حكمت حبيب عن المشروع الاستيطاني التركي: قنبلة قد تنفجر بأي لحظة

لم يستبعد حكمت حبيب أن يكون هناك صفقات دولية لإعادة تكرار سيناريو لواء اسكندرون في المناطق التي احتلتها تركيا في سوريا، وقال تركيا تعمل لأن يكون هناك قنبلة موقوتة في شمال وشرق سوريا من خلال التغيير الديمغرافي الخطير الذي هو فتيل قد ينفجر بأي لحظة.

حكمت حبيب عن المشروع الاستيطاني التركي: قنبلة قد تنفجر بأي لحظة
الثلاثاء 24 مايو, 2022   00:21
أحمد سميرـ مركز الأخبار

أثار مشروع تركيا الاحتلالي لإعادة توطين مليون لاجئ سوي من تركيا إلى الشمال السوري محل السكان الأصليين المهجرين أصلهم من مناطقهم؛ مخاوف لدى الكثير من الجهات في سوريا لما يحمل من تبعات خطيرة لتغيير ديمغرافية وهندسة المنطقة.

وكان أردوغان قد أعلن في الـ 3 من أيار الحالي، عن تحضير "مشروع جديد يتيح العودة الطوعية لمليون لاجئ سوري تستضيفهم بلادها"، على أن ينفذ في 13 منطقة سورية محتلة على رأسها عفرين وأعزاز وجرابلس والباب وكري سبي وسري كانيه بعد أن قامت ببناء العديد من المستوطنات بمساعدة منظمات وجمعيات قطرية وكويتية وفلسطينية تابعة للإخوان المسلمين.

واعتبرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في بيان لها أن مشروع إعادة مليون لاجئ سوري قسراً وتوطينهم في المناطق المحتلة هو تغيير ديمغرافي متكامل الأركان، وقالت أن المشروع التركي المتمثل في إعادة اللاجئين السوريين إلى غير المناطق السورية التي خرجوا منها يعكس رغبة تركيا في تشكيل حزام في مناطق معينة وتهجير أهلها السوريين منها، وذلك في إطار سياساتها لخلق صراع وتناحر بين السوريين من جهة وكذلك تغيير بشري وسكاني واللعب على الهندسة البشرية نحو الوصول لما يضمن مصالح تركيا وسياساتها المناهضة لسورية وشعبها.

وفي هذا الصدد أجرت وكالتنا لقاءً مع الرئيس المشترك للمجلس التشريعي للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة حكمت حبيب.

قنبلة موقوتة

وقال حكمت حبيب عملت الدولة التركية وبالتنسيق مع بعض الدول تحت حجج واهية لإعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا، وبعودتهم تعمل تركيا على زعزعة الأمن والاستقرار لهذه المنطقة، ونوّه: "هم سوريون بكل تأكيد لكن عودتهم إلى مناطق غير مناطقهم يؤدي إلى استمرار حالة انقسام والتشظي في المجتمع السوري، حيث تعمل تركيا وتقصد لأن تكون هناك قنبلة موقوتة في شمال وشرق سوريا، وترغب إعادتهم إلى المناطق التي تحتلها من أجل بسط سيطرتها وتكون هذه المناطق تابعة لها".

هناك تغيير ديمغرافي كبير في المناطق المحتلة

وبين حبيب هناك تغيير كبير في مدن جرابلس واعزاز والباب في العملة والتعامل والتعليم والتغيير الديمغرافي الكبير الذي شاهدناه في عفرين أيضاً وهو استكمال لمشروع خطير ترغب الدولة التركية بإقامته من أجل زعزعة الاستقرار في سوريا وبالتالي محاولة تطبيق مشروعها العدواني والاحتلالي لسوريا.

صفقات مشبوهة لاحتلال المنطقة

وحول كيفية استغلال تركيا للأزمات الحاصلة حول العالم والبدء بتنفيذ مشاريعها لاحتلال المنطقة، لفت حبيب أن كان للازمة الأوكرانية تبعات كبيرة، تركيا هي دولة مارقة عن القانون والأعراف الدولية، وعلى الرغم من مناشدة المجتمع الدولي لها بوقف اعتداءاتها على سوريا قامت بعقد صفقات مشبوهة مع العديد من الدول.

إقامة المستوطنات سوف تؤدي إلى حالة من الانقسام

وأوضح حبيب تركيا تحاول أن تمسك العصا من المنتصف أحياناً تكون مع حلف الناتو والولايات المتحدة وأحياناً أخرى تكون مع روسيا لم تحسم أمرها بعد في هذا الجانب".

وتركيا هي إحدى الأعضاء الأوائل في حلف الشمال الأطلسي وانضمت للحلف الأمني عام 1952 وتربطها ولتعب دوراً رئيساً في تنفيذ مخططات الحلف في كردستان والشرق الأوسط.

 وأضاف حبيب" على هذا الأساس هي استغلت انشغال المجتمع الدولي في الأزمة الأوكرانية والتحديات الدولية الكبيرة والتجاذبات في الاتحاد الأوروبي"، وتابع: "الزيارة الأخيرة للرئيس التركي إلى السعودية وبعض دول الخليج هي في إطار هذه الصفقة، رأينا الدعم القطري والكويتي لإقامة المستوطنات في المناطق المحتلة والتي سوف تؤدي إلى حالة من الانقسام.

تنفيذ التغيير الديمغرافي يأتي بعد اعتراض دولي على العملية العسكرية التركية في المنطقة  

وكشف حبيب أن الدولة التركية لاقت اعتراضاً دولياً بخصوص شن أي عمل عسكري ضد المنطقة، وبعد عدوانها الأخير على مناطق الدفاع المشروع وشنكال، كانت تحاول أن تقوم بعملية عسكرية وبعد فشلها في العمل العسكري أرادت أن يكون لها دور في الأزمة السورية من خلال هذا المشروع الذي يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة ضمن مصالح دولية بعيدة عن مصالح الشعوب.

مواقف خجولة وغير ثابتة

وعن موقف المجتمع الدولي من المشاريع الاستيطانية التي تعمل تركيا على تنفيذها في المناطق المحتلة في سوريا، يقول حبيب هناك موقف خجول للدول المتدخلة في الأزمة السورية وخاصة الولايات المتحدة وروسيا اللتان لم يكن لديهما مواقف ثابتة، عندما طلب من قوات سوريا الديمقراطية الابتعاد عن الحدود ضمن حجج تركيا الواهية، نفذت القوات هذه الخطوة من أجل الحفاظ على المنطقة، برعاية روسيا من جانب وأمريكا من جانب آخر، إلا أن لديهم مصالح مشابهة بعيدة عن مصالح الشعب السوري.

وحول ما ستؤول إليه الأمور في حال تطبيق وتنفيذ المشاريع الاستيطانية، ينوه حبيب "كلنا كنا نتابع أثناء عمليات الباصات الخضر التي كانت تقل العديد من أهالي المنطقة من ريف دمشق لتغيير الديمغرافية السورية، بحيث لعبت إيران والحكومة السورية دوراً كبيراً في دمشق وريفها وتم ترحيل العديد من العوائل والأسر السورية من الداخل ضمن مناطق أخرى من سوريا إلى إدلب وعفرين ومناطق أخرى".

ولفت حبيب انهم أمام تحديات كبيرة تواجه الأزمة السورية "هذا الأمر سوف يكون بمثابة قنبلة موقوتة تنفجر في أي لحظة من اللحظات وتؤدي إلى إعادة الحرب في سوريا، ويمكن أن تنجرّ إلى حرب أهلية".

وأكد حبيب "نحن مع عودة كل سوري خارج الوطن إلى أرضه وبيته وحقله، أما في هذه الطريقة ففي حقيقة الأمر هناك تخطيط خبيث لدى الدولة التركية تدعمه في ذلك بعض الدول في تغيير ديمغرافية المنطقة، هذا سوف يؤدي في المرحلة القادمة إلى حرب أهلية تدخل البلاد في نوع جديد من الحرب ودخول البلاد في نفق مظلم آخر".

دمشق تتحمل المسؤولية الكبرى في التغيير الديمغرافي الذي يحصل

وحول موقف حكومة دمشق تجاه ما يحصل من اعتداءات على الأراضي السورية، يرى حكمت حبيب أن السلطة في دمشق هي تتحمل المسؤولية الكبرى في التغيير الديمغرافي الذي يحصل، وقال " عندما احتلت تركيا العديد من المناطق لم نسمع صوت للمندوب السوري إن كان في الأمم المتحدة أو في المحافل الدولية أو حتى في وزارة خارجية حكومة في دمشق لم يكن هناك موقف واضح وصريح من إدانة الاحتلال أو العدوان التركي على المناطق إنما كانت تكيل الاتهامات إلى قوات سوريا الديمقراطية التي حاربت وهزمت الإرهاب".

هدف دمشق الحفاظ على السلطة بعيداً عن المصلحة الوطنية

وعن محاولتهم لاتخاذ موقف مشترك مع حكومة دمشق تجاه الاحتلال التركي أوضح حبيب" دعونا دائماً الحكومة السورية إلى الحوار، فهناك عدو خارجي يتربص بسوريا ويتمثل في تركيا وداعميها على هذا الأساس كان موقف الحكومة السورية خجول، وقامت بالتعاون مع إيران بترحيل العديد من الأسر السورية من ريف دمشق إلى المناطق المحتلة لإحداث تغيير ديمغرافي كبير لأن هدف الحكومة والسلطة في دمشق هو الحفاظ على هذه السلطة بعيداً عن المصلحة الوطنية".

الحكومة السورية لها سوابق في تغيير ديمغرافية المنطقة

وشدد حبيب كان من المفروض أن تقوم الحكومة السورية أن تدين مثل هذه المشاريع، ولفت: "على ما يبدو أن هناك لقاءات أمنية مكوكية بين سوريا وتركيا من أجل التخطيط لمثل هذه الخطط، كان للحكومة السورية دور في المستوى المحلي السوري في تغيير ديمغرافية هذه المنطقة، نحن في الجزيرة على وجه الخصوص شاهدنا هذا التغيير بحجة غمر سد الفرات وبحجج مختلفة أخرى، الحكومة السورية لا تهدف تماماً الحفاظ على الوحدة الوطنية لسوريا إنما تهدف للبقاء في السلطة بعيدة عن المصلحة الوطنية التي هي مسؤولية الجميع.

خيارات الإدارة الذاتية

وحول خيارات الإدارة الذاتية لمواجهة وإيقاف المشاريع الاستيطانية التي تهدف إلى تقسيم سوريا وضم مدنها إلى الأراضي التركية ينوه حكمت حبيب "من الصعب جداً أن تترك تركيا المناطق التي دخلت اليها بسهولة إذا لم تكن هناك حرب شعبية ومقاومة ضد هذا الاحتلال".

ربما يكون هناك اسكندرون آخر في سوريا

ولا يستبعد حبيب أن يكون هناك صفقات دولية لإعادة تكرار سيناريو لواء أسكندرون، وقال: "بدأ أردوغان بترحيل اللاجئين السوريين إلى المناطق المحتلة مع إعلان الولايات المتحدة رفع عقوبات قانون قيصر عن بعض المناطق في شمال وشرق سوريا.

ويعتقد حبيب بأن الزيارات المشبوهة للرئيس التركي وتفاهمه مع قطر والكويت أن هناك صفقة حصلت في هذه المنطقة على حساب مصلحة الشعب السوري وعلى حساب أجزاء أخرى من سوريا، ربما يكون هناك أسكندرون آخر في سوريا.

التغيير الديمغرافي خطير وفتيل قد ينفجر بأي لحظة

وأكد حكمت حبيب أن شعوب شمال وشرق سوريا ستستمر في مقاومتها لمقارعة الاحتلال التركي، ولإيقاف التغيير الديمغرافي "سنسعى سياسياً ودبلوماسياً، وحث الحكومة السورية إن كانت تتحدث عن الوطنية أن تتجه معنا لإيقاف هذه الكارثة".

ولفت حبيب أن المنطقة أمام تحديات كبيرة خلال المرحلة القادمة، وقال: "يجب أن تكون هناك حالة تعبئة عامة وحالة من الوعي لدى شعبنا، فما يحدث هو كارثة ليست بطبيعية، وهذا التغيير الديمغرافي الخطير الذي يبقى قنبلة قد تنفجر بأي لحظة.

(سـ)

ANHA