الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة الشهباء: أردوغان يسعى إلى جعل المنطقة ممرّاً للحروب والمآسي

يوماً بعد يوم يُكشف النقاب عن نوايا تركيا الاستعماريّة في الشرق الأوسط عامة وفي سوريا وكردستان خاصة، وكانت آخر فصول الاحتلال ضمن المناطق المحتلة هي سلخ المناطق التي تحتلها عن باقي المناطق السوريّة، وذلك عبر بناء جدار عازل وحفر خنادق، ابتداءً من ريف الحسكة وصولاً إلى قرى عفرين المحتلة.

الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة الشهباء: أردوغان يسعى إلى جعل المنطقة ممرّاً للحروب والمآسي
الإثنين 23 مايو, 2022   22:31
الشهباء – علي كدرو

تستمر دولة الاحتلال التركي في سياساتها الممنهجة والتي تهدف إلى إحياء العثمانية البائدة، وتطبيق "الميثاق الملي"، مستغلة انشغال العالم بالحرب الدائرة في أوكرانيا؛ فمنذ بداية الأزمة السوريّة وتدخل الاحتلال التركي في الشأن السوري، يتصدّر احتلال الأراضي السوريّة قوائم الأعمال السياسية لتركيا.

الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة الشهباء، جمعة كالو، قال في لقاء أجرته معه وكالتنا: "في الآونة الأخيرة تصاعدت وتيرة الأعمال المنافية للقوانين والأعراف الدولية من قبل الدولة التركية، كما أن تصريحات الحكومة التركية ازدادت شراسة تجاه المناطق المحتلة، في الشمال السوري بشكل عام وفي مناطق الشهباء بشكل خاص".

وأضاف: "لاحظنا مؤخراً تصريح أردوغان بخصوص توطين مليون نازح من نازحي سوريا إلى تركيا في الشريط المحتل من شمال سوريا، هذا التصريح له أبعاد كثيرة وهو ليس بعمل إنساني كما يدّعي أردوغان، بأنه يريد إعادة المهجرين إلى بيوتهم، بل هو عمل يهدف إلى مساعي سياسيّة. من يقرأ التاريخ التركي يدرك حجم التغيير الديمغرافي الذي أجرته تركيا في جميع المناطق التي كانت تحتلها سابقاً، وهذا التصريح هو استكمال لمشروعها السابق في سياق التغيير الديمغرافي".

وتابع كالو: "تهدف تركيا من خلال بناء الجدار وحفر الخنادق إلى فصل المناطق المحتلة من قبلها عن باقي المناطق السوريّة، وعزل الأهالي عن بعضهم وهذا لتحقيق أهداف سياسية، لو كانت تركيا جادة في هذا الشأن لكانت أعادت الأهالي إلى قراهم ومناطقهم الأصلية، وليس إلى مناطق وأراضي غير أراضيهم، فليس جميع المهجرين إلى تركيا من الشمال السوري، الهدف في الخط العريض من هذا العمل هو إحداث التغيير الديمغرافي في المنطقة، إلى جانب أهداف سياسية أخرى منها سعي أردوغان لإيجاد منطقة حدوديّة كما يسميها هو "المنطقة الآمنة" أو "ممرّ السلام"، لكننا نرى أن أردوغان سيجعل من هذه المنطقة ممرّاً للحروب والمآسي، وليس للسلام، وهذه الأفعال ليست بجديدة على تركيا بل هذا ما كانت تفعله تركيا منذ القِدم".

وفي سياق الحديث عن أهداف الاحتلال التركي من هذه الممارسات قال كالو: "تركيا تعاني من أزمة اقتصاديّة وسياسيّة، وأحزاب المعارضة تزداد شعبيتها على حساب شعبية حزب العدالة والتنمية، كما تعاني من أزمة حقوقيّة وأزمة الملف الإنساني في الداخل التركي، فهي تحاول صرف نظر العالم بشكل عام والداخل التركي بشكل خاص عن وضعها هذا إلى أنها تحاول حماية الأمن القومي في الخارج وأنها تحارب في الخارج. ومن الجهة الأخرى والأهم، الانتخابات التركيّة، توجد داخل الدولة التركيّة شريحة واسعة من المتعصبين القوميين، سواء النازحين أو الكرد يحاول أردوغان كسب صوت هذه الفئة في الانتخابات المقبلة، من خلال نقطتين أساسيتين، الأولى من خلال قصف شمال وشرق سوريا وفي هذه الحالة تقول إنها تقصف الإرهابيين وتحمي الأمن القومي، والنقطة الأخرى كسب الأصوات من خلال محاولة أردوغان إعادة السوريين النازحين في تركيا".

ونوّه كالو إلى أن تدخل الدولة التركيّة في الشأن السوري منذ بدايته كان بهدف استغلالها واستغلال شعب سوريا لخدمة مصالحها وأطماعها التوسعيّة، "وهي الآن تسعى لإعادة العثمانيّة البائدة وتطبيق "الميثاق الملّي"، ولتحقيق هذا تستخدم الدولة التركيّة شتى السُبل مستغلة الظروف الدوليّة".

(ك)

ANHA