة الإدارة الذاتية روكن ملا إبراهيم، بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها آلاف النساء "حتى وصلنا إلى هذا المستوى، وبفضل مقاومة المرأة وإصرارها تم الإعلان عن نظام الرئاسة المشتركة الذي يعد أحد البنود الأساسية في مشروع الأمة الديمقراطية".

الاعتراف بالإدارة الذاتية يسهّل استرداد الأراضي المحتلة

وأشارت روكن ملا إبراهيم إلى النقاشات التي تتم بين الدبلوماسيين الذين يجرون لقاءات مع نظرائهم في الخارج حول الاعتراف بالإدارة الذاتية، وضرورة الاعتراف الرسمي بها من قبل المجتمع الدولي، ما سيسهل استرداد الأراضي المحتلة والوقوف في وجه تهديدات دولة الاحتلال التركي، لافتة الانتباه إلى أن شمال وشرق سوريا جزء لا يتجزأ عن سوريا، وقالت "نحن لا نريد أن نقول إننا حكومة مستقلة أو إدارة مستقلة، بل نحن جزء لا يتجزأ من سوريا".

في ختام حديثها، جددت نائبة رئيسة هيئة المرأة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، روكن ملا إبراهيم، دعوتها للمجتمع الدولي للاعتراف بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، من أجل العيش بأمن وأمان، كون مشروع الإدارة الذاتية هو الحل الأمثل للأزمة السورية".

(س ر)

ANHA