​​​​​​​الأسواق اللبنانية عشية عيد الفطر.. حركة بلا بركة

يستقبل اللبنانيون عيد الفطر، وقد أنهكتهم ظروف الحياة في بلادهم، في ظل تآكل القدرة الشّرائية، وتراجع حركة الأسواق التّجاريّة بنسبة 60 في المائة.

​​​​​​​الأسواق اللبنانية عشية عيد الفطر.. حركة بلا بركة
الأحد 1 مايو, 2022   05:57
بيروت – زياد أبو غزالة

ومع غياب مظاهر العيد عنه، جراء تداعيات ممارسات الطّبقة الحاكمة، ما يزال الشارع اللبناني يتجرّع مُرَّ الغلاء الفاحش، والقتل غير المباشر، بالتّزامن مع وعودٍ انتخابيّة تغرّد خارج سرب اللبنانيين.

وتشهد الأسواق اللبنانية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الملابس الجاهزة، ضمن التجهيزات الجارية لاستقبال عيد الفطر، والتي يتم استيرادها عادة من عدد من الدول، وفي مقدمتها تركيا، وقد تفاوتت نسب الزيادة، إذ وصلت في بعض الأصناف إلى الضِّعفين.

ويُرجع التجار أسباب غلاء الأسعار إلى الارتفاع العالمي الذي طرأ على مختلف السلع والمنتجات، إثر الحرب الروسية - الأوكرانية، والتي ساهمت في زيادة الأسعار عالمياً، إلا أن نسب غلاء بعض الأصناف، فاقت نسب الزيادة العالمية.

ولا يتفهم الشعب اللبناني نسب الزيادة الكبيرة خلال تجهيزاتهم لعيد الفطر، إذ لا تتناسب تلك الأسعار مع أوضاعهم الاقتصادية الصعبة والمتردية، والذي أثر على مختلف نواحي الحياة.

ركود في الأسواق

تتجه شريحة كبيرة من اللبنانيين إلى الشراء من البسطات الصغيرة، إلى جانب ملاحقة العروض عبر الصفحات التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلّا أنّ زيادة الأسعار طالت كذلك المنتجات البسيطة، ذات الجودة المتوسطة.

وتعتمد الأسواق اللبنانية بشكل أساسي على مواسم الأعياد والمناسبات لتصريف البضائع، وتعويض الركود الذي ضربها خلال أشهر العام، ما يدفع بعض التجار إلى زيادة الأسعار، أو استغلال الموسم لبيع البضائع المكدسة.

وفي هذا السياق، يقول سامر حمدان، صاحب محل ملابس أطفال، إن الموسم الحالي يأتي في ظروف غير عادية، تتجمع فيها التحديات على المواطنين، ويؤثر ذلك بشكل كبير على حركة البيع والشراء داخل الأسواق، والتي تتأثر تلقائياً بفعل أي حدث.

ويؤكد حمدان لوكالتنا، أنّ الزيادة في الأسعار ترجع إلى مجموعة من الأسباب، في مقدمتها رفع السعر من التجار المستوردين، والذين بدورهم يحصلون على البضائع من أسواق عدة دول، وبنسبة كبيرة من تركيا التي غزت الأسواق اللبنانية.

ويتابع: "بعض البضائع تصل من تركيا، أسعارها مرتفعة على التجار، هناك أطقم للأطفال، من مصدرها تصل بأسعار تراوح بين 10 أو 15 دولاراً، بمعنى أن جملته تفوق الـ 270 ألف ليرة لبنانية، فيما يضع عليه التجار نسبة ربح لا تتجاوز 10 في المائة، فيعتقد الناس أن التجار هم من يرفعون الأسعار".

وأضاف أن "هناك بضائع ذات جودة أقل، وبأسعار زهيدة، إلّا أنّ أسعارها زادت كذلك عن السنوات الماضية بفعل الزيادة العالمية، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام، والشحن والنقل".

وعلى الرغم من تأخر بدء موسم عيد الفطر، والذي كان يبدأ مع منتصف شهر رمضان، فقد باتت المحال التجارية والأسواق تشهد حالة اعتيادية لحركة المواطنين، وعرض البضائع المتنوعة، فإنّ الطارئ على الأسواق، هو الحركة الشرائية، والتي تأثرت نتيجة موجة الغلاء، وما رافقها من تحديات إضافية، ساهمت في إضعاف القدرة الشرائية لزوار السوق، فتجد أيدي نسبة كبيرة من الزبائن خالية من الأكياس، سوى من بعض الحاجيات الأساسية.

الوضع كارثي على الطبقة الوسطى

وقال الخبير الاقتصادي، أمين صالح: إن "الوضع كارثي على الطبقة الوسطى، التي انحدر مستواها لتصبح أكثر فقراً، فراتب الموظف الذي يبلغ نحو 3 ملايين ليرة، كان يوازي قبل الأزمة نحو ألفي دولار، أما حالياً لا يتجاوز 140 دولاراً".

وأضاف صالح لوكالتنا أن "الدخل اليومي للفرد صار لا يتعدى 5 دولارات. ويتراجع الراتب إلى مستوى أقل في بلد لا يتعدى الحد الأدنى للأجور فيه 750 ألف ليرة، وهو ما يعادل 30 دولاراً شهرياً، وهذا يعني دولاراً واحداً في اليوم، وهذه كارثة بحد ذاتها".

أما عن حركة الأسواق، فأوضح أنها "جامدة، ويسعى التاجر دائماً إلى رفع سعر السلعة، مما يعمق الأزمة، كما تواكبها مشكلات اجتماعية وتوترات"، كتلك التي تحصل في طرابلس، إذ يسجل التراجع أكثر من 90 في المائة، بعد أن توقف أبناء المناطق المجاورة عن زيارة المدينة بسب ارتفاع أسعار البنزين والارتفاع الفاحش في أسعار الملابس ومستلزمات العيد".

وأكد أن أنفاق المواطن اللبناني "صار يذهب أكثر نحو توفير الطعام وتأمين الأدوية الضرورية".

إذاً، تراجع نمط عيش اللبناني منذ سنتين حتى اليوم، وهو الذي كان يمنّي النفس بأن تتبدل الأحوال مع كل عام جديد. وحدهم من يستقبلون في بيوتهم أبناء أو أقارب من الاغتراب اللبناني، يستطيعون أن يحضروا للعيد على المستوى المعتاد.

(ي ح)

ANHA